أكد خبراء وفعاليات اقتصادية وتنفيذيون أن إطلاق السوق الثانية والمخصصة لتداول أسهم الشركات الخاصة سيسهم في تعزيز تنافسية الدولة، ما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد الوطني وسيزيد من أهمية تطبيق الحوكمة وأفضل الممارسات العالمية في الشركات على اختلاف أحجامها، ويدعم قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة، ويعزز فرص تلك الشركات في الحصول على تسهيلات مصرفية أو فرصها في الوصول إلى أسواق المال وذلك لضمان نمو أعمالها.

وأضاف الخبراء أن السوق الثانية ستكون بالنسبة للكثير من الشركات منصة للانطلاق نحو أسواق مال رئيسية أخرى لدعم فرصها في النمو والاستثمار.

تعزيز التنافسية

وقال سلطان أحمد بن سليم رئيس موانئ دبي العالمية، رئيس مؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة: إن إطلاق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، »السوق الثانية« في الأسواق المالية يسهم في تعزيز تنافسية دولة الإمارات، ويوفر منصة إقليمية لإدراج الشركات الخليجية والعربية، ما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد الوطني.

لقد باتت دولة الإمارات في مصاف دول العالم على مستوى المال والأعمال، ونموذجاً يحتذى بين الدول بفضل الرؤية الاستراتيجية بعيدة النظر للقيادة الرشيدة. ونحن نفخر لكوننا جزءاً من هذا التقدّم الذي تحققه دولة الإمارات على مختلف الصعد، لا سيما الأعمال والتجارة.

كما تأتي »السوق الثانية« اعترافاً من حكومة الإمارات بأهمية الشركات الخاصة ودورها الحيوي في بناء الاقتصادات الوطنية ومشاركتها الفعالة في تحقيق التنمية المستدامة. ونتمنى أن يسهم إدراج أسهم هذه الشركات في توفير منصة مرنة للاستثمار، وأن يعكس دورها الحيوي في القطاعات كافة.

تنظيم الشركات الخاصة

وأكد سالم الموسى رئيس مجلس إدارة فالكن سيتي أوف وندرز، أن إطلاق السوق الثانية من شأنه أن يشجع الشركات الخاصة على إدراج أسهمها في السوق الثانية، مشيراً إلى أن إطلاق السوق الثانية هو خطوة إيجابية بالنسبة للمستثمرين والمساهمين المستقبليين في الشركات الخاصة على حد سواء.

وأكّد الموسى أن تنظيم الشركات الخاصة الراغبة في الإدراج ضمن سوق من شأنه أن يرفع تنافسية تلك الشركات وحظوظها في الحصول على تسهيلات تمويلية مناسبة لتطوير عملياتها في المستقبل، من خلال تطبيقها بشكل أكبر لأفضل الممارسات العالمية. وأضاف أن فالكن سيتي ستدرس مستقبلاً فكرة الإدراج لافتاً إلى أن الشركة تنوي تقييم الفرص المتاحة في أسواق المال في الوقت الراهن.

تطوير أسواق المال

وقال عمرو الألفي رئيس قسم الأبحاث بشركة مباشر للخدمات المالية أن إطلاق السوق الثانية هو خطوة إيجابية أخرى نحو تطوير أسواق المال في الدولة، وأضاف: »أعتقد أن السوق الثانية ستكون منصة لشركات المساهمة الخاصة والتي نتوقع أن تكون غالبيتها شركات عائلية لتختبر قدرتها على تداول أسهمها في أسواق المال قبل أن تأخذ قرارات مصيرية للإدراج وطرح أسهما للاكتتاب في السوق الأولى«.

وأوضح الألفي أن السوق الثانية ستشجع المزيد من الشركات على الإدراج في الأسواق الرئيسية وهو ما يثري حجم وعمق أسواق المال في الإمارات. وأضاف: »على سبيل المثال، يصل حجم رأس المال في أسواق المال إلى أقل من 60% من حجم الناتج المحلي الإسمي، في حين أن تلك النسبة تصل إلى أكثر من 80% في أسواق آسيوية أخرى«.

استقطاب المستثمرين

من جانبه قال عبدالله بن سوقات المدير التنفيذي لمجموعة بن سوقات، إن إطلاق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، »السوق الثانية« في الأسواق المالية في الدولة وتوجيهه ببدء التداول به خلال الأشهر القليلة المقبلة يعكس حكمة وبعد نظر سموه.

وأضاف: »الخطوة بالتأكيد ستعزز قوة أساس السوق المالي في الدولة، حيث إن تأسيس »السوق الثانية« في الأسواق المالية في الدولة يفتح الباب لاستقطاب مزيد من المستثمرين لأسواق المال في الدولة كما سيرفع قيمة التداولات في أسواق المال في الدولة، وسيعطي المستثمرين المحليين الفرصة لاستسقاء الخبرة للاستثمار في أسواق المال المختلفة«.

إطلاق »السوق الثانية« في الأسواق المالية في الدولة مبادرة جديدة من نوعها في الدولة، المبادرات الجديدة تعطي فرصة للمواطنين في الدولة وللمستثمرين المحليين الاستفادة من هذه المبادرات في وقت تشح فيها المبادرات الجديدة في المنطقة.

فرص التمويل

وقال وسام خوري، مدير عام صن غارد فايننشال سيستمز في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا، إن إطلاق السوق الثانية سيسهم من دون أدنى شك بتعزيز الشفافية في تداولات أسهم الشركات الخاصة، وسينعكس ذلك بشكل إيجابي في تحسين فرص تمويل تلك الشركات وحركة التداول في السوق بصورة عامة. وستساعد هذه المبادرة الشركات الخاصة على الحصول على السيولة اللازمة لضمان نمو أعمالها.

وأضاف: »معروف عن دولة الإمارات ريادتها على مستوى الأسواق العربية في مساعيها المستمرة لضمان استقرار وازدهار أسواق المال في المنطقة، وتأتي هذه الخطوة لتؤكد الدور الفاعل الذي تلعبه الإمارات في الارتقاء بأسواق المال الخليجية والعربية. يكون للتكنولوجيا والأطر التنظيمية والرقابية وإدارة المخاطر دور حاسم في نجاح هذا النوع من المبادرات..

ونتوقع أن يحظى هذه الأمر بمتابعة دقيقة من المراقبين والمهتمين لمعرفة مدى التقدم الذي نحرزه خلال الأشهر المقبلة. حققت مبادرات مشابهة تطوراً لافتاً لدى اقتصادات أخرى، وأعتقد أن دولة الإمارات تتمتع بالإمكانات والمقومات اللازمة لإنجاح هذه الخطوة«.

مبادئ الحوكمة

ووصف نادي البرغوثي، مدير تنفيذي لإدارة الأصول لدى بنك الإمارات للاستثمار، إطلاق السوق الثانية »بالمبادرة العظيمة« التي من شأنها أن تمنح شركات المساهمة الخاصة المحلية والإقليمية فرصة الوصول إلى أسواق المال، خصوصاً ذات الفرص المحدودة في الحصول على تمويل من البنوك. وأضاف: »تشجع هذه الخطوة الشركات في المنطقة في زيادة انتشارها..

وجذب المستثمرين العالميين وهو ما قد يشكل خطوة أولى للإدراج في سوق رئيسة أخرى. ولتحقيق ذلك يتوجب على الشركات تطبيق مبادئ الحوكمة وتدعيم أسس الشفافية والإفصاح وتحسين نوعية التقارير المالية وهذا بدوره يدعم أسواق المال الإقليمية وقطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة«.

منصة إقليمية

وقال ياب ماير رئيس قسم الأبحاث في »أرقام كابيتال« إن إطلاق السوق الثانية يوفر منصة إقليمية لإدراج الشركات الخليجية والعربية وهو ما يفسح المجال للشركات ذات الانضباط المالي منها فرصة الوصول إلى تسهيلات تمويلية ومستثمرين عالميين. وأضاف: »نتوقع أن تنضم شركات من قطاعات مختلفة إلى هذه السوق لتحسين فرص نموها، ونتوقع أن يلقى تطبيق مبادئ الحوكمة تأثيراً إيجابياً على طريق تعويم المزيد من الاكتتابات الأولية في المستقبل«.

 وول ستريت: الخطوة تحفز الاكتتابات العامة

علقت صحيفة وول ستريت جورنال على إطلاق سوق ثانية للأسهم في دبي، مخصصة لشركات الأسهم الخاصة، بأن هذه الخطوة من شأنها أن تحفز على طرح مزيد من الاكتتابات العامة. وقالت إن هناك كثيراً من الشركات العائلية في دبي والإمارات ترفض التخلي عن إدارة شركتها حتى لو بصفة جزئية. وأضافت الصحيفة أن الإمارات، التي ترقت إلى فئة الاسواق الناشئة على مؤشر إم إس سي إي في مايو الماضي، خرجت بخطة سوف تسمح للشركات الخاصة أن تدرج في سوق للأسهم ويتم تبادل أسهمها في السوق »الثانية«.

والحقيقة أن تلك السوق الثانية سوف تكون ملحقا لسوق المال الاولى وتدخل في البنية التحتية لتبادل الاوراق المالية، وليس هذا وحسب، لكنها سوف تكون السوق الوحيدة للشركات المساهمة الخاصة. وأشارت الصحيفة إلى أن السوق الجديدة من المتوقع ان تنطلق قريباً، والشركات التي ستختار الادراج فيها سوف تلتزم باللوائح والقواعد الجديدة، رغم انها ليست بشدة لوائح سوق المال القائمة نفسها.