حقق «مجلس معايير المحاسبة الدولية» إنجازاً كبيراً بنشر متطلبات محاسبية جديدة تتعلق بمخصصات تغطية خسائر القروض في خطوة تمثّل الانتقال من نموذج «تكبّد الخسائر» التقليدي إلى نموذجٍ ذي نظرة استشرافية مستقبلية يقوم على «توقُّع الخسائر».
ومن شأن هذه المتطلبات الجديدة، التي تشكّل جزءاً من معيار بات مكتملاً في المحاسبة المالية المستندية وهو المعيار التاسع من المعايير الدولية لإعداد التقارير المالية IFRS 9، أن تقدّم في وقت مبكر معلومات متعلقة بالخسائر الائتمانية المتوقعة. إلاّ أن «معهد المحاسبين القانونيين في إنجلترا وويلز ICAEW»، حذّر من اعتبار هذا التطوّر «علاجاً شاملاً».
مؤشرات مبكرة
وقال د. نايجل سلاي-جونسون رئيس قسم التقارير المالية لدى «معهد المحاسبين القانونيين ICAEW» إن المتطلبات الجديدة المتعلقة بخسائر القروض ستتيح إظهار مؤشرات مبكرة تتعلق بالخسائر المحتملة للقروض الممنوحة من بنوك ومؤسسات مالية ومصرفية، معتبراً هذا التطور «خطوة مهمة طال انتظارها».
وأضاف أن «من يعتقد أن مخصصات تغطية خسائر القروض التي حُدّدت قبيل الأزمة المالية العالمية جاءت متأخرة وكانت أقلّ مما ينبغي عليه ألا ينظر إلى هذا التغيير كعلاج شامل».
وأكّد: «حتى نموذج الخسائر المتوقعة لن يؤدي إلى مخصصات تُغطي خسائر غير متوقعة».
خسائر الائتمان
ويُركّز النموذج الجديد تركيزاً أكبر على مستوى خسائر الائتمان المتوقعة في المستقبل ويسمح بإمكانية التنبّؤ بالخسائر أكثر مما كان ممكناً في السابق بموجب معايير «مجلس معايير المحاسبة الدولية». ويقدم النموذج نهجاً من ثلاث مراحل لتحديد مخصصات تغطية خسائر القروض استناداً إلى تقييم مستمر لمستوى مخاطر الائتمان.
وتوقّع إيين كوك رئيس قسم الخدمات المالية لدى «معهد المحاسبين القانونيين ICAEW»، أن يزيد النموذج الجديد مخصصات تغطية خسائر القروض في الموازنات العمومية للبنوك بنحو 50 % في المتوسط، مشيراً إلى أن هذه النسبة ستتفاوت بين المؤسسات تفاوتاً واضحاً.
وقال: «سوف يقلل النموذج الجديد أرباح البنوك في سنة تطبيقه ولكن قد لا يكون له تأثير يُذكر على كشوفات الدخل في السنوات التالية، كما أن تطبيق هذا النموذج لا يعني أن البنوك كانت تتعامل مع المسألة تعاملاً خاطئاً فيما مضى وإنما سوف يتيح طريقة مغايرة لقياس مخصصات تغطية خسائر القروض».
المخصصات المحاسبية
ونوّه كوك إلى أن من شأن زيادة المخصصات المحاسبية أيضاً تقليل رأس المال التنظيمي، موضحاً أن الجهات التنظيمية كانت قد قامت بضبط الأرقام المحاسبية الواردة في التقارير المالية منذ ما قبل الأزمة المالية مراعاةً لبعض الخسائر المتوقعة.
وأضاف: «سيذهب المعيار الجديد إلى ما هو أبعد من ذلك في تغطية الخسائر المتوقعة؛ فالبنوك تحتاج إلى النظر في تأثير المعيار الجديد على رأس المال التنظيمي مع الأخذ بعين الاعتبار نتائج ممارسة اختبار الإجهاد ومراجعة جودة الأصول التي تقوم بها الجهات التنظيمية».
وشدّد كوك على أن هذا التطوّر المحاسبي لن يغيّر من التدفّقات النقدية للقروض الأساسية، لكنه أشار إلى أنه قد يجبر البنوك على تخصيص مزيد من رأس المال لمواجهة المخاطر نفسها عندما يقترن بمتطلبات أكثر صرامة تتعلّق برأس المال التنظيمي، وقال: «قد يجعل هذا الأمر البنوك أكثر أمناً ولكنه أيضاً قد يحمّلها تكلفة تشغيلية أعلى».
ومن المنتظر أن يكون للمعيار الجديد أثر واسع يتجاوز قطاع الخدمات المالية.
تلبية المتطلبات
ودعا د. سلاي-جونسون جميع الشركات التي تملك أصولاً مالية كالقروض والسندات والديون التجارية ومستحقات الإيجار إلى أخذ المتطلبات الجديدة بعين الاعتبار، مشيراً إلى إمكانية أن يتحمل بعض الشركات تكاليف كبيرة جرّاء تلبية المتطلبات الجديدة التي تنطوي من جانب واحد كما قال على إعادة بناء نُظم المعلومات والعمليات.
ويأتي نشر المتطلبات الجديدة ليشكّل نهاية جهود حثيثة بُذلت على مدى سنين للتقريب بين المعايير المتبعة في هذه المنطقة تمثّلت بمحاولة الاتفاق على حلّ مشترك بالتعاون مع «مجلس معايير المحاسبة المالية» الأميركي.
نظرة استشرافية
وخلُص د. سلاي-جونسون إلى القول: «في الوقت الذي اتفق فيه الجميع تقريباً على أن الانتقال إلى العمل بنموذج ذي نظرة استشرافية مستقبلية من شأنه أن يقدّم مزيداً من المعلومات المفيدة كان من الصعب الاتفاق على التفاصيل الدقيقة للنموذج المحاسبي الجديد. وكان من المؤسف عدم حدوث اتفاق بين »مجلس معايير المحاسبة الدولية« و»مجلس معايير المحاسبة المالية" على جميع جوانب نموذجيهما، ولكن المهم أنه بات لدينا في نهاية المطاف معيار سيتيح للمستثمرين العالميين مزيداً من المعلومات في الوقت المناسب عن ارتفاع مخاطر الائتمان والخسائر الائتمانية المتوقعة.
تطبيق إلزامي
من المقرر أن يكون المعيار الجديد إلزامياً من يناير 2018 بالرغم من أن الشركات في الاتحاد الأوروبي لن تكون قادرة على اعتماده قبل أن يتمتع بالسند القانوني الذي سوف يتطلب وقتاً أطول.جدير بالذكر أن التغييرات في المتطلبات الخاصة بمخصصات تغطية خسائر القروض تأتي استكمالاً لمراحل المشروع.
