ملفات ساخنة عنوانها الرئيسي ردم الهوة مع المستثمرين وزيادة التواصل معهم لإيجاد بيئة صحية للعمل في البلد النفطي الذي تراجعت فيه جاذبية سوق الأوراق المالية بدرجة كبيرة، سيجدها نايف الحجرف الرئيس الجديد لهيئة أسواق المال الكويتية، في انتظاره عندما يبدأ عمله في الأسبوع الثاني من الشهر المقبل.
وعلى رأس هذه الملفات يأتي تعديل قانون هيئة أسواق المال وتطبيق قواعد الحوكمة على الشركات المدرجة والمضي قدماً بمشروع خصخصة البورصة وتخفيف العبء على شركات الوساطة.
والحجرف حاصل على شهادة الدكتوراه في الاقتصاد وتولى من قبل وزارتي التربية والمالية وعدداً من الوظائف التنفيذية منها عضوية أول مجلس للمفوضين في الهيئة.
وجاء تعيين الحجرف ليضع حداً للتكهنات التي سادت الأوساط الكويتية حول من سيخلف صالح الفلاح الرئيس المنتهية ولايته في مرحلة شهد فيها الاستقطاب حول الهيئة وقيادتها أعلى مراحله وتسبب في تصعيد بين البرلمان والحكومة وخلافات بين نواب البرلمان أنفسهم.
انتقادات
وفي آخر عامين من عمر مجلس المفوضين المنقضية ولايته كثرت الانتقادات الموجهة من المستثمرين والسياسيين للهيئة وقراراتها إلى الحد الذي جعل البرلمان يناقش تعديلات شملت 37 مادة من مواد قانون الهيئة مع إحالة إحدى أهم مواد القانون للمحكمة الدستورية العليا للبت فيها.
وتحت ضغوط نيابية وشعبية قبلت الحكومة في يونيو ما بدا أنه اتفاق مؤقت لتأجيل التعديلات على قانون الهيئة إلى أجل غير مسمى والاكتفاء بتعديل مادة واحدة على نحو سريع تمكنها من تقليص مدة مجلس مفوضي هيئة أسواق المال إلى أربع سنوات بدلاً من خمس سنوات.
واعتبر المراقبون في حينها هذه الخطوة رغبة حكومية في تهدئة الأجواء مع جبهة المعارضة للهيئة سواء من النواب أو المستثمرين وهو ما حدث بالفعل بتعيين الحجرف رئيسا وتعيين مشعل العصيمي الذي كان سابقاً عضواً في مجلس المفوضين في موقع نائب الرئيس.
وتركزت انتقادات المستثمرين لمجلس المفوضين السابق في عدم التواصل مع الشركات والمؤسسات صاحبة العلاقة المباشرة بعمل الهيئة والتطبيق الصارم لبعض قواعد الشفافية والافصاح والمبالغة في تحويل المتداولين للجهات القضائية وفرض رسوم عالية على كثير من أصحاب العلاقة مثل شركات الوساطة المالية.
كما يلوم هؤلاء على الهيئة ما يصفونه بالمبالغة في استقلاليتها وعدم خضوعها واقعياً للسلطة التنفيذية رغم أنها جزء منها.
قانون الهيئة
ويقول المنتقدون إن قانون هيئة أسواق المال والتشدد في تطبيقه فرضاً قيوداً على التداولات تسببت في تكبيل السوق وأضعاف قيم التداولات اليومية التي قلت في بعض الأحيان عن 10 ملايين دينار في وقت كانت تصل فيه قبل تطبيقه إلى أكثر من عشرين ضعفاً لهذا الرقم.
وفي المقابل فإن الهيئة ترى أنها لا تفعل أكثر من تطبيق القانون الذي يفرض قواعد صارمة على التداولات بهدف تحقيق الشفافية والقضاء على التلاعب في البورصة.
ورغم تغيير قيادة الهيئة إلا أن التعديلات المقترحة على القانون تبقى في انتظار مناقشتها بشكل نهائي في البرلمان وهو ما قد يحدث في أي وقت يرى فيه النواب ضرورة ذلك.
ودعا جاسم السعدون مدير مركز الشال للاستشارات الاقتصادية الحجرف إلى القيام «بعمل استباقي» إذا أراد أن ينتقل بالهيئة لوضع أفضل.
وقال السعدون «عليه أن يقترح تعديلات مهنية على قانون هيئة أسواق المال.. تعديلات تنبع من الخبرة المتراكمة في تطبيقه. تعديل محترف بدلاً من التعديل السياسي المقبل من مجلس الأمة».
وأكد السعدون أن على الحجرف أيضاً «إعداد معايير التعيين (في وظائف الهيئة) لأن أكبر مدخل يضعف الهيئة ويغري السياسيين بالتدخل فيها هو عمليات التوظيف.. لذلك عليه أن يضع جدارا مثل جدار الصين بين التعيينات والتدخل السياسي أو المصلحي».
تحذيرات
حذر فؤاد عبدالرحمن الهدلق مدير أول إدارة الأصول الاستثمارية في شركة الدار لإدارة الأصول الاستثمارية (ادام) من المساس باستقلالية الهيئة في أي تعديل مقبل لأن هذا الأمر سيضر بالسمعة الدولية لبورصة الكويت ويضع عقبات أمام تعاملها مع المنظمات الدولية.
وقال الهدلق إن «أي تعديل في القانون باتجاه جعل الهيئة غير مستقلة سيحرم بورصة الكويت من الوصول لمستوى الأسواق الناشئة.. لأن هيئة أسواق المال عندئذ لن تكون متمتعة بالأهلية الكافية».
قواعد الحوكمة
تشكل قواعد الحوكمة التي ترغب الهيئة في تطبيقها على الشركات المدرجة أحد أهم الملفات الساخنة التي تنتظر الرئيس الجديد، حيث يعارضها كثير من المستثمرين، قائلين إنها غير متدرجة وتحمل الشركات تكاليف إضافية ولا تفرق بين الشركات الصغيرة والكبيرة كما أنها تدخل في كثير من تفاصيل العمل ولا تكتفي فقط بوضع القواعد العامة والخطوط العريضة.
وتتضمن القواعد فصل منصب رئيس مجلس الإدارة عن الرئيس التنفيذي والإفصاح الفوري عن المعلومات للسوق وإقامة نظام للرقابة الداخلية وإدارة مخاطر.
وأدى تزايد الانتقادات إلى تراجع الهيئة في أبريل عن تطبيقها وتأجيل الموعد النهائي لإلزام الشركات بقواعدها إلى 30 يونيو 2016 بدلاً من 31 ديسمبر 2014.