قدر خبراء «بنك ستاندرد تشارترد» صافي الأصول المالية التراكمية لدولة الإمارات على مدى السنوات العشر الماضية بما يتراوح بين 2.93 تريليون درهم و3.67 تريليونات درهم (بين 800 مليار وتريليون دولار أميركي) .

مشيراً إلى أن هذا المبلغ يشكل نسبة تتراوح بين 40% و47.62% من صافي الأصول المالية التراكمية التقديرية لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية للسنوات العشر الماضية بنحو 2.1 تريليون دولار مقدرا حجم الفائض في الحساب الجاري لدول مجلس التعاون خلال الفترة نفسها بنحو 2.4 تريليون دولار.

وتوقع تقرير أصدره بنك ستاندرد تشارترد أمس أن يحقق الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات نموا بحدود 4.5 %خلال العام الحالي وبحدود 4.5 % خلال عام 2015 مرجعا توقعاته إلى الانتعاش الاقتصادي الكبير الذي تشهده دولة الإمارات ونجاح سياساتها في تنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للدخل والاستثمارات العملاقة الناجحة في قطاع البنية التحتية الإماراتي مما وفر بيئة استثمارية جاذبة للاستثمارات المتنوعة.

وأكد شادي شاهر كبير الاقتصاديين في بنك ستاندرد تشارترد في مؤتمر صحفي عقد أمس بأبوظبي بحضور ماريوس ماراثفتيس المدير العام والرئيس العالمي لقسم الأبحاث الاقتصادية في البنك أكد أن سياسة تنويع مصادر الدخل بدولة الإمارات تسير في الاتجاه الصحيح.

مشيرا إلى أن قطاعي التجارة وإعادة التصدير والسياحة والسفر كانا قاطرة النمو للانتعاش الاقتصادي لدولة الإمارات وإمارة دبي بصفة خاصة خلال السنوات الثلاثة الماضية متوقعا استمرارهما في قيادة الانتعاش في السنوات الثلاث المقبلة مشيرا إلى أن قطاع التجارة وإعادة التصدير يشكل أكثر من 40% من اقتصاد إمارة دبي ويعد من العوامل الأساسية في النمو الاقتصادي بالإمارة.

وأضاف شاهر أن إمارة دبي تعزز موقعها عاما بعد عام كمركز إقليمي للتجارة وإعادة التصدير على مستوى الشرق الأوسط مشيرا إلى أن التقارير تظهر أن نحو 55 % من إجمالي واردات دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تأتي عبر إمارة دبي مرجعا ذلك إلى البنية الأساسية المتطورة والمتنوعة لدولة الإمارات والمستوى العالمي للموانئ الوطنية خصوصا في إمارة دبي، مشيرا إلى أن مساهمة قطاع السياحة والسفر في الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات تشهد نموا متسارعا ويتزايد عدد السائحين القادمين إلى الدولة بصورة كبيرة سنويا.

وتوقع أن ينمو حجم الإقراض المصرفي بنسبة تتراوح بين 4.5 و5 % خلال عام 2014 مكتملا وأن ينمو بنسبة قد تصل إلى 6.5 % خلال عام 2015 مشيرا إلى أن حجم الإقراض للقطاع الخاص بدولة الإمارات ارتفع خلال الربع الثاني من عام 2014 بنحو 4 %.

وقال شاهر إنه من أهم المؤشرات الإيجابية بالاقتصاد الاماراتي في الفترة الأخيرة استقرار الأسعار ومستويات الإيجار بالقطاع العقاري المحلي خلال الربع الثالث من عام 2014 للمرة الأولى منذ أكثر من عامين شهدت تصاعدا مستمرا مما أثر على معدلات التضخم التي قدرت للعام الحالي بنحو 3 % بدولة الإمارات.

حيث يشكل ارتفاع الايجارات ما يتراوح بين 30 و 40 % من المكون الأساسي للتضخم بدول مجلس التعاون بشكل عام معربا عن ارتياحه للإجراءات العديدة التي اتخذتها الجهات المعنية بدولة الإمارات في الفترة الأخيرة للحد من الارتفاع المطرد في أسعار العقارات ومستويات الإيجارات.

وقال محسن ناثاني الرئيس التنفيذي لبنك «ستاندرد تشارترد» في دولة الإمارات في استعراضه أبرز الملامح الاقتصادية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: إن القطاع غير النفطي يعد المحرّك الرئيسي لعجلة النمو الإقتصادي في أبوظبي ويدعم ذلك زيادة الإنفاق على البنية التحتية والتنوّع الاقتصادي كما تشهد دبي نمواً مطرداً حيث تستفيد جميع القطاعات بما في ذلك التجارة والسياحة وقطاع التجزئة من تدّفقات التجارة الدولية القويّة ومكانة الإمارة كمركزٍ إقليميٍ للخدمات والتجارة ووجهة سياحية رئيسية.

نمو قوي

وأضاف أن المملكة العربية السعودية تشهد نمواً قوياً خلال العام الجاري حيث يستفيد اقتصادها من الأداء القوي للقطاع غير النفطي مدعوماً بالاستثمار الحكومي القويّ في مجال تنويع الاقتصاد والبنية التحتية وأعلنت المملكة أخيراً عن خطط لافتتاح سوق أسهمها المحلي أمام المستثمرين الأجانب.

استقرار اقتصادي

وأكد ماريوس ماراثفتيس أن دول مجلس التعاون تتمتع باستقرار اقتصادي واجتماعي مدعومةَ بقطاع نفطي مربح الأمر الذي ساعد في امتلاك هذه الدول للقدرات المالية اللازمة لتنفيذ العديد من الاستثمارات الضخمة ما أدى إلى تسجيل معدلات نمو قياسية في المنطقة خلال السنوات الخمس الماضية ويبقى التنوّع الاقتصادي ركيزةً أساسيةً من ركائز الاستقرار الاقتصادي للمنطقة على المدى الطويل كما تقوم اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي بتوجيه الاستثمارات في الاتّجاه الصحيح في سبيل تلبية احتياجات البنية التحتية والاستثمار في القطاعات الواعدة متوقعا أن يولّد ذلك فرصاً مربحةً على المدى الطويل.

منصةً مثاليةً

وأكد أن هذه الجلسات تشكل منصةً مثاليةً لتفعيل الحوار بين عملاء البنك و خبرائه المتخصصين في الاقتصاد العالمي والإقليمي لإكساب عملاء البنك رؤى وأفكار مفيدة حول آخر المستجدات والتطوّرات الاجتماعية والاقتصادية والمالية المؤثرة في أسواق المال والأعمال العالمية .

مؤكدا حرص بنك ستاندرد تشارترد على الاستفادة من حضور البنك الدولي ومكانته الراسخة في الأسواق العالمية وحضوره القوي على الأرض وفي الأسواق الأكثر نشاطاً في العالم من أجل ترسيخ علاقات البنك مع عملائه وتزويدهم بخدمات متميّزة ذات قيمة مضافة مشيرا إلى التزام البنك بتقديم الخبرات والحلول عالمية المستوى لعملائه من الشركات والمؤسّسات والافراد في الإمارات.

103 دولارات لبرميل النفط

توقع تقرير ستاندرد تشارترد أن تشهد أسعار النفط ارتفاعا بالأسواق العالمية من حوالي 86 دولارا للبرميل حاليا إلى حوالي 103 دولارات خلال عام 2015 مرجعا الانخفاض في أسعار النفط عالميا في الفترة الأخيرة إلى عدة عوامل أبرزها زيادة معدلات الإنتاج النفطي من داخل أعضاء منظمة الدول المصدرة للبترول «أوبك» ومن روسيا وغيرها بالإضافة إلى زيادة الإنتاج الأميركي من الوقود الصخري الذي وصل إلى 9.5 ملايين برميل فضلا عن اتباع العديد من دول العالم سياسة متطورة لزيادة كفاءة استهلاك الطاقة وبالتالي تقليل الاستهلاك.

وأرجع توقعاته بزيادة أسعار النفط عالميا خلال العام المقبل إلى عدة عوامل منها توقعات زيادة الطلب العالمي على النفط مع وجود مؤشر على تحسن المناخ الاقتصادي العالمي خلال المرحلة المقبلة ووجود مؤشرات على احتمالات تخفيض انتاج النفط عالميا العام المقبل مما سيؤدي إلى ارتفاع نسبي بالأسعار.