قال استبيان صادر عن شركة «أوفشور إنكوربوريشنز ليمتد 2020» والذي يكشف عن أحدث التوجهات في قطاع تأسيس الشركات خارج موطنها الأصلي، ان دولة الإمارات جاءت ضمن قائمة أفضل خمس وجهات عالمية لتأسيس الشركات الأجنبية بفضل مكانتها المتميزة كمركز رائد للمال والأعمال والتجارة في المنطقة.

وذكر الاستبيان ان الـ12 شهراً الماضية قد شهدت الكثير من التدقيق والمناقشات المتعلقة باستخدام هيكليات تأسيس الشركات في المراكز المالية الحرة التي تمثل ملاذات ضريبية آمنة.

وأظهر استبيان «أوفشور 2020» أن القطاع يشهد نمواً قوياً، وبات يعتمد أنظمة وتشريعات أكثر صرامة، كما سجل تحسناً في مستويات الشفافية والاحترافية.

وأضاف الاستبيان ان دولة الإمارات جاءت ضمن أفضل عشرة مراكز مالية منخفضة الضرائب لتأسيس الشركات خارج موطنها الأصلي خلال السنوات الخمس القادمة، لتحتل المرتبة الخامسة، بعد كل من الصين والولايات المتحدة والمملكة المتحدة وهونغ كونغ، ولكنها سبقت العديد من الدول العريقة في هذا المجال ومن بينها سنغافورة وروسيا والهند.

وأشار أن من بين الأسباب الرئيسية وراء المكانة الرائدة التي باتت تحتلها الإمارات كوجهة للاستثمار الأجنبي، توجه جيل جديد من المستثمرين الأفراد والعائلات في منطقة الشرق الأوسط، وآسيا ودول أخرى، نحو الاستفادة من الاستراتيجيات المشروعة لحماية الثروات، فضلاً عن المكانة المتميزة التي باتت تحظى بها دولة الإمارات كمركز عالمي للمال والأعمال والتجارة.

استجابة كبيرة

وبهذه المناسبة، قال مارتن كروفورد، الرئيس التنفيذي لمجموعة «أو.في.»: «نحن سعداء بالاستجابة الكبيرة من قبل المتخصصين في القطاع للمشاركة في النسخة الخامسة من استبياننا السنوي. ومعن أن التغيرات والتحديات لا زالت قائمة، إلا أننا نرى علامات تفاؤل وفرص واعدة للنمو، نظراً لأن الدور المهم الذي نلعبه في تسهيل الاستثمارات الأجنبية المباشرة أصبح أكثر تقديراً مقارنة بالسابق.

فمن المعروف أن تدفق رؤوس الأموال من الخارج يسهم في دفع عجلة النمو الاقتصادي المحلي وخلق المزيد من فرص العمل، وبالتالي المساهمة في تخفيف حدة الفقر في الأسواق النامية. ويمثل قطاع خدمات تأسيس الشركات في المراكز المالية منخفضة الضرائب، لاعباً مهماً في سلسلة التوريد الخاصة بالنظام المالي العالمي، وسيواصل الاحتفاظ بهذه المكانة المهمة في المستقبل. ونشير هنا إلى أن منطقة الشرق الأوسط تعد سوقاً هامة بالنسبة لنا، ونحن سعداء بوتيرة النمو المتسارع الذي تشهده».

اندماج واستحواذ

وستواصل الصين لعب دور مهم كمحرك رئيسي لتأسيس المزيد من شركات الأوفشور، حيث نلاحظ نمواً مستمراً في حجم الاستثمارات الصينية المباشرة في الخارج، والتي بلغت 90 مليار دولار في العام 2013، مقارنة مع 60 مليار دولار قبل عامين، علماً بأن أكثر من ثلاثة أرباع هذه الاستثمارات عبارة عن صفقات اندماج واستحواذ على مستوى الشركات.

وعند سؤال المشاركين في الاستبيان عن المراكز المالية الحرة المفضلة بالنسبة للاستثمارات الصينية الخارجية، جاءت كل من دولة الإمارات العربية المتحدة ولوكسمبورج وجزر كايمان والمملكة المتحدة وإيرلندا في المرتبة الثالثة بعد هونغ كونغ وجزر فيرجين البريطانية. ويرى العملاء بأن هناك توجهاً مستمراً لتأسيس الشركات خارج الصين، ما يجعلها سوقاً مفضلة لمزودي الخدمات مثل دولة الإمارات العربية المتحدة.

ويتوقع ما يقرب من ثلثي المشاركين في الاستبيان، البدء في اعتماد قانون الامتثال الضريبي للحسابات الخارجية «فاتكا»، المطبق فعلياً في الولايات المتحدة الأميركية، على المستوى العالمي في الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، بحلول العام 2017، بعد أن تتوصل المزيد من الدول بما فيها دولة الإمارات العربية المتحدة إلى «اتفاق من حيث الجوهر» على الصيغة الأميركية لهذا القانون.

وتوقع 88% من المشاركين في الاستبيان أن يكون هناك تبادل تلقائي للمعلومات بين الدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية خلال الإطار الزمني المحدد. وفي الوقت نفسه، يتواصل الجدل حول ضرورة تحقيق التوازن بين الشفافية والخصوصية مع ازدياد الرقابة التنظيمية على الحسابات الخارجية، من أجل ضمان عدم المساس بالمزايا الجذابة التي يوفرها قطاع الخدمات المالية وتأسيس الشركات خارج موطنها الأصلي.

نهوض

قال جوناثان كليفتون، العضو المنتدب لمنطقة آسيا في شركة «أوفشور إنكوربوريشنز ليمتد»: «لم يسلم القطاع من الهزات التي عصفت بالاقتصاد العالمي ككل خلال السنوات القليلة الماضية، إلا أنه نجح في النهوض من جديد ليعود أقوى مما كان. وفي حين أن هناك رابحين وخاسرين جراء التكاليف المترتبة على تشديد القوانين والأنظمة ومعايير الامتثال، إلا أن هذا الأمر لا يعتبر بالضرورة شيئاً سيئاً.

ولا شك بأن إلزام القطاع بالامتثال لمعايير أعلى يعتبر أمراً ضرورياً للحفاظ على قوته ومتانته واستمرار نموه على المدى الطويل، حيث ستستفيد الشركات القادرة على توفير عروض قيمة حقيقية، من تعزيز القطاع واستقراره من جهة، والاستفادة من الفرص المتاحة الناتجة عن تزايد احتياجات العملاء العاملين في الأسواق المالية العالمية متزايدة التعقيد في عصرنا الحالي».