دعا رئيس مجلس إدارة مجموعة الحبتور، خلف أحمد الحبتور، إلى التشدّد أكثر في تنظيم الشركات المسجّلة في البورصة وشدد في هذا الإطار على أهمية إنشاء هيئة مراقبة مستقلة من أجل ضمان سلامة الأسواق والحفاظ على حقوق المستثمرين.
وحذر الحبتور من السماح لبعض الشركات / المتداولين من إلحاق الضرر بسمعة اقتصاد الدولة، مشيراً إلى أن سمعة دولة الإمارات وثقة المستثمرين فيها هي من أولى الأولويات والمخاطرة بها خط أحمر.
وقال: «نحتاج إلى أن تكون البورصة أكثر تنظيماً إذا أردنا أن يستمر المستثمرون الدوليون في توظيف أموالهم هنا. عندما تبلّغ شركة ما عن أرباحها أو تقوم بإعلان معيّن يجب أن يثق المستثمرون بالوقائع التي تُقدَّم إليهم. ولذلك يجب العمل على تطوير هذا المجال كي نظل محوراً إقليمياً نتنافس فيه مع البورصات المتطورة على غرار نيويورك ولندن وباريس وفرانكفورت - فضلاً عن الأسواق المالية الآسيوية».
اقتصاد قوي
وأضاف «لدينا اقتصاد قوي، ومراكز مالية قوية وناجحة في دبي وأبوظبي. يريد الأشخاص الاستثمار هنا، لكن علينا الإفادة من السمعة التي نتمتّع بها عبر تحسين الامتثال للتنظيمات. انظروا ما حصل في الغرب عندما قدّمت الشركات وقائع مغلوطة للمستثمرين. انهارت شركات موجودة منذ عقود، ضحية أخطاء أساسية سواءً من خلال التداول غير القانوني بناءً على معلومات من الداخل أو غياب الامتثال للتنظيمات. علينا أن نتعلّم من تلك الأخطاء ونتأكّد من حصول المستثمرين على ما وُعِدوا به. يجب إعطاء الأولوية لمصالح المساهمين».
وشدّد على أهمية الشفافية في الكشف عن المعلومات حيث «تقع المعلومات المالية الدقيقة والموثوقة في صلب منظومة قائمة على الشفافية في كشف الوقائع. هذا أساسي لنزاهة الأسواق المالية الإماراتية. يجب إعطاء المستثمرين معلومات مالية دقيقة وموثوقة من أجل اتّخاذ قرارات استثمارية مطّلعة».
ثقة المستثمرين
وأضاف إن ثقة المستثمرين هي التي تُحرّك السوق: «الثقة في المعلومات المالية عن الشركات هي ذات أهمية أساسية في سيولة أسواقنا المالية وحيويتها».
ودعا رئيس مجلس إدارة مجموعة الحبتور، الهيئات الناظمة والمراقبة للبورصة إلى تطبيق إجراءات التداول الصارمة، تفادياً لحركة غير واقعية يمكن أن تؤدّي إلى انهيار في الأسواق.
واعتبر أنه من الضروري أن تحصل الشركات المتداوَلة في البورصة على موافقة مسبقة قبل صدور أي إعلان عنها في وسائل الإعلام تجنّباً لحدوث زيادة غير مبرّرة في أسعار الأسهم أو تداول غير شرعي بناءً على معلومات داخلية. كما نصح الشركات بتحسين جودة التواصل مع المساهمين وموثوقيته وشفافيته.
عام 2013 احتلّت الإمارات المرتبة الثانية بين البورصات الأفضل أداءً في العالم بحسب تقرير صادر عن «بنك أوف أميركا ميريل لينش» وقد علّق الحبتور بالقول «هذا خبر رائع، لكننا لا نريد مضاربات في البورصة، لأنها تتسبّب بالانهيار».
ومنذ ذلك الوقت تخضع البورصة في الإمارات لتنظيمات ساربانس أوكسلي ودود-فرانك. وقد علّق الحبتور في هذا الإطار «التنظيمات هي بمثابة ضمانة للمستثمر. لكن إذا بقيت من دون تطبيق، لا فائدة من هدر الورق على كتابتها».
وتابع الحبتور «أكثر ما يقلقني هو أنه إذا لم تتقيّد الشركات الإماراتية بالتنظيمات، سيفقد المستثمرون ثقتهم ويبحثون عن استثمارات بديلة. علينا أن نحافظ على نزاهة أسواقنا عبر تطبيق المعايير الدولية التي يتوقّعها المساهمون، ما يعني أنه علينا إرساء منظومة قوية لحوكمة الشركات، وآلية سليمة لوضع التقارير والتصريح عن المعلومات، فضلاً عن ضوابط داخلية تُدار كما يجب».
أضاف «علينا أن نثقّف الأشخاص عن الأخطاء الفادحة التي يمكن أن تلحق أذى كبيراً بأسواقنا. يجب أن توظِّف الشركات التي تتّخذ من الإمارات مقراً لها اختصاصيين في العلاقات مع المستثمرين، وتنشر معلومات دقيقة على مواقعها الإلكترونية. هذه ممارسة معيارية في الغرب».
الأسواق الناشئة
العام الماضي رفع مؤشر MSCI الدولي تصنيف دبي من سوق حدودية إلى سوق ناشئة. وقد علّق رئيس مجلس إدارة مجموعة الحبتور، بالقول «كانت هذه الخطوة المهمة تصويتاً إضافياً على الثقة بقدراتنا». فقد جذبت أموالاً إلى الإمارات عن طريق الصناديق الخارجية. لكن الحبتور أردف «تحسين تصنيف دبي عبر ضمّها إلى مؤشر الأسواق الناشئة يُعرِّض الشركات المتداولة في البورصة الإماراتية لدرجة غبر مسبوقة من التدقيق من جانب الصناديق العالمية والمستثمرين الذين يدخلون السوق».
وتتطلّع الإمارات إلى رفع تصنيفها إلى مرتبة «الأسواق المتقدمة» بحلول 2018. «تحقيقاً لهذه الغاية، علينا أن نطبّق بالكامل القواعد والتنظيمات الضرورية ونحرص على أن يتم التقيّد بها بنسبة مئة في المئة».
مصداقية
قال خلف الحبتور: «للهيئات الرقابية الحق في التدقيق في أي من الشركات المدرجة في الأسواق المالية الإماراتية، وعليهم ممارسة هذا الحق من أجل تقييم ممارسات الشركات المدرجة في الأسواق، وذلك لضمان إعطاء المعلومات الصحيحة للمستثمر. إن الحفاظ على سمعة ومصداقية الأسواق المالية الإماراتية هي مسؤولية هذه الهيئات، وإذا فقدت، سيحتاج اقتصادنا لوقت طويل قبل أن يستعيد هذه الثقة».

