أكّد رؤساء تنفيذيون كبار وقادة ماليون أن التغيّرات الحاصلة في السوق العالمية تفرض تحوّلاً في قطاع المالية والمحاسبة، ما يحتّم على المحاسبين القانونيين توسيع مداركهم لفهم تلك القضايا العالمية من أجل إظهار قيمتهم الاستراتيجية لمجالس الإدارة في شركاتهم.
مبادرة
وأضاف الخبراء خلال اجتماعهم في دبي الشهر الماضي تحت مظلة «القمة العالمية الأولى للمحاسبين القانونيين»، إن القمة تشكّل مبادرة تهدف إلى تقديم الدعم والتعريف بسُبل التطوير والترويج لأكثر من 310 آلاف محاسب قانوني في ما يزيد عن 180 بلداً.
وبحثت القمة الافتتاحية، التي نُظمت بالشراكة مع «معهد المحاسبين القانونيين في إنجلترا وويلز»، أحد أبرز المؤسسات العالمية المختصة بالشأن المالي والمحاسبي والعضو المؤسس للقمة العالمية للمحاسبين القانونيين، كيف تتأثر مهنة المحاسبة بقضايا مثل اكتساب المواهب والاحتفاظ بها، والتقنيات الجديدة، وحوكمة الشركات وسمعتها، عدا عن الاضطرابات السياسية والاقتصادية.
واعتبرت «قمة المحاسبين القانونيين» أن التعليم والتنقل والقيادة لدى كبار المحاسبين متطلبات أساسية لتشجيع مزيد من الموهوبين، ولا سيما مواطني دولة الإمارات، على اختيار المحاسبة مهنة والاستمرار فيها.
كذلك اتفق قادة الأعمال المشاركون في القمة على ضرورة مسارعة رؤساء المالية إلى تبني التقنيات الجديدة، ما يساعد على رفع وتيرة اتخاذ القرارات، ومنح قادة المالية قدرة على إحداث تأثير استراتيجي أوسع على نمو الأعمال.
حوكمة
وتبقى حوكمة الشركات محطّ تركيز الشركات في جميع أنحاء العالم، فتطوير أسواق رأس المال يزيد متطلبات الشفافية، وهي قضية تمّت مناقشتها في القمة كعنصر رئيسي لكسب السمعة والثقة في الشركات والاحتفاظ بهما، الأمر الذي من شأنه، إلى جانب الاستقلالية المتزايدة لأعضاء مجلس الإدارة، تشجيع زيادة الاستثمار الداخلي.
ولاتزال حالة عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي في الشرق الأوسط تمثل معضلة للقطاع، لا سيما في ضوء تأثيرها على أسعار الفائدة وأسعار الصرف وعلى الحاجة إلى التخطيط الاستراتيجي. وقد أعرب المؤتمرون عن قلقهم إزاء حدوث فقاعة أخرى في أسعار الأصول، مثل استمرار اتساع الفجوة بين الأجور وأسعار العقارات مع تواصل انخفاض أسعار النفط.
وجرى خلال القمة تناول سمعة مهنة المحاسبة بالنقاش، والتركيز على مدى أهمية وضع المالية كخيار وظيفي رئيسي أمام مواطني دول الخليج، سيما في القطاع الخاص، الذي ينظر إليه كقطاع أقلّ دخلاً من القطاع الحكومي.
وتعتمد الرؤية الخاصة ببناء اقتصاد مستدام على المدى الطويل في دول الخليج على قيادة مواطنيها لكبرى الشركات المحلية والإقليمية والمتعددة الجنسيات في القطاع الخاص. واتفق المشاركون في النقاش على أن اختيار مسيرة مهنية مالية دون مهن أخرى أكثر تقليدية كالهندسة أو الوظائف الحكومية يُعدّ طريقاً واضحاً لتحقيق ذلك الهدف.
تزايد الطلب
قال مايكل إيزا، الرئيس التنفيذي لمعهد المحاسبين القانونيين، إن الطلب يتزايد على المحاسبين القانونيين للعب دور أكبر في القيادة الاستراتيجية داخل الشركات.
وأكّد إيزا على الحاجة إلى استقطاب المواهب المناسبة لهذه الأدوار، موضحاً أن هذا الأمر يعني تشجيع مزيد من المواهب المحلية لدخول المهنة، وأضاف: «ينبغي النظر إلى المحاسبين القانونيين كمهندسين لقطاع التمويل، فهُم في غاية الأهمية لتحقيق التنمية المستدامة للاقتصادات العالمية».
وتجمع القمة العالمية للمحاسبين القانونيين، التي جرى إطلاقها بمدينة نيويورك العام الماضي، أبرز معاهد المحاسبين القانونيين من أنحاء العالم، لدعم الدور الحيوي الذي يلعبه المحاسبون في أنحاء الاقتصاد العالمي، وتطويره وتعزيزه.