توقع مصرفيون أن تحقق أرباح القطاع المصرفي في الدولة خلال الربع الثاني من العام الحالي نمواً بنسبة لا تقل عن 14% بالمقارنة مع الربع الثاني من العام الماضي التي بلغت فيها الأرباح الصافية للبنوك 6.949 مليارات درهم لتصل بالتالي أرباح البنوك المتوقعة خلال الربع الثاني من العام إلى حوالي 7.924 مليارات درهم، وذلك بالتزامن مع تراجع مخصصات الديون وجودة البنية التحتية للبنوك وتحسن الأصول، والتي كانت من أهم السمات المميزة للقطاع خلال الربع الثاني من العام الحالي.

وأفاد المصرفيون بوجود عوامل عدة تدعم فرص نمو القطـــاع في الفترة المقبلة من أبرزهــا الفوز باستضافة إكسبو 2020 والذي بدأ أثــره ينعكس فعلياً على أداء القطاع مع نمو أنشطة الأعمال والبنــوك بصفة عامة على مستوى الدولة.

حيث شهدت البنوك المحلية في الفترة الماضية نمواً في حجم ميزانيتها واستقرارا في حجم القروض المتعثرة، وذلك كانعكاس لقرارات وتوجيهات المصرف المركزي والسياسات الحكيمة التي اعتمـــدتها المصارف بشكل عام في مجال الإقراض الذي شهد بدوره نمو صحياً ومستقراً، وذلك كانعكاس لتزايد حجم السيـــولة واستقرار مستوياتها. وقد أظهرت مؤشرات القطاع المصرفي بوضوح تحسن جــودة الأصول، الأمر الذي يبشر بالخير خلال الفــترة القـــادمة من جهة أداء البنوك الإماراتية المدعومة بأسس اقتصادية متينة ومتقدمة.

منافسة

وأكّد محمد مصبح النعيمي الرئيس التنفيذي لمجموعة شركات موارد للتمويل أن القطاع المصرفي شهد خلال النصف الأول من العام 2014 تنافساً قوياً على تمويل المشاريع الحكومية ومشاريع البنية الأساسية، حيث تتمتع تلك القروض بمستويات مخاطرة منخفضة لضمان سداد أقساطها من قبل الحكومة وعدم التخوف من تحولها إلى قروض معدومة علاوة على الاستراتيجية الجديدة التي تتبعها الحكومة في تمويل مشاريع البنية التحتية والمشاريع السيادية الحيوية التي تهدف إلى تمديد فترة القرض بما يتناسب مع التدفقات النقدية للمشروع ما يضمن سداد الأقساط في مواعيدها من دون تأخير.

مخصصات

وأفاد النعيمي أن حجم المخصصات في البنوك بدأت فعلاً بالتراجع والعودة إلى مستوياتها الطبيعية، مشيرا إلى أن الطفرة الاقتصادية التي تشهدها الإمارات في كل القطاعات الاقتصادية دفعت البنوك إلى الدخول في ميدان تنافس قوي على تمويل الشركات وقطاع الأعمال، والمزيد من الإقراض بعد أن ظلت متحفظة في منح هذه القروض لفترة الأزمة وما بعدها.

بالإضافة إلى أنه تأكد لها قدرة الشركات المقــــترضة سداد أقساط الدين في مواعيده المحددة والفوائد المترتبة عليه، كل ذلك كان له الأثر الإيجابي في عودة حجم المخصصات في البنوك لمستوياتها الطبــيعية، وبالتالي كان لهذا التنافس القوي أثره أيضا في تراجع أسعار الفائدة بصورة سريعة لتصل إلى 4 % فوق إيبور الذي تراجع بدوره ليسجل أدنى مستوى له منذ بداية العام بعد أن وصلت إلى 9 % فوق إيبور خلال الأعوام السابقة التي أعقبت الأزمة المالية.

التطبيق الأمثل

وأضاف: «أعتقد أن التطبيق الأمثل لتعليمات مصرف الإمارات المركزي حدّد للمصارف وبوضوح مواطن الضعف والثغرات في تلك القطاعات لتلافيها وعلاجها، ومنها تحديد سقف الرهونات العقارية، وأعتقد أنه من أهم الدروس المستفادة والتي استخلصها القطاع المصرفي هو ضرورة الاستمرار في مراجعة وتطوير وتدعيم البنى التشريعية والضوابط لتنظيم عمل البنوك والمصارف، خصوصاً فيما يتعلق بشروط الإقراض وتحديد الرسوم، لأن ذلك سيمكنها من التحكم وإدارة المخاطر بفعالية أكبر، دون أن يعيق ذلك نمو الائتمان ومساهمته في التنمية الاقتصادية».

محافظ القروض

من جانبه توقع ياب ماير مدير قسم أبحاث الأسهــم في أرقام كابيتال أن ترتفع وتيرة نمو مــحافظ القروض لدى البنوك إلى 7.3% على أساس سنوي، و2.8 % على أساس ربع سنوي، ما يمثل استكمالاً لتحسن زخم نمو الأصول عند 9.0 % على أساس سنوي خلال الربع الأول من العام 2014، و10.6 % خلال السنة المالية 2013، وذلك بعد نمو بطيء جداً بلـــغت نسبته 3 % خلال السنة المالية 2010، و5 % خلال السنة المالية 2011، و5.6 % خلال السنة المالية 2012.

وأضاف: «نتوقع أن تسجل المصارف العاملة في الدولــة أرباحاً قوية خلال الربع الثاني من 2014، بنمو نسبته 14 % على أساس سنوي، يعزى بشكل رئيسي إلى تقـــليل حجم المخصصات الاحتياطية، وتسارع وتيرة النمو في حجم الإقراض، وتحسن العائد من الرسوم والعمولات».

توقعات إيجابية

وتوقع ماير أن يسجل بنك دبي الإسلامي نتائج ممتازة خلال الربع الثاني مدعومة بالنمو القوي في محفظة قروضه بعد إعادة تسعيرها، وانخفاض تكلفة رأس المال نتيجة سداد قروض كبيرة، بالإضافة إلى انخفاض تكلفة إدارة المخاطر المرتبط معظمها بالقطاع العقاري، مع نمو متوقع في الأرباح بنسبة 3.1 % على أساس ربع سنوي، و50.1 % على أساس سنوي.

كما توقع ماير نتائج قوية لكل من بنك المشرق وبنك الإمارات دبي الوطني، مشيراً إلى أنه من السابق لأوانه توقع تحسنٍ كبير في تكاليف المخاطر بحيث تعود إلى مستواها الطبيعي. ومن المحتمل أن يسجل «راك بنك» تراجعاً في نتائجه على أساس سنوي، على الرغم من التحسن القوي المتواصل في أرباحه.

وبالنسبة لبنك أبوظبي الوطني، توقع ماير أن تسهم المكاسب المنخفضة غير المتكررة أي المكاسب الأوراق المالية المتاحة للبيع نتيجة قيام البنك بإعادة شراء ديونه، إلى جانب تراجع صافي هامش الفائدة نتيجة توسعه الدولي، والإدراج ضمن مؤشر «إم إس سي آي» للأسواق الناشئة، في زيادة تقييماته عن القيمة العادلة.

وأضاف: «تتمتع البنوك بمعدل نمو قوي في الإيرادات فاق 16% على أساس سنوي خلال الربع الأول، بالإضافة إلى نمو متوقع بنسبة 10 % تقريباً في الأرباح خلال الربع الثاني من 2014 على خلفية التحسن القوي في عائدات الإقراض والنمو الكبير في عائدات الرسوم والعمولات، إلى جانب انخفاض صافي خسائر الائتمان من إجمالي القروض، وتحسن جودة الأصول. وبالتالي، تمكنت البنوك من تخفيض نسبة قروضها المتعثرة، مع تعزيز مستويات وضع المخصصات الاحتياطية».

تحديات

وحول ما يمكن أن يواجه القطاع المصرفي من تحديات على المدى القريب قال ماير: «أكثر ما يمكن أن يثير القلق هو تباطؤ النمو في الأسواق العقارية، وتفاقم المشاكل الجيوسياسية في المنطقة، وارتفاع نسبة مديونية العملاء الأفراد. وأشار إلى أن تأسيس جهة حكومية جديدة متخصصة في تقديم المعلومات الائتمانية، سيكون لها أثر إيجابي على المدى الطويل، في إشارة إلى شركة الاتحاد للمعلومات الائتمانية لكنها قد تقود إلى زيادة المخصصات الاحتياطية بعض الشيء على المدى القصير. ومع ذلك، نرى أن التوقعات للسنوات القليلة القادمة تبدو مشجعة وتدعو للتفاؤل.

إدارة الثروات

وقال الرئيس التنفيذي للاستثمار في بنك فالكون للخدمات المصرفية الخاصة ديفيد بنكرتون، إن أداء نشاط إدارة الثروات في الدولة كان إيجابياً خلال النصف الأول من العام، متوقعاً أن يواصل قطاع إدارة الثروات والخدمات المصرفية في الدولة البناء على قاعدته المستقرة، في منطقة تعصف بها التقلبات.

وأضاف: »التحسن المتواصل في دعم البيئة التنظيمية والبنية التحتية الذي تقوم به الهيئات التنظيمية يضع هذا السوق وهذا القطاع على مستوى معترف به عالميا مع غيره من أفضل السلطــات القـــضائية تاريخياً.

بالإضـــافة إلى هذه الــعوامل، فإن تحول الدولة من مجرد مصدر للـــطاقة إلى اقتـصاد أكثر تنوعا قد اكتسب أهمية عالمية ستساهم في تحويل الإمارات العربية المتحدة إلى مركز تجاري يستقطب رجال الأعمال الذين يسعون بدورهم إلى توسيع متطـــلباتهم المـصرفية المــرتبطة بإدارة الثــروات، ونحن نتطلع إلى مواصلة تعزيز وجودنا في الإمارات وجعلها جزءاً أكثر أهمية من أعمالنا العالمية«.

مقومات

ولفت بنكرتون إلى إن الإمارات كمركز لإدارة الثروات، استفادت من ثلاثة مقومات منها القوة الاقتصادية للدولة والاستقرار السياسي وحكم القانون، وهو ما ساهم في تدفقات رؤوس الأموال بالمقارنة مع الدول الأقل استقراراً في المنطقة، وثـــانياً، قدوم العملاء الأثرياء من روسيا ودول الاتحاد السوفييتي السابق الذي يأتون لزيارة الإمارات بغرض قضاء العطلات فيرغبون في الإقامة والعمل فيها.

حيث إن الضرائب المنخفضة في الدولة وقوة الحكومة المحلية تعطيها ميزة تنافسية أيضاً، وأخيراً، فإن جدارة الدولة في البحث عن مواهب إدارة الثروة وجذبها من أجزاء أخرى من العالم تساعدها على بناء قاعدة رأسمالها الفكري يمكنها من البروز كمركز للتميز في الصناعة المصرفية وإدارة الثروات.

 

81.58 مليار درهم صكوك مدرجة في دبي

قال الدكتور محمود سيد عبد العال الرئيس التنفيذي في الشركة الإسلامية للتمويل »آفاق«: إن الناظر لمختلف لقطاعات الاقتصاد الإسلامي على الصعيد العالمي أو المحلي يلحظ أن الصكوك التي تعتبر أبرز أدوات التمويل طويل الأجل المتوافقة مع الشريعة الإسلامية للمشروعات التنموية، كان لها الأثر الأبرز خلال الفترة المنقضية من العام 2014م.

حيث إنه ومنذ الأزمة المالية العالمية في عام 2008 تزايد الإقبال العالمي على إصدار الصكوك بشكل ملحوظ، وأعتقد أن الإصدارات المتعددة خلال النصف الأول من العام كانت بمثابة قفزة عملاقة.

حيث ارتفع إجمالي قيمة الصكوك المدرجة حالياً في دبي إلى 81.58 مليار درهم" 22.23 مليار دولار"، مع العلم بأن حجم الصكوك المدرجة في بورصة دبي كان يتراوح بين ثمانية وتسعة مليارات دولار إلى وقت قريب، مما ساهم بأن تحتل دبي والإمارات المرتبة الثالثة عالمياً بين مراكز إدراج الصكوك.

وأضاف: إن الصكوك مرشحة لأن تلعب دوراً محورياً على المستويين المحلي والعالمي نظراً لوجود طلب كبير على هذا المنتج نظراً للزخم الهائل للنمو الذي شهده الربع الأول، بالإضافة الى وجود عدد من المبادرات المخطط لتنفيذها خلال الفترات المقبلة من قبل الجهات المهتمة والمعنية بالتمويل الإسلامي في القطاعين الحكومي والخاص على حد سواء.

وذكر أن التمويل والصيرفة الإسلامية في الدولة تشهد نموا مطردا، ذلك أن هذا القطاع لا يزال يتشكل ويتكون مدعوماً بعوامل الطلب الكبير الذي يقابله في نفس الوقت محدودية في العرض، كما أن الازدهار الاقتصادي الذي تشهده الدولة حالياً يعد محركاً رئيسياً لنمو أعمال البنوك بشكل عام والمصارف الإسلامية بشكل أكبر بالاستناد الى النمو والتفاؤل الذي يسود مجتمع الأعمال والثقة في القطاع المصرفي بشكل عام والقطاع المصرفي الإسلامي بشكل خاص.

وأضاف: »في ظل النتائج التي تم الإعلان عنها في الربع الأول من هذا العام لمؤسسات التمويل الإسلامي أعتقد أن الفرصة سانحة جداً لتحقيق معدلات نمو في أرباح القطاع المصرفي الإسلامي في النصف الأول من 2014 وفقاً لتقديرات حجم الأعمال والنشاط الاقتصادي ومؤشرات النمو القوية في حجم الودائع والتمويل الممنوح، نسب النمو المتوقعة وحتى السنوات الخمس المقبلة مرشحة لأن تكون مرضية«.

 

نمو ثنائي

توقع الدكتور رينولد ليشتفوس، الشريك الأساسي والمدير الإداري في مجموعة بوسطن للاستشارات في مكتب دبي ورئيس المؤسسات المالية الممارسة في الشرق الأوسط التابعة للمجموعة أن يحافظ القطاع المصرفي في الدولة على مستويات النمو القوية التي سجلها في نفس الفترة من العام الماضي متمثلة في أرباح صافية وصلت إلى حوالي 14 مليار درهم خلال النصف الأول من العام الماضي، وذلك بفضل الأداء الاقتصادي الاستثنائي للدولة، والازدهار الذي تشهده القطاعات الاقتصادية المختلفة في الإمارات.

وأضاف: »نتوقع أن يحافظ القطاع المصرفي في الــــدولة في الــربع الثاني على مستويات النمــو القوية التي سجلها في نفس الفترة من العام الماضي بفـــضل الأداء الاســتثنائي لاقتصاد الدولة، والازدهـــار الذي تشهده القطاعات الاقتصادية المختلفة في الإمارات.