ما يزال استمرار النمو في القطاع المصرفي الكويتي يعتمد على قوة تدفق الإنفاق الحكومي على مشروعات البنية التحتية التي تتطلب تمويلاً من القطاع الخاص، مصحوباً بالتحسن في الظروف المناخية الملائمة لهذه النشاطات.
وتحدثت مجلة «ميد» ، ضمن تقرير شامل تناول قطاعات عدة في الاقتصاد الكويتي، عن تزايد الحيوية والنشاط في القطاع المصرفي، حيث تعامل معظم المؤسسات المالية مع تداعيات الأزمة المالية العالمية خلال عامي 2008 و2009، وشهدت الأرباح ارتفاعاً بنسبة %11 خلال الربع الأول من العام الجاري بفضل النمو القوي في نوعية الأصول وتقليص المخصصات لمواجهة القروض المتعثرة.
وأضافت المجلة أن معدلات الإقراض آخذة في الارتفاع في الوقت الذي تعول فيه البنوك على زيادة الإنفاق الحكومي، حيث ارتفع في غضون ذلك الإقراض المقدم للقطاع الخاص بنسبة %7.25 في الربع الأخير من عام 2013 مقارنة مع ما كان عليه في الفترة ذاتها من عام 2012، ويعتبر هذا اسرع نمو للإقراض المصرفي في غضون السنوات الأربع الأخيرة.
مشاركات
وقال المدير الإقليمي والشريك في شركة دي ال ايه بايبر الشرق الأوسط عبدالعزيز الياقوت «إن المشكلة التي نواجهها في الكويت تتمثل في أن القطاع الخاص لا يشكل إلا جزءًا ضئيلاً من الناتج المحلي الإجمالي الكلي للبلاد، فيما يسيطر التمويل المقدم من الدولة على جل المشروعات الكبرى، التي تغيب عنها نتيجة لتلك المشاركة المصرفية الحقيقية».
ويمضي الياقوت إلى القول: «سنشهد زيادة هامشية في النشاطات المصرفية لأن السوق يمر في مرحلة تعاف وانتعاش، وسيكون هناك الكثير من عمليات الاندماج والاستحواذ، وقد ارتفع إنفاق القطاع العام خلال الأشهر الثمانية عشر الماضية، ولكنني أرى أن ذلك لم يعكس أي تغير قوي».
وقال: «لدينا زيادة في الإنفاق على مشروعات البنية التحتية، غير أننا نفتقر إلى المحرك الحقيقي لدى صناع القرار للمضي إلى الأمام، فالمشاريع تتم دراستها مرة واثنتين، ولابد أن يخضع أي مشروع كبير للمراجعة مرتين على الأقل».
تحسن
وقالت المجلة إن تحسن مستويات الربحية في القطاع المصرفي الكويتي تعزى جزئياً إلى تقليص المعدلات العالية من المخصصات التي تم بناؤها مباشرة بعد الأزمة المالية، وفيما أخذت نوعية الأصول بالتحسن وواكبها تقلص في المخصصات، فقد أصبحت البنوك أقل ميلاً لتحمل تكاليف مخصصات عالية من شأنها أن تأتي على حصة من أرباحها.
انتعاش
ومن الأسباب المؤدية إلى انتعاش الإقراض زيادة الإنفاق الحكومي على مشروعات البنية التحتية الكبرى، حيث بلغ مجموعه في الأشهر التسعة الأولى من السنة المالية 2014/2013 نحو 9.6 مليارات دينار، وهو ما يعني زيادة بنسبة %18 على ما كان عليه في السنة المالية السابقة.
ويقول محللون إن من غير المرجح أن يسجل الإقراض المصرفي نمواً كبيراً ما لم تبذل الجهود الكافية لخلق المناخ المناسب لإقامة نشاطات الأعمال في البلاد، كما أن ثمة حاجة لوضع حد لعمليات التحقيق والتدقيق في عمليات ترسية المناقصات، والتي تستغرق وقتاً طويلًا.
توليد
تعمل وزارة الكهرباء والماء الكويتية في الوقت الحاضرعلى مشروعات لتوليد 14580 ميغاواط في مراحل مختلفة من التخطيط والبناء والتشغيل، بما في ذلك أول مشروع مستقل للطاقة والمياه في شمال الزور، والذي تم توقيع الاتفاقيات النهائية بشأنه في ديسمبر 2013 حسبما ذكرت مجلة ميد. وفي حين قوبل توقيع عقد شمال الزور المستقل للطاقة والمياه بالترحاب من قبل قطاعي الطاقة والتمويل في البلاد، إلا أن عملية الترسية التي تستغرق وقتاً طويلاً دفعت وزارة الكهرباء والماء إلى بحث مسألة تعديل قانون المشروعات المستقلة من أجل تسريع عملية تنفيذ مشروعات الطاقة الأخرى في المستقبل.