رجح خبير مالي نمو الأرباح الإجمالية للشركات الإماراتية خلال عام 2014 إلى مستوى تاريخي غير مسبوق، تصل نسبته إلى 32 %، لتتخطى قيمة هذه الأرباح حاجز 62 مليار درهم، منوهاً بأن ترقية الأسواق المحلية إلى ناشئة ساهم في جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية.

وقال نبيل فرحات المدير الشريك في شركة الفجر للأوراق المالية في لقاء مع «البيان الاقتصادي»، هذا المستوى من الربحية هو أعلى مستوى في تاريخ الإمارات، وحتى أعلى من الأرباح المجمعة لعام 2008، والتي كانت في ذروة الطفرة السعرية (حينما كان مؤشر الهيئة يتداول فوق الـ 7,000 نقطة)، والتي كانت نحو 44 ملياراً حينذاك). وتشير إحصاءاتنا إلى نمو الأرباح المجمعة للشركات المدرجة بنسبة 30 % خلال الستة شهور الأولى من هذا العام.

وتوقع أن تبلغ الأرباح المجمعة للربع الثالث لهذا العام حوالي 14.8 مليار درهم، مسجلة نسبة نمو حوالي 27 % عن ذات الربع من العام الأسبق، ولكن أقل من أرباح الربع الثاني، والتي بلغت 17.74 مليار درهم.

أداء الأسواق المالية

وأضاف: حققت الأسواق المالية أداء جيداً خلال الشهور الأولى من هذا العام، حيث ارتفع مؤشر هيئة الأوراق المالية والسلع بنسبة تقارب الـ 24 % وسط إحجام تداولات عالية فاق الـ 800 مليار درهم، ومسجلة نسبة نمو بلغت 32 %، مقارنة بنفس الفترة من العام الأسبق. وهذا التحسن يعود إلى عدة عوامل، أهمها خروج الشركات الحكومية من دوامة الأزمة المالية، وتحسن النمو الاقتصادي مع عودة انتعاش القطاع العقاري.

وتابع: ساهمت ترقية الأسواق الإماراتية إلى ناشئة في جذب الاستثمارات الأجنبية، بالإضافة إلى وضع الأسواق الإماراتية على الخريطة الدولية للاستثمار.

إلا أن هذا لم يكن العامل الوحيد، حيث إن هناك عوامل أخرى، مثل جاذبية البنية التحتية الاستثمارية المحلية التي لا تضع قيوداً على حركة الأموال المنقولة، بالإضافة إلى عدم وجود ضرائب، سواء على مستوى الأرباح الرأسمالية أو التوزيعات النقدية. ونذكر بأن معدلات نمو الناتج المحلي التي تتراوح بين 4.50 % إلى 5.50 % خلال السنوات الماضية، تعد معدلات عالية، قياساً بمعدلات النمو المتوفرة حالياً في اقتصاد الاتحاد الأوروبي أو حتى الولايات المتحدة الأميركية. وهذا انعكس إيجابياً على أرباح الشركات المدرجة، والتي سجلت معدل نمو سنوي بلغ نحو 44 % منذ عام 2010 إلى 2013.

صانع السوق

وذكر أن صانع السوق يلعب دوراً أساسياً في تطور الأسواق المالية، من حيث توفير السيولة، ومن حيث تقلص الهامش بين سعر العرض وسعر الطلب. ولكن يجب ألا ننسى أن رأسمال صانع السوق معرض للمخاطر، جراء عمليات البيع والشراء مثله مثل أي مستثمر آخر. ولذلك يجب أن نراقب بحذر هذه التجربة الجديدة عند تطبيقها، ومعالجة أي خلل واضح بسرعة (إذا ما ظهر) نظراً لأهمية اللاعب الجديد في الأسواق.

الإصدارات الأولية

وقال: إن اكتتاب «إعمار مولز» هو نموذج الإصدارات الأولية الذي نريد أن نراه في الأسواق المالية، حيث إن الإدارة الأم تعد من الإدارات الممتازة في الدولة، كما أن أداء الشركة الجديدة واضح ومعروف، ولها تاريخ جيد في الربحية. ونحتاج إلى شركات كهذه لرفع الثقة في سوق الإصدارات الأولية واستمرارية نجاح الأسواق المالية على المستوى المتوسط والبعيد.

وأردف: إن تجربتنا بسوق الإصدارات الأولية لم تكن ناجحة خلال السنوات الماضية، حيث إن معظم الشركات التي تم طرحها على المستثمرين لم يكن أداؤها جيداً، نتيجة لتقاعس مجلس الإدارة، ونتيجة لضعف هيكلة رؤوس أموال هذه الشركات واعتمادها على الاقتراض العالي. كما أن هناك مشكلة رئيسة ظهرت في عملية الاكتتاب، حيث إن التمويل المفرط من قبل المؤسسات وكبار المستثمرين أدى إلى أن نسبة التخصيص لصغار المساهمين أن تكون ضعيفة وأدى أيضاً إلى ارتفاع تكاليف الاكتتاب إلى حد يفوق التقييم العادل لهذه الشركات.

وأهم خلل كان موجوداً في الاكتتابات السابقة هو أن المعلومات وخطة العمل المتوفرة في نشرة الإصدار، وخصوصاً التوقعات المالية لهيكل رأس المال تختلف كلياً عما قام به فعلياً مجالس إدارة بعض هذه الشركات من حيث الاقتراض الكبير والمخاطر المحيطة على الشركة بذلك.

وهذا أدى بالطبع إلى ارتفاع مخاطر الإفلاس والاضطرار إلى إعادة هيكلة رؤوس الأموال معظم هذه الشركات، سواء كان ذلك من خلال رفع رأس المال أو طرح سندات قابلة للتحويل إلى أسهم، مؤدية بذلك إلى تعويم حصص صغار المساهمين وتكبدهم خسائر عالية. ولذلك نحن نؤيد طرح شركات جديدة، ولكن أن تكون هذه الشركات جيدة، وليس الهدف منها هو نقل المخاطر من مؤسسة كبيرة إلى صغار المساهمين.

أسهم العقار والبنوك

وأفاد بأن أداء أسهم البنوك والأسهم العقارية كان جيداً هذا العام، نظراً لارتباط القطاعين. حيث إن تحسن السيولة ودخول القطاع العقاري في دورة انتعاش مرة أخرى أدى إلى ارتفاع أسعار العقار،ما حسن من نوعية الأصول العقارية المرهونة، وبالتالي شجع البنوك على التمويل.

إن قيام المصرف المركزي بضبط الأمور خلال الأزمة المالية السابقة ساهم بتحسن وضع البنوك بحيث حافظت الرئيسة منها على التصنيف الائتماني العالي، وعزز من نوعية الأصول والسيولة لديها، ما ساعد على جذب المزيد من الودائع، وتقليص حجم الفوائد الكلي، والذي انعكس إيجابياً على الدورة العقارية.

وتوقع المزيد من التحسن في الأسواق، وخصوصاً في القطاع المصرفي والعقاري والاتصالات، وذلك برغم حالة التذبذب التي سيطرت على التعاملات في الآونة الأخيرة. معرباً عن تفاؤله نتيجة تحسن الأرباح وزيادة التوزيعات النقدية في ظل بيئة الفوائد المنخفضة. مع ارتفاع المؤشرات القياسية للأسهم عما هي عليه حالياً إلى مستويات عالية مع نهاية هذا العام.

نصائح

وجه نبيل فرحات نصيحة لصغار المستثمرين بالابتعاد عن المضاربات العشوائية، وخصوصاً حسابات الـ «مارجن» التي تعد ذات مخاطر عالية، وقال: لاحظنا خلال الربع الثالث تكبد العديد من صغار وكبار المضاربين خسائر كبيرة نتيجة للمضاربات في حسابات الـ «مارجن».

وننصح أيضاً بوضع لائحة بأسماء الشركات الجيدة، وتوزيع رأس المال عليها بحيث يستفيد من التحسن السعري، نتيجة لربحية الشركة، بالإضافة للاستفادة من التوزيعات النقدية.