أكدت دراسة شركة إنفيسكو السنوية الخامسة التي صدرت أمس تحت عنوان «إنفيسكو ميدل إيست أسّيت مانَجمنت ستَدي»، والتي تحلل توجهات ومحفزات تدفق رؤوس الأموال الخاصة إلى داخل وخارج دول مجلس التعاون الخليجي، أن دولة الإمارات العربية المتحدة مازالت المستفيد الأكبر من التدفق المالي إلى منطقة دول مجلس التعاون الخليجي..

وقدر المشاركون في استبيان الدراسة أن صافي تدفقات رؤوس الأموال الخاصة إلى أسواق الإمارات ارتفع إلى 81% عام 2014 مقارنة مع 52% خلال العام الماضي، وقدروا كذلك 58% من تلك التدفقات جاءت من الأسواق الصاعدة بما فيها الروسية والإفريقية. وفي المقابل، قيم المشاركون أن معظم دول مجلس التعاون الخليجي شهدت تدفقاً لرؤوس الأموال الخاصة إلى الخارج.

وبدوره، اعتبر نك تولشارد، رئيس شركة إنفيسكو الشرق الأوسط، خلال مؤتمر صحافي، جرى عقده أمس، بمناسبة إطلاق هذه الدراسة أن الإمارات تتمتع بمكانة الملاذ الآمن المًستدام، والتي تعززت بدعم من السياسات الحكومية التي عززت مشاعر الثقة في أوسط أصحاب رؤوس الأموال باستقرار أوضاعها الاقتصادية والسياسية على الأجل الطويل، على نحو تجلى في استقرار بيئتها التشريعية والقانونية والتنظيمية..

مشيراً إلى أنه على الرغم من استفادة الإمارات من اضطراب الأوضاع السياسية في منطقة الشرق الأوسط، إلا أنها تمكنت من إرساء مقومات هيكلية تعزز مكانتها كملاذ آمن مستدام لتدفقات رؤوس الأموال الخاصة.

مقابلات

وبداية، أكدت المقابلات التي أجرتها الدراسة في عامها الخامس مع أكثر من 100 مشارك في مختلف القطاعات الرئيسية لتجارة التجزئة، بما فيها بنوك الخدمات المصرفية الخاصة والخدمات المصرفية للأفراد والمؤسسات الاستشارية الدولية المستقلة، ازدياد عدد المشاركين الذين يعتبرون دولة الإمارات ملاذاً آمناً لرؤوس الأموال الخاصة.

وبينما عزت دراسة عام 2012 سبب تدفق الأصول المالية من دول منطقة الشرق الأوسط إلى دولة الإمارات إلى إرهاصات ما يسمَّى بالربيع العربي، رسّخت دراسة العام الحالي استمرار وجود نفس الأسباب، إلى جانب، محافظة الدولة على مكانتها بصفتها أكبر الدول المستفيدة من تدفقات رؤوس الأموال القادمة من مناطق لا تزال تعاني من عدم الاستقرار السياسي.

فرص الاستثمار المحلية

وأجمع المشاركون في الدراسة على اعتبار العوامل الجيوسياسية سبباً رئيسياً من أسباب تدفق رؤوس الأموال الخاصة إلى دولة الإمارات، إلا أن عامل وفرة الفرص الاستثمارية المحلية في الدولة بات يتغلَّب الآن على عامل الافتقار إلى الاستقرار السياسي باعتباره السبب الأهم في ذلك التدفق.

فبينما أكد 33% من المشاركين في دراسة العام الحالي أن عامل وفرة الفرص الاستثمارية المحلية في الدولة أصبح العامل الأهم في تدفق رؤوس الأموال الخاصة إلى الدولة مقارنة مع 29% في دراسة عام 2013، عزا ما يشكل عكس تلك النسب المئوية من المشاركين السبب الرئيسي إلى الافتقار للاستقرار السياسي.

ودعمت معلومات رفيعة المستوى وجهة النظر التي تعزو السبب الرئيسي لهذا التدفق إلى ما وفرته الدولة من فرص استثمارية أكثر جاذبية من غيرها من الدول خلال عام 2014، وإلى تحسن سمعتها في أوساط المستثمرين بفضل الجودة العالية لأنظمتها المالية المحلية (بما فيها مركز دبي المالي العالمي).

اجتذاب الأموال الخليجية

وأظهرت الدراسة أنه في الوقت الذي تعتبر فيه دولة الإمارات مُستقبِلاً صافياً لرؤوس الأموال، تعتبر معظم الأسواق الخليجية المجاورة مرسلاً صافياً لها، وأن هذا التوجه هيمن على معظم الدول الخليجية على مدى عامين متواليين، لكن التغيير الأكبر الذي حصل عام 2014، تمثل في الوجهات التي استقرت فيها التدفقات المالية الخليجية..

حيث ذكر عدد أكبر من المشاركين في الاستبيان أن تلك التدفقات استقرت في دولة الإمارات أو تحركت عبرها عام 2014، مقارنة مع عام 2013، الذي شهد تدفقات مالية خليجية محدودة نسبياً بين دول مجلس التعاون الخليجي. وشهت الأسواق العمانية والكويتية والبحرينية من ناحيتها، ارتفاع النسبة المئوية لأصولها المالية التي استقرت في دولة الإمارات العربية المتحدة أو عبرتها إلى وجهات أخرى عام 2014.

ملاذ آمن

قال نك تولشارد، رئيس شركة إنفيسكو الشرق الأوسط إن الدراسة تُظهر أن الاستقرار السياسي يشكل عاملاً فائق الأهمية في توجهات تدفقات رؤوس الأموال الخاصة، وأن دولة الإمارات باتت تعتبر «ملاذاً آمناً» في خضم الاضطرابات الجيوسياسية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط وسائر مناطق العالم. إلا أنه بعيداً عن التوجهات قصيرة الأمد، هناك عوامل هيكلية قوية تقف خلف اختيار دولة الإمارات، بصفتها المركز المالي المفضَّل، فيما يُعزَى سببه جزئياً إلى تحسُّن سمعة البيئة التنظيمية لمكوِّنات قطاعها المالي.