توقّع مصرفيون في بنك الإمارات دبي الوطني أن يؤدي قرار ترقية أسواق الإمارات ضمن مؤشر «مورغان ستانلي» من الأسواق الصاعدة إلى الأسواق الناشئة يوم غد الأربعاء إلى استقطاب ما بين 500 مليون إلى مليار ونصف دولار أميركي إلى أسواق الأسهم المحلية.

وقالت أنيتا جوبتا محللة الأسهم في قسم إدارة الثروات في بنك الإمارات دبي الوطني خلال لقاء إعلامي لإلقاء نظرة شاملة على أداء أسواق المال العالمية في عام 2014 أن المستثمرين ينظرون إلى قرار ترقية السوق الإماراتي المرتقب غداً بأنه «محفز رئيسي» للسوق.

وأضافت: «هنالك عدة عوامل إيجابية إضافية في سوق الأسهم الإماراتية منها نمو أرباح الشركات وتحسن المؤشرات الاقتصادية ورفع نسبة تملك الأجانب في العديد من الشركات وتحسن مستويات السيولة، بالإضافة إلى الزيادة المتوقعة في عدد الاكتتابات الجديدة في السوق»، وتوقعت جوبتا أن تكون أسهم حوالي 25 شركة مدرجة في الأسواق الإماراتية الأكثر استفادة من قرار الترقية وأن تبدأ عملية جني العوائد خلال يونيو القادم. ووصفت جوبتا حركة بيع الأسهم التي شهدها السوق في الأيام الماضية بأنها «تقلبات طبيعية».

استثمارات جديدة

وأضافت أنيتا جوبتا: «نتوقع أن تضخ المؤسسات الاستثمارية استثمارات جديدة تتراوح من 500 مليون إلى مليار ونصف دولار في سوق الأسهم الإماراتية خلال فترة قد تمتد إلى ستة أشهر، وذلك بالنظر إلى أن سوقي الإمارات وقطر تشكل حوالي 7% في مؤشر مورغان ستانلي لأسواق أوروبا والشرق الأوسط أي حوالي 1% من مؤشر مورغان ستانلي للأسواق الناشئة».

من جانبه قال آرجونا ماهيندران الرئيس التنفيذي للاستثمار، إدارة الثروات، بنك «الإمارات دبي الوطني» أن أداء القطاعات غير النفطية والطلب المحلي داخل الدولة كان قوياً خلال الربع الأول من العام بالتزامن مع نمو حجم الائتمان وإن بشكل بطء في القطاع الخاص وفرص العمل. وأضاف أن نمو ناتج قطاع السياحة والضيافة والأهداف الطموحة لهذين القطاعين على المدى المتوسط سيعزز من توسع قطاعات النقل واللوجستية والإنشاء في الدولة متوقعاً أن تقوم المزيد من الشركات الإماراتية بإصدار صكوك أو سندات لتمويل ذلك التوسع.

الطفرة العقارية

وتوقع ماهيندران أن يحافظ القطاع العقاري في الدولة على أدائه الإيجابي هذا العام مع اختلاف ذلك الأداء من شريحة إلى أخرى مشيراً إلى أن القطاع يشهد دورة تصاعدية، بالتزامن مع تحسن ثقة المستثمرين في عقار دبي الذي وصف خلال الربع الأخير من العام الماضي بأنه الأفضل أداء على مستوى العالم، مشيراً إلى أن عوائد تأجير العقارات في الدولة التي تصل إلى حوالي جيدة بأنها جيدة. وأضاف: «أسهم الانتعاش القوي مؤخراً في قطاع العقارات بدبي ومنطقة الخليج عموماً في تعزيز الاستقرار على صعيد احتياطيات القروض المصرفية، وكذلك شطب مخصصات انخفاض قيمة الأصول من الميزانيات العمومية للبنوك، وهو ما يحفز نشاط الائتمان المصرفي في المنطقة».

محركات إكسبو

وقال ماهيندران أن فوز دبي باستضافة إكسبو 2020 سيؤدي إلى خلق نحو 227 ألف وظيفة معظمها في قطاعي الضيافة والإنشاءات وارتفاع الطلب على العقارات السكنية وزيادة الإنفاق على مشاريع البنى التحتية والثقة الكبيرة التي سيشيعها الحدث في الأسواق حتى 2020.

وأضاف الرئيس التنفيذي للاستثمار، إدارة الثروات، بنك «الإمارات دبي الوطني: »نتوقع أن تؤدي تلك المحركات إلى المحافظة على الحالة الصحية في السوق على المدى القصير والمتوسط، ولكننا لا نتوقع جني عوائد استثمار كبيرة بشكل سريع، خصوصاً وأن تطوير مشاريع إكسبو يستغرق أكثر من عام على الأقل ونتوقع أن نرى تزايدا في الزخم بدءاً من النصف الثاني من 2015.

أسواق الخليج

وقال ماهيندران إن المؤشرات الاقتصادية في دول الخليج تسير إلى تحسن كما أن رفع نسبة تملك الأجانب في الشركات مشيراً إلى أن متوسط نمو أسواق الأسهم في الإمارات كان الأعلى خلال الربع الأول من العام بنسبة 24% تليها قطر 10% فالسعودية 4%، واصفاً منطقة الخليج بأنها «واحة صامدة» في وجه العاصفة التي تجتاح الأسواق الناشئة في إشارة إلى التباطؤ المتعمّد للاقتصاد الصيني لا يزال يلقي بظلاله على الأسواق الناشئة.

وأضاف أن منطقة الخليج لا تزال تتمتع بزخم كبير رغم المخاطر غير المسبوقة المرتبطة باحتمالات ارتفاع أسعار النفط خلال عام 2014. فبلدان مجلس التعاون الخليجي مستمرة في بناء الفوائض الخارجية الكبيرة، كما أنها تمتلك مخزونات كافية من العملات الأجنبية والاحتياطات المالية التي تؤهلها لمواجهة موجة تصحيح بمعدل 1020 نقطة في أسعار النفط. كما نجدد تركيزنا على شركات إنتاج الاسمنت الخليجية التي تستفيد من ازدهار مشاريع البنية التحتية التي تنفذها دول المنطقة.

السوق الأميركي

وأضاف آرجونا ماهيندران أن سوق أسهم الولايات المتحدة لا يزال أسرع الأسواق نمواً من حيث نمو أرباح الشركات مع استمرار قوة الدولار مقابل العملات الأخرى.

وقال : «السوق الأميركية هي الأكثر جاذبية من حيث الحجم والتنوع والسيولة بالمقارنة مع الأسواق الناشئة، وهو ما يدعو المستثمرين ومن ضمنهم بنك الإمارات دبي الوطني لتخصيص الجزء الأكبر أو نحو 60% من محافظهم الاستثمارية في تلك السوق على مدى السنوات الخمس القادمة»، من جهة ثانية، يواصل القطاع الصناعي الأميركي نموه بالترافق مع ازدهار قطاع مصادر الطاقة البرية الرخيصة، والارتفاع الطفيف - ولكن بوتيرة ثابتة - في فرص العمل الإضافية الجديدة. كما تسجل الشركات الصغيرة والمتوسطة الأميركية نمواً في الإيرادات في ظل تعافي الاستهلاك المحلي.

تقليص التيسير الكمي

وأضاف الرئيس التنفيذي للاستثمار، إدارة الثروات، بنك «الإمارات دبي الوطني أن عوامل عدة ساهمت في تغذية حالة الريبة التي عاشها المستثمرون خلال الربع الأول من العام، منها مواصلة بنك »الاحتياطي الفيدرالي الأميركي« تقليص برنامجه الشهري لطباعة 55 مليار دولار مع اقتراب بداية عام 2014 بالرغم من الاعتراضات التي قدمتها الأسواق الناشئة الكبيرة التي تشهد تدفق رؤوس الأموال إلى الخارج نتيجة ذلك، والقلق المتزايد الناتج عن توتر العلاقات الدبلوماسية بين روسيا والغرب حول التدخل الروسي في شبه جزيرة القرم الذي أدى إلى فرض عقوبات اقتصادية على روسيا.

والتي ستؤثر سلباً على النمو الاقتصادي المستقبلي لكل من روسيا وأوروبا الغربية على حد سواء، والشتاء القارس غير الاعتيادي الذي شهدته دول أميركا الشمالية، والذي ساهم في الحد من الإنفاق الاستهلاكي في أكبر الأسواق الاستهلاكية في العالم، إضافة إلى محاولات الصين نزع فتيل أزمة كبيرة تلوح في الأفق، وهي تعثر قروض حكوماتها الاقليمية والمحلية التي لجأت إلى الاقتراض على نطاق واسع في أعقاب الأزمة الاقتصادية العالمية 2008.

 

القلق يطفئ تألق الأسواق العالمية

قال ماهيندران أن التألق الذي ترافق مع الارتفاع الحاد في أسواق المال العالمية في الربع الأخير من عام 2013 بدأ يخبو قليلاً بعد أجواء الريبة والتردد التي سادت مؤخراً. ويعتبر ذلك أمراً طبيعياً، لا سيما وأن شركات الاستثمار العالمية كانت تسعى للاستفادة من حالة الارتفاع في أسعار الأسهم بغض النظر عن المخاطر. ونحن على ثقة تامة أن الشهية للمخاطر ضمن مجموعة مختارة من البلدان والقطاعات لا تزال إيجابية، ونتوقع أن تسفر عمليات توزيع الأصول التي نشرف عليها عن عائدات مجزية على مدار العام 2014.

وأضاف أن ما يعنيه ذلك للمستثمرين هو ارتفاع نسب المخاطر في أسواق المال العالمية في بعض القطاعات بشكل يستلزم وضع حد لذلك. ومع ذلك، لا تزال هذه المخاطر محدودة ضمن إطار بعض المناطق الجغرافية والقطاعات الاقتصادية دون غيرها، ولا تستدعي إبطاء حالة التعافي الاقتصادي الواسع الذي تشهده أسواق الولايات المتحدة الأميركية واليابان ودول مجلس التعاون الخليجي، والتي تعتبر الأساس الذي تم عليه بناء استراتيجيتنا في توزيع الأصول واستراتيجيتنا للاستثمار الأوسع.

وأضاف: »تعزى ثقتنا الكبيرة في استمرار تفوق أداء هذه الأسواق إلى مواصلة الأسهم والسندات الخاصة بها نغمة التفاؤل بالرغم من تنامي المخاطر ضمن الرؤية الاقتصادية العالمية كما ورد آنفاً. ويستند هذا التفاؤل إلى استمرار النمو القوي في الأرباح الأساسية للشركات المدرجة على قائمة أسواقنا المفضلة. كما التزمت أسواق العملات بإجراء التعديلات المطلوبة لضمان استمرار تفوق هذه الأسواق والقطاعات الاقتصادية على غيرها، وكذلك منح المستثمرين زاوية رؤية أكبر لآفاق النمو المستقبلي«.

ويعتبر التراجع في زخم نمو الأسواق الناشئة بالمقارنة مع معدلات نموها المرتفعة خلال الأعوام الأخيرة أحد الأسباب التي أدت إلى التطورات التي يشهدها الاقتصاد العالمي والأسواق العالمية حالياً.

 

الانتعاش الأوروبي

قال آرجونا ماهيندران الرئيس التنفيذي للاستثمار، إدارة الثروات، بنك »الإمارات دبي الوطني أن الأسواق الأوروبية سجلت أداءً طيباً خلال عام 2013 ولكن شعرنا ببعض القلق إزاء استدامة الانتعاش في أوروبا نظراً لافتقار «البنك المركزي الأوروبي» إلى القدرة على حفز أنشطة الإقراض المصرفي. وتتفاقم هذه المخاوف جرّاء احتدام التوتر في أوكرانيا، والذي قد يؤثر على حجم الصادرات الألمانية إلى روسيا بسبب العقوبات الغربية المفروضة على الأخيرة.

وأضاف ثمة أيضاً مخاطر بأن ترد روسيا على هذه الإجراءات عبر خفض صادراتها من الغاز الطبيعي إلى ألمانيا وبقية بلدان أوروبا. ورغم ذلك، نعتقد أن المؤسسات المالية الأوروبية يمكنها الاستفادة من الانتعاش في أنشطة القروض وتراجع الركود الذي أصاب بلدان جنوب أوروبا هذا العام.