أكد جيسون كيبل مدير صناديق أدوات الدخل الثابت لدى بنك لندن والشرق الأوسط، أن قوة الطلب على المعروض من إصدارات صكوك دبي يحول دون بروز إمكانات تكوين فقاعات سعرية على غرار ما حدث في شهر مايو من العام الماضي، مشيراً إلى أن كمية الصكوك المعروضة في السوق لا تكفي لتلبية الطلب المتنامي عليها، وهو وضع مرشح للاستمرار، خاصة مع استحقاق صكوك بعض الشركات حتى نهاية هذا العام.

وقال إن الوقت الحالي مناسب للمصدرين للاستفادة من العوائد المنخفضة، وذلك بناءً على التعليقات الحذرة من البنك الفيدرالي الأميركي، والتي تحفز إبقاء العوائد على سندات الخزانة الأميركية منخفضة.

وقال جيسون كيبل، إن أسواق الصكوك، وبشكل عام، أسواق أدوات الدخل الثابت في منطقة التعاون الخليجي، اتخذت توجهاً مختلفاً عما كانت عليه في شهر مايو من العام الماضي، وبالرغم من ضيق الفارق بين أسعار العرض والطلب، بالمقارنة مع شهر مايو الماضي، فإن هذا لا يعتبر سبباً لتكوين فقاعة في سوق الصكوك.

قوة الأداء

وأوضح كيبل أن الائتمان في دبي حقق أداءً أعلى من سندات الخزانة الأميركية، كما ضاقت فروقات السعر الهامشي لمبادلة مخاطر الائتمان نتيجة عوامل أخرى، مشيراً إلى تأجيل الالتزامات المستحقة على دبي تجاه مصرف الإمارات المركزي (10 مليارات دولار)، وأبو ظبي (10 مليارات دولار)، بفائدة 1 %، يعكس دعم أبو ظبي الكبير لدبي، بالمقارنة مع أبو ظبي والشركات التابعة لها.

قائمة الأسباب

واستعرض كيبل عدداً من الأسباب التي تحول دون بروز فقاعات سعرية في سوق إصدارات الصكوك، وتتضمن أولاً أن كمية الصكوك المعروضة في السوق لا تكفي لتلبية الطلب المتنامي عليها، وفي الحقيقة فسوف تستمر هذه الحالة، خاصة مع استحقاق صكوك بعض الشركات في نهاية هذا العام، مثل شركة التطوير والاستثمار السياحي وجنرال إلكتريك، ثانياً أن البيئة الاقتصادية الحالية مختلفة جداً عما كانت عليه في العام الماضي، فقد أظهرت دبي اقتصاداً متيناً، خاصة بعد الإعلان عن فوزها باستضافة معرض إكسبو 2020، ما يعزز مكانتها وأداءها الاقتصادي على مدى السنوات الست إلى السبع القادمة.

كما أن تداول أسعار مبادلة مخاطر ائتمان دبي لفترة الخمس سنوات يتم تداولها عند 30 نقطة أساس، مقارنة بالفترة التي سبقت عمليات البيع في مايو 2013، والتي كانت 147 نقطة أساس، هو ثالث هذه العوامل.

الضغوط الآنية

وخلص كيبل إلى استنتاج مؤداه أنه من المستبعد، بناءً على الدلائل الآنفة، أن يشهد السوق ضغوطات على المدى القصير، خاصة مع دخول موسم الصيف واقتراب شهر رمضان.

وتوقع أن يتواصل الأداء، ولكن بمعدلات أبطأ، ليتبع أداء سندات الخزانة الأميركية ومعدلات الفائدة في الولايات المتحدة. مشيراً إلى أنه من المتوقع أن تحقق سندات الخزانة الأميركية المستحقة بعد 10 سنوات بشكل خاص معدلات عوائد تتراوح بين 2.50 % و3 % على المدى القصير، ولفت إلى أن هذه المؤشرات تمثل سبباً لاستقرار أسعار الصكوك خلال الأشهر المقبلة، وليس إلى عملية بيع كما حدث في مايو من عام 2013.

مؤشرات إيجابية

وساق مدير صناديق أدوات الدخل الثابت لدى بنك لندن والشرق الأوسط، أسباباً أخرى تحول دون تكوين فقاعات في سوق إصدارات الصكوك، على غرار ما كان عليه الوضع في مايو من العام الماضي، وتتمثل في بروز مؤشرات إيجابية، نتيجة لفوز دبي باستضافة إكسبو 2020، واتجاه الاستثمارات إلى مناطق أكثر أمناً، بسبب الأزمة الجغرافية السياسية (الجيوسياسية) في روسيا وأوكرانيا، ما دفع سندات الخزينة الأميركية إلى الانتعاش، ودفع المستثمرين في الأسواق الناشئة إلى إعادة النظر في توزيع الأصول وتحديد الدول التي يسعون إلى الانكشاف عليها.

طلب العقارات

وقال إن الطلب الحالي على العقارات السكنية في دبي أعلى بكثير مما كان عليه في الفترات التي سبقت حلول الأزمة في عام 2009، عندما كانت المضاربة العامل الرئيس للطلب، وقدر أن القطاع العقاري يحقق أداءً جيداً للغاية في الآونة الأخيرة. ودلل على ذلك بتحقيق شركة إعمار زيادة في أرباحها نسبتها 55 % في الربع الأول من 2014، مقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي، مشيراً إلى أن البعض قد يعتبر ذلك مؤشراً على بداية تكوين فقاعة، إلا أن السوق يشهد انتعاشاً، مدعوماً بالطلب القوي على العقارات، والتحضير لتجهيزات استضافة إكسبو 2020، بما في ذلك بناء البنية التحتية، وما سوف يرافقه من تدفق للعمالة الماهرة.

وأعرب جيسون كيبل عن اعتقاده بأن الطلب على الصكوك سوف يبقى أقوى من العرض، وعلل ذلك بأنه رغم انخفاض تكاليف التمويل البنكي على نحو يجعل المصدرين يفضلون أسواق الائتمان عن الصكوك والسندات، إلا أنه، وبينما معدلات الفائدة في الولايات المتحدة تتجه إلى الارتفاع، تقوم الولايات المتحدة بتخفيض التيسير الكمي، وهو ما سوف يحفز العديد من المصدرين إلى التطلع الدخول إلى الأسواق قبل نهاية العام الحالي للاستفادة من معدلات الفائدة المنخفضة.

الوقت المناسب

وقيم كيبل بأن الوقت الحالي هو الوقت المناسب للمصدرين للاستفادة من العوائد المنخفضة، وذلك بناءً على التعليقات الحذرة من البنك الفيدرالي الأميركي، والتي تحفز إبقاء العوائد على سندات الخزانة الأميركية منخفضة. ولكنه لفت إلى أنه يمكن لعوائد السندات الأميركية المستحقة بعد 10 سنوات الصعود نحو مستوى 3 %. مع استمرار سياسة التشديد وآثار سوء الأحوال الجوية التي يتم استخلاص تكاليفها من البيانات الأميركية.

 

إصدارات واعدة

يجري تداول إصدارات الشركة السعودية للكهرباء، ومجمع دبي للاستثمار بسعر أعلى من سعر إعادة الطرح، في حين أن يتم تداول إصدارات البنك الإسلامي للتنمية بسعر أقل نسبة إلى سعر الطرح.

وتبدو إصدارات الصكوك واعدة، مع عدد من الإصدارات السيادية المتوقعة، منها المملكة المتحدة، لوكسمبورغ، والسنغال، وهونغ كونغ. وفي الجانب الآخر نجد أن الإصدارات حتى اليوم، وبشكل عام، ليست كافية، حيث تجاوز الطلب حدّ الاكتتاب بعدة مرات، كما حدث مع عدد من الإصدارات التي تمت في الفترة الأخيرة.