حذرت وكالة ستاندرد آند بورز لخدمات التصنيف الائتماني، من أن اعتماد الحكومات الخليجية على إيرادات النفط والغاز يشكل نقطة ضعف رئيسية لاقتصادات وتصنيفات هذه الدول، وبالتالي يشكل مخاطر ائتمانية. غير أن التقرير أكد أن اقتصاد الإمارات هو الأكثر تنوعاً بين دول مجلس التعاون الخليجي، حيث يساهم النفط والغاز بنسبة 31% فقط من إجمالي صادراتها. وبالتالي فإن الإمارات هي الأقل عُرضة لسلبيات أي انخفاضٍ حاد في أسعار النفط.
جاء ذلك في تقرير نشرته الوكالة أمس بعنوان: «في ظل الاعتماد المُطلق على النفط والغاز: ما مدى عرضة الحكومات السيادية الخليجية لمخاطر الترّكز؟».
وذكر التقرير أن إيرادات النفط والغاز والدخل الكبير الذي يأتي من قطاع النفط والغاز، الذي يؤدي إلى تحقيق فوائض حكومية عامة، خفّض احتياجات التمويل الحكومية، وحقق صافي أصول خارجية لمعظم دول مجلس التعاون الخليجي. غير أن تركيز هذه الدول الكبير على هذا القطاع، يشكل مخاطر ائتمانية، حيث تكون الأسعار عُرضةً لتقلبات دورية كبيرة.
الهوامش المالية
وقال ترفر كالينان، المحلل الائتماني في وكالة «ستاندرد آند بورز»: نرى أن اعتماد دول مجلس التعاون الخليجي على قطاع الغاز والنفط يشكل ضعفاً رئيسياً، لا سيما في ظل غياب تجميع الهوامش المالية الكبيرة، في حال حدوث انخفاض حاد ومستدام في أسعار النفط أو حجم صادرات النفط والغاز. وحدوث انخفاض حاد ومتواصل في أسعار النفط أو في حجم صادرات النفط والغاز سيكون له آثار سلبية على المؤشرات الاقتصادية والمالية لهذه الدول.
وأضاف: تشكل إيرادات النفط والغاز في المتوسط 46% من الناتج المحلي الإجمالي الاسمي وثلاثة أرباع صادرات دول مجلس التعاون الخليجي الستة. ويبدو أن الاعتماد الكبير على إيرادات النفط والغاز يسير بوتيرة متصاعدة. ويعزى ذلك جزئياً إلى أسعار النفط المرتفعة التي تدخل في بيانات الحسابات الوطنية، ولأن هذه الدول برأينا حققت تقدماً هامشياً فقط في تنويع اقتصاداتها بعيداً عن النفط والغاز. لكن يبدو أن بعض دول مجلس التعاون الخليجي أكثر عرضةً من غيرها لانخفاض أسعار النفط، وذلك بحسب تحليلنا لبعض مؤشرات المخاطر الاقتصادية، والخارجية، والمالية.
البحرين وعُمان
وقال التقرير: نُقيم البحرين وعُمان بأنهما معرضتان للغاية لانخفاض في أسعار أو إنتاج النفط والغاز. أسعار النفط التعادلية المالية هي الأعلى لديهما بين دول مجلس التعاون الخليجي. واستناداً إلى بيانات العام 2013، فإن سعر برميل النفط يجب أن يكون أعلى بنحو 18 دولارا أميركيا عن السعر الحالي لكي تتمكن الحكومة السيادية من تحقيق التوازن في ميزانيتها. كما أن الفترة الزمنية المتاحة للبحرين وعُمان قبل انخفاض إيراداتهما من النفط والغاز بشكل كبير، في ظل عدم وجود عمليات استكشاف جديدة للنفط أو الغاز، أو تغييرات على مستويات الإنتاج الحالية، تمتد لـ 11 و21 عاماً على التوالي.
الإمارات وقطر
وتابع: بينما تعد الإمارات وقطر من الدول الأقل عُرضة لانخفاضٍ حاد في أسعار النفط. وعلى الرغم من أن النفط والغاز يمثل أكثر من نصف الناتج المحلي الإجمالي الاسمي لدولة قطر و90% من إيرادات صادراتها، إلا أن المدة الزمنية المتاحة لها لإنتاج النفط والغاز بنفس المستويات الحالية تمتد لمئة عام، كما أن سعر النفط التعادلي المالي منخفض لديها. وعلى الرغم من اعتماد اقتصاد دولة الإمارات على إيرادات النفط والغاز، إلا أنه يبدو الأكثر تنوعاً بين دول مجلس التعاون الخليجي، حيث يساهم النفط والغاز بنسبة 31% فقط من إجمالي صادراتها.
