توقع خبراء ومصرفيون أن تحقق بنوك الإمارات أرباحاً ثنائية الرقم وأن تنمو عوائد تلك البنوك بنسبة 10 % هذا العام، الأمر الذي يدعم الأرباح التشغيلية ويخفض من حجم القروض المتعثرة المتبقية في موازنات البنوك، مشيرين إلى تحسّن البيئة التشغيلية في البنوك بشكل متسارع بالتزامن مع عودة نشاط قطاع العقارات وأسواق الأسهم.
ولفت الخبراء إلى أن البنوك حرصت خلال الربع الأول على مراقبة سياساتها الائتمانية من أجل تقليص حجم الديون المعدومة لديها وإعادة بناء المخصصات اللازمة لمواجهة ما قد تواجهه من تحديات مستقبلية، معبرين عن تفاؤلهم بأداء القطاع المصرفي خلال الربع الأول لهذا العام، بالتزامن مع التعافي والنمو القوي لاقتصاد الإمارات، مؤكدين على أن ما تم تحقيقه من مستويات نمو قوية، يفوق ما حققه القطاع في الفترة نفسها من العام 2013.
نظرة مستقرة
وقال خالد حوالدار كبير مسؤولي الائتمان في وكالة موديز للتصنيف الائتماني ان نظرة الوكالة للقطاع المصرفي تبقى "مستقرة" هذا العام وذلك بفضل البيئة التشغيلية المتينة للقطاع وآفاق نموه. وأضاف: "أداء قطاعات دبي الأساسية قوي وما زال الانتعاش في القطاع العقاري مستمراً ما يدفع إلى تحسن نمو الائتمان، كما أن مستويات رأس المال والسيولة تبقى قوية. ونلاحظ أن جودة أصول بنوك دبي تتحسن تدريجياً.
وتوقع حوالدار نمو حجم الائتمان في بنوك الدولة بنسبة تتراوح من 7- 10% هذا العام مع تحسن الأرباح الصافية للبنوك خلال الربع الأول من العام الحالي بالمقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي وذلك على ضوء التوسع القوي للقطاعات الرئيسة وتعافي القطاع العقاري في الدولة.
فرص
من جانبه توقع ياب مايير، مدير قسم أبحاث الأسهم في أرقام كابيتال ان تحقق البنوك في الدولة أرباحاً ثنائية الرقم وأن تنمو عوائد تلك البنوك بنسبة 10% هذا العام، مشيراً إلى أن ذلك يدعم الأرباح التشغيلية ويخفض من حجم القروض المتعثرة المتبقية في موازنات البنوك، وأن الفرصة متاحة لارتفاع قيم أسهم البنوك المدرجة منها. وأضاف مايير أن نمو الودائع في القطاع المصرفي كان قوياً بشكل استثنائي العام الماضي بنسبة 13 %، وفاق نمو القروض التي وصلت نسبته إلى 10 %.
وأضاف: "الودائع الحكومية قوية كذلك ويمكنها دعم قاعدة السيولة بنمو ثنائي الرقم. ونعتقد أن مستوى أرباح قطاع المصارف يشهد تحسناً قوياً، بفضل العوائد القوية للقطاع وتحسن كفاءة التشغيل وانخفاض مستوى القروض المتعثرة كما يظهر ذلك في نتائج الربع الأول من العام الحالي وهو ما يسمح بنمو ثنائي الرقم في قاعدة رأس مال البنوك".
البيئة التشغيلية
وأضاف مايير أن البيئة التشغيلية في البنوك تتحسن بشكل متسارع بالتزامن مع عودة نشاط قطاع العقارات وأسواق الأسهم، كما أن قدرة البنوك والشركات على الوصول إلى أسواق المال العالمية تحسنت بشكل ملحوظ بالتوازي مع انخفاض هوامش الائتمان وبالتالي تحسين فرص جدولة الديون بأسعار تنافسية.
وأضاف أن تأثير تطبيق الضوابط التي أصدرها مصرف الإمارات المركزي نهاية العام الماضي لمعالجة التركزات الائتمانية الكبيرة لم تشكل ضغوطاً تذكر على البنوك لأن تطبيقها سيتم بشكل تدريجي مستبعداً أن تؤثر على تصنيف البنوك أو الوحدات الحكومية.
دعم النمو
من جانبه، قال شاين نيلسون الرئيس التنفيذي لبنك الإمارات دبي الوطني ان السيولة القوية التي يتمتع بها القطاع المصرفي في الدولة تجعله قادراً على دعم خطط النمو في الدولة ودبي بدليل نمو حجم الإقراض خصوصاً لجهة المشاريع الصغيرة والمتوسطة وخدمات الأفراد بنسبة 3 % وتوقعاتنا بارتفاع هذه النسبة بنسبة 8 % هذا العام. ولفت نيلسون إلى وجود منافسة في سوق الخدمات المصرفية للشركات.
وتوقع نيلسون أن تزداد جاذبية أسواق المال للشركات الأكبر حجماً خلال المرحلة القادمة وذلك بفضل التسهيلات طويلة الأمد التي تقدمها تلك الأسواق التي تتماشى مع المشاريع الكبرى المزمع إنجازها في دبي والدولة عموماً وذلك من خلال طرح الشركات للصكوك أو السندات، وكما رأينا فإن الأدوات الاستثمارية التي تصدرها حكومة دبي تحظى بإقبال كبير لدى المستثمرين.
وتوقع نيلسون استمرار الأداء الجيد للقطاع المصرفي في 2014 تماشياً مع توقعات نمو الاقتصاد وذلك بفضل استمرار النمو والتحسن المستمر في القطاعات غير النفطية مثل السياحة والضيافة التي بدورها ستدعم قطاع التجارة والنقل والخدمات المرتبطة كذلك، إضافة إلى انتعاش القطاع العقاري في دبي، مشيراً إلى أن أرباح البنك تجاوزت توقعات المحللين بفضل الدخل من الفوائد والرسوم الذي فاق الزيادة في المخصصات، ومكرراً ثقته بأن فوز دبي باستضافة إكسبو 2020 سينعكس إيجاباً على تأثير اقتصاد الدولة.
زخم إيجابي
وقال فينس كوك، الرئيس التنفيذي لبنك الفجيرة الوطني ان الأداء القوي الذي حققه القطاع المصرفي في الربع الأول من هذا العام هو نتيجة الزخم الإيجابي الذي ولّدته السنوات الماضية ويعتبر ذلك خير دليل على أن الأزمة الاقتصادية باتت من الماضي.
وأضاف: "مع نمو الاقتصاد عموما الناتج عن التحضيرات لمعرض إكسبو 2020 واستمرار تدفق الاستثمارات في البنى التحتية لإماراتي أبوظبي والفجيرة، فإن ذلك من شأنه توفير فرص كثيرة يمكن لبنك الفجيرة الوطني والقطاع المصرفي ككل الاستفادة منها".
تفاؤل
من جانبه أعرب محمد مصبح النعيمي الرئيس التنفيذي لمجموعة شركات موارد للتمويل عن تفاؤله لأداء القطاع المصرفي في الربع الأول من العام الحالي، والذي واكبه تعاف ونمو قوي لاقتصاد الإمارات، مؤكدا على أن ما تم تسجيله من مستويات نمو قوية، يفوق ما حققه في الفترة نفسها من العام 2013، مما يبشر بالخير عن أرباح كامل القطاع المصرفي التي يتوقع ان تتوالي تباعاً، مشيرا إلى أن النمو يتوقع أن يستقر عند المستويات القوية نفسها المحققة في العام الماضي، لافتاً إلى أنه من المؤكد أن الفوز باستضافة "إكسبو 2020" كان له انعكاسات إيجابية قوية للغاية ولعب دوراً مهماً في القطاعات الاقتصادية في الربع الأول من العام الجاري.
واستبعد النعيمي أن يكون هناك أي مخاوف من التضخم على حركة ونمو الإقراض، حتى وإن كانت هناك نسب تضخم فهي لا تزال منخفضة نسبياً، فالمستويات التي وصلت إليها لا تدعو إلى القلق ، مشيرا إلى أن مؤشر اسعار المستهلكين في دبي ارتفع بنسبة 2.3 % في نوفمبر الماضي مقارنة بنفس الشهر من العام الماضي، وهو اعلى معدل له منذ نهاية 2009، حيث بلغ معدل التضخم في ابوظبي اعلى معدل له منذ 30 شهراً في ديسمبر العام الماضي، وبلغ 1.3 %، مما يؤكد ومن خلال تلك الأرقام والإحصاءات ان تلك المعدلات لا تدعو الى القلق.
خدمات الأفراد
وفي السياق ذاته قال سوفو سركار، مدير عام الأعمال المصرفية للأفراد وإدارة الثروات في بنك "الإمارات دبي الوطني": "شهدت الخدمات المصرفية للأفراد في البنك
خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام نمواً من خانتين في الإيرادات. وفي خضم مرحلة النمو الإيجابي التي يمرّ بها الاقتصاد، فقد حققنا قيمة أكبر من عملائنا الحاليين، كما استقطبنا عملاء جديدين يساهمون في تحقيق قيمة مضافة. وقد حرصنا على مواصلة إحداث تغيير إيجابي ملموس في ما يرتبط بتجربة العملاء والقنوات الرقمية وبما يتيح لنا مواءمة عملياتنا مع الاحتياجات المتغيّرة للعملاء.
وأضاف أن انتعاش الاقتصاد في الدولة يساهم في تعزيز القيمة المكتسبة من العملاء الحاليين، كما يرسّخ من خطط استقطاب العملاء الجدد. وستعزز سيولة السوق من نمو سجل القروض لدى البنوك، حيث تشير البيانات الأولية للسوق إلى تحقيق نمو تراوحت نسبته بين 2 و3% في الأشهر الثلاثة الأولى من 2014. ومع أن الحصة السوقية الإجمالية لمعظم المنتجات في تزايد مستمر، إلا أن المستوى العالي من التنافسية يضع ضغطاً كبيراً على التسعير وهامش الأرباح.
مؤشرات نمو
وقال كريس بابيتشي الرئيس التنفيذي للبنك التجاري الدولي ان مؤشرات النمو والانتعاش في القطاع المصرفي مشجعة وأن التحسن المتواصل للاقتصاد في الإمارات قد عزز من أداء القطاع المصرفي الذي نجح بتحقيق نسبة نمو جيدة خلال 2013 حيث سجل تحسناً ملحوظاً في مستويات التمويل وجذب المستثمرين.
وأضاف أن النظرة المستقبلية للمصارف الإماراتية تعتبر ايجابية وواعدة مما يبشر باستمرار واستدامة النمو الذي شهدناه في العام الماضي، إذ أن النشاط الذي نشهده في الاقتصاد الوطني سينعكس تحسنا في أداء البنوك خلال العام الحالي من خلال فرص أعمال جديدة سواء في القطاع الخاص أو العام أو الحكومي على حد سواء. كما أن النظم ومعايير عمل المصارف التي وضعها البنك المركزي بالتعاون مع البنوك منذ الأزمة المالية العالمية ومنها أخذ المخصصات الكافية لمواجهة الديون المتعثرة عززت من قدرة البنوك على مواجهة اي مخاطر مستقبلية.
تحديات
ولفت بابيتشي إلى أن القطاع المصرفي الإماراتي لا يزال يواجه تحديات عديدة على مستوى المنطقة وبيئتها الجيوسياسية في شتى القضايا، إلا أنه أثبت قدرته على التصدي بشكل مباشر وفعال لكافة الأزمات التي عصفت بالمنطقة. لا بل إن بنوك الدولة تمكنت من تحقيق أداء متميز والارتقاء إلى أعلى المستويات مما أدى إلى ترسيخ مناعة القطاع المصرفي لمواجهة اي صدمات مستقبلية وإرساء مكانته على أعلى المستويات على صعيد بنوك المنطقة والعالم حاصدا ثمار الأداء الاقتصادي القوي للدولة.
وأضاف: "أرى أن الفرص تبدو أكبر من التحديات وبأن مؤشرات النمو والانتعاش تبدو مشجعة وبأن القطاع المصرفي سيعرف مزيداً من التوسع. وهو ما نتوقع أن نرى انعكاساته لدينا في البنك التجاري الدولي حيث اننا قمنا بمراجعة استراتيجيتنا لتطوير وتنويع مصادر دخلنا وزيادة مساحة انتشارنا عبر الدولة خلال 2014.
الحلول الرقمية
قال سوفو سركار ان اعتماد الحلول الرقمية وتقديم تقنيات جديدة رائدة ما يزال محط تركيز واهتمام العديد من البنوك والعملاء على حدّ سواء. وأضاف أنه في الربع الأول من 2014 قامت العديد من البنوك بتحديث منصاتها الخاصة بالخدمات المصرفية عبر الأجهزة المتحركة والخدمات المصرفية الإلكترونية. ويتم أيضاً توفير حلول دفع جديدة، كما يجري حالياً تطبيق حلول رقمية متطورة ضمن العمليات التشغيلية لمكاتب الإدارة. وقد حقق بنك "الإمارات دبي الوطني" قفزات نوعية مع تطبيقاته الرائدة في السوق ضمن مجال الخدمات المصرفية عبر الأجهزة المتحركة واللوحية، فضلاً عن المزايا الجديدة المتوفرة عبر ماكينات الصراف الآلي، ومنصات الخدمات المصرفية الإلكترونية.







