واصلت أسواق المال المحلية استقطاب المزيد من السيولة، رغم عملية التصحيح الكبيرة التي شهدتها خلال شهر يونيو، بدعم من ارتفاع شهية التداول التي قفزت بقيمة الصفقات المبرمة خلال النصف الأول من العام إلى نحو 352 مليار درهم بنمو نسبته 47.2% مقارنة مع جميع قيمة الصفقات المسجلة طيلة العام 2031، التي بلغت 239 مليار درهم، وارتفع معدل التداول الشهري إلى 58.6 مليار درهم منذ يناير وحتى نهاية الشهر الماضي.
وبحسب الإحصاءات الرسمية فقد ارتفع عدد أرقام المستثمرين في سوقي أبوظبي ودبي الماليين إلى نحو 1.6 مليون مستثمر منهم 60 ألف مستثمر جديد دخلوا إلى الأسواق منذ بداية العام الجاري، وذلك إثر النشاط الكبير الذي سجل وخصوصاً في الفترة التي سبقت ترقية الأسواق إلى ناشئة ضمن مؤشرات »مورغان ستانلي«، أو خلال شهر يونيو الماضي، الذي شهد تفعيل القرار الترقية، وجرى خلاله ضخ سيولة أجنبية بقيمة تجاوزت ملياري درهم.
المكاسب السوقية
وطبقاً للأرقام الرسمية فقد بلغت مكاسب القيمة السوقية لأسهم الشركات المتداولة خلال النصف الأول من العام الجاري 94 مليار درهم، بعدما قفزت من 646 مليار درهم إلى 740 مليار درهم.
وفي ما يخص العائد على الاستثمار في أسواق المال فقد بلغ أكثر من 14 % مع نهاية شهر يونيو بعدما وصل إلى أكثر من 25% في نهاية شهر أبريل الماضي، لكن عمليات جني الأرباح والتراجع المسجل في الشهر الأخير قلصت من المكاسب وهبطت بالأسعار إلى مستويات مغرية للاستثمار.
وارتفع المعدل اليومي للتداول فوق حاجز 3 مليارات درهم، منذ بداية العام مقارنة مع مليار درهم في الفترة نفسها من العام 2013.
تعاملات إيجابية
وقال محللون وخبراء الأوراق المالية أن تعاملات الأسواق خلال النصف الأول من العام كانت إيجابية بشكل عام رغم حركة التراجع القوية التي سجلت في شهر يونيو، وأسهمت في انخفاض الأسهم بنسب مبالغ فيها نتيجة عوامل عدة، منها مبيعات بدافع الخوف تحولت إلى بيع عشوائي في فترة لاحقة أعقبها مبيعات بـ»المارجن كول« والبيع على المكشوف عمت من الخسائر لكنها جعلت من مكررات ربحية الأسهم جاذبة مجدداً بعد تضخمها بنسب كبيرة، مؤكدين أن الأسواق بحاجة إلى فترة من الاستقرار قبل استئناف نشاطها وليس المطلوب ارتفاعات بنسب عالية ولا تراجعات قوية كما كان يحدث في السابق.
وأضاف المحللون والخبراء إلى أن نتائج الربع الثاني من العام الجاري ستكون عنصراً محفزاً لدعم الأسواق، نظراً لكونها ستكون تواصلاً من حيث إيجابيتها لما تحقق في الربع الأول من العام، الذي شهد نمواً جيداً في ربحية أغلبية الشركات المتداولة.
العوامل الإيجابية
وقال رامي خريسات الخبير المالي لقد استمرت العوامل الإيجابية التي دفعت الأسواق المالية إلى الصعود لمستويات قياسية حتى مايو، حيث ارتفع مؤشر سوق دبي بأكثر من 60% منذ بداية العام وقد كانت تلك العوامل الإيجابية، تتمثل في نتائج الشركات للربع الأول والتوزيعات النقدية والمنحة عن العام2013، وفوز دبي في استضافة إكسبو 2022 وترقيه أسواق الإمارات للانضمام لمؤشر مورجان ستانلي كذلك الاستقرار السياسي الذي ننعم به، لكن وبعد أن انتهى تأثير تلك العوامل واتضح المبالغة في تقديرها وبدأت تظهر الأنباء غير المريحة للأسواق، أهمها تضخم أسعار الأسهم إلى أرقام عالية في شكل ارتفاعات عشوائية تمت بشكل سريع على شكل قفزات زادت معها مكررات الربحية إلى ما لا يناسب الصناديق الأجنبية للاستثمار.
وكذلك توجيهات البنك المركزي للبنوك باتخاذ الحذر في ما يتعلق بتمويل القطاع العقاري والالتزام بالأنظمة المتعلقة بذلك خصوصاً أن أسعار العقار ارتفعت بأكثر من عائد الإيجارات، كل ذلك أسهم في فقدان المؤشر في يونيو وحده 22% وفقدت القيمة السوقية للأسهم20% بما يوازي 7 .131 مليار درهم خلال الشهر نفسه.
التوترات السياسية
وتابع قائلاً كذلك بدأت التوترات السياسية في المنطقة تظهر والبيع على المكشوف يوضح أنه لا رقابة عليها بالمستوى المطلوب إلى جانب الحديث عن تمويلات لشراء الأسهم من البنوك وعلى الهامش أضعاف المسموح به قانونياً، وضعفت الثقة بشفافية أرابتك وما تداوله المستثمرون عن أوضاعها الإدارية الداخلية آنذاك وأصبحت الثقة بالأسواق تتراجع في ظل نقص الشفافية وتوارد الإفصاحات العامة الغامضة التي لا توفر المعلومات الكافية للمستثمر وتمكنه من اتخاذ إقرار الاستثماري الصحيح، إضافة إلى توصيات بعض البنوك العالمية بالبيع، كلها أسهمت في استمرار ذلك التصحيح الموجع.
وأضار رامي خريسات أنه يرى أن الأوضاع ما زالت تستوجب المزيد من الحذر في ظل استمراريه المضاربين في دفع السوق إلى قفزات يومية هائلة وتذبذبات حادة، ما يشير إلى أجواء غير صحية للتداول، حيث السوق بحاجة لاستمرار استقراره لفترة أسبوعين مثلاً في شكل تداولات أفقية وأسعار مستقرة من دون تذبذب حاد، ليتم بناء قواعد سعرية مستقرة تصلح للبناء عليها، كما يجب أن تتضح صورة مستقبل أرابتك في ظل الضبابية الحالية واستمرار الإشاعات المحيطة بها.
حمية المستثمرين
وأضاف أنه على الجهات الرقابية والأسواق المالية أن تقوم بمتابعة التداولات والرقابة على حسن الالتزام بالأنظمة القانونية وفق إجراءات حمائية مسبقة تحمي المستثمرين وتمنع المخالفات قبل وقوعها أينما امكن وخاصه ما يتعلق بالإفصاح وبتمويلات البنوك لشراء الأسهم والتمويل على الهامش وبيع المكشوف والمزيد من تعاون الشركات في مجال الإفصاح والشفافية فهي كما أرى الأكثر تقصيراً.
نتائج قوية
وقال حسام الحسيني الخبير المالي إن ما حققه السوق من مكاسب منذ بداية العام الجاري لم يكن ناتجاً عن عمليات مضاربة ولم يأت من فراغ، بل استناداً إلى العديد من المحفزات ومنها نتائج الشركات عن الربع الأول التي جاءت مميزة في أغلبيتها إلى جانب التوزيعات النقدية السخية التي تم منحها للمساهمين وقبل ذلك كله المؤشرات الإيجابية للاقتصاد الكلي للدولة، الأمر الذي شجع على التداول، ما أدى إلى زيادة معدل السيولة، ولا ننسى كذلك استمرارية المشاريع الحكومية والخاصة، التي سيكون لها انعكاسات على نتائج الشركات في الربع الثاني.
وأكد أن من أهم المؤشرات الإيجابية التي شهدتها الأسواق في النصف الأول من العام تمثل في عودة النشاط إلى سوق الإصدارات الأولية، حيث تم طرح اسهم عدد من الشركات للاكتتاب العام وأخرى في طور الطرح خلال المرحلة المقبلة.
الالتزام بالشفافية
أما على صعيد السلبيات فيرى حسام الحسيني أنها لم تكن كثيرة خلال النصف الأول من العام ومنها الارتفاعات التي شابها نوع من المضاربات والمبالغة في رفع أسعار بعض الأسهم، إضافة وزيادة مكرراتها إلى مستويات غير مبررة، مشيراً إلى أن الربع الثاني شهد سوء استخدام المارجن الذي لعب دوراً في التراجع المسجل أخيراً والمطلوب »عقلنة« عمليات تقديم التسهيلات من بعض شركات الوساطة، بحيث لا تزيد عن واحد لواحد.
وتابع الحسيني قائلاً لقد لاحظنا عدم التزام كامل بالشفافية من قبل بعض الشركات ومنها أرابتك التي تسبب الغموض في سير عملها في الانعكاس سلبياً على الأسواق التي تخلت عن جزء كبير من ربحيتها المتحققة منذ بداية العام الجاري، معرباً عن اعتقاده بأن الفترة المقبلة ستكون إيجابية بالنسبة للتعاملات في الأسواق، التي ستعود إلى تعويض ما تكبدته من خسائر بدعم من إفصاحات نتائج الربع الثاني من العام.
قطاع العقار في الصدارة بنمو 32%
تصدر مؤشر قطاع »العقار« محققاً المرتبة الأولى مقارنة بالمؤشرات الأخرى، وبلغت نسبة الارتفاع مقارنة بنهاية العام الماضي 32 % ليستقر على مستوى 6980.91 نقطة، مقارنة مع 5287.33 نقطة، تلاه مؤشر قطاع »الاستثمار والخدمات الماليــة«، ومحققـــاً ارتفاع عن نهاية العام الماضي بـ 27.4 % ليستقــر علـــى مستوى 6768.68 نقطـــة مقارنــة مــع 5311.47 نقطـة.
وجاء مؤشر قطاع »البنوك« في المرتبة التالية، محققاً 20.2 % ارتفاع عن نهاية العام الماضي ليستقر على مستوى 3501.88 نقطة مقارنة مع 2912.22 نقطة، تلاه مؤشر قطاع »السلع الاستهلاكية« وحقق ارتفاع عن نهاية 2013 بلغ 12.0 % ليستقر على 1661.21 نقطة، مقارنة مع 1482.74 نقطة، تلاه مؤشر »الخدمات« وحقق ارتفاع 8.06 % ليستقر على مستوى 1616.70 نقطة، مقارنة مع 1496.06 نقطة، تلاه قطاع »الصناعة«.
ومحققاً ارتفاع عن نهاية العام الماضي 8.01 % ليستقر عند 1198.84 نقطة، مقارنة مع 1109.93 نقطة، تلاه قطاع »التأمين« بانخفاض 2.2% عن نهاية 2013 ليستقر عند 1560.74 نقطة، مقارنة مع 1597.00 نقطة، تلاه مؤشر قطاع »الاتصالات «، ومحققاً انخفاض عن نهاية 2013 بلغ 6.8 % ليستقر على مستوى 2246.86 نقطة مقارنة مع 2412.04 نقطة، تلاه مؤشر قطاع »النقل«، وتراجع 8.8 % ليستقر على مستوى 3330.30 نقطة، مقارنة مع 3653.37 نقطة، تلاه مؤشر قطاع »الطاقة« بانخفاض 21. % ليستقر عند مستوى 133.136 نقطة مقارنة مع 170.355 نقطة.


