وقعت أمس كل من ناسداك دبي وشركة مصر للمقاصة والإيداع والقيد المركزي (مصر للمقاصة) اتفاق تعاون مشترك لإقامة روابط فنية تهدف إلى استفادة الشركات الراغبة في الإدراج المزدوج لأسهمها في كل من البورصة المصرية وناسداك دبي، واعتبر مسؤولون من الجانبين خلال مؤتمر صحافي حري عقده بهذه المناسبة، بأن الاتفاق يُشكل الخطوة الأولى العملية على طريق تعزيز التكامل بين أسواق المال الإماراتية والمصرية، على الرغم من اتخاذ البلدين الكثير من الخطوات على هذا الصعيد...

وأكدوا أن الاتفاق بات ساري المفعول بعد التوقيع عليه، وأنه ليس بحاجة إلى الحصول على موافقات من جانب الجهات التنظيمية، وأنه صار متاحاً من الآن فصاعداً، خيار الإدراج المزدوج في البورصتين. ولفتوا إلى أنه سوف يتم عقد لقاءات مع المستثمرين والشركات لشرح أوجه مزايا وفوائد هذا الاتفاق.

ويهدف الاتفاق الذي تم توقيعه في دبي إلى إقامة روابط تشغيلية من شأنها دعم التداول السلس للأوراق المالية في أسواق الأسهم بالبلدين، كما وتعتزم مصر للمقاصة وبورصة ناسداك دبي، من منطلق هذا الاتفاق، تعزيز التعاون بين أسواق رأس المال في دولة الإمارات ومصر على نطاق واسع.

تعزيز الروابط الإقليمية

ومن جانبه، قال عبد الواحد الفهيم، رئيس مجلس إدارة ناسداك دبي، إن الاتفاق مع شركة مصر للمقاصة، يعد خطوة حيوية في سبيل تعزيز الروابط بين أسواق رأس المال في المنطقة لصالح الشركات والمستثمرين والاقتصاد الأوسع، مؤكداً على أنه بإمكان بورصة ناسداك دبي أن تُقدم لمصدري منطقة الشرق الأوسط كافة مزايا الروابط بين المستثمر التي تقدمها بورصة دولية رائدة، جنباً إلى جنب مع العلاقات الوثيقة مع المستثمرين في المنطقة.

وفي السياق ذاته، قال حامد علي، المدير التنفيذي لناسداك دبي إن مصر تُعد موطنًا للكثير من الشركات الرائدة التي تمكنها مكانتها الراسخة من الاستفادة من نقطة الانطلاق الدولية التي توفرها ناسداك دبي...

مؤكداً أن البورصة ستواصل جهودها الرامية إلى بناء علاقات إيجابية مع مصر للمقاصة بهدف إقامة العديد من الروابط الجديدة مع الشركات المصرية والمتعاملين في أسواق رأس المال، مشيراً إلى أن الخطوة التالية من جانبه، ستتمثل في قضاء المزيد من الوقت للتحدث مع المستثمرين والشركات والمؤسسات على مختلف الصعد، بشأن مزايا وفوائد الاتفاق، والفرص التي سيتيحها.

خلق روبط جديدة

وأوضح أن الاتفاق يندرج ضمن جهود بورصة ناسداك دبي الهادف إلى خلق روبط وأواصر مع مختلف الهيئات المٌنظمة لأسواق المال، ببعديها العالمي والإقليمي..

معتبراً سوق المال المصري، أحد أهم الأسواق المُهمة لبورصة ناسداك دبي التي تُقدر وتُثمن الأهمية البالغة لهذا الاتفاق الذي يخدم كموجه في استكشاف المزيد من فرص التعاون مع سوق المال المصري، ويتيح الفرصة للشركات والمُستثمرين للإدراج المزدوج في البورصة المصرية وناسداك دبي، بشكل يسمح للمستثمرين التداول والإدراج السلس للأسهم في البورصتين.

وأوضح حامد على أن هذا الاتفاق يندرج ضمن برنامج عمل يهدف إلى تقوية الروابط بين بورصة ناسداك دبي والبورصة المصرية، بما يعكس قوة ومتانة العلاقات بين الإمارات ومصر على مختلف الصعد والمجالات، بما في ذلك المجالين الاقتصادي والمالي،..

فضلاً عن تعزيز التدفق الاستثماري فيما بين الدولتين، معتبراً الاتفاق بأنه يٌشكل إنجازاً مهماً لإمارة دبي بشكل خاص ودولة الإمارات عموماً، وأعرب عن اعتقاده بأن الاتفاق سوف يتيح المزيد من فرص التعاون مع البورصة المصرية في المستقبل.

لقاءات مع الشركات المصرية

ورداً على سؤال بشأن الخطوات التالية المعتزم اتخاذها بعد التوصل لاتفاق الإدراج المزدوج مع البورصة المصرية، أجاب حامد علي قائلاً : «نحن أجرينا مناقشات سابقة مع الجانب المصري، أبدينا خلالها اهتمامنا بالسوق المال المصري، بمجالاته وأبعاده المُختلفة، خصوصاً فيما يتصل بتعزيز إمكانيات نفاذ المستثمرين والمتداولين إلى السوقين..

وهو ما يحقق فوائد للمستثمرين المصريين، على صعيد إتاحة إمكانية إدراج أسهمهم في بورصة ناسداك، وهو ما يعزز حضورهم على صعيد الأسواق المالية الأخرى في العالم، كذلك الحال بالنسبة للشركات المُدرجة في ناسداك دبي والتي ترغب في إدراج أسهمها في البورصة المصرية».

وقال حامد علي إنه من المتوقع أن تكون هناك أخبار صادرة عن بورصة ناسداك دبي، فيما يتعلق بالسوق المصري، مشيراً إلى أنه لن يفصح عن هذه الأخبار بشكل مُفصل في الوقت الحالي، ولكن سوف تجسد هذه الأنباء، قوة الالتزام نحو تحقيق إنجازات عملية وخطوات ملموسة على صعيد توثيق التعاون مع سوق المال المصري، بهيئاته الحكومية التنظيمية وشركاته ومستثمريه، فضلاً عن المشاركين في السوق.

وأكد حامد علي أنه صار بإمكان الشركات المصرية الراغبة في قيد أسهمها في بورصة ناسداك دبي، أن تفعل ذلك، ولكن يجب أن تحصل على موافقات الجهات التنظيمية، وهو إجراء مُتبع في كافة الأسواق، كما أن الاتفاق يُسهل على المستثمرين الأجانب في السوقين، تنفيذ الصفقات، من دون أن تكون هناك حاجة لإدراج هذه الأسهم، وهو ما يكسب الاتفاق أهمية بالغة..

مشيراً إلى أنه يتواجد في الســـوق المصرية شركات ممتازة، قد تسعى إلى الاستفادة من منصة بورصة ناسداك دبي في الوصول إلى فئات جـــديدة من المستثمرين الدوليين والإقليميين، وهو أمر بالغ الأهمية في تعزيز المكانة المرمــــوقة لبورصة ناســداك دبي على الصعيدين الإقليمي والعالمي.

وقال حامد علي إنه يتوقع أن يبدي المستثمرون والشركات المصرية اهتماماً كبيراً بمسألة الإدراج في بورصة ناسداك دبي، ولكنه في غير وسعة التكهن بأي القطاعات التي سوف تأتي منها هذه الشركات، مؤكداً أن مسألة تحديد توقيت بروز حالات للإدراج المزدوج، ترجع إلى جهات الإصدار ذاتها، فعندما تكون راغبة ومستعدة للإدراج المزدوج، فإن البورصتين جاهزتان لاستقبال هذه الإدراجات.

مزايا وفوائد ضخمة

ومن جانبه، قال محمد سليمان عبد السلام، رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب بمصر للمقاصة :« إن هذه الخطوة تُمثل تطوراً هائلاً للشركات المصرية سواء المدرجة بالفعل في البورصة المصرية، أو ترغب في ذلك، وتسعى للوصول بشكل أكبر للمستثمرين حول العالم من خلال بورصة ناسداك دبي. ويمكن لناسداك دبي، باعتبارها بورصة دولية، أن تقدم للشركات حضوراً وعلاقات عالمية لا مثيل لها لدعم توسعها في منطقة الشرق الأوسط وخارجه» .

وأعرب عبد السلام عن تثمينه وتقديره البالغين للتوصل إلى اتفاق كهذا مع بورصة ناسداك دبي، نظراً لانطوائه على فرص كبيرة تتيح المزيد من توثيق العلاقات بين من البورصة المصرية وناسداك دبي، معتبراً الاتفاق بأنه خطوة بالغة الأهمية على طريق توثيق التعاون مع بورصة ناسداك دبي التي تتمتع بمكانة عالمية مرموقة، الأمر الذي يجعلها نفاذة مهمة للأسهم والشركات المصرية لتعزيز حضورها على المستوى العالمي.

كما أعرب عبد السلام عن تطلعه لرؤية توجه الشركات نحو تنفيذ عمليات للإدراج المُزدوج في البورصتين، وأعرب كذلك عن تطلعه لرؤية أسهم مصرية تُدرج في بورصة ناســـداك دبي، وعلى الطرف المقابل، رؤية أسهم مُدرجة في بورصة ناسداك دبي، تـــتدرج في البورصة المصرية.

وكشف عبد السلام عن أن المناقشات التي أجراها مع حامد علي، المدير التنفيذي لناسداك دبي، لم تقتصر على موضوع الإدراج المزدوج، بل تناولت كذلك مسألة تسهيل انتقالات الأوراق المالية والسيولة النقدية للمستثمرين والعملاء المتواجدين في دبي..

والذين يرغبون في الاستثمار في السوق المالي المصري من خلال مشاركة البورصتين في تحمل مخاطر الطرف المقابل، كلاً في منطقة الاختصاص التابعة له. مما يعزز شعور العملاء والمتداولين بالأمان والطمأنينة والثقة، لاضطلاع غرف المقاصة بدور كفء ومُنسق في عمليات التسوية، على نحو يتيح عملية انتقالات الأسهم فيما بين البورصتين، بشكل سلس وآمن وسريع.

ركائز البنية التحتية

وقال عبد السلام إن الاتفاق يرسي ركائز ودعائم البنية لتحتية للإدراج المزدوج فيما بين البورصة المصرية وناسداك دبي، وهو أمر بالغ الأهمية بمعزل عما إذا كانت هناك راغبة بالفعل في الإدراج المزدوج من عدمه، فمن المهم بمكان بناء البنية التحتية التنظيمية التي بدورها سوف تحفز الشركات على الإدراج المزدوج لأسهمها،..

مؤكداً على أنه من غير العملي تأجيل مسألة بناء البنية التحتية التنظيمية، إلى حين إعراب شركات عن الاستعداد للإدراج المزدوج، فمن المهم القيام ببناء هذه البنية التي بدورها ستحفز الشركات على الإدراج المزدوج لأسهمها.

وأعرب عن ثقته الكاملة بأن جهات الإصدار سوف تتحرك بجدية نحو الإدراج المزدوج، بعد الإعلان عن هذا الاتفاق. بالنظر إلى تدشينه آليات إلكترونية تُسهل حركة انتقالات الأسهم والسيولة النقدية فيما بين السوقين، مما يعزز فرص تنفيذ صفقات المراجحة لتحقيق المزيد من العوائد والمكاسب. على نحو يعزز قدرة السوقين الإماراتي والمصري على جذب المزيد من السيولة.

وأوضح عبد السلام أن بنود الاتفاق تغطي الكثير من مجالات التعاون بين البورصة المصرية وناسداك دبي، ما في ذلك الجوانب القانونية والتنظيمية، فضلاً عن الجانب المُتعلق بالربط الإلكتروني فيما بين بعضهما البعض، مشيراً إلى أن الربط بين البورصتين غدا موجود بالفعل على أرض الواقع، وتم اختباره، وهو جاهز لعمليات الإدراج المزدوج.

وأبرز عبد السلام أوجه الفروق بين الاتفاق مع ناسداك دبي والاتفاق المٌوقع بين سلطة دبي للخدمات المالية وهيئة سوق المال المصرية، بإشارته إلى أن الاتفاق مع ناسداك دبي هو اتفاق فني محض، فيما يعد الاتفاق الآخر، بمثابة اتفاق قانوني لتبادل البيانات والمعلومات والخبرات.

صكوك مصرية

لم يستبعد محمد سليمان عبد السلام، رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب بمصر للمقاصة إمكانية إدراج إصدارات صكوك مصرية في بورصة ناسداك دبي، ولكنه قال إنه لم يسبق له إجراء محادثات بشأن هذا الأمر مع أي من جهات الإصدار في مصر، مشيراً إلى أنه حرص على أن يعمل مع بورصة ناسداك دبي بشأن الإدراج المزدوج بمنأى عن وسائل الإعلام.

وقال في معرض رده على سؤال بشأن ما إذا كانت هناك نية لدى الحكومة المصرية لإدراج إصدارات صكوك في بورصة ناسداك دبي لتمويل مشاريعها الضخمة، بأنه ليس على دراية بهذا الأمر، ولكنه أعرب عن تفضيله بأن يتم تمويل المشروعات المصرية عن طريق طرح صكوك يكتتب فيها المصريون، على نحو ما حدث بالنسبة لمشروع قناة السويس.

وقال عبد السلام إنه صار الآن بالإمكان مناقشة المستثمرين في مصر، بعدما تم التوصل إلى الاتفاق، بشأن الإمكانيات التي يتيحها الاتفاق، بما في ذلك قيد إصدارات الصكوك.

توسيع التعاون

كشف حامد علي، المدير التنفيذي لناسداك دبي أن البورصة تخطط للتوقيع على اتفاقيات للقيد المزدوج مع البورصات العالمية، مؤكداً أن التفويض الممنوح له يخوله إقامة روابط ليس مع البورصات المتواجدة في الإمارات فحسب، وإنما كذلك المُتواجدة داخل المنطقة وخارجها، وذلك من زاوية استقطاب الشركات.

اتفاقيات مماثلة على الطريق مع سوقي دبي وأبو ظبي

 أكد محمد سليمان عبد السلام، رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب بمصر للمقاصة أن شركة مصر للمقاصة والإيداع والقيد المركزي (مصر للمقاصة)، تعتزم التوقيع على اتفاقيات مماثلة للإدراج المزدوج مع سوقي دبي وأبو ظبي الماليين، وكشف عن إجراء محادثات بهذا الغرض مع سوق أبو ظبي المالي، مشيراً إلى أنه لا يرى ثمة اختلافات تنظيمية بين البورصة المصرية من جانب..

وسوقي أبو ظبي ودبي الماليين، من شأنها أن تحول دون التوصل إلى اتفاقيات للإدراج المزدوج فيما بين هذه البورصات، مشيراً إلى أن مسألة الإدراج المزدوج تعد مسألة تعود إلى مُصدري الأسهم، فهم لديهم حرية اختيار منصة التداول المٌناسبة لهم لإدراج أسهمهم، بيد أن دور الهيئات التنظيمية هو بناء البنية التحتية التي تمنح هذا الخيار لجهات الإصدار.

وأوضح عبد السلام أن هناك اتفاقاً للربط الإلكتروني مع سوق الكويت للأوراق المالية، تم توقيعه في العام 1997، إلى جانب التوقيع على اتفاق مماثل مع بورصة الأسهم اللبنانية خلال الفترة ذاتها، فضلاً عن التوقيع على اتفاقيات مماثلة مع بعض البورصات الإفريقية كما هو الحال مع البورصتين الليبية والتونسية والمغربية، مع التوجه لتقوية الروابط مع بورصة دولة جنوب أفريقيا.

ورداً على سؤال بشأن أسباب وقوع الاختيار على بورصة ناسداك دبي لتكون المحطة الأولى على طريق توقيع اتفاقيات إدراج مزدوج مع بقية بورصات دولة الإمارات، أجاب عبد السلام، قائلاً : « يعود سبب اختيار ناسداك دبي كمحطة أولى، إلى كونها الأولى التي تحدثنا معها في هذا الشأن، وبالتالي، نحن نثمن تحقيق بورصة ناسداك دبي قصب السبق في هذا المجال، ولهذا حرصنا أن نوقع اتفاق الإدراج المزدوج معها، قبل البورصات الأخرى».

وأضاف قائلاً : «نحن نسير الآن على خطى توقيع اتفاق للإدراج المزدوج مع سوق أبو ظبي المالي، ورغم أنه ليس دوري هو التحدث نيابة عن البورصات، ولكن بوسعي التأكيد على أننا بصدد توقيع اتفاقيات مماثلة مع البورصات الأخرى ليس فقط في الإمارات، وإنما كذلك بقية البورصات في المنطقة».