أكدت دراسة جديدة من إعداد عدد من طلاب الماجستير في كلية إدارة الأعمال في جامعة هارفرد، بالتعاون مع جروث جيت كابيتال أن صناديق ومؤسسات الاستثمارات الخاصة العالمية أسهمت في تحسين أداء الشركات من خلال تقليص القيود على تأمين الرساميل اللازمة لها، والاستثمار في الابتكار، وزيادة النفقات الاستثمارية، إضافة إلى تعزيز الحوكمة وتحسين أساليب إدارة العمليات.

وخلصت الدراسة إلى أن قطاع الاستثمارات الخاصة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ليس عابراً أو طارئاً بل هو استثمار ثابت، فيما الاستثمار في الأسهم المدرجة في الأسواق المالية قد برهن عن وهن وضعف.

وأكدت أن الاستثمارات الخاصة في المنطقة هي ذات طبيعة طويلة الأجل وغالباً ما تسهم في تحسين أداء الشركات. ومع تطور القطاع، سوف يصبح تأثيره في المنطقة أكثر وضوحاً. وتظهر الأدلة المستقاة من مناطق أخرى في العالم على أنه سوف يلعب دوراً إيجابياً ملحوظاً.

وعقب فترة من الانكماش وعمليات الاندماج، بدأت تظهر إشارات التعافي والانتعاش على قطاع الاستثمارات الخاصة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أكان من ناحية حجم الصفقات أو عددها، غير أن أكبر التحديات تتمثل بالانطباع السائد على أن المستثمرين في قطاع الاستثمارات الخاصة يتطلعون إلى تحقيق النتائج في وقتٍ قصيرٍ نسبياً، وأن هذا النوع من الاستثمارات له تأثير سلبي في خلق فرص للعمل وفي عافية الاقتصادات التي يعمل فيها هذا القطاع.

مفاهيم

وفي التقرير الذي أعده عدد من طلاب الماجستير في كلية إدارة الأعمال في جامعة هارفرد في الولايات المتحدة بالتعاون مع جروث جيت كابيتال، وهي الشركة المتخصصة في الاستثمارات الخاصة التي تتخذ منطقة الخليج العربي مقراً لها، سعى معدَو التقرير إلى دحض بعض الـ«خرافات» التي تحيط بالقطاع، من خلال إظهار كيف أن الشركات العاملة في قطاع الاستثمارات الخاصة أكان في الإطار المحلي أو العالمي، تمكنت من تحقيق زيادة ملحوظة في الاستثمارات وفي الاقتصاد بشكلٍ عام.

ويُظهر التحليل المتبع في التقرير عدم صحة الادعاءات التي ترى أن هذا النوع من الاستثمارات من شأنه تدمير العمالة والإفراط في التركيز على الربحية السريعة.

أشرف على التقرير وأسهم في إعداده البروفسور جوش ليرنر المدرِس في كلية إدارة الأعمال في جامعة هارفرد، وهو مدير معهد بحوث رأس المال الخاص.

نتائج

وبالإشارة إلى عددٍ من الدراسات الأكاديمية، يؤكد التقرير أن الشركات التي تم الاستحواذ عليها من قبل صناديق ومؤسسات الاستثمارات الخاصة شهدت نمواً ملحوظاً مقارنةً بشركاتٍ أخرى من حيث المبيعات ورأس المال المستخدم، وفي أغلب الأحيان من حيث التوظيف.

وعلى سبيل المثال، تظهر دراسة أجريت على 3,200 صفقة تمت في الولايات المتحدة أن معدل الإنتاجية في الشركات المستهدفة من قبل صناديق الاستثمارات الخاص قد ازداد بنسبة 2% في فترة السنتين بعد تاريخ الاستثمار.

كما تظهر هذه الدراسة أنه كان في فترات الازدهار (2005-2007) أو الانكماش (2008-2-12)، أسهمت الاستثمارات الخاصة في نمو معدلات العمالة، وهي لا تسهم فقط في زيادتها، بل أيضاً في زيادة معدل الإنتاجية لدى العمالة بما يزيد على 7% بعد عامٍ واحد من تاريخ الاستثمار.

وأظهرت دراسة أخرى أجريت على 839 صفقة في أوروبا بين عامي 1994 و2004، أن التوظيف والأصول والمبيعات قد ازدادت بنسبة 18%، و12%، و12% على التوالي، في الشركات المستهدفة من قبل صناديق ومؤسسات الاستثمارات الخاصة، بين الأعوام الأربعة التي تسبق الاستثمار والأعوام الأربعة التي تليه، مقارنةً بشركاتٍ أخرى.

ترجيحات

تتبع تقرير هارفرد مسار تطور قطاع الاستثمارات الخاصة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ورجح التقرير أن تحقق المؤسسات والصناديق التي تعنى بالاستثمارات الخاصة- التي برهنت عن الاستمرارية في الابتكار أكان في ناحية نموذج أو طريقة التمويل أو من ناحية تأمين مصادر الصفقات وبناء الإمكانات والطاقات التشغيلية- نمواً سريعاً وتصبح أكثر فاعلية وتنافسية على الصعيد العالمي.