أكد مصرفيون أن قطاع الاستثمار في البنوك يشكل نحو 40 % من عائدات البنوك مشيرين إلى أن الاكتتابات والطروحات الأولية هي أكثر الأوعية ربحية في هذا المجال. ويشهد سوق اكتتابات الأسهم في الدولة خلال النصف الثاني من العام انتعاشاً هو الأفضل منذ الأزمة المالية العالمية وذلك بفضل انضمام أسواق الدولة إلى مؤشرات «مورغان ستانلي للأسواق الناشئة» وحاجة الشركات إلى توظيف السيولة المرتفعة والاستفادة من فرص التقييمات الراهنة وزيادة إقبال المستثمرين الأفراد والمؤسسات على حد سواء..

مشيرين إلى زيادة ثقة المستثمرين باقتصاد الدولة بشكل كبير، ما ساعد على تضييق الهامش بين مشتري وبائعي الشركات. ويلفت المصرفيون إلى أنه يتم حالياً التحضير لمجموعة من صفقات الاكتتاب في أسواق الدولة وتحديداً في مجال الصناعات الغذائية وخدمات الرعاية الصحية والتعليم، والتي من المحتمل تنفيذها خلال النصف الثاني من العام الجاري من دون إعطاء تفاصيل إضافية.

تقييم الأصول

وأضاف المصرفيون أن نشاط صفقات الدمج والاستحواذ في المنطقة شهد في الفترة الماضية تراجعاً بنسبة 15 % بنهاية الربع الأول من العام 2014 بالمقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي ليصل إلى 5.7 مليارات دولار.

وعزا المصرفيون ذلك التراجع إلى عدة أسباب أهمها وجود ثغرات في تقييم الأصول وقضية تحديد المتنفذ في الشركة بعد الصفقة والبحث عن شركاء استراتيجيين قادرين على إضافة القيمة. وتشمل الخدمات المصرفية الاستثمارية تقديم المشورة في صفقات الدمج والاستحواذ وتقييم إدارة تلك الصفقات وترتيب تمويل الديون، وإدارة الاكتتابات الأولية والاستثمار في أسهم الملكية الخاصة للشركات وإدارة المخاطر وغيرها.

وعبر سيف فكري الرئيس التنفيذي للمجموعة المالية هيرميس-الإمارات عن التفاؤل بنمو نشاط الترويج وتغطيات الاكتتاب.

وحول أحدث الأرقام المتعلقة بحجم صفقات الاندماج والاستحواذ في المنطقة، قال كريم شعيب، الرئيس التنفيذي للاستثمار المصرفي لدى شعاع كابيتال ان إجمالي حجم صفقات الاندماج والاستحواذ في الشرق الأوسط بلغ 5.7 مليارات دولار في الربع الأول من 2014، بتراجع نسبته 15 % مقارنة مع 6.8 مليارات دولار خلال الربع الأول من 2013. وكانت أكبر تلك الصفقات استحواذ أرامكو السعودية على حصة في شركة «إس-أويل كورب» للتكرير الكورية الجنوبية مقابل 2 مليار دولار، وذلك وفقاً لأحدث الأرقام الواردة من تومسون رويترز.

وأضاف: «من حيث الصفقات، فقد سجلت المنطقة بداية قوية خلال العام الجاري. وكانت صفقات الاندماج والاستحواذ الخارجية هي المحرك الرئيسي لنشاط القطاع في المنطقة، حيث ارتفع عدد الصفقات بنسبة 147 % على أساس سنوي، بينما ارتفع عدد صفقات الاندماج والاستحواذ الداخلية بنسبة 171 %.

فئات

وحول الفئات التي من المتوقع أن تستحوذ على الجزء الأكبر من فرص الصفقات المتاحة في المنطقة هذا العام قال شعيب: «نشهد في الوقت الحاضر انتعاشاً في إصدارات الأسهم..

فقد كان هناك عدد من الاكتتابات في الإمارات والسعودية. ونحن في شعاع كابيتال، نعمل حالياً على مجموعة من الصفقات التي من المحتمل تنفيذها خلال النصف الثاني من عام 2014 وحتى عام 2015. ونتوقع أن تسهم هذه الصفقات في تنشيط قطاع خدمات الاستثمار المصرفي بشكل عام». ولفت شعيب إلى أن أسواق الأسهم سجلت خلال فترة الثمانية عشر شهراً الماضية أداءً قوياً.

صفقات

ولفت شعيب إلى أن فريق «شعاع كابيتال» منشغل هذه الآونة في ترتيب العديد من الصفقات في الوقت الحالي، وأضاف: «نتوقع أن تكون هذه السنة هي الأفضل بالنسبة للشركة منذ الأزمة المالية العالمية.

وأضاف: هنالك العديد من المحركات التي يمكن أن تساهم في تزايد نشاط الاستثمار المصرفي في الدولة ، أولها انضمام الإمارات إلى مؤشر إم إس سي آي للأسواق الناشئة والذي أثر إيجاباً على مستوى السيولة. كما أن معرض إكسبو 2020 الذي فازت دبي باستضافته، يوجه تركيز مجتمع الأعمال نحو هدف مشترك.

البيع لاحقاً

من جانبه أوضح بسواجيت داسغوبتا الرئيس التنفيذي للاستثمار إدارة الخزينة في بنك الإمارات للاستثمار أن صفقات الاندماج والاستحواذ الاستراتيجية في المنطقة تتم بهدف الاستحواذ على الأصول ودمجها ضمن أعمال الجهات المستحوذة، ولا تتم بهدف بيع تلك الأصول في وقت لاحق.

نشاط

وقال نبيل كازروني، المدير التنفيذي، لتمويل الشركات في بنك »أرقام كابيتال« ان عام 2013 شهد انخفاضاً في نشاط الدمج والاستحواذ في المنطقة مع استمرار الانخفاض خلال الربع الأول من 2014، متوقعاً في المقابل أن تشهد قطاعات محددة وخصوصاً التجزئة نشاطاً متزايداً في هذا المجال ما يعكس توقعات إيجابية على نشاط الصيرفة الاستثمارية على المديين القصير والمتوسط.

أداء إيجابي

وتوقع جورج الحداري، الرئيس الاقليمي للخدمات المصرفية العالمية والأسواق في "إتش إس بي سي" أن يكون نشاط الاستثمار المصرفي في الدولة هذا العام والعام القادم إيجابياً ملحوظاً وذلك بفضل عدة عوامل منها النمو المتوقع لحجم الانفاق على مشاريع البنى التحتية وتدعيم العلاقات الحكومية الثنائية بين دول المنطقة الذي يدعم ثقة المستثمرين، والتحضير لعدد من عمليات الاكتتاب الأولي وإصدار الصكوك والسندات.

عاملان رئيسان

قال شايلش دوشي، الرئيس المشارك لقسم تغطية خدمات الشركات والاستثمارات المصرفية لـ«دويتشه بنك» في المنطقة ان هنالك عاملين رئيسين يدفعان سوق الدمج والاستحواذ بالمنطقة وهما التقييمات الجاذبة والضرورة الاستراتيجية في جانب جهة الاستحواذ.

وأضاف: «كانت السيولة النقدية لدى شركات المنطقة متوفرة دائماً، إلى أن الشركات المستهدفة بالدمج والاستحواذ لم تتشجع على بيع حصصها مقابل تقييمات منخفضة، وفيما لم تجد الشركات الإقليمية ضرورة استراتيجية تشجعها على دفع أسعار مرتفعة، فقد أدى ذلك إلى انخفاض في أنشطة الدمج والاستحواذ. إلا أننا نشهد تنفيذ بعض الصفقات الهامة في المنطقة وهناك عدد من الصفقات الأخرى التي يجري التخطيط لها حالياً».