كشف الدكتور حيدر يوسف مدير ادارة التمويل الصحي في هيئة الصحة بدبي ان اجمالي اقساط التأمين الصحي في دبي سيتجاوز 6 مليارات درهم بحلول العام 2016 مع انجاز المرحلة الاخيرة من مشروع التأمين الصحي بالإمارة. واشار خلال مؤتمر التأمين الصحي الذي افتتح في دبي أمس الى ان اكثر من 1.3 مليون شخص مشمولون حالياً بالتأمين الصحي في الامارة.
ويجري تنفيذ مشروع التأمين الصحي على ثلاث مراحل تنجز الاولى في اكتوبر من العام الجاري بحيث يتم شمول كافة موظفي المؤسسات الكبرى التي يزيد عدد موظفيها عن 1000 شخص فيما تغطي المرحلة الثانية المؤسسات والشركات التي يبلغ اجمالي العاملين فيها نحو 100 موظف وتنجز في العام المقبل فيما يتوقع ان ينجز كامل المشروع في مرحلته الثالثة منتصف العام 2016 بحيث يتم شمول كافة العاملين والموظفين في المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
وكان مؤتمر التأمين الصحي قد افتتح بالدعوة الى تبني آليات فاعلة للاستفادة من النمو الكبير في قطاع التأمين الصحي وتحقيق عوائد مالية جيدة للشركات التي ما زالت تعاني من تبعات الازمة الاقتصادي العالمية، كما بحث المشاركون قوانين وتشريعات الرعاية الإلزامية.
آلية التمويل
وقال يوسف انه ومع انجاز كافة مراحل هذا المشروع فان قيمة المطالبات عبر النظام الالكتروني ستبلغ في العام 2016 أي نحو 12.7 مليار درهم حيث سيتم تغطية اكثر من 3 ملايين شخص بمظلة التأمين الصحي موضحا ان آلية التمويل لهذا المشروع ستتم من خلال الحكومة واصحاب العمل والعملاء حيث يتوقع ان يضخ هذا المشروع اكثر من 6 مليارات درهم استثمارات جديدة في قطاع التأمين.
وأشار يوسف إلى أن نظام المطالبات الالكتروني يعد احد اهم انجازات هذا المشروع الحيوي وسيضمن اعلى معايير الدقة والمرونة للمحافظة على مصالح جميع الاطراف ويضمن ربحية مستدامة للشركات فضلا عن حمايته للعملاء ومزودي الخدمة.
واضاف ان قيمة المطالبات التي انجزت خلال العام الماضي عبر هذا النظام بلغت 2.5 معاملة بقيمة اجمالية وصلت الى 2.5 مليار درهم وبمعدل 800 الف معاملة شهريا.
قيمة المطالبات
وتوقع الدكتور يوسف ان تصل قيمة المطالبات عبر هذا النظام الالكتروني الى 6.1 مليارات درهم نهاية العام الجاري ترتفع الى 9 مليارات درهم في العام المقبل وصولا الى 12.7 مليار درهم في العام 2016 عند اكتمال كافة مراحل المشروع الذي سيشمل عند انجازه بالكامل 3 ملايين شخص يتمتعون بالتأمين الصحي بنسبة تحمل تبلغ 20% باستثناء حالات الولادة التي تبلغ فيها نسبة التحمل 10%.
وقال ان مشروع دبي للتأمين الصحي يشمل 40 شركة تأمين و2000 من مزودي الخدمة من المستشفيات والعيادات الطبية و50 شركة متخصصة في المطالبات عبر نظام الكتروني متطور توفره هيئة الصحة بدبي من خلال 25 خدمة ذكية الكترونية سواء عبر الهاتف المتحرك الى الحواسيب الناقلة او اللوحية.
لجنة فنية
ومن جانبه دعا صالح الظاهري رئيس مجلس ادارة جمعية الامارات للتأمين في كلمة افتتح بها المؤتمر الى تشكيل لجنة فنية متخصصة مهمتها الرئيسة تطوير آليات ومحتوى جديد لعقود التأمين الصحي مشيرا الى ان الوقت قد حان لإعادة بناء الثقة والعلاقة بين أطراف التأمين الصحي والتي ينبغي ان تتغير بشكل يؤدي الى اشراك كل من المؤمن عليه ومقدم الخدمة في النتائج المالية وفي المخاطرة.
واكد الظاهري انه وكمبادرة مشتركة فقد تم تشكيل لجنه فنية بين وزارة الصحة وجمعية الامارات للتأمين لمناقشة زيادة الاسعار الكبيرة غير المبررة فى المستشفيات والعيادات الطبية حيث ستشارك الجمعية في أية دراسة تقوم بها وزارة الصحة في هذا المجال .
تطوير التشريعات
وطالب الظاهري في كلمته جهات الإشراف والرقابة على التأمين الصحي بالاستمرار في تطوير التشريعات المنظمة للتأمين بما يكفل ضبط العلاقة بين أطرافه وضمان حقوق المشتركين وأن تشمل تقنين أوضاع شركات الرعاية الصحية وشركات إدارة النفقات الطبية وتفعيل الرقابة عليها وضرورة التصدي لحالات الغش والتزوير بالتعاون مع الجهات الرقابية وذلك بالاستفادة من التقنيات الحديثة وتطبيقاتها.
واكد اهمية تطوير وتأهيل الكوادر البشرية الإدارية والفنية والتسويقية العاملة في منظومة التأمين الصحي وتنمية مهاراتها وقدراتها بشكل مستمر مما يجعلها قادرة على التعامل مع التطور السريع في تقنيات هذه الصناعة وتعزيز الوعي فيها كضرورة حياة والابتعاد عن الزيادة غير المبررة لأسعار الخدمة الطبية ومراقبة الاستخدام الزائد للفحوص الطبية والأدوية بالتنسيق مع شركات التأمين وشركات الرعاية الصحية اضافة الى الاهتمام بالدراسات والأبحاث المتعلقة بالتعرف على أوضاع قطاع التأمين الصحي لغرض الاستمرار في تطويره وإعداد الإحصائيات التي تعكس الأنشطة المختلفة للتأمين الصحي بما يمكن معه من تحديد أقساط التأمين على أسس علمية مع مراعاة الأسس الفنية السليمة في الاكتتاب.
البرمجيات والتقنيات
ودعا الظاهري الى استخدام البرمجيات والتقنيات الحديثة لغرض الحد من سوء استخدام وثائق التأمين الصحي والمعرفة الفورية بمدى شمول نفقات الرعاية لشروط عقد التأمين والاستفادة من الشبكات البنكية في تسويق منتجات التأمين الطبي وتعميم الاتصال الإلكتروني مع مقدمي الخدمة من خلال شبكة تواصل مباشر وتبني الترميزات العالمية الموحدة والتأكيد على استخدامها كشرط تعاقدي لقبول المطالبة مع ضرورة توافر هذه الترميزات في أنظمة الحاسوب لإدارة التأمين الصحي.
كما اكد على فتح باب الحوار وتبادل الخبرات بين جميع اطراف التأمين الصحي والاستجابة لمتطلبات المنافسة وتقديم منتجات غير تقليدية تلبي احتياجات العملاء فضلا عن الاهتمام بالتأمين الصحي متناهي الصغر لتمكين شرائح كبيرة من المجتمع من الحصول على التأمين بتكلفة ملائمة.
ومن جهته قدم مروان النابلسي شرحا حول مشروع ابوظبي للتأمين الصحي الذي انطلق في العام 2006 وشكل مظلة ملائمة لمختلف العاملين والقاطنين في ابوظبي وفق آلية فاعلة راعت مختلف شرائح المجتمع.
وقال النابلسي ان المشروع الذي اطلقته هيئة ابوظبي للصحة شارك فيه اكثر من 41 شركة تأمين ووفر ثلاثة مستويات من التأمين الصحي وفقا لاحتياجات كل شريحة وميزانيتها. ويبحث المؤتمر على مدار يومين قضايا عدة تتعلق بالتأمين الصحي منها التحديات والتجارب السابقة لمعيدي التأمين في المنطقة وفرص نجاح هذه التجارب في ظل مشاريع التأمين الصحي الالزامية.
مطلب أساسي
أصبحت الرعاية الصحية مطلبا أساسيا وتحديا كبيرا في حياة المجتمعات المتطورة في ضوء ارتفاع وتيرة تكلفة العلاج الطبي مما شجع معظم الهيئات في الدول المتطورة على العمل على خصخصة تمويل النفقات الطبية وذلك من خلال التأمين الإلزامي الصحي في القطاع الخاص وهذا يعني بدوره تحفيز وتطوير خدمات الرعاية الصحية وجعلها سهلة الوصول للأفراد كافة.


