قدّم معهد المحللين الماليين المعتمدين، الجمعية العالمية لممتهني الاستثمار التي تضع معيار التفوق والاعتراف المهني، في دراسة حديثة حملت عنوان «التعويض في أسواق المستثمرين الأفراد»، ست توصيات تتعلق بالطرائق التي يستطيع من خلالها المستثمرون الأفراد المساعدة في التعامل مع الممارسات الخاطئة في الأسواق المالية.

وتأتي هذه التوصيات في إطار التشريعات التي أقرها الاتحاد الأوروبي مؤخراً، والرامية إلى تحسين مستوى نزاهة السوق، ومنع ممارسات البيع السيئ..

وذلك بغرض تحسين نظم الإشراف التقليدية (التي تكتفي بالتركيز على عقاب السلوكات السيئة عن طريق فرض الغرامات)، وتمكين المستثمرين الأفراد ومستخدمي الخدمات المالية من المطالبة بالتعويض في حال تعرضهم للضرر من جراء البيع والسلوكات السيئة، ووضع مصالح المستثمرين أولاً.

حقوق المستثمر

وكشفت دراسة «التعويض في أسواق المستثمرين الأفراد» عن أفضل الممارسات والأطر التنظيمية الحالية في كل من أوروبا وآسيا والأميركتين. ويشير مصطلح «تعويض المستثمر» إلى تفعيل حقوق المستثمرين الأفراد ومستخدمي الخدمات المالية، ويشمل ذلك مطالباتهم بالحصول على تعويضات عن الأضرار التي تقع بسبب السلوكات السيئة.

وفي هذا الصدد، تضطلع الآليات الفعالة لتعويض المستثمرين بلعب دور محوري في توجيهات نظم الأدوات المالية في الأسواق (MiFID II) المُنقَّحَة، التي تعكف هيئة الأوراق والأسواق المالية الأوروبية (ESMA) على تطبيقها حالياً.

وسوف يتم حث البرلمان الأوروبي والمفوضية الأوروبية الجديدين على الاهتمام بهذا الملف بصورة أكبر، في وقتٍ يشهد فيه جدول أعمال وضع السياسات تحولاً من الاستقرار المالي إلى حماية المستثمر.

إصلاحات

وفي هذا الإطار، قال ميرزا دي مانويل أرامنديا، مدير إدارة سياسات أسواق رأس المال في معهد المحللين الماليين المعتمدين CFA والمحرر المُشارك في هذه الدراسة: «رغم الإصلاحات التنظيمية الأخيرة، يظل البيع السيئ من الهواجس المهمة لدى المستثمرين، وقد تجاهلت الجهات التنظيمية في بلدان كثيرة مسألة التعويض إلى حد بعيد واكتفت بالتركيز على فرض غرامات على السلوكات السيئة.

ويُعَد وجود تعويضات مؤثرة أمراً جوهرياً لتحسين انضباط الأسواق، وزيادة ثقة المستثمرين وتنشيط المشاركة في الأسواق المالية. وتوضح هذه الدراسة كيفية تمكين المستثمرين من المطالبة بتعويضات بطريقة سريعة واقتصادية في ظل وجود الآليات المناسبة لذلك».

من جانبه، قال كورت شاخت، المدير التنفيذي لمعهد المحللين الماليين المعتمدين: «ينبغي على الصناعة المالية التي تخدم المجتمع بصورة أفضل أن توفر للمستثمرين الأدوات الفعالة التي تمكنهم من تفعيل حقوقهم وإنفاذها عندما يواجهون ممارسات سيئة، لا سيما في ظل اعتماد الأفراد المتزايد على حلول السوق لضمان دخل مستدام عند التقاعد؛ وبالتالي، يُعَد وجود ضوابط وآليات فعالة لتعويض المستثمرين أمراً مهماً إلى حد كبير لمستقبل صناعة التمويل».