قال خبراء في مجال تطوير الحلول التقنية للبنوك أن التبني المدروس للتقنيات المتطورة في القطاع المصرفي في الدولة جعل الكثير من البنوك في الأسواق الأوروبية تتحمس لمحاكاة تجربة القطاع المصرفي الإماراتي في هذا المجال.
وأضاف الخبراء على هامش معرض بطاقات ومدفوعات الشرق الأوسط 2014 الذي افتتح فعالياته في دبي أمس أن المبادرات التي تطلقها دبي للتحول إلى «مدينة ذكية» حولّت الدولة إلى أحد أكثر أسواق العالم الأكثر تقدماً على مستوى خدمات الصيرفة الرقمية في العالم مشيرين إلى أن تبني التقنيات الحديثة في البنوك سيكون عاملاً حاسماً في زيادة انتاجية وأرباح البنوك وتعزيز كفاءتها التشغيلية في المرحلة المقبلة بالإضافة إلى المقاربة بين الخدمات المصرفية وأسلوب الحياة الرقمي للعملاء.
حلول متطورة
وقال إياد الكردي رئيس أعمال شركة ماستركارد في الإمارات إن الشركة تخطط لإطلاق منصة الدفع «ماستر باس» الرقمية من شركة «ماستر كارد» على أساس تجريبي من خلال خمس نقاط بيع نهاية العام القادم.
وتوقّع الكردي أن يتم إطلاق منصة «ماستر باس» المتسوقين عبر الانترنت تجربة سلسة وآمنة بغض النظر عن الموقع الإلكتروني أو الجهاز المستخدم بشكل نهائي خلال الربع الثالث من العام القادم في أكثر من 50 % من المتاجر الإلكترونية التي تنشط في الدولة.
وأضاف الكردي تسمح ماستركارد «ماسترباس» تسمح للعميل تأسيس «محفظة إلكترونية» تمنحه حرية الاحتفاظ ببيانات حتى 25 بطاقة ائتمان أو خصم أو ولاء ستلغي تماماً ثماني خطوات في عملية البيع منها حاجة المستهلكين لإدخال رقم البطاقة ومعلومات مفصلة كعنوان العميل لإكمال التسوق عبر المواقع التجارية التي تستخدم خدمة ماسترباس.
وأضاف أن الإمارات تعتبر من أسرع الدول في تبني حلول الدفع الإلكتروني بفضل الدعم الحكومي الكبير من قبل الهيئات الحكومية للاستفادة من هذه الحلول المبتكرة مشيراً إلى أن ماستركارد تسعى لتطوير شراكات استراتيجية مع هيئة الإمارات للهوية والدرهم الإلكتروني لدعم انتشار حلول الدفع بلا تماس في نقاط البيع في الدولة.
وأضاف الكردي: «ارتفع عدد المتاجر المشاركة في توفير تقنية الدفع بدون تماس ارتفع من 1500 قبل عامين إلى أكثر من 8000 نقطة بيع في الدولة اليوم في مؤشر واضح على أن السوق الإماراتية سوق متقدمة وفيها مجتمع معرفي، وتتمتع بنسبة اختراق مرتفعة للهواتف الذكية في الدولة ونتوقع نمو هذه النسبة بشكل كبير تزامناً مع التحول الحاصل في عادات المستهلكين والتي تتغير بشكل غير مسبوق بسبب التطورات المتسارعة للتقنيات الحديثة.
دعم حكومي
من جانبه قال أنيس الشملي مدير حلول الاتصالات في شركة »جيمالتو« الشرق الأوسط المتخصصة في تطوير بطاقات الائتمان وحلول »الدفع بلا تماس« أن مبادرة الحكومة الذكية التي أطلقتها دبي والتطور السريع في تبني البنوك للحلول الرقمية عزز بشكل كبير حلول الدفع المتطورة.
وأضاف أن الشركة تتوقع افتتاح أول متجر إلكتروني خلال العام القادم يمكن المستهلك من اتمام عملية الشراء من خلال تقنية الاتصال قريب المدى (NFC) والتي تغير تجربة التسوق التقليدية.
وأضاف: »التحدي الوحيد في هذه الآونة يكمن في تأسيس إطار تنظيمي موحد يجمع أصحاب المصلحة من بنوك وشبكات دفع ومتاجر التجزئة في الشرق الأوسط وهو ما سيساعدهم في الاستفادة للحد الأمثل من الاتصال قريب المدى لخلق تجارب تسوق سريعة وملائمة تلبي المتطلبات الخاصة لملايين المستهلكين.
وبقدوم إكسبو 2020 لا يوجد ما يستدعي إبطاء باعة التجزئة في الإمارات عن اللحاق بركب الاتصال قريب المدى لتعزيز تجربة التسوق لعملائهم، بالتزامن مع التحول في سلوك المستهلك وبيئة بيع التجزئة في الشرق الأوسط، وفي ظل توسع توفر التجارة الإلكترونية على مدار الساعة فضلا عن قوة الهواتف الذكية والحواسيب اللوحية وملاءمتها التامة لذلك.
تطور
و قال كريغ ساريل نائب رئيس شركة «لوميدايم» التابعة لمجموعة «إتش آي دي غلوبال» أن سمعة التطور التقني الذي وصل إليه القطاع المصرفي في الإمارات بدأت تجوب الآفاق وهو ما دعا الشركة ومقرها مدينة سان فرانسيسكو الأميركية لاستعراض حلول جديدة في مجال حلول تأمين الهوية من بصمات الأصابع التي تعمل على أجهزة استشعار بصمات الأصابع والتي يمكن تثبيتها في أجهزة الصراف الآلي للتحقق من الهوية بدلاً من الرقم السري.
وأضاف: «يعتبر الشرق الأوسط أحد المناطق الناشئة في مجال حلول الهويات الآمنة التي تلبي احتياجات مؤسسات الخدمات المالية، ويمثل معرض بطاقات ومدفوعات الشرق الأوسط أحد أهم المعارض التجارية في مجال الأمن بالنسبة لنا كشركة، لاستعراض منتجاتنا وحلولنا في معرض البطاقات والمدفوعات والتواصل مع العاملين في مجال الأمن في القطاعات الحكومية والمصرفية.»
وأضاف أن تقنيات تصوير الطيف المتعدد للتحقق من هوية العملاء في مجالات الاستخدامات المصرفية أو الموظفين العاملين على أجهزة الحاسوب المكتبي او محطات العمل المشتركة يسمح برفع مستوى أمن المعلومات.
من جانبه توقّع غازي بن عمر المدير التنفيذي في موقع «كورة بازار» المتخصص في تجارة المستلزمات الرياضية في المنطقة ومقرها دبي أن يصل حجم سوق التجارة الإلكترونية في الإمارات إلى 5.10 مليارات دولار (18.7 مليار درهم) وذلك بحلول عام 2015، مشيراً إلى أن حجم ذلك السوق يصل حالياً في الدولة إلى ما يقارب 2.9 مليار دولار (أي حوالى 10.7 مليارات درهم).
وأضاف أن الانتشار الواسع للأجهزة الذكية في الدولة ساعد كثيراً في توفير المزيد من الخدمات المالية الإلكترونية للمستهلكين والمستثمرين حول العالم وخصوصاً في منطقة الشرق الأوسط.
وأضاف بن عمر الذي تسعى استثمارات تقّدر بـ800 ألف دولار للاستفادة من فرص النمو الكبيرة في التجارة الإلكترونية في المنطقة أن تطور البنية التحتية للتجارة الإلكترونية ببطء يتناسب مع وتيرة تطور وسائل الدفع الجديدة والمتاحة ومع شركات الخدمات اللوجستية.
وحول اختيار دبي لتكون مقراً لـ«كورة بازار» قال بن عمر: «اخترنا دبي لثلاثة أسباب، أولها أن دبي تعد المقر الرئيسي لمعظم الماركات والعلامات التجارية التي نتعامل معها، حيث أن المنتجات تمر عبر دبي أولاً قبل أن يتم شحنها إلى البلدان الأخرى في المنطقة لذلك من المنطقي أن يكون مقرنا الرئيسي هنا.
ثانياً، تعد الإمارات ثاني أكبر سوق للتجارة الإلكترونية في المنطقة بعد المملكة العربية السعودية. والسبب الأخير يتمثل في أن مؤسسي الشركة عاشوا في دبي لمدة ست سنوات قبل إطلاق المشروع، لذا فهم يعرفون هذا السوق ويفهمون احتياجاته أكثر من أي بلد آخر.
وأضاف: »تعد فرصة الاستثمار متاحة بشكل خاص للمستثمرين الذين يعشقون لعبة كرة القدم ويتطلعون إلى الاستفادة من النمو السريع للسوق الإلكتروني للبيع بالتجزئة عبر الإنترنت في الشرق الأوسط. جدير بالذكر أن الحد الأدنى للمشاركة في هذا الاستثمار هو 10,000 دولار أميركي.
التقنية تزيد انتاجية البنوك
قال حبيب أبي نادر، المدير العام لمنطقة الشرق الأوسط لدى «ديبولد» المتخصصة في صناعة أجهزة الصرف الآلي أن القطاع المصرفي في الإمارات قطع خطوات كبيرة مؤخراً تضاهي الخطوات التي قطعتها البنوك الأوروبية في تبني حلول تقنية حديثة وهو ما دعا الشركة للتوسع وزيادتها حصتها السوقية في السوق، مشيراً إلى أن التبني المدروس للتقنيات المتطورة في القطاع المصرفي في الدولة جعل الكثير من البنوك في الأسواق الأوروبية تتحمس لمحاكاة تجربة القطاع المصرفي في الدولة.
وأفاد أبي نادر أن التقنية أثبتت قدرتها على زيادة إنتاجية البنوك وبالتالي أرباحها وخفض تكلفة تشغيلها. وأضاف: «تكلف عملية إيداع نقود أو شيك في فرع البنك 2.5 دولار لكل عميل بالمقارنة مع 70 سنتاً هي تكلفة استخدام أجهزة الصراف الآلي للحصول على نفس الخدمة.
كما أن استخدام تلك الأجهزة يسمح للبنوك في تقديم خدماتها على فترة أطول من اليوم، بالإضافة إلى رفع مستوى خدمة العملاء من خلال تعزيز التواصل مع العملاء». وأشار أبي نادر إلى أن «ديبولد» قامت مؤخراً بتطوير أجهزة لصرف دفاتر الشيكات وفتح الحسابات مزودة بكاميرا وجهاز لمسح التواقيع سيتم طرحها قريباً في السوق السعودي.





