تكبدت القيمة السوقية لأسهم الشركات المتداولة أكبر خسارة شهرية لها، حيث فقدت 131.7 مليار درهم في يونيو الماضي الذي شهد عمليات بيع مكثفة هبطت بأسعار العديد من الأسهم إلى أدنى مستوياتها منذ نحو 10 أشهر وسط مطالبات للجهات المعنية بضرورة التدقيق في تعاملات «شورت سيلينغ» نفذت في الاسابيع الثلاثة الأخيرة مما أدى إلى انخفاض أسعار شريحة كبيرة من الأسهم بنسبة تجاوزت 50% وقلص بالتالي من مكاسب الأسواق منذ بداية العام الجاري إلى 53 مليار درهم بعدما كانت وصلت في مايو إلى 185 مليار درهم واغلق اجمالي القيمة السوقية عند مستوى 699.2 مليون درهم.

وخلال شهر يونيو، خسر المؤشر العام لسوق دبي المالي 1145 نقطة وبنسبة 22.5% هابطا من 5087 نقطة في نهاية مايو إلى 3942 نقطة في يونيو في حين انخفض المؤشر العام لسوق ابوظبي للأوراق المالية بمقدار 702 نقطة وبنسبة 13.3% خلال الفترة ذاتها منخفضا من 5253 نقطة إلى 4551 نقطة.

وتصدر سهم أرابتك قائمة أكثر الأسهم خسارة في يونيو بعدما انخفض بنسبة 61% هابطا إلى 2.61 درهم إثر الغموض الذي أحاط باستقالة الرئيس التنفيذي للشركة وتراجع سهم الدار في الفترة ذاتها بنسبة 29.55% إلى 3.10 دراهم ثم جاء بعد ذلك سهم الاتحاد العقارية بنسبة 23.7% إلى 1.61 درهم واعمار 19.5% إلى 8.41 دراهم ونحو 15.1% لسهم دريك اند سكل المغلق عند 1.35 درهم.

وعلى صعيد السيولة فقد بلغت قيمة التداولات الشهرية نحو 48 مليار درهم وخسر المؤشر العام لسوق الامارات المالي الصادر عن هيئة الاوراق المالية والسلع 15.85% من قيمته مغلقا عند 4657 نقطة.

وقال عميد كنعان الخبير المالي من الملاحظ تراجع الثقة في التعاملات في الفترة الاخيرة والتي بدأت من سهم أرابتك ثم شملت بقية الأسهم المتداولة في الأسواق، مطالبا الجهات المعنية بضرورة التدقيق في تعاملات نفذت بالمكشوف "الشورت سيلينغ" خلال الايام الماضية ساهمت في زيادة حدة التراجع في أسعار الأسهم بنسبة غير منطقية او مبررة على كافة المستويات.

وأكد كنعان ان ما شهدته الأسواق من تراجعات في شهر يونيو يعد اكبر من الخسائر التي لحقت بها أيام الازمة المالية العالمية التي ربما يتفهم المستثمر حدودها لكنه غير قادر على استيعاب الهبوط الكبير والمبالغ فيه المسجل في الشهر الماضي.

سوق دبي

وبالعودة إلى حركة التعاملات في اليوم الاخير من الشهر فقد واصلت التداولات تراجعها في سوق دبي المالي مع ارتفاع وتيرة سلبيتها وعلى نحو غير متوقع ودون معرفة مبررات منطقية للانخفاض المستمر للأسعار التي عادت إلى أدنى مستوياتها منذ منتصف العام الماضي في خطوة تعكس مدى زيادة حدة الخسائر التي لحقت بالسوق بعد الصعود المسجل منذ بداية العام الجاري.

ويلاحظ من خلال الرصد اليومي للتعاملات ان اليوم الثاني من تعاملات شهر رمضان شهد تحسنا في احجام السيولة المتداولة لكن نسبة الخسائر تضاعفت وسط استمرار الشراء الاجنبي على العديد من الأسهم الثقيلة التي هبطت إلى مستويات جديدة تعد اكثر من مغرية للاستثمار على المديين القصير والمتوسط بحسب رأي العديد من المتابعين.

وبرغم توقع استمرار سيطرة السلبية على أرابتك لكن المفاجئ انخفاض السهم بالحد الأدنى المسموح به يوميا هابطا إلى 2.61 درهم وهو الأدنى منذ نهاية العام الماضي وكانت طلبات الشراء اختفت على السهم في فترة مبكرة من التعاملات رغم وجود عروض بيع بأكثر من 18 مليون سهم دون وجود مشتر، وبلغت قيمة الصفقات المبرمة على السهم 208 ملايين درهم.

ولم يقتصر الامر على أرابتك بل شمل بقية أسهم العقار لليوم الثاني على التوالي والتي تراجع بعضها بالحد الأدنى ايضا ومنها سهم الاتحاد العقارية المغلق عند 1.61 درهم ودريك اند سكل 1.35 درهم وتراجع سهم السوق بنفس النسبة إلى 2.61 درهم في حين خسر سهم ديار 8.75% من قيمته هابطا إلى 0.905 درهم.

وواصلت أسهم البنوك ايضا ممارسة الضغط على سوق دبي المالي بقيادة بنك الامارات دبي الوطني المنخفض إلى 8.35 دراهم وبنك دبي الاسلامي 6.45 دراهم ولحق بهما سهم تبريد إلى 1.44 درهم فاقدا 6.5% كما انخفض سهم دبي للاستثمار بنسبة 8.2% إلى 2.70 درهم وارامكس 3 دراهم وتبعه الاتصالات المتكاملة المغلق عند 5.39 دراهم، وزادت خسائر غالبية أسهم التأمين التكافلي وتراجع سلامة إلى 69 فلسا وتكافل الامارات 68 فلسا في حين ارتفع امان إلى 75 فلسا وخالف سهم طيران العربية الاتجاه العام للسوق مرتفعا إلى 1.24 درهم.

ومع تواصل التراجع في السوق فقد اغلق المؤشر العام دون مستوى 4 آلاف نقطة من جديد مستقرا عند 3942 نقطة خاسرا نحو 4.38% من قيمته وهي اعلى نسبة خسارة منذ أربع جلسات. ومع بلوغ المؤشر هذا المستوى من الانخفاض من المرجح تخليه عن نقاط دعم أخرى في الاسبوع الجاري.

وعلى صعيد السيولة فقد بلغت قيمة الصفقات المبرمة 986 مليون درهم ووصل عدد الأسهم المتداولة 503 ملايين سهم نفذت من خلال 8638 صفقة. ومن اجمالي أسهم 28 شركة جرى تداولها في السوق تراجعت أسعار أسهم 25 شركة في حين ارتفعت أسعار أسهم 3 شركات.

وفي التعاملات الخاصة ببورصة ناسداك دبي المعروضة للتداول من خلال منصة سوق دبي المالي فقد اقتصرت التداولات على سهم موانئ دبي العالمية الذي قفز بنسبة 4.7% إلى 19.70 دولارا وسط تداولات جيدة تجاوزت قيمتها 3 ملايين دولار.

سوق أبوظبي

وارتفعت حدة الخسائر في سوق أبوظبي للأوراق المالية مع تواصل تراجع أسهم العقار والبنوك والطاقة والاستثمار بنسب كبيرة وهبط المؤشر العام للسوق إلى مستوى 4551 نقطة وبنسبة 2.08% مقارنة مع اليوم السابق. وبذلك فقد بات في طريقه إلى التخلي عن حاجز 4500 بكل سهولة في حال استمرت الاوضاع على ما هي عليه من سوء.

وتكبد سهم البنك التجاري الدولي اكبر الخسائر في قطاع البنوك بعدما هبط بالحد الأدنى إلى 1.80 درهم في حين تراجع سهم بنك ابوظبي التجاري إلى 7.06 دراهم ومصرف ابوظبي الاسلامي 5.80 دراهم والخليج الاول الذي جرى تداوله من جديد دون مستوى 16 درهما بالغا 15.90 درهما وانخفض سهم بنك الاتحاد الوطني إلى 6.15 دراهم وبنك الشارقة الاسلامي 1.66 درهم وتداول سهم الواحة بالحد الأدنى المسموح به يوميا تقريبا عند 2.21 درهم، أما في قطاع العقار فقد فقدت الأسهم المزيد من قيمتها بقيادة الدار الهابط بنسبة 9.6 % إلى 3.10 دراهم واشراق 9.3% عند 1.07 درهم ورأس الخيمة العقارية 6.7% إلى 83 فلسا.

ولم يكن الوضع افضل حالا في قطاع الطاقة، حيث خسر سهم الدانة غاز 6.2% مغلقا عند 60 فلسا في حين تراجع ابوظبي للطاقة إلى 1.10 درهم، ومن الأسهم الاخرى التي وصلت الحد الأدنى سهم الفجيرة لصناعات البناء 1.44 درهم واسمنت رأس الخيمة 1.03 درهم.

وساهم الارتفاع الطفيف الذي سجله سهم الاتصالات والبالغ 11.20 درهما في تقليص خسائر سق العاصمة كثيرا.

وشهدت احجام السيولة تحسنا مقارنة مع اليوم السابق رغم استمرار التراجع وبلغت قيمة التداول 444 مليون درهم وعدد الأسهم المتداولة 190 مليون سهم نفذت من خلال 3437 صفقة. وتراجعت أسعار أسهم 22 شركة من اجمالي أسهم 30 شركة جرى تداولها في السوق مقابل ارتفاع أسعار أسهم 4 شركات ومحافظة أسهم 4 أخرى على نفس مستوياتها السابقة.

 

الأجانب يواصلون الشراء في دبي

بلغت قيمة مشتريات الأجانب، غير العرب، امس في دبي نحو 225.530 مليون درهم في حين بلغت قيمة مبيعاتهم نحو 167.490 مليون درهم. كما بلغت قيمة مشتريات المستثمرين العرب، غير الخليجيين، 145.540 مليون درهم وقيمة مبيعاتهم نحو 206.110 ملايين درهم. أما بالنسبة للمستثمرين الخليجيين فقد بلغت قيمة مشترياتهم 110.060 مليون درهم في حين بلغت قيمة مبيعاتهم نحو 79.470 مليون درهم خلال نفس الفترة.

ونتيجة لهذه التطورات فقد بلغ إجمالي قيمة مشتريات الأجانب 481.130 مليون درهم لتشكل ما نسبته 48.780% من إجمالي قيمة المشتريات، في حين بلغ إجمالي قيمة مبيعاتهم نحو 453.080 مليون درهم لتشكل ما نسبته 45.940% من إجمالي قيمة المبيعات، ليبلغ بذلك صافي الاستثمار الأجنبي نحو 28.050 مليون درهم كمحصلة شراء.