أكّد عبد الله العطر، رئيس الموارد البشرية في بنك الفجيرة الوطني، أن أهمية طرح البرامج الاجتماعية وتطوير الموظفين مهنياً، هو شرط رئيس لكسب ارتباط الكوادر المؤهلة والمحافظة عليهم، مؤكداً أن الإمارات سباقة في مجال تحقيق الاستقرار الوظيفي للمواطنين والمقيمين فيها على حد سواء.

وأضاف العطر في تصريحات خاصة لـ «البيان الاقتصادي»، أن القوى العاملة هي بمثابة العمود الفقري للاقتصاد الوطني والتنافس على الموهبة بين الشركات في أوجها، بدأت المؤسسات تعتمد على استراتيجية لتشكيل قوى عاملة أكثر ارتباطاً وقدرة.

مشيراً إلى أن مقاربة البنك قد أثمرت في ارتباط 70 % من فريق العمل، وهو معدل يتفوق على متوسط القطاع في دول مجلس التعاون الخليجي الذي يبلغ 53 %.

وأضاف: «لا نبالغ لو قلنا إنّ الإمارات دولة سبّاقة تحتذي بها الدول الأخرى، وليس لأنّها لا تنفكّ تجدّد أفق المدينة فحسب، بل لأنّها تشجّع على تشكيل قوى عاملة موهوبة قادرة فعلاً على نقل مدينة دبي إلى عالم المستقبل.

وفي سوق تُعتبر فيها الخبرة مهمّة وتحتدم فيها المنافسة على الموهبة، ولا سيّما المواهب المحلية، بدأت المؤسسات تحوّل أنظارها بعيداً عن الفلسفة التقليدية التي تفترض بأنّ «مَن يدفع أكثر يربح»، فبات السؤال الآن «ما الذي يحثّ الناس على البقاء في مؤسسة ما على المدى الطويل، وبالفعل، أخذنا الفكرة القائلة، إنّ فريق العمل ذا الإمكانات والارتباط، يعود بمنافع جمّة على البنوك والمؤسسة، من تحسين الكفاءة التشغيلية وحتى تحقيق أرباح أعلى».

تحقيق الارتباط

وأكّد العطر أهمية تحقيق مستويات عالية من الارتباط، في البنوك والمؤسسات في الدولة تتّجه إلى ما بعد مفهوم الرواتب والمنافع لتحفيز موظّفيها، وبدأت تركّزاً أكثر على العافية، والبرامج الاجتماعية، وبرامج تطوير المواهب التي تشجّع روح الزمالة والولاء، وعلى إيجاد توازن أفضل بين العمل والحياة.

وأوضح العطر: «ينطبق ذلك بشكل خاص على قطاع تنافسي مثل القطاع المصرفي في الإمارات، حيث يعيش أكثر من 9 ملايين شخص، بحسب البنك الدولي، وحيث تكتظّ السوق بأكثر من 50 مؤسسة مصرفية محلية ودولية، وهذا يتخطّى حاجة السكان. ولتتمكّن أي مؤسسة من المنافسة في هذه البيئة المحتدمة، لا بدّ لها من تقديم مستوى خدمة وحرفية عالٍ لا يمكن تقديمه إلا بقوى عاملة محفّزة وملتزمة».

دعم حكومي

ولفت العطر إلى أن الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية، شدّدت في ملخص لمؤتمر الموارد البشرية الدولي الذي عقدته هذا العام، على ضرورة تحفيز إمكانات الموظّفين كاملة من خلال تحسين الارتباط. وأشار كذلك إلى بحث أجرته مجموعة «هاي»، أنّ القوى العاملة المرتبطة والمُمكّنة جداً، قادرة على تحسين أداء الفرد بنسبة 50 %، والحدّ من استبدال الموظّفين بنسبة 54 %، والأهمّ من ذلك، تحسين النتائج المالية من حيث نمو الإيرادات حتّى 4.5 مرات.

تجربة «الفجيرة الوطني»

وحول تجربة بنك الفجيرة الوطني في دعم العلاقة بينه وبين موظفيه، قال العطر: من هذا المنطلق، ركّز بنك الفجيرة الوطني أولاً على صحة الموظّف وسلامته لكسب ارتباط الموظّفين أكثر.

وفي سبتمبر 2012، كنّا من الشركات المحلية القليلة التي طرحت برنامج متكامل لعافية موظّفيها، مع خدمات تتراوح من موقع إلكتروني بلغات متعدّدة يُعنى بالصحة، إلى خدمات استشارية محترفة وسرية على مدار الساعة، وذلك للموظّفين وعائلاتهم على حدّ سواء.

وفضلاً على تنظيم فعاليات رياضية واجتماعية سنوية، من بطولات الكريكيت والبولينغ إلى يوم الأسرة في بنك الفجيرة الوطني، تهدف جهودنا في سياق المسؤولية الاجتماعية إلى تشجيع التزام الموظّفين والاعتزاز بالمؤسسة، علاوة على تثبيت التزام البنك بالبلاد.

كذلك، نحن نُعلم الموظّفين باستمرار بالجهود التي نبذلها في المجتمع، ونشجّعهم على المشاركة في نشاطات مختلفة، مثل حملات التبرّع بالدم، والتبرّع بالهدايا للمحرومين في شهر رمضان الكريم. حتّى إنّنا صوّرنا فيديو لموظّفينا مستوحى من أغنية «هابي» للمغنّي الأميركي «فاريل ويليامس» نستعرض فيها جهودنا.

دعم المواهب

ولفت العطر إلى أن البنك قام كذلك بإنشاء إطار عمل لتطوير المواهب، يمكنه دعم الأشخاص الملائمين وتشجيعهم لتلبية أهداف البنك الاستراتيجية.

ويتضمّن هذا المشروع خطة لرصد الوظائف تشجّع الموظّفين المؤهلين على التقدّم بطلبات للعمل في الوظائف الداخلية الشاغرة، وبرامج للمتدرّبين في مجال الإدارة، وللتطوير المهني، تركّز على إنشاء مجموعة ماهرة من القادة المواطنين الإماراتيين، وبرامج تدريب متواصلة للموظّفين.

وأضاف: «أعتقد بأنّ هذا المزيج بين برامج العافية والبرامج الاجتماعية وبرامج تطوير المواهب ضروري لكسب ارتباط الموظّفين والمحافظة عليهم، وأكيد أنّه يترك وقعاً إيجابياً على ثقافة المؤسسة وأدائها.

وقد أثمرت المقاربة التي اتّبعناها في ارتباط 70 % من فريق عمل البنك، وهو معدل يتفوّق على متوسط القطاع في دول مجلس التعاون الخليجي الذي يبلغ 53 %، بحسب أحدث مسح سنوي أجرته مجموعة «هاي» لموظفينا.

وبما أنّ كل مؤسسة تختلف عن الأخرى، تختلف مقاربة كل منها في جهودها لكسب ارتباط الموظّفين. لكنه بات من الواضح أن كل المؤسسات بحاجة متنامية إلى كسب التزام موظفيها لكي تحافظ دائماً على فريق قوي وملتزم يدعم نجاحها.

الموظف المرتبط

قال عبد الله العطر إنه لعل أفضل تعريف للموظّف «المرتبط»، هو الفرد المستعدّ أن يبذل قصارى جهده لصالح ربّ عمله. وبيّن مسح أنّ موظّفاً واحداً من بين كل 7موظّفَين في الإمارات ودول مجلس التعاون غير مرتبط بعمله. أما الـ «تمكين»، فنعني به أن يكون الفرد قادراً على تحقيق الارتباط داخل المؤسسة.