عاد الهدوء إلى الأسواق المحلية أمس بعد عاصفة تصحيح كبدت الأسهم خسائر كبيرة منذ بداية الأسبوع الجاري، لكن في المقابل هوت أسهم أرابتك 7.8% لترفع خسائرها إلى أكثر من 30 % في 4 جلسات بعد أن ارتفعت لأكثر من ثلاثة أمثالها في وقت سابق هذا العام. وقال سوق دبي المالي في بيان إن صندوق آبار للاستثمار خفض حصته في الشركة إلى 18.85 % من 21.57 %. وفي بيان سابق قالت أرابتك إن تحركات سعر السهم لا ترتبط بالوضع المالي للشركة وإنها تمضي قدماً في خطط توسع طموح.
وبرزت مؤشرات إيجابية أوحت بانتهاء موجة التصحيح القوية التي صاحبت أسواق المال منذ بداية الأسبوع وذلك بعدما أخذت الأسهم بفك ارتباطها مع سهم أرابتك الذي كان المتسبب الأول فيما شهدته الأسهم من تراجعات كبيرة، وكاد أن يغلق أمس بالحد الأدنى لليوم الثالث على التوالي نتيجة تواصل عمليات البيع المكثفة عليه لكنه أقفل عند مستوى 4.50 دراهم، في حين نجح سهم إعمار باستعادة توازنه والارتفاع إلى 9.50 دراهم إلى جانب الاتحاد العقارية 2.20 درهم وديار عند 1.21 درهم والدار 3.95 دراهم.
ومع عودة التماسك فقد تراجعت قيمة خسائر الأسهم إلى 2.4 مليار درهم وأغلق إجمالي القيمة السوقية للشركات المتداولة عند مستوى 772.2 مليار درهم. ورفع غولدمان ساكس السعر العادل لبنك دبي الإسلامي إلى 8.30 دراهم ولبنك أبوظبي التجاري إلى 9.10 دراهم، في حين خفض السعر العادل لسهم بنك أبوظبي الوطني إلى 14.10 درهماً وبنك الاتحاد الوطني 8.40 دراهم.
وقف الخسائر
وتمكن المؤشر العام لسوق أبوظبي للأوراق المالية من وقف مسلسل خسائره للمرة الأولى منذ يوم الأحد الماضي مرتفعاً 0.14% إلى 4876 نقطة، في حين منع الأداء السلبي لأسهم بنوك دبي المؤشر العام من السير في الاتجاه نفسه رغم تراجع حدة خسائره التي تقلصت من نحو 3% إلى 0.60% فقط مغلقاً عند 4665 نقطة في نهاية التعاملات. وعلى صعيد السيولة فقد تم تداول ما يقارب 780 مليون سهم بقيمة إجمالية بلغت 2.4 مليار درهم نفذت من خلال 16553 صفقة. وبلغ عدد الشركات التي تم تداول أسهمها 64 من أصل 120 شركة مدرجة في الأسواق المالية.
وحققت أسعار أسهم 35 شركة ارتفاعاً في حين انخفضت أسعار أسهم 24 شركة بينما لم يحدث أي تغير على أسعار أسهم باقي الشركات. وواصل سهم «شركة أرابتك القابضة» تصدر المركز الأول من حيث الشركات الأكثر نشاطاً، حيث تم تداول ما قيمته 1.03 مليار درهم موزعة على 222.08 مليون سهم من خلال 5767 صفقة. وجاء سهم «شركة إعمار العقارية» في المركز الثاني، حيث تم تداول ما قيمته 235.27 مليون درهم موزعة على 24.84 مليون سهم من خلال 1160 صفقة.
سوق دبي
وبدأت التعاملات في سوق دبي المالي على تحسن طفيف لم يدم سوى ربع ساعة قبل أن تعكس الأسهم اتجاهها وتعود إلى التراجع بقوة في خطوة دفعت البعض لوصف ما حدث من ارتفاع محدود بأنها كانت مقصودة بهدف التصريف الذي نفذ بكثافة على شريحة من أسهم العقار على وجه الخصوص التي هبطت إلى مستويات جديدة، قبل أن تدخل سيولة مضاربة وتسهم في عودة الصعود مجدداً مع انتهاء الساعة الأولى من عمر الجلسة.
ولم تكد السوق تعوض خسائرها وتحقق بعض المكاسب حتى عادت موجة البيع مع بدء النصف الثاني من التعاملات والذي سجل انخفاضاً بنسب أعلى من تلك المسجلة في البداية حتى بلغت بعض أسعار الأسهم الحد الأدنى المسموح به يومياً دون معرفة الأسباب الكامنة وراء ذلك حتى الآن رغم انتشار شائعات عن بيع استراتيجي على سهم أرابتك، حيث ما زالت الحمى التي أصابته منذ بداية الأسبوع تنعكس بأثارها السلبية على الأداء العام للسوق.
مخاوف المستثمرين
وفي إطار الحديث عن أرابتك فلم يقتنع المستثمرون بالإفصاح الصادر عن الشركة والذي لم يتضمن أي جديد من وجهة نظرهم بشأن الأسباب الكامنة وراء الهبوط الحاد للسهم، حيث تواصلت عليه عمليات البيع بكميات كبيرة دفعته للتراجع بالحد الأدنى في فترة من فترات التداول منخفضاً إلى 4.40 دراهم قبل أن يقلص من خسائره بنسبة طفيفة مع نهاية الجلسة ويغلق عند 4.50 درهم بتراجع نسبته 7.8% وسط تداولات تجاوزت قيمتها مليار درهم.
ولم يكن الوضع أفضل حالاً بالنسبة لسهم إعمار الذي ما زال يتأثر بما يحدث في السوق، حيث هبط إلى 9.29 دراهم لكنه عاد في النهاية للإغلاق على ربحية محدودة قدرها فلس واحد عند 9.50 دراهم في إشارة اعتبرها البعض بأنها إيجابية وربما يكون لها مفعولها في جلسة آخر أيام الأسبوع خصوصاً وأنها جاءت متزامنة مع فك العديد من الأسهم لارتباطها مع أرابتك والعودة إلى التماسك وبدء رحلة العودة لتعويض ما تكبدته من خسائر طيلة الفترة الماضية.
أداء سلبي
وكان لاستمرار الأداء السلبي لأسهم البنوك أثر في بقاء اللون الأحمر مسيطراً على إغلاق السوق رغم أن نسبته باتت أقل حدة من اليومين السابقين، فقد تراجع سهم بنك الإمارات دبي الوطني إلى 8.95 دراهم وتبعه في الاتجاه نفسه سهم بنك دبي الإسلامي إلى 6.98 دراهم والاتصالات المتكاملة 5.70 دراهم. وقلص المؤشر العام للسوق خسائره الذي تجاوزت 3% في فترة من فترات التداول إلى 0.60% مع نهاية التعاملات مغلقاً عند مستوى 4665 نقطة ما أوحى أنه بات أكثر تماسكاً من قبل وبإمكانه العودة إلى تعويض مجدداً خلال الأسبوع المقبل.
الصفقات المبرمة
وبلغت قيمة الصفقات المبرمة في دبي 1.8 مليار درهم، منها مليار درهم على أرابتك ووصل عدد الأسهم المتداولة 546 مليون سهم نفذت من خلال 12371 صفقة. وللمرة الأولى منذ ثلاث جلسات عادت الأسهم الرابحة للتفوق على الخاسرة بعدما ارتفعت أسعار أسهم 20 شركة من إجمالي إسهم 33 شركة جرى تداولها في السوق، في حين تراجعت أسعار أسهم 12 شركة .
وحافظ سهم شركة واحدة على سعره السابق. أما في تعاملات بورصة ناسداك فقد سيطرت السلبية تحت ضغط من جني الأرباح الذي هبط بسهم موانئ دبي العالمية إلى 20 دولاراً وكذلك سهم الإمارات ريت إلى 1.45 دولار وديبا 0.625 سنت.
تداولات أبوظبي
وعلى الجانب الآخر، نجح سوق أبوظبي للأوراق المالية في العودة إلى المربع الأخضر وتمكن من محو جميع الخسائر التي لحقت به حتى النصف الأول من عمر الجلسة بدعم من أسهم مدرجة ضمن قطاعات البنوك والعقار والاستثمار، وأغلق المؤشر العام عند مستوى 4876 نقطة بارتفاع نسبته 0.14% مقارنة باليوم السابق، موقفاً بذلك مسلسل الخسائر الذي سيطر عليه منذ بداية الأسبوع..
وجاء الدعم الأول للسوق من سهم بنك أبوظبي الوطني الصاعد إلى 15.50 درهماً بالإضافة إلى تواصل التحسن على سهم بنك الخليج الأول المرتفع إلى 16.45 درهماً ومصرف أبوظبي الاسلامي 6.24 دراهم وكذلك سهم بنك رأس الخيمة الوطني 8.40 دراهم في حين استمر التراجع على سهم بنك أبوظبي التجاري الهابط بنسبة 2% إلى 7.45 دراهم وبنك الاتحاد الوطني 6.20 دراهم.
وتمكن سهم الدار من العودة إلى التماسك وتحقيق ربحية جيدة مرتفعاً إلى 3.95 دراهم وبعكس بقية الأسهم المدرجة ضمن قطاع العقار التي واصلت انخفاضها وارتفعت وتيرة خسائر سهم إشراق إلى 6.15% هابطاً لمستوى 1.22 درهم، وكذلك سهم رأس الخيمة العقارية المغلق عند 1.06 درهم، وفي قطاع الطاقة سيطر التباين، حيث صعد سهم الدانة غاز إلى 83 فلساً في حين تراجع سهم أبوظبي للطاقة إلى 1.20 درهم.
وعلى صعيد السيولة فقد بلغت التداول في أبوظبي 652 مليون درهم فيما وصل عدد الأسهم المتداولة إلى 251 مليون سهم نفذت من خلال 4183 صفقة، وتغلبت الأسهم الرابحة على الخاسرة مع نهاية التعاملات، حيث ارتفعت أسعار أسهم 15 شركة من إجمالي أسهم 32 شركة جرى تداولها مقابل تراجع أسعار أسهم 12 شركة واستقرار أسعار أسهم 5 شركات.
نجاح ملحوظ
ونجح سهم الاتحاد العقارية بالارتفاع إلى 2.20 درهم وبنسبة 2.3% وذلك إلى جانب سهم تبريد الذي حقق نسبة المكاسب نفسها مغلقاً عند 1.75 درهم، وطيران العربية 1.35 درهم،
كما صعد سهم دبي للاستثمار إلى 3.25 دراهم ودريك آند سكل 1.67 درهم وأرامكس 3.32 دراهم، وكذلك الحال بالنسبة لسهم ديار للتطوير العقاري المرتفع إلى 1.21 درهم. وعادت غالبية أسهم التأمين التكافلي لتحقيق الربحية بقيادة أمان الصاعد إلى 93 فلساً ودار التكافل 0.776 درهم وتكافل الإمارات 0.807 درهم.
غيرالعرب يواصلون الشراء من المواطنين
بلغت قيمة مشتريات الأجانب غير العرب في سوق دبي المالي 329.460 مليون درهم، في حين بلغت قيمة مبيعاتهم نحو 297.810 مليون درهم. كما بلغت قيمة مشتريات المستثمرين العرب غير الخليجيين 406.190 ملايين درهم وقيمة مبيعاتهم نحو 344.990 مليون درهم. أما بالنسبة للمستثمرين الخليجيين فقد بلغت قيمة مشترياتهم 197 مليون درهم، في حين بلغت قيمة مبيعاتهم نحو 162.580 مليون درهم خلال الفترة نفسه.
ونتيجة لهذه التطورات فقد بلغ إجمالي قيمة مشتريات الأجانب 932.650 مليون درهم لتشكل ما نسبته 51.050% من إجمالي قيمة المشتريات، في حين بلغ إجمالي قيمة مبيعاتهم نحو 805.380 ملايين درهم لتشكل ما نسبته 44.090% من إجمالي قيمة المبيعات، ليبلغ بذلك صافي الاستثمار الأجنبي نحو 127.270 مليون درهم كمحصلة شراء.
محاولات ارتداد رغم ضغوط «المارجن»
قال نبيل فرحات المدير الشريك في شركة الفجر للأوراق المالية، إن الأسواق تابعت تصحيحها وواصلت أسعار العديد منها انخفاضها على الرغم من محاولة الارتداد بين فترة وأخرى، مشيراً إلى أن أسعار بعض الأسهم تحسنت رغم ضغوط بيع المارجن كول عليها والتي نفذتها شركات وساطة كبيرة والانخفاض الحاد الذي شهده سهم أرابتك.
وأضاف من الواضح أن الارتباط بين سهم أرابتك وبقية الأسهم الأخرى بدأ بالانخفاض وظهر ذلك جلياً مع نهاية الجلسة، حيث استطاعت شركة من الأسهم الإغلاق على مستويات أعلى من اليوم السابق، قائلاً إن ما حدث أمس ربما أعطى إشارة على قرب انتهاء موجة التصحيح واحتمال استقرار أسعار غالبية الأسهم التي انخفضت محاكاة مع سهم أرابتك ومن المرشح عودة السوق إلى وضعها الطبيعي الأسبوع المقبل.
وأوضح أن ما رأيناه من خلال الأسبوع من تراجع حاد على سهم أرابتك امتد تأثيره على الأسهم الأخرى، ولذلك من الأفضل توخي الحذر للتأكد من أن الارتداد سيتحول إلى انعكاس فعلي لموجة البيع التي اختبرناها سابقاً، خصوصاً أن هناك الكثير من الشائعات التي تتعلق بشركة أرابتك والتي نفاها الرئيس التنفيذي، إلا أن الشائعات الخاصة بقيام المطلعين في الشركة بالبيع لا تزال منتشرة في أوساط المستثمرين، وهو الأمر الذي لم تنفه الشركة حتى الآن. وكان السهم تراجع بنحو 42% من أعلى قيمة بلغها خلال شهر.
