دلالات الترقية ومعانيها لكبريات المؤسسات المالية العالمية والتأثيرات المحلية والإقليمية

صعود الإمارات إلى مصاف الأسواق الناشئة في «الاثنين الذهبي»

صورة

يسجل التاريخ، 2 يونيو لعام 2014، بوصفه يوم «الاثنين الذهبي» الذي حازت فيه الإمارات على إقرار واعتراف دوليين، بصعودها إلى مصاف الأسواق الناشئة، أسوة بأسماء لامعة ورنانة لدول ذات عيار ثقيل، مدرجة ضمن هذا التصنيف، مثل روسيا والهند والصين والأرجنتين، وغيرها من الدول التي صارت تشكل خريطة الاقتصاد العالمي في الوقت الراهن.

وتحتفل الإمارات بهذا اليوم التاريخي لتطلق رسالة إلى العالم بأسره، بأنها صارت رقماً مهماً، ولاعباً رئيسيا في معادلة الاقتصاد العالمي، وأن ما حازت عليه من إقرار دولي في هذا المجال، هو بمثابة ترجمة لواقع اقتصادي ينبض بالقوة والحياة في مختلف المجالات والقطاعات الاقتصادية والمالية.

وفي هذه المناسبة التاريخية، تحدثت «البيان الاقتصادي» مع مؤسسات مالية عالمية من العيار الثقيل، لتوضح رؤاها وتصوراتها لمعاني ودلالات ترقية الإمارات إلى مصاف الأسواق الناشئة، واتفقت آراء ووجهات نظر هذه المؤسسات، على أن الإمارات تمكنت من تحقيق هذا الإنجاز التاريخي بفضل جهودها الدؤوبة لتحقيق نهضة اقتصادية شاملة، وهو ما تمكنت من تحقيقه خلال فترة زمنية وجيزة بكل المعنى.

مرابح دبي المالي العالمي

أفاد رؤساء تنفيذيون في مركز دبي المالي العالمي بأن المركز سوف يجني مكاسب جمة، جراء ترقية أسواق الدولة في مؤشر «مورغان ستانلي للأسواق الناشئة»، وأوضحوا أن هذه الترقية تؤكد للمستثمرين على استيفاء أسواقها للمعايير الدولية وتوافق أنظمتها مع متطلبات المستثمرين للشفافية.

واعتبر جيفري سنغر الرئيس التنفيذي لسلطة مركز دبي المالي العالمي أن ترقية أسواق الدولة من الأخبار السارة لعام 2014، مؤكداً أن هذه الترقية تُشكل مصدراً إضافياً لنمو مركز دبي المالي على الأمد المنظور.

مشيراً إلى أن المركز عمل بشكل وثيق مع كل من وزارة المالية وهيئة الأوراق المالية والسلع بغرض تكثيف الجهود التي من شأنها أن تسهم في إدخال المزيد من التحسينات والتعديلات في الأبنية التشريعية والتنظيمية المنظمة لعمل أسواق المال في الدولة، ولفت إلى أن الترقية سوف تعزز إمكانية الدولة على استقطاب المزيد من رؤوس الأموال لا سيما من دول القارة الآسيوية، وأنه بالإمكان استثمار رؤوس الأموال هذه في تقديم تمويل طويل الأجل للمشروعات الاستثمارية بالمنطقة.

وأضاف: «نتوقع أن تحفل كافة قطاعات ومجالات عمل المركز بالأخبار السارة خلال العام 2014، لاسيما فيما يتعلق بقطاعات إدارة الأصول والـتأمين وأسواق المال والصيرفة الخاصة، وتمثل هذه القطاعات الأربعة أكثر القطاعات نمواً في مركز دبي المالي العالمي.

وقد شهدت تطورات مؤثرة، ونتوقع أن يؤدي قطاع التأمين أداءً جيداً خلال العام الجاري، كما أن لدى المركز نظرة استشرافية إيجابية بشأن آفاق الاقتصاد العالمي، فضلاً عن أنه من المتوقع بالفترة نفسها، رؤية تطورات إقليمية مُشجعة، وهو ما تجلى في قيام الكثير من الشركات الخليجية بافتتاح مقار ومكاتب لها في مركز دبي المالي العالمي، كما أن لدى الكثير من الحكومات والشركات الخليجية خططاً تتعلق بمركز دبي المالي العالمي، بيد أنه من المبكر جداً الإفصاح عنها».

استيفاء المعايير الدولية

وقال إيان جونستون - الرئيس التنفيذي لسلطة دبي للخدمات المالية إن إدراج الإمارات في مؤشر «مورغان ستانلي للأسواق الناشئة» يعكس الأهمية المتزايدة للدولة لمديري الأصول الدولية وفي أسواق رأس المال الدولية، كما يعكس استيفاء أسواق الدولة المالية للمعايير الدولية ومقومات البنية التحتية للأسواق، مشيراً إلى أن هذه الترقية تأتي نتيجةً لتفاني حكومة الإمارات في تطوير أسواقها المالية.

وأعرب جونستون عن ترحيب سلطة دبي للخدمات المالية بهذه الترقية التي تؤكد على استيفاء أسواقها للمعايير الدولية وتوافق أنظمتها مع متطلبات المستثمرين للشفافية. في هذه البيئة الإيجابية، وأوضح أنه يمكن للشركات المدرجة في «بورصة ناسداك دبي» المشاركة في قاعدة أوسع من المستثمرين. بالإضافة إلى أنها تعتبر خطوة ايجابية لجذب المزيد من الأسهم، والصكوك وإدراج السندات.

نضج وتطور الأسواق

واعتبر حامد علي الرئيس التنفيذي لبورصة ناسداك دبي، ترقية الإمارات على مؤشر الأسواق الناشئة، بأنه يعكس مستوى النضج والتطور الذي بلغته أسواق المال في الدولة، حيث تمكنت بسرعة كبيرة من إحراز قفزات ضخمة على طريق التطور، وهو ما تجلى في سرعة نضوجها، إلى جانب سرعة نضوج التشريعات المنظمة لها، ما جعلها متوافقة مع احتياجات الأسواق المحلية، وأفضل المعايير والممارسات العالمية، مشيراً إلى أن الترقية تفتح آفاقاً جديدة لتطور أسواق المال في الدولة.

وأعرب حامد عن بالغ فخره واعتزازه بالتطور الكبير الذي حققته البنية التحتية لأسواق المال، مرجعاً لها الفضل في تتويج جهود الإمارات للانضمام إلى مؤشر الأسواق الناشئة بالنجاح، مشيراً إلى أن مكاسب هذا الإنجاز التاريخي لن تقف عند حدود أسواق المال في الدولة، بل ستعم بقية أسواق دول المنطقة.

ورداً على سؤال بشأن أوجه استفادة بورصة ناسداك دبي من الترقية، أجاب قائلاً : «ستجني بورصة ناسداك دبي مكاسب ضخمة، مع الأخذ في الحسبان أنه تم اختيار أسهم مجموعة موانئ دبي العالمية، المُدرجة في بورصة ناسداك دبي، لتكون ضمن الأسهم المُدرجة، والتي تُعد الأكثر استفادة من الترقية».

وحول الجهود المبذولة لتأهيل المزيد من الشركات المُقيد أسهمها في بورصة ناسداك دبي، لتنضم إلى مؤشر الأسواق الناشئة، أكد على أن البورصة تعطي أولوية كبيرة لتحقيق مستويات عالية من الشفافية والإفصاح من جانب الشركات المدرجة أسهمها، مشيراً إلى أن ما يميز بورصة ناسداك دبي، هو انفتاحها على الشركات، بغض النظر عن موقعها الجغرافي، وبالتالي، فهي تتعامل مع الشركات المحلية والإقليمية والدولية.

وأعرب حامد عن ترحيبه بالتعاون مع مختلف الجهات المعنية بغرض تأهيل أسواق الإمارات للترقية إلى فئة الأسواق المتطورة، مؤكداً أن تضافر وتكامل جهود مختلف الجهات والأطراف، يمثل أحد الأسباب الرئيسة للتقدم الضخم الذي أحرزته الدولة.

لا مفاجآت في بدايات التداول

توقع أوليفر شوتزمان رئيس قسم علاقات المستثمرين شعاع كابيتال أن تتم العملية بسلاسة دون أي مفاجآت، وأرجع أسباب ذلك إلى أن إعلان الترقية جرى خلال العام الماضي، ما أتاح للمشاركين في السوق وقتاً كافياً لتكييف استراتيجياتهم الاستثمارية مع التأثيرات المتوقعة لهذه الترقية.

ولكنه لفت إلى أن لا أحد يعلم حتى الآن ما هو التأثير الحقيقي لترقية أسواق الإمارات إلى ناشئة، وقد يستغرق الأمر بعض الوقت لكي يتضح ذلك.

وقال شوتزمان إن الترقية في حد ذاتها، تضع الإمارات بجانب اقتصادات عملاقة مثل البرازيل والصين، ويجعلها منكشفة على أصول مدارة تقدر قيمتها بمليارات الدولارات من مختلف أنحاء العالم. وذلك على الرغم من تواضع الوزن النسبي الذي تمثله أسهم الإمارات التي اختيرت ضمن المؤشر، ونحن متحمسون لرؤية تأثيرات الترقية على المدى البعيد.

ورداً على سؤال بشأن المكاسب الصافية التي يمكن أن تحققها أسواق المال في الدولة نتيجة للترقية، أجاب شوتزمان، قائلاً : «إن المكاسب قد تحققت فعلاً في أسواقنا المحلية، حيث سجلت مؤشرات الإمارات ارتفاعاً بنسبة 40% منذ بداية العام، وقد كان لإعلان ضمها إلى مؤشر إم إس سي آي دورٌ كبير في هذه المكاسب على مدار 12 شهراً الماضية.

بيد أنه من الصعب التكهن بالتأثير المستقبلي المحتمل لدخول المستثمرين الكبار وبناء مراكزهم المالية، ليس فقط على الشركات المدرجة ضمن المؤشر ولكن أيضاً على السوق ككل».

وأعرب شوتزمان عن اعتقاده بأن عملية الترقية تعد بمثابة دلالة جليّة عن رضا المستثمرين من المؤسسات عن أدائها بشكل عام، مشيراً إلى أن أسواق المال المحلية نجحت في رفع كفاءتها التشغيلية بشكل كبير، حيث عملت على تعزيز ممارسات إدارة علاقات المستثمرين وحماية مصالحهم.

كما ستشجع عملية ترقية تصنيف الأسواق على إصلاح أي ثغرات في الأسواق المحلية وتطويرها على المدى الطويل، مما سيعزز قدرتها على استقطاب المزيد من المؤسسات الاستثمارية ويرفع مستويات السيولة.

حصد المكاسب

ورد شوتزمان على سؤال بشأن أبرز المكاسب التي سوف تجنيها شعاع كابيتال بعد إدراجها ضمن مؤشر إم إس سي آي، قائلاً : «نتوقع أن تقوم المزيد من الصناديق الاستثمارية التي تتبع استراتيجيات الإدارة السلبية أو النشطة بتخصيص رؤوس أموال كبيرة لاستثمارها في أسواق المال الإماراتية، مما سينعكس إيجاباً على شعاع كابيتال والمؤسسات الأخرى المدرجة في أسواق الدولة، من حيث ارتفاع مستوى طلب واهتمام المستثمرين.

ويتوجب على كافة الشركات المدرجة ضمن المؤشر تعزيز مستويات الإفصاح عن التفاصيل والمعلومات التي تهم المستثمرين بما يرتقي إلى مستوى توقعات مديري الصناديق المتخصصة بالأسواق الناشئة».

استقطابات بالمليارات

قال بيتر جوتكِ، مدير إداري لشهادات الإيداع في المملكة المتحدة، إيرلندا والشرق الأوسط لدى بي إن واي ملن، إن التقارير سجلت دخول تدفقات استثمارية تصل إلى ما يتراوح بين 1.5 و 2 مليار دولار إلى أسواق المال في الإمارات وقطر، من الصناديق المدارة بنشاط، مشيراً إلى أن القسم الغالب من هذه التدفقات قد وصل بالفعل إلى هذين السوقين، إلى جانب دخول تدفقات استثمارية، تصل قيمتها حوالي نصف مليار دولار من الصناديق السلبية التي تتابع مؤشر «مورجان ستانلي كابيتال انترناشيونال» للأسواق الناشئة، ضمن توجه هذه الصناديق نحو تكييف محافظها الاستثمارية، بما ينسجم مع تغير حجم انكشافها على هذين السوقين، وذلك مع اقتراب موعد ترقية هذين السوقين إلى مرتبة الأسواق الناشئة.

واعتبر جوتك أن الثقة والمعنويات، من العوامل السوقية بالغة الأهمية، وأنه رغم صعوبة قياسهما كمياً، إلا أن تأثيرهما ضخم على ديناميكية الأسواق.

تزايد المعنويات

وأوضح جوتك أنه بالإمكان تقييم أثر الترقية على السيولة وقيم الأسعار، من خلال اتباع المنهجية التاريخية، وذلك بفحص ودراسة تجارب الدول التي جرى في السابق ترقية أسواقها إلى مرتبة الأسواق الناشئة، وتقدم مصر نموذجاً جيداً في هذا المجال، حيث شهدت أسواقها ارتفاعات ضخمة في مستويات السيولة وتقييمات الأسعار، في أعقاب انضمامها إلى مؤشر الأسواق الناشئة.

وقال جوتك إن معنويات الأسواق في الإمارات، تزداد قوة كنتيجة لانتعاش الاقتصاد، وتسجيل الربع الأول من العام الجاري أداءً اقتصاديا قوياً، والفوز باستضافة معرض ومؤتمر اكسبو 2020، ودخول قرار ترقية الأسواق إلى حيز التطبيق الفعلي، مشيراً إلى أنه يجب على المستثمرين أن يتوخوا الحذر خلال الأسابيع القليلة المقبلة، إلا أن الطلب الإضافي من جانب الصناديق السلبية، قد يخفف من عمليات البيع من جانب الصناديق الاستثمارية النشطة، حيث يتطلع مديرو الصناديق الإقليمية إلى جني الأرباح.

ورداً على سؤال حول ما إذا كان تماسك البنية التشريعية في الإمارات، سوف يجعل عملية الانتقال إلى مرتبة الأسواق الناشئة، تتميز بالسلاسة، أجاب جوتك قائلاً : «ثمة عمل ضخم تم إنجازه من جانب سوقي أبوظبي ودبي الماليين، وهيئة الأوراق المالية والسلع، فضلاً عن العمل الذي أنجزته الشركات المساهمة القيادية، والذي تجلى في رفع حصص ملكية الأجانب، وتُظهر هذه الجهود الضخمة، وجود رغبة واضحة وجلية في استقطاب ليس فقط الصناديق الأجنبية، وإنما كذلك استقطاب التمويلات من المستثمرين الذين يتمتعون بملاءة مالية عالية، ويتبنون استراتيجيات استثمارية ذات آفاق طويلة الأجل، ومدفوعة بقوة النمو وتقييمات».

صعود طلب شهادات الإيداع

وتحدث جوتك عن تأثير الترقية على محفظة أعمال بنك بي إن واي ملن، قائلاً : «يعتبر بنك بي إن واي ملن، لاعباً قيادياً على الصعيدين الإقليمي والدولي، في مجال توفير شهادات الإيداع، وتعتبر هذه الشهادات بالنسبة لمؤشر الأسواق الناشئة، أداة رئيسية في تعزيز وتطوير مشاركة المستثمرين الاجانب، ونحن نعتقد ان الشركات المحلية سوف تعطي المزيد من الاهتمام إلى شهادات الإيداع، ضمن تطلعها إلى الوصول إلى المستثمرين في الولايات المتحدة وأوروبا، حيث توفر هذه الشهادات، إمكانية الوصول إلى المستثمرين ذوي الآفاق الاستثمارية طويلة الأجل، وهو أمر جيد بالنسبة إلى المنطقة والشركات الإقليمية، وكذلك بالنسبة إلى بنوك شهادات الإيداع، على غرار بنك بي إن واي ملن».

تنويع تمويل القطاع العقاري

واعتبر تومي تراسك مدير تصنيف الشركات في وكالة «ستاندرد آند بورز» أن ترقية الأسواق المحلية على مؤشر الأسواق الناشئة، ستسهم في تنويع المصادر التمويلية لقطاع العقارات والإنشاءات، الأمر الذي يخفف من الأعباء التمويلية على المصارف، وأوضح أن الترقية ستعزز توجه الشركات العقارية إلى أسواق المال لتلبية احتياجاتها التمويلية.

وأوضح تراسك أن الشركات العقارية والإنشائية تنفذ توسعاتها ليس بالضرورة من خلال الاستدانة من المصارف، ورفع معدلات ديونها، بل إن هناك شواهد لشركات تفعل العكس، حيث تقوم بتقليص مديونياتها، وهو ما ينطبق بشكل أكبر على الشركات الحكومية.

ودلل على ذلك بأن شركة إعمار تقدم مثالاً جيداً على ذلك، فهي تعتمد في جزء من تمويل مشروعاتها على الدفعات المقدمة من العملاء، وبالتالي، فإن العملاء أنفسهم صاروا يشكلون مصدراً لتمويل المشروعات، كما أن هناك بعض المطورين الذين يعتمدون على أسواق المال في تمويل المشروعات، من خلال إدراج السندات والصكوك، ولفت إلى أن اعتماد الشركات العقارية على مصادر تمويلية بخلاف المصارف، من شأنه أن يخفف من ضغوط القطاع العقاري على القطاع المصرفي.

انكشاف

وتوقع تيموشن انجين مدير التقييمات التحليلية في وكالة «ستاندرد آند بورز» أن يبقى حجم انكشاف المصارف في الإمارات، على القطاع العقاري عند مستوى مستقر دون أن يشهد زيادات كبيرة، وذلك خلال العامين المقبلين، مشيراً إلى أن انتعاش القطاع العقاري خلال العامين الماضيين، لم تواكبه زيادة كبيرة في عمليات إقراض المصارف لهذا القطاع، وهو وضع مرشح للاستمرار.

وأوضح إنجين ان مصارف الإمارات تتبع نهجاً أكثراً تحفظاً من ذي قبل بشأن إقراض قطاع العقارات والإنشاءات، كما أن هناك قواعد تنظيمية للإقراض تخضع لها المصارف، وأنه رغم اهمية قطاع العقارات كمولد للدخل بالنسبة للمصارف، وهو وضع مرشح للاستمرار، إلا أنه ليس المصدر الوحيد للإيرادات، وهو ما تجلى في توجه المصارف نحو الاستثمار في تمويل التجارة وغير ذلك من الأنشطة المولدة للدخول.

تعافٍ اقتصادي قوي

 

اعتبر جان ميشيل صليبا الاقتصادي في مؤسسة «ميريل لينش بنك أوف أمريكا» أن تعافي اقتصاد الإمارات صار يتمتع بالرسوخ والقوة، في ظل توقعات بتسجيله نمواً نسبته 4% في 2014، مشيراً إلى أن هذا الانتعاش يلقى دعماً من استمرار أسعار النفط المرتفعة، والسياسة النقدية التكيفية، والأداء الجيد للقطاع الخارجي، والتنويع التدريجي بعيداً عن القطاع العقاري، وتقدم عمليات هيكلة الشركات الحكومية، والاندفاع القوي نحو ضبط الأوضاع المالية، وأوضح أن القطاع العقاري يسلك مسار الانتعاش، وأنه رغم تحديات الديون مستحقة الدفع بدءاً من 2015 فصاعداً، إلا أنه ما زالت هناك فسحة كافية من الوقت لإدارة هذه التحديات.

ولفت إلى أن نجاح إمارة أبوظبي في تقوية دعائم موازنتها الحكومية بشكل تدريجي، قاد إلى تقليص سعر برميل النفط المحتسب في الموازنة إلى مستويات منخفضة، بعدما صعد إلى مستويات عالية بسبب الدعم الاستثنائي للمصارف والشركات الحكومية، وهو ما يسمح بزيادة تدريجية في الإنفاق الرأسمالي.

 

«السلبية» تقود حركة التداولات و«النشطة» تتجه إلى تكثيف عمليات البيع

 

توقع محللون ماليون أن تقوم المزيد من الصناديق الاستثمارية التي تتبع استراتيجيات الإدارة السلبية بتخصيص رؤوس أموال كبيرة لاستثمارها في أسواق المال الإماراتية خلال الفترة القصيرة التالية على الترقية، وهو ما سوف يقود إلى التخفيف من ضغوط عمليات البيع التي من المتوقع أن تتزايد نتيجة لتوجه الصناديق النشطة نحو جني الأرباح.

وفي هذا السياق، أعرب فهد إقبال رئيس بحوث الشرق الأوسط لدى كريدي سويس، عن اعتقاده بأن أغلبية الصناديق النشطة المهتمة بالانكشاف على أسواق الإمارات بسبب ترقيتها، هي بالفعل متواجدة في هذه الاسواق، وأنه من المحتمل أن يكون هؤلاء المستثمرون بائعين صافين أكثر من كونهم مشترين، بمجرد دخول الترقية حيز التنفيذ، مقدراً بأن معظم التدفقات الاستثمارية خلال يوم دخول الترقية حيز التنفيذ، سوف تأتي من الصناديق السلبية، ولكن لن يتسنى معرفة الكثير بشأن هذه التدفقات، بالنظر إلى أن الصناديق السلبية غير مضطرة بأن تراعي بالضبط وزن الدولة على المؤشر.

جني الأرباح

رداً على سؤال بشأن تقييمه لمكاسب ترقية أسواق ىالإمارات، أجاب فهد إقبال، قائلاً : «منذ الإعلان عن قرار ترقية الإمارات على مؤشر «إم إس سي آى» للأسواق الناشئة، في منتصف العام الماضي، تشهد أسواق المال في الإمارات، صعوداً قوياً، وهو ما ينسجم مع الاتجاه الذي ظهر خلال عمليات ترقية مماثلة للأسواق الأخرى في السابق، ومع ذلك، يبين التاريخ أن الأسواق تميل إلى اتباع نمط كلاسيكي، ينصح ببيع الشائعات وشراء الحقائق، كما أن الأسواق تؤدي أداءً جيداً في مؤشر الأسواق الناشئة خلال 12 شهراً من تاريخ الإعلان عن الترقية، ولكن يكون أداؤها دون المستوى خلال فترة تصل إلى 12 شهراً من تاريخ سريان الترقية، مع أنه ليس بالضرورة أن تصعد الأسواق إلى مستوى الذروة، مع تاريخ دخول الترقية حيز التطبيق الفعلي، ونحن نعتقد أن أسواق الإمارات لن تكون استثناءً على هذه القاعدة».

صعود الاكتتابات الأولية

وأعرب فهد إقبال عن اعتقاده بأن الترقية ستنطوي على آثار إيجابية ضخمة ومؤثرة خلال أفق زمني يمتد إلى خمس سنوات، مشيراً إلى أن الاكتتابات العاملة الأولية، تمثل أحد المجالات المهمة التي ستؤثر عليها الترقية بشكل كبير، حيث سوف تحفز تدفقات رؤوس الأموال من المستثمرين الأفراد والمؤسساتيين، على إدراج المزيد من الاكتتابات العامة الأولية، مما يؤدي في المقابل إلى استقطاب الأسواق أعداداً ضخمة من الصناديق الاستثمارية، وتُساعد هذه الدورة الحميدة في تحسين اتساع وعمق هذه الأسواق، بشكل يمكنها من الاندفاع القوي للأمام نحو تحقيق المزيد من التطورات الإيجابية المؤثرة على مدار الوقت.

وقال فهد إقبال إن الإمارات تلبي حالياً، الحد الأدنى من المتطلبات المطلوبة لإدراجها في مؤشر الأسواق الناشئة «إم إس سي آي»، ومع ذلك، فمازال هناك حيز للمزيد من التحسن، فنحن نتوقع أن نشهد في هذا المجال المزيد من التطورات.

نقطة انطلاق جديدة

وقال كريس تاثمان، رئيس العمليات في بنك كريدي سويس، إن ترقية الإمارات على مؤشر الأسواق الناشئة، تعد خبراً ساراً لكل من الإمارات والمنطقة، حيث تُشكل هذه الترقية بالنسبة لبنك كريدي سويس، نقطة انطلاق جديدة، من شأنها أن تدعم استراتيجيتنا الهادفة إلى تحقيق النمو المتواصل لحضورنا القيادي في الأسواق، بشكل يمكن المديرين والمتخصصين في البنك، من تلبية احتياجات العملاء، بشكل اسباقي.

وعلى المنوال ذاته، أعرب المحلل المالي ماثيو بيلوندريد في شركة ناتيكسي لإدارة الأصول، عن اعتقاده بأن القسم الأغلب من تأثير الترقية على الأسواق على الأسعار وحجم التداولات اليومية، قد حدث بالفعل، حيث تم بالفعل في يوم 29 مايو من العام الجاري، ضم شركات مساهمة مدرجة في أسواق الدولة إلى مؤشر الأسواق الناشئة «إم إس سي آي»، كما أن صدور قرار الترقية، قد جاء في يونيو من العام الماضي، ورغم تحقق أغلب تأثير الترقية، ولكنهما أوضحا أن هذا ليس معناه، أن التطبيق الفعلي لقرار التقرير لن يشهد حدوث تأثيرات إضافية قصيرة الأجل، بل ستكون هناك تأثيرات مرتبطة بمشاركة الصناديق الاستثمارية السلبية.

مكاسب متحققة

قال المحلل المالي، فرانسوا ثيريت، في شركة ناتيكسي لإدارة الأصول، إن الإمارات صعدت في مؤشر أسواق الأسهم شبه الناشئة، بنسبة 48.5% خلال فترة تزيد على العام وحتى تاريخ 27 مايو 2013، مقابل متوسط ارتفاع لمؤشر الأسواق الناشئة نسبته 2.9%.

مشيراً إلى أن أداء الأسواق التي تم ترقيتها، رغم محدودية عددها تاريخياً، قد انسجم مع النتائج التي خلصت إليها دراسات علمية في هذا المجال، حيث تشير أبرز هذه النتائج إلى أن أسواق الأسهم تشهد صعوداً تزيد نسبته على 20% خلال الاثني عشر شهراً السابقة على الترقية، فيما تشهد تراجعاً في حدود 30% خلال الثمانية والأربعين شهراً التالية على الترقية، وخلص إلى القول إنه من المتوقع أن يكون أي صعود إضافي نتيجة للترقية، طفيفاً ومتواضعاً، مع الأخذ في الحسبان الصعود الحالي لأسواق الأسهم في الإمارات.

وفي السياق ذاته، قدر مايكل ليفي، مدير الاستثمارات لدى صندوق بارنغ للأسواق شبه الناشئة أنه من المحتمل أن يكون تأثير ترقية الإمارات على مؤشر الأسواق الناشئة طفيفاً ومتواضعا، بالنظر إلى أنه من المحتمل أن يكون وزن السوقين الصاعدين الجديدين على المؤشر في حدود 1%، ومع ذلك، توقع دخول المزيد من المستثمرين المؤسساتيين إلى هذين السوقين، كنتيجة لترقيتهما إلى مرتبة الأسواق الناشئة، وهو ما يمثل أمراً إيجابيا لتطوير أسواق المنطقة على الأجل الطويل.

 

حافز نحو سوق متطورة

 

شكل قرار ترقية أسواق المال الإماراتية في يونيو من العام الماضي الى ناشئة ضمن مؤشرات مورجان ستانلي صفحة جديدة في سجل الانجازات التي حققتها هيئة الأوراق المالية والسلع وبالتعاون مع إدارات سوقي دبي المالي وأبوظبي للأوراق المالية.

لكن هذا الانجاز اعتبر في الوقت ذاته حافزا جديدا للحصول على اعتراف عالمي آخر خلال الفترة القادمة، تمثل في سرعة تشكيل اللجان لوضع الخطط اللازمة التي تؤهل الأسواق لبلوغ مستوى نظيرتها المتقدمة في دول العالم.

وبعد صدور القرار قام مجلس إدارة هيئة الاوراق المالية والسلع بوضع خطة عمل متكاملة وفق أسس علمية بهدف الإسراع بمراحل ترقية الأسواق المالية بالدولة إلى أسواق متقدمة على مؤشر «مورجان ستانلي كابيتال انترناشيونال»، مع توفير كافة الموارد والمقومات اللازمة لتحقيق هذه الغاية.

 داعيا إلى تشكيل فريق عمل لدراسة كافة متطلبات هذه المرحلة من أنظمة وتشريعات والاستعانة بأحدث التقنيات والإجراءات النظامية التي من شأنها تلبية المعايير المطلوبة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات