قال رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية شريف سامي العضو في الهيئة العامة للاستثمار ونائب محافظ البنك المركزي المصري، إن الإماراتيين من أكبر المستثمرين الذين دخلوا السوق المصرية مؤخراً متوقعاً تزايد حجم الاستثمارات الخليجية والإماراتية بوجه خاص خلال الفترة المقبلة.
وأكد لـ«البيان» أن البورصة المصرية تمرّ بمرحلة انتعاشة كبيرة، مدفوعة برغبة الشركات العملاقة في الانضمام إليها ومنها مشروعات خليجية كبرى، تتصدرها شركات اتصالات الإماراتية، وإعمار العقارية.
وكشف أنه رغم التحديات التي تواجه الاقتصاد في بلاده، إلا أن مؤشر البورصة وأحجام التداول، مثال واضح حول استقرار الأوضاع ومن ثم جاذبية السوق الاستثمارية لمزيد من الاستثمارات في المرحلة المقبلة.
مناخ الاستثمار
وحول ما الذي يحتاجه مناخ الاستثمار في مصر قال شريف سامي رأس المال دائماً يحتاج إلى استقرار سياسي وأمني، وأؤكد لك أننا نسير في هذا الاتجاه والدليل هو مؤشر البورصة وأحجام التداول، فعندما يصبح التداول حالياً ثلاثة أضعاف ما كان عليه الصيف الماضي، وعندما يرتفع مؤشر البورصة بنسبة 70% عن الصيف الماضي فهذا يؤكد أيضاً أن هناك اتجاهاً نحو الأفضل للاقتصاد المصري. فالشهية الاستثمارية متفائلة، ورغم ذلك لسنا في أفضل أوضاعنا الاقتصادية؛ بسبب العجز الكبير في موازنة الدولة وانخفاض إيراداتنا من النقد الأجنبي.
عجز الموازنة
وبشأن كيفية تعامل الدولة مع هذا العجز أشار رئيس هيئة الرقابة المالية إلى أن ذلك يتطلب إعادة استقطاب الاستثمار ومحاولة حل مشاكله، وعودة الأمن على وجه السرعة حتى تعود السياحة.
ولفت سامي إلى جهود هيئة الرقابة المالية لدعم المستثمر المحلي أو الأجنبي وأنها لم تقم بإجراء سياسات تخص مستثمر بعينه، وإنما تأمين القواعد والتشريعات الخاصة في البورصة بحيث تكون صديقة للمستثمر إجمالاً والوطني في المقام الأول، وبالتالي تكون جاذبة للمستثمر العربي والأجنبي، كما أن مصر هي الدولة العربية الوحيدة التي نص دستورها الجديد على استقلالية الهيئة العامة للرقابة المالية والرقيب المالي.
أفضل الممارسات
وقال انه بقياس ذلك على الوضع في مصر فإننا نسعى الى التوافق مع أفضل الممارسات والمعايير الدولية، ودائماً ما ننظر إلى المنظمات العالمية، وأبرزها معايير منظمة الأيسكو، ومن يتابعنا يرى أنه منذ الصيف الماضي وحتى الآن حدثت ثورة تنظيمية وتشريعية لكل ما يتعلق بسوق المال والاستثمار وكان غرضنا أنه مع استقرار الأوضاع يكون المناخ في مصر جاذباً لكل أنواع الأدوات المالية والمستثمرين.
البورصة العربية
وفيما يتعلق بالقيد المزدوج للشركات داخل كافة البورصات العربية كخطوة سابقة لإنشاء بورصة عربية، قال شريف سامي إنه خلال الاجتماع السنوي الأخير لاتحاد هيئات الرقابة المالية في 14 دولة عربية، والذي عقد في مراكش، الشهر الماضي، كان موضوع البورصة العربية المشتركة على أجندته وقلت وقتها «تصيبني أرتكاريا من الموضوعات التي نتحدث فيها منذ عشرات السنين مثل الوحدة العربية والعملة العربية الموحدة».
ولكن من الناحية العربية فلا أرجح أن نتحدث عن تلك المشروعات الرنانة التي تكتنفها الكثير من الصعوبات نتيجة الخلافات الكثيرة بين الدول العربية، وبالتالي يجب التركيز على الهدف الرئيسي وهو أن نشجع المواطن في دولة ما أن يتعامل على أسهم في دولة أخرى، ويجب أن نسهل إجراءات القيد المزدوج موضحاًَ أننا في مصر مقتنعون بذلك، فلم نضع خطة عملاقة لها فكل بورصة تسعى لاجتذاب قيد مزدوج من الشركات العالمية الناجحة.
القيد المزدوج
وفيما يتعلق بشأن أبرز البورصات المرشحة للبدء في هذا النوع من الإدراج أوضح رئيس هيئة الرقابة المالية المصرية أنه أولاً لا بد أن تقبل لوائح البورصة قواعد القيد المزدوج وبالتأكيد فإن البورصة الإماراتية مرشحة بقوة لذلك بدليل قبولها إدراج شركة النعيم المصرية القابضة للأوراق المالية، وكذلك البورصة المصرية تقبل ذلك، كما أن البورصات الخليجية هي الأبرز قيادة لهذا النوع من الإدراج، فجميعهم يتسمون بتوافر رؤوس أموال، إضافة إلى تقارب الثقافة والقرب الزماني والمكاني، كما أن الخليج أكثر الشعوب العربية تجانساً من غيرهم من الدول العربية، وخاصة في نظم النقد والسياسات المالية، لاسيما عدم وجود قيود على الأموال الخليجية فيما بينهم، مثلما تضع بعض الدول العربية قيوداً على تملك الأجانب.
نماذج للإدراج المشترك
ولفت إلى نماذج وأمثلة على الشركات التي تعمل وفقاً للإدراج المزدوج وتتضمن أسهم الشركة المصرية الكويتية وهي مدرجة في بورصتي مصر والكويت، ولدينا أيضاً سهم شركة النعيم القابضة مدرج في البورصة المصرية، وسيدرج خلال أيام في بورصة أبو ظبي، إضافة إلى وجود شركة تونسية أدرجت مؤخراً في المغرب، وهذا يحقق نجاح أي شركة ويساعدها على إدراجها في أكثر من بورصة عربية، فتحقيق أول خطوة من خلال القيد المزدوج ستكون عادية والشركات الأنجح والأكثر جاذبية هي التي تقوم بذلك مثل شركات الاتصالات وإعمار، وغيرهما من الشركات الإماراتية المؤهلة لذلك، وبالتدريج سنحقق 80% من أهداف البورصة العربية المشتركة وإزالة أي اختلافات في قواعد القيد والإفصاح، وبعدها سيتم إنشاء شركة عربية للمعاملات عبر البلاد للتسويات والمقاصة لنقل الملكية بين البائع والمشتري، وهذه خطوة أخرى بعد الإدراج المزدوج.
وقال شريف سامي إن الاستثمارات الإماراتية تعد من أكبر المشروعات في مصر، والإماراتيون من أكبر المستثمرين الذين دخلوا السوق المصرية مؤخراً، وهذا يظهر أكثر من خلال شركة اتصالات مصر، واستثمارات الإمارات في القطاع المصرفي في بنك أبو ظبي الإسلامي، وبنك الإمارات دبي الوطني، إضافة إلى مشروع أرابتك وموانئ دبي مشيراً إلى انه تم الحديث في الماضي عن شركة اتصالات الإماراتية وإعمار العقارية، ولكن إجمالاً كلما تنوعت الشركات العملاقة فهذا يمثل إثراء للبورصة المصرية، فكلما كانت هناك شركات قائدة جاذبة تكون عامل جذب للعملاء وإنعاشاً للسوق المصرية، لاسيما صناديق الاستثمار الأجنبي.
مجتمع الأعمال
وأوضح رئيس هيئة الرقابة المالية المصرية : في أي بلد في العالم لن تحتوي البورصة على كل الشركات والمشروعات، فالبورصة يقيد فيها عينة ممثلة من الشركات تتوفر بها بعض الشروط أبرزها الجاذبية؛ لوجود شركاء آخرين، فهي نموذج أعمال واضح يجذب المستثمر سواءً الفرد أو المؤسسة، ومنها أيضاً رغبة المساهمين في الامتثال لقواعد القيد ومتطلبات الإفصاح، فهناك بعض المستثمرين من يتجنب بعض الأشياء الخاصة بالإفصاح والالتزام بمواعيد معينة، لاسيما حال عدم احتياجهم توفير سيولة مالية من خلال الطرح في البورصة.
الأوعية الاستثمارية الأفضل لدعم النمو
قال رئيس هيئة الرقابة المالية في مصر إنه فيما يتعلق بالأوعية الاستثمارية الأفضل لتحقيق معدلات نمو حقيقية وما إذا كانت الاستثمار المباشر أم عبر سوق الأوراق المالية إن الاستثمار المباشر من مستثمرين محليين أو عرب أو أجانب هو الأساس لخلق فرص عمل وقاعدة إنتاجية وتنموية ملموسة، ومثال ذلك المشروع الإماراتي أرابتك، ومشروعات الموانئ والمشاريع الصناعية.
أما البورصة فتدخلها أموال وتخرج ولا تضيف طاقة إنتاجية للدولة، إلا إذا كانت أموالاً تدخل في اكتتابات لتأسيس شركات.
ولفت الى ان المستثمر يتجه بشركته نحو القيد في البورصات ليس للوجاهة الاجتماعية، وإنما لعدة أسباب أولها، توفير سيولة إضافية وهذا هو الهدف من إدراج الشركات في البورصات، وثانيها سهولة إمكانية التخارج الجزئي أو الكلي.
وثالثًا، تعطي البورصة قيمة موضوعية عن الشركة، وحتى المساهم الرئيسي يريد أن يحقق أرباحاً ويتحصل على بعض السيولة من استثماره مع بقائه مسيطرًا موضحاً أن من أبرز الأمثلة على سهولة تخارج بعض الشركات مجموعة أوراسكوم ، فعائلة ساويرس كانت يملكون 100% من أوراسكوم للإنشاء والصناعة، وعندما طرحوا في البورصة وانخفضت حصتهم لأقل من 60% مازالوا مسيطرين على الشركة وفي نفس الوقت حققوا أرباحاً كبيرة جداً على الحصص التي باعوها واستطاعوا توجيهها لأنشطة أخرى.
الصكوك الإسلامية
قال شريف سامي إنه فيما يتعلق بالصكوك الإسلامية وموقف الحكومة المصرية منها أن الصكوك الإسلامية أداة مالية قانونية يرى كثيرون أنها متوافقة مع الشريعة الإسلامية وهذا حقهم، ونعمل حالياً على إصلاح العوار الفني الذي حصل في مشروع الإخوان، وأعددنا مشروعاً به 20 مادة لتنظيم الصكوك، وضمه إلى قانون سوق المال وتم إرساله إلى وزارة المالية والبنك المركزي وهو قيد المراجعة حالياً لعرضه على الحكومة بعد الانتخابات الرئاسية المقبلة.


