لاحظت خلال الأسابيع الماضية مطالبة بعض المستثمرين والمضاربين في أسواق الإمارات هيئة الأوراق المالية وإداره الأسواق المالية بالتدخل لوقف النزيف القوي الذي تتعرض له الأسواق المالية في ظل التراجع الكبير الذي تعرضت له أسعار أسهم معظم الشركات المدرجة وفي مقدمتها الشركات القيادية نتيجة البيع العشوائي وغير العقلاني والذي يتعارض مع أساسيات الاقتصاد وأساسيات الشركات والنمو المتواصل في أرباحها بحيث أدى هذا التراجع الكبير إلى انخفاض أسعار أسهم الشركات المدرجة دون قيمتها العادلة سواء استنادا إلى القيمة الحقيقية لأصولها أو تطورات أدائها أو توقعات تدفقاتها النقدية بحيث بلغت خسائر مؤشر سوق دبي المالي خلال شهر يونيو الماضي ما نسبته ٢٢,٥٪ ومؤشر سوق أبوظبي بنسبه ١٣,٣٪ بحيث تخلت أسواق الإمارات عن مرتبتها وصدارتها لأسواق المنطقة وحركة التصحيح القوية التي تعرضت لها أسواق الإمارات تزامنت مع إشاعات مختلفة حول استقالة رئيس مجلس إدارة شركة أرابتك وهي الشركة التي استقطبت نصف سيولة الأسواق في ظل الإعلان عن مشاريع ضخمة أفصحت عنها الشركة سواء داخل الإمارات أو خارجها والتي يتوقع أن يكون لها حسب دراسات الشركة مردود كبير يساهم في نمو متميز في أرباحها خلال عدة سنوات قادمة إضافة إلى إشاعات عن نيه مجلس إدارة الشركة سحب إدراجها من الأسواق المالية كما حدث مع شركه آبار قبل عده سنوات والتي تمتلك حصة هامة من رأس مال شركه أرابتك
وانتشرت إشاعات أيضاً عن بيع رئيس مجلس إداره الشركة حصصا هامة في رأسمالها مما نشر الذعر والخوف في قلوب نسبة هامة من المضاربين كما تزامنت موجه التصحيح مع التطورات السياسية والعسكرية في العراق والتي كان لها تأثير سلبي على أداء معظم أسواق المنطقة وموجة التصحيح التي تعرضت لها أسواق الإمارات كانت متوقعة في ظل الإنجازات الكبيرة التي حققتها مؤشرات هذه الأسواق سواء خلال الخمسة شهور الأولى من هذا العام أو خلال العام الماضي بأكمله وحيث احتلت مؤشرات أسواق الإمارات المرتبة الأولى في الارتفاع مقارنة بارتفاعات باقي أسواق المنطقة إلا أن المفاجئة كانت قوة وعمق هذه الموجة وحيث لعبت سيولة المضاربين والتي تستحوذ على حصة هامة من تداولات الأسواق دورا هاما في ارتفاع قيمة الخسائر التي تعرضت لها الأسواق ومطالبات المستثمرين والمضاربين هيئة الاوراق المالية الإماراتية بالتدخل مؤشر على عدم المعرفة والإلمام بالوظائف والمهام والمسؤوليات الملقاة على عاتق هيئة الاوراق المالية وإدارة الأسواق .
إضافه إلى أنه مؤشر على عدم الإلمام بمخاطر تدخل الجهات الرقابية في حركة الأسواق في ظل اقتصاد حر وأسواق حرة وحيث إن للأسعار وظيفة رئيسية وأساسية وهامة وهي تحريك الموارد وحركة الاسعار عادة ما تعطي إشارات إلى قوى السوق بالتدخل السريع سواء بالبيع أو الشراء مع الأخذ في الاعتبار أن حركه الطلب والعرض اليومية في الأسواق تعتمد على مبدأ هام وهو تقاطع التوقعات، فالبائع يتوقع تراجعاً أكبر في الأسعار والمشتري يتوقع عودة الأسعار إلى الارتفاع ولكل منهما (البائع والمشتري) مبرراته وتحليلاته الخاصة بأسباب الارتفاع والانخفاض.
وهذا التقاطع في التوقعات هو الذي يؤدي إلى التداول اليومي ولا يجوز للسلطات الرقابية أن تكون طرفا في هذه التوقعات من خلال التوصية بشراء أسهم معينه أو بيع أسهم شركات أخرى عند مستويات الأسعار الحالية فهذه التوصيات تعتبر انحيازا إلى بعض قوى السوق تدعم توقعاتها وهذا الإجراء لا يتفق مع العدالة التي يجب على الجهات الرقابية ممارستها أو التحلي بها في التعامل مع كافه الأطراف وكافة قوى السوق كما أن لجوء هيئات الأوراق المالية إلى التوصية بشراء أسهم بعض الشركات أو بيع أسهم شركات أخرى سوف يحملها مسؤوليات حدوث عكس توقعاتها أو توصياتها في ظل انخفاض كفاءة معظم الأسواق في المنطقة بسبب العديد من الاختلالات الهيكلية التي تعاني منها وفي مقدمتها سيطرة سيولة المضاربين على حركتها وضعف الاستثمار المؤسسي وانخفاض مستوى الوعي الاستثماري.
كما تؤثر هذه التوصيات سلباً على مصداقيتها والسلطات الرقابية أصدرت العديد من القوانين والأنظمة والتعليمات الخاصة بترخيص المستشارين الماليين والمحللين الماليين وشركات الأبحاث والدراسات والتي تتولى ضمن مسؤوليتها ومهامها احتساب الأسعار العادلة لأسهم الشركات المدرجة ومساعده المستثمرين في اتخاذ قراراتهم الاستثمارية المناسبة.
كما أن السلطات الرقابية ومن أجل رفع مستوى نضج القرارات الاستثمارية سواء بالبيع أو الشراء فرضت على جميع الشركات المدرجة الإفصاح الفوري عن أيه معلومات جوهرية لها تأثير على وضعها المالي وبالتالي تأثيرها على حجم الطلب والعرض وحركه أسعارها السوقية خاصة عندما تنتشر الإشاعات المختلفة والتي تستهدف البيع العشوائي.
إضافة إلى الإفصاح الدوري (كل ثلاثة) شهور عن تطورات أدائها بهدف ربط الأسعار في السوق بنمو أو تراجع الأرباح إضافه إلى إصدار القوانين والتعليمات التي تمنع المطلعين من الاستفادة من المعلومات الداخلية سواء أعضاء مجالس الإدارة أو الإدارة التنفيذية للحفاظ على عدالة وكفاءة الحصول على المعلومات المهمة كما أن لهيئات الاوراق المالية السلطة والصلاحية في أوقات الظروف الصعبة كما حدث في البورصة المصرية عندما أوقفت معاملاتها لمده ٣٨ جلسة في عام ٢٠١١ بسبب الانتفاضة الشعبية العارمة في مصر والتي أسفرت عن تنحي الرئيس حسني مبارك والإجراءات الاحترازية التي اتخذتها البورصة المصرية كان الهدف منها حماية السوق من التقلبات العنيفة وحيث شملت تلك الإجراءات وقف العمل بالجلسة الاستكشافية وتغيير العمل بالحدود السعرية على أسهم الشركات المدرجة ليصبح الحد الاقصى للارتفاع أو الانخفاض ١٠٪ بدلاً من ٢٠٪ واستحداث حد سعري جديد على مؤشر اي جي اكس ليتم وقف التداول بالسوق نصف ساعه عند النزول أو الارتفاع أكثر من ٥٪ والمعلومات المتوفرة تشير إلى أن هيئة الاوراق المالية الإماراتية بالتنسيق مع مصرف الإمارات المركزي فتحت تحقيق مع شركات الوساطة والبنوك والتي ارتكبت تجاوزات في تخطي السقف المسموح به للإقراض والذي تسبب في تفاقم خسائر الأسواق نتيجة البيع القسري الذي فرضته البنوك وشركات الوساطة على عملائها لإغلاق مديونياتهم قبل نهاية شهر يونيو لإظهار سجلاتها بدون تجاوزات وللحديث بقيه.
