لا يكاد يمر أسبوع دون أن نسمع فيه أن مصرفاً ما أعلن عن برنامج جديد يهدف لتوظيف المزيد من المواطنين أو تطوير قدرات موظفيه عبر برامج تدريبية مناسبة، بل أن بعض المصارف قامت مشكورة بمبادرات خارجة عن المألوف كإنشاء أكاديميات ومدارس لتأهيل المواطنين ومساعدتهم على تحقيق أهدافهم وطموحاتهم المهنية في القطاع المصرفي. أي ليس هناك أدنى شك من أن المصارف تعمل جاهدة لزيادة عدد المواطنين بين صفوفها.
وفي تصريحات خاصة لـ«البيان الاقتصادي» اقترح عبد العزيز الغرير رئيس «اتحاد مصارف الإمارات» ثلاث خطوات لتعزيز إقبال المواطنين على العمل في المصارف. أولاً، أن تقوم المصارف بإطلاق مبادرات جديدة لاستقطاب أفضل الكوادر المواطنة وتمكينها من تحقيق النجاح المهني في القطاع المصرفي. وثانياً، لا بد للمصارف من تعزيز تنافسية وجاذبية بيئات العمل فيها ما يمكنها من استقطاب والاحتفاظ بأفضل الكوادر البشرية المواطنة، سيما المؤهلون لبلوغ مناصب عليا، ونحن لا نقصد الحوافز المالية فحسب، بل جعل العمل في القطاع المصرفي خياراً مفضلاً للمواطنين. أما الأولوية الثالثة، وربما الأكثر أهمية، تكمن بإبراز العدد المتنامي للمواطنين الذين تمكنوا من الوصول إلى أعلى المناصب.
ويعمل في الوقت الراهن حوالي 22 ألف موظف مواطن في القطاع المصرفي أو ما نسبته 53% من إجمالي عدد المواطنين العاملين في القطاع الخاص. وعلى الرغم من أن عدد الرؤساء التنفيذيين المواطنين في القطاع المصرفي هو الاكبر مقارنة مع أي قطاع اقتصادي آخر في الدولة، إلا أن هناك حاجة لزيادة عدد الكوادر البشرية المواطنة ضمن المناصب الإدارية العليا. وإذا تحققت الأولويات أعلاه، تصبح الارقام أقل أهمية لقياس مدى النجاح في تحقيق أهداف سياسة التوطين، ليتحول النجاح المهني إلى العامل الأقوى في جذب وتشجيع الآخرين للعمل في القطاع المصرفي.
كما تعتبر الإمارات لا تزال الاقل من حيث نسبة عدد المواطنين من إجمالي القوى العاملة في القطاع المصرفي المحلي بالمقارنة مع الدول الخليجية الأخرى، بالرغم من أن الإمارات تتفوق على معظم دول المنطقة من حيث عدد المصارف - باستثناء دولة البحرين، مشيراً إلى أن زيادة ذلك العدد ليس المقياس الوحيد لنجاح التوطين في المصارف بل أن المقياس الأهم هو مدى قدرة الكوادر البشرية الإماراتية على إثبات جدارتها وارتقاء المسار الوظيفي من خلال اعتلاء المناصب القيادية العليا في المؤسسات المصرفية. ويعبر الرئيس التنفيذي لبنك المشرق كذلك عن قناعته بأن الكثير من التقدم قد تم إحرازه على هذا الصعيد حتى الآن سيما أن هناك عدداً من المصارف اليوم تدار كافة فروعها من قبل كفاءات إماراتية، وأن نسبة متنامية من كبار المسؤولين التنفيذيين فيها هم من مواطني الدولة.
ومما لا شك فيه أن القدرة على الاحتفاظ بالكوادر المواطنة المتميزة يعد كذلك من المقاييس المهمة الأخرى لنجاح جهود التوطين، سيما وأن الاحتفاظ بتلك الكوادر، سواء في القطاع المصرفي أو غيره من القطاعات الاقتصادية، يشكل تحدياً بالنسبة للمؤسسات، وخاصةً في ظل مستويات النمو الاقتصادي التي تشهدها حالياً الدولة.
