خسرت القيمة السوقية لأسهم الشركات المتداولة خلال 5 جلسات، 64 مليار درهم، منها 22.5 مليار درهم أمس، تحت ضغط من تواصل عمليات البيع من الأفراد، إلى جانب المبيعات بالهامش التي لجأت لها بعض شركات الوساطة، إثر الانخفاض المستمر للأسهم، والتي وصلت لأدنى مستوياتها منذ نحو 6 أشهر. وبذلك تكون الأسواق قد سجلت أسوأ اسبوع في 6 أشهر.

وفي خطوة تعكس مدى السلبية التي باتت تسيطر على التعاملات، نتيجة ردود الفعل المبالغ بها من قبل الأفراد على حركة الأسواق العالمية والسعودية، فقد خسر المؤشر العام لسوق دبي المالي 16.1 % من قيمته خلال الأسبوع، فاقداً 688 نقطة، مغلقاً عند 4270 نقطة، في حين تراجع المؤشر العام لسوق أبوظبي للأوراق المالية بنسبة 6.4 %، متخلياً عن 306 نقاط، مقفلاً عند مستوى 4768 نقطة. من جانبه، انخفض المؤشر العام لسوق الإمارات المالي بنسبة 7.6 % إلى 4957 نقطة.

أسهم العقار

وجاء الضغط الأكبر على الأسواق من أسهم العقار، وسجل سهم أرابتك أكبر الخسائر، منخفضاً بنسبة 20.44 % إلى 3.58 دراهم خلال الأسبوع، تلاه سهم الاتحاد العقارية بنسبة 20.38 % إلى 1.68 درهم، وديار بنسبة 19.19 % إلى 0.994 درهم، وتكبد سهم رأس الخيمة العقارية نفس النسبة من التراجع، مغلقاً عند 80 فلساً، في حين وصلت نسبة تراجع سهم دريك آند سكل 17 %، هابطاً لمستوى 1.02 درهم، والدار 15.5 % إلى 3.16 دراهم، وإعمار 13.45 % إلى 9.90 دراهم.

وبلغت قيمة السيولة المتداولة خلال الأسبوع 8.6 مليارات درهم، وعدد الأسهم المتداولة 3.4 مليارات سهم، وهي أقل من نظيرتها المسجلة في الأسبوع الذي سبق. واستحوذت أسهم العقار على أكثر من 60 % من سيولة التداول.

موجة تراجع

وقال الخبير المالي حسام الحسيني، لقد شهدت الأسواق موجة تراجع قاسية خلال الأسبوع، ساهمت في انخفاض مبالغ فيه بالنسبة لعدد كبير من الأسهم، مشيراً إلى أن حالة الخوف، إلى جانب مبيعات المستثمرين العرب، كانت السبب الرئيس في ما سجل من خسائر في الجلسات الخمس الماضية، وذلك إلى جانب تردد المستثمر المحلي.

وأوضح أن الأسواق ما زالت تتأثر بعوامل خارجية، وعلى نحو مبالغ فيه في أغلب الأحيان، نتيجة ردود فعل غير مدروسة من قبل الأفراد على وجه الخصوص.

سوق دبي

وتفصيلاً، على مستوى التعاملات في الأسواق خلال اليوم الأخير من الأسبوع، فقد كان واضحاً قبل انطلاق الجلسة التحفز للبيع وبنسبة أعلى من تلك المسجلة يوم الأربعاء، حيث أخذت الأسهم بالهبوط بقوة، بمجرد إعطاء إشارة البدء للتداولات، وعلى نحو فاق توقعات أكثر المحللين تشاؤماً، خاصة أن الانخفاضات ذهبت بأسعار الأسهم إلى أدنى مستوياتها منذ أكثر من 6 أشهر.

وكان من المفترض بعد بلوغ الأسعار هذه المستويات من الانخفاض، أن تتماسك، لكنها واصلت الهبوط، ما يعكس زيادة حدة مبيعات الخوف من قبل الأفراد، إلى جانب مبيعات المارجن كول، التي قامت شركات وساطة بتنفيذها للمتداولين الذين يعملون بموجب التسهيلات المالية المقدمة لهم.

ومع استمرار سيطرة السلبية على التعاملات، لم يعد هناك إمكانية للتنبؤ بما ستكون عليه الأوضاع في الأيام القادمة، رغم أن البعض يرى أن الأسعار بلغت مستويات أكثر من مغرية للاستثمار، ومن المتوقع عودة التحسن للسوق الأسبوع المقبل مع بدء إفصاح الشركات القيادية عن بياناتها المالية.

وكما جرت العادة، فقد انطلقت شرارة التراجع من أسهم العقار التي باتت تقود مسيرة الخسائر في السوق منذ أكثر من خمس جلسات، ولم يكن أحد يتوقع أن يرى الأسعار التي وصلت إليها في جلسة نهاية الأسبوع، وهو الأمر الذي أصبح مدعاة للاستغراب، خاصة بعد هبوط إعمار إلى دون مستوى 10 دراهم للمرة الأولى منذ أكثر من 4 أشهر..

وبعدما فتح السهم عند 10.05 دراهم أخذ بالانخفاض السريع حتى وصل إلى 9.70 دراهم، ما شجع على تنفيذ المزيد من عمليات البيع، ودفع بشركات وساطة للتسييل الإجباري لشريحة من العملاء، وقبل نهاية التعاملات، دخلت سيولة قلصت من خسائر مغلقاً عند 9.90 دراهم، بتراجع نسبته 3 % تقريباً، وبلغت قيمة الصفقات المبرمة عليه 459 مليون درهم.

وعلى الجهة المقابلة، فقد بدت السلبية أكثر وضوحاً في حركة أرابتك الذي هوى إلى مستوى 3.58 دراهم، وبنسبة 8.7 %، فاقداً 34 فلساً من قيمته، مبتعداً بذلك عن نقطة الدعم القوية المحددة بحسب معطيات التحليل الفني عند 4 دراهم.

خسائر متواصلة

وقفزت خسائر سهم الاتحاد العقارية إلى 6.7 % مغلقاً عند 1.68 درهم، وهو الأدنى منذ أكثر من 6 أشهر، ولحق به في نفس الاتجاه ديار، الذي تخلى عن قيمته الاسمية بعد هبوطه بنسبة 8 % إلى 0.994 درهم، في حين تراجع إعمار مولز بنسبة 2.9 % إلى 3.04 دراهم، مقترباً من كسر سعر الاكتتاب، وهو 2.90 درهم. وانخفض دريك آند سكل بنسبة 4.7 % إلى 1.02 درهم، علماً بأنه تداول في فترة من فترات الجلسة دون مستوى درهم واحد.

وارتفعت وتيرة التراجع على أسهم البنوك، ما زاد من الضغوط على السوق، وانخفض بنك الإمارات دبي الوطني إلى 9 دراهم، وخسر سهم بنك دبي الإسلامي 7.1 % مغلقاً عند 6.80 دراهم، في حين وصل سهم مصرف عجمان إلى 2.40 درهم، ولم يكن الوضع أفضل حالاً في بقية القطاعات، التي سجلت المزيد من الخسائر.

ومنها سهم السوق الهابط إلى 2.65 درهم، وتجاوزت نسبة تراجع دبي للاستثمار 6.2 % إلى 2.86 درهم، وماركة 6.3 % إلى 1.18 درهم، وتخلى سهم تبريد عن نحو 7.1 % من قيمته بالغاً 1.43 درهم وأرامكس 4.1 % إلى 3.02 دراهم.

حدة التراجعات

وفي ظل زيادة حدة التراجعات، فقد أغلق المؤشر العام لسوق دبي المالي عند مستوى 4270 نقطة، فاقداً 222 نقطة دفعة واحدة، وبنسبة 4.95 % مقارنة مع اليوم السابق. وبذلك، فقد بات مرشحاً للهبوط إلى مستوى 4 آلاف نقطة، في حال استمر الوضع على ما هو عليه. وبلغت قيمة الصفقات المبرمة في دبي 1.78 مليار درهم.

في حين وصل عدد الأسهم المتداولة 702 مليون سهم، نفذت من خلال 13615 نقطة. وزادت مساحة اللون الأحمر على شاشة العرض، بعدما انخفضت أسعار أسهم 31 شركة من إجمالي أسهم 34 شركة جرى تداولها أمس، مقابل ارتفاع أسعار أسهم شركتين فقط، ومحافظة سهم شركة واحدة على سعره السابق.

وسيطرت السلبية أيضاً على حركة التعاملات في بورصة ناسداك، المعروض أسهمها للتداول من خلال منصة سوق دبي المالي، وتراجع سهم موانئ دبي العالمية إلى 19 دولاراً، وتبعه سهم الإمارات ريت إلى 1,41 دولار.

سوق أبوظبي

وفي سوق أبوظبي للأوراق المالية، عادت وتيرة التراجع للارتفاع مجدداً، بعدما هبطت الأسهم الثقيلة المدرجة في قطاعي العقار والبنوك بقوة، ما دفع بالمؤشر العام لخسارة 2.29 %، مغلقاً عند 4768 نقطة، بحسب الأرقام الرسمية.

وهوى سهم بنك أم القيوين الوطني بالحد الأدنى المسموح به يومياً إلى 2.93 درهم، في حين تراجع سهم بنك أبوظبي التجاري لليوم الثالث على التوالي إلى مستوى 8 دراهم، وبنك الخليج الأول 17.40 درهماً، ومصرف أبوظبي الإسلامي 6.10 دراهم، وهبط بنك أبوظبي الوطني إلى 14.30 درهماً، والاتحاد الوطني 6.30 دراهم.

وتكبد سهم رأس الخيمة العقارية أكبر الخسائر في شريحة أسهم العقار، منخفضاً بنسبة 7 % إلى 80 فلساً، فيما بلغت نسبة تراجع سهم إشراق 6 %، مغلقاً عند 1.08 درهم، ونحو 4.8 % سجلت على سهم الدار الهابط إلى 3.16 دراهم. وفي قطاع الطاقة، تجاوزت خسائر الدانة غاز 4.8 % إلى 59 فلساً، وتخلى سهم أبوظبي للطاقة عن قيمته الاسمية بعدما وصل إلى 99 فلساً.

وعلى صعيد السيولة، فقد بلغت التداولات في سوق العاصمة 417 مليون درهم، وعدد الأسهم المتداولة 136 مليون سهم، نفذت من خلال 3226 صفقة، وسجلت أسهم 27 شركة خسارة في نهاية التعاملات، التي شهدت تداول أسهم 33 شركة، وارتفعت أسعار أسهم 3 شركات، واستقرت أسعار نفس العدد من الأسهم.

3.5 مليارات مبيعات الأجانب

بلغت قيمة مشتريات الأجانب في سوق دبي المالي خلال الأسبوع 3.3 مليارات درهم، لتشكل ما نسبته 47.68 % من إجمالي قيمة المشتريات، كما بلغت قيمة المبيعات لنفس الشريحة من المستثمرين 3.5 مليارات درهم، لتشكل ما نسبته 50.51 %، ونتيجة لهذه التطورات، بلغ صافي الاستثمار الأجنبي 197 مليون درهم، كمحصلة بيع.

من جانب آخر، بلغت قيمة مشتريات المؤسسات خلال الأسبوع 2.1 مليار درهم، لتشكل ما نسبته 30.22 % من إجمالي التداولات، وفي المقابل، بلغت قيمة مبيعاتها 2233 مليون درهم، لتشكل ما نسبته 31.9 % من إجمالي التداول، وبذلك، فقد بلغ صافي الاستثمار المؤسسي 118 مليون درهم تقريباً، كمحصلة بيع.