أثار خلاف حسابي بين كل من وزارة المالية والبنك المركزي في مصر، حالة من الغموض تجاه مبلغ قدره 200 مليار جنيه، بسبب اختلاف التقديرات بين الجهتين في تحديد نسب الدين المحلي. ووفقًا للتقارير الحسابية للجهات الحكومية الرسمية التي اطلعت عليها «البيان»، تقول وزارة المالية إن إجمالي الدين المحلي بلغ 1.5 تريليون جنيه في مارس الماضي.

بينما يقول البنك المركزي إن هذه المديونية بلغت 1.7 تريليون جنيه في الفترة نفسها، بما يمثل فارقًا يُقدر بنحو 200 مليار جنيه، كما يُمثل الفارق 13.3 % من إجمالي قيمة الدين الداخلي بحسب تقديرات وزارة المالية أو 11.8 %بحسب تقديرات البنك المركزي. إلا أنه رغم ذلك، أكد خبراء الاقتصاد في تصريحات خاصة لـ«البيان» أنه لا يستطيع أحد أن يحكم بضياع تلك الأموال.

ولكن قد تضر بمصلحة الاقتصاد المصري وقد تعصف بعدة ملايين لا يُمكن لأحد تداركها في الحسابات الختامية للموازنة العامة للدولة، وهذا ليس في صالح الاقتصاد، بل المطلوب في ظل تلك الأزمة أن تكون حسابات الحكومة أكثر دقة وانضباطًا من ذلك.

ويبلغ الدين المحلي 83.3 % من الناتج المحلي الإجمالي؛ وفقًا للبنك المركزي، بينما تنخفض هذه النسبة إلى 75.9 % بحسب تقديرات وزارة المالية.

رئيس وزراء مصر الأسبق علي لطفي، قال في تصريحات خاصة لـ «البيان»، إنه يمكن الرجوع لحكم بين الاثنين، مقترحًا أن يكون الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء هو الفيصل الحقيقي بينهما، على أساس أنه الجهاز الرسمي للدولة الذي يملك كل الأرقام الحقيقية ويمكن أن يكون لديه الأرقام الصحيحة، حتى لا يؤثر ذلك سلبًا في الوضع الاقتصادي المصري في ظل أزمته الراهنة.

وتابع: إذا أصدر جهاز التعبئة والإحصاء رقمًا مباينًا يكون هو الأصح كما يكون بمثابة ضربة قوية لهما، وقد يثبت عدم دقة أحد الأرقام التي تصدر عن أي من الجهتين.

كما رأى «لطفي» أن هذا الاختلاف قد يرجع إلى اختلاف التوقيت، فيمكن لسنة أو عدة أشهر أن تحدث فرقًا بقيمة 200 مليار جنيه، مشيرًا إلى أن ذلك ليس له علاقة بالجهات الدائنة للدولة على اعتبار أن هذه الفروقات حدثت في إجمالي الديون المحلية، إضافة إلى أن الدائنين لديهم ما يثبت حقوقهم لدى الدولة.