فرطت أسواق المال من جديد بفرصة استكمال صعودها خلال جلسة الأمس، التي شهدت ساعتها الأخيرة موجة بيع عاصفة الأمر الذي كبد القيمة السوقية لأسهم الشركات المتداولة خسائر بقيمة 13.1 مليار درهم، مغلقة عند مستوى 801.6 مليار درهم، وهو الأدنى منذ أكثر من أسبوعين. وتم تداول ما يقارب 0.68 مليار سهم بقيمة إجمالية بلغت 2.21 مليار درهم، خلال جلسة التداول من خلال 13590 صفقة.

وانطلقت شرارة البيع من أرابتك، الذي بات محط الشائعات منذ فترة طويلة، والتي تتركز على حصص الشركاء الاستراتيجيين في الشركة، حيث انخفض السهم بالحد الأدنى قبل أن يقلص من خسائره ويغلق عند 4.45 دراهم، بانخفاض نسبته 9.18 %، ولتدخل بعد ذلك غالبية الأسهم في سباق مع الهبوط، تركز على أسهم العقار.

وأسفرت حصيلة التعاملات عن خسارة المؤشر العام لسوق دبي المالي 171 نقطة دفعة واحدة، وبنسبة 3.36 %، مغلقاً عند 4912 نقطة، في حين تراجع المؤشر العام لسوق أبوظبي للأوراق 52 نقطة، وبنسبة 1.01 % إلى 5115 نقطة.

وقال الخبير المالي حسام الحسيني، هناك العديد من العوامل التي ساهمت في التراجع الكبير الذي سجلته الأسواق، منها ما هو متعلق بسهم إعمار المنخفض بنسبة غير متوقعة دون معرفة الأسباب الكامنة وراء ذلك، سوى شائعات تخرج بين فترة وأخرى عن الشركة، إلى جانب أن السوق أصلاً حاول كسر حواجز مقاومة، لكنه لم ينجح في ذلك أكثر من مرة، ما جعل توجهه غير واضح، فكان لا بد من حدوث انخفاض، لكن من المؤكد ليس على النحو الذي جرى أمس.

سوق دبي

ولم يكن يوماً طبيعياً في سوق دبي المالي، الذي بدأ تعاملاته على هدوء مائل للارتفاع الطفيف، لكنه سرعان ما تحول إلى المربع الأحمر، وأخذت غالبية الأسهم بالتراجع بنسب ارتفعت وتيرتها بمرور الوقت على نحو غير متوقع.

وانطلقت الشرارة الأولى لعمليات البيع من سهم أرابتك، الذي حاول أمس الأول بلوغ مستوى 5 دراهم، لكنه عاد أمس للتراجع بالحد الأدنى المسموح به يومياً، قبل أن يقلص من خسائره في نهاية الجلسة ويغلق عند 4.45 دراهم، بانخفاض نسبته 9.18 %..

وسط شائعات عن نية مستثمر كبير في الشركة بيع كمية من الأسهم التي يملكها بعد أخذه الموافقة على ذلك، وهو ما دفع المتداولين للتخلص من السهم، الأمر الذي رفع من قيمة الصفقات المبرمة عليه إلى أكثر من 892 مليون درهم.

انعكاسات سلبية

وانعكس الهروب الكبير من سهم أرابتك (الذي قيل أيضاً إن نسبة كبيرة من عمليات البيع عليه نفذت بالفعل بطريقة غير مباشرة عن طريق مستثمر استراتيجي)، على أداء بقية الأسهم التي انطلقت في تراجع قوي، والذي تزامن أيضاً مع آخر يوم لاستحقاق الاكتتاب بأسهم «إعمار مولز» الخاصة بالمساهمين في شركة «إعمار العقارية».

وكانت بداية التعاملات على إعمار إيجابية، واستمر السهم في التصدي للمضاربات لأكثر من ساعتين، لكن ما جرى بعد ذلك في السوق من تدافع للتخلص من الأسهم، هبط به إلى 10.75 دراهم، قبل أن يغلق في النهاية عند 10.95 دراهم، متخلياً بذلك عن نقطة دعم قوية لم يفلح في اجتيازها إلا بعد فترة طويلة، لكنه عاد للتفريط مرة أخرى بها، بعدما خسر أمس 2.7 % من قيمته.

وبلغت قيمة التداولات عليه نحو 454 مليون درهم. ولم يختلف الوضع بالنسبة لبقية أسهم العقار، ومن ضمنها الاتحاد العقارية الذي تراجع بنسبة 5.5 % إلى 2.08 درهم، وتبعه في نفس الاتجاه ديار المنخفض بنسبة 4.7 % إلى 1.21 درهم، ودريك اند سكل 4.4 % إلى 1.29 درهم.

ومع اتساع رقعة اللون الأحمر على شاشة العرض، فقد شملت السلبية سهم السوق الذي خسر 4.9 % من قيمته، مغلقاً عند 3.50 دراهم، إلى جانب سهم دبي للاستثمار 4 %، إلى 3.60 دراهم، وأرامكس 3.15 دراهم، وسارت أسهم البنوك في نفس النهج، بقيادة بنك الإمارات دبي الوطني الهابط إلى 9.83 دراهم..

وتخلى سهم بنك دبي الإسلامي عن أعلى قمة بلغها أمس الأول، بعدما قفز إلى فوق مستوى 8 دراهم، وانخفض مجدداً إلى 7.80 دراهم، وكذلك الأمر بالنسبة لسهم مصرف عجمان المغلق عند 2.71 درهم، بخسارة نسبتها 4.7 %. وغرد سهم دو وحيداً خارج السرب، بعدما ارتفع إلى 5.68 دراهم.

وأسفرت حصيلة التعاملات عن خسارة المؤشر العام لسوق دبي المالي نحو 171 نقطة، ما دفعه للتخلي عن مستوى 5 آلاف نقطة، والإغلاق عند 4912 نقطة في نهاية الجلسة، منخفضاً بنسبة 3.36 %، علماً بأن نسبة خسائر المؤشر تجاوزت 4 % في فترة من فترات التداول.

وارتفعت قيمة الصفقات المبرمة إلى 1.9 مليار درهم، وعدد الأسهم المتداولة إلى 568 مليون سهم، نفذت من خلال 11091 صفقة. ومن إجمالي أسهم 29 شركة جرى تداولها في السوق، أغلقت أسهم 26 شركة على خسارة، في حين لم ترتفع سوى أسعار أسهم شركتين، وحافظ سهم شركة واحدة على سعره السابق.

وفي تعاملات بورصة ناسداك دبي، عاد النشاط إلى سهم موانئ دبي العالمية المرتفع إلى 20.04 دولاراً، وذلك بعكس سهم ديبا الذي واصل انخفاضه إلى 0.615 سنت، ولم يطرأ تغيير على سهم الإمارات ريت المستقر عند 1.44 دولار.

سوق أبوظبي

وتراجعت غالبية الأسهم في سوق أبوظبي، وفي مقدمها أسهم العقار والبنوك التي اندفعت في تراجع كبير، ما انعكس سلباً على المؤشر العام المغلق عند مستوى 5115 نقطة، وبنسبة 1.01 % مقارنة مع اليوم السابق.

وهبط سهم بنك الخليج الأول إلى 18.75 درهماً، ولحق به سهم بنك أبوظبي الوطني 14.15 درهماً، وبنك أبوظبي التجاري 8.80 دراهم، ومصرف أبوظبي الإسلامي إلى 6.89 دراهم، وبات سهم بنك الاتحاد الوطني على مشارف التخلي عن مستوى 7 دراهم، بعد ما وصل أمس إلى 7.01 دراهم، وهبط سهم الواحة إلى 2.89 درهم.

أما في قطاع العقار، فقد كان الوضع أكثر سلبية، بعدما خسر سهم الدار 4.4 % من قيمته، منخفضاً إلى 3.93 دراهم، للمرة الأولى منذ أكثر من شهر، في حين تراجع سهم إشراق بنسبة 3 % تقريباً إلى 1.30 درهم، وهي نفس نسبة خسارة سهم رأس الخيمة العقارية المغلق دون قيمته الاسمية من جديد عند 99 فلساً.

وسيطرت أيضاً السلبية على حركة تعاملات قطاع الطاقة، وانخفض سهم دانة غاز إلى 68 فلساً وأبوظبي للطاقة 1.17 درهم. وبلغت قيمة التداول 429 مليون درهم، وعدد الأسهم المتداولة 209 ملايين سهم، نفذت من خلال 2506 صفقات. وخسرت أسهم 24 شركة من إجمالي أسهم 34 شركة جرى تداولها أمس، فيما ارتفعت أسعار أسهم 4 شركات، ولم يطرأ تغيير على أسعار أسهم 6 شركات.

الأجانب يشترون

استغل المستثمرون الأجانب فرصة التراجع الكبير المسجل في سوق دبي المالي أمس، وواصلوا الشراء، ليبلغ بذلك صافي الاستثمار الأجنبي نحو 226 مليون درهم، كمحصلة شراء.

وبلغت قيمة مشتريات الأجانب، غير العرب 384.790 مليون درهم، في حين بلغت قيمة مبيعاتهم نحو 169.080 مليون درهم. كما بلغت قيمة مشتريات المستثمرين العرب، غير الخليجيين 402.260 مليون درهم، وقيمة مبيعاتهم نحو 403.490 ملايين درهم. أما بالنسبة للمستثمرين الخليجيين فقد بلغت قيمة مشترياتهم 185.170 مليون درهم، في حين بلغت قيمة مبيعاتهم نحو 173.730 مليون درهم، خلال نفس الفترة. ونتيجة لهذه التطورات، فقد بلغ إجمالي قيمة مشتريات الأجانب 972.220 مليون درهم، لتشكل ما نسبته 51.190 % من إجمالي قيمة المشتريات.

«فوربس»: طرح إعمار مولز مؤشر على الثقة

قالت مجلة فوربس في تقرير لها إن الطرح الأولي العام لأسهم إعمار مولز في دبي، يظهر مستوى نادرا من الثقة في السيولة في الأسواق المحلية ويشكل لحظة تاريخية، ليس بسبب حجم الصفقة المحتمل، وإنما لإشارته إلى عودة الانتعاش إلى اقتصاد دبي.

وأضافت المجلة إن الأخبار التي تحدثت عن اعتزام مجموعة مولات إعمار طرحا أوليا عاما لأسهمها في دبي، يحمل في طياته جملة من العوامل المهمة. فهو أولًا سهم ضخم مدعوم من قبل الحكومة في سوق تعد صغيرة نوعا ما. إلى جانب اعتباره مؤشرا معياريا لتعافي دبي. ناهيك عن تمتعه بالابتكار التقني.

وقالت المجلة إن السبب الأول لأهمية مولات إعمار هو حجمها، وحجم السوق الذي ستظهر فيه. فهي تعتبر جزءا من إعمار العقارية التي تمثل في أوجه عدة دبي ذاتها. فهي شركة حكومية، صنعت عددا من الأيقونات التطويرية التي تشتهر بها دبي وتسوق نفسها بها. وهي على غرار دبي، لها طموحاتها التي تتجاوز حدود جغرافيتها الصحراوية. ومنها برج خليفة، أعلى مبنى في العالم، ومول دبي.

سهم إعمار

ومضت فوربس قائلة إن إعمار العقارية كانت أول سهم يدرج في سوق دبي المال في العام 2000، وهو حتى اليوم يشكل ثلث الرسملة السوقية للبورصة. وقد لا تكون إعمار مولز بها الكبر، غير انها ستكون كبيرة لتشكل أهمية. إذ يرجح أن تجمع قرابة 5 مليارات درهم، أو 1.36 مليار دولار، حيث إن الإدراج سيكون 15% على الأقل من القيمة وربما 25%.

وتبلغ قيمة أصولها الإجمالية 9 مليارات دولار. وقالت المجلة: أما النقطة الثانية فهي مؤشر على عودة التعافي إلى دبي. ولابد أن الجميع لاحظ أن مسيرة التعافي قائمة فعلا. فقد ارتفعت أسعار العقارات، ويمكن أن يرى المرء بأم عينه عودة أعمال البناء مرة أخرى حيث تجمعت الرافعات يوما. وأصبحت الأزمة المالية العالمية شيئا من الماضي، فيما عاد الإحساس بالزخم مرة أخرى.

وتابعت إن الطرح الأولي العام عادة ما يؤذن بخطوة إيجابية، إذا ما سار سيرا حسنا على الأقل، فهو يشير إلى أن المصدرين والمصرفيين يؤمنون أن المستثمرين سيملكون الثقة الكافية في الشركة الجيدة ليضعوا أموالهم فيها، متوقعين زيادة في قيمتها. وهذا هو مؤشر على الثقة، وحيثما وجدت الثقة، وجد الربح عادة.

الابتكار التقني

وأضافت: النقطة الثالثة حول الابتكار التقني، حيث إنه سيكون أول صفقة لسوق دبي المالي تجمع مستثمري التجزئة، والمؤسساتيين في طرح أول عام واحد. أما النقطة الرابعة فهي كيفية تصرف رأس المال في دبي والشرق الأوسط عامة. فطالما كانت دبي مقصودة باعتبارها وجهة للرساميل العالمية، وهذا هو القصد من إنشاء سوق دبي المالي. ولذلك فإن هذا الطرح يعتبر تصويتا كبيرا بالثقة لسوق دبي المالي،، والأسواق المحلية عامة، عندما تدرج شركة كبيرة أسهمها في سوقها المحلية.