قفز مؤشر سوق دبي بأكثر من 50% خلال الأشهر الأربعة الأولى من 2014، وفي حين يرى محللون أن هنالك ثلاث ركائز أساسية تسهم في قوة السوق، وهي الانتعاش الاقتصادي، وإكسبو 2020، ورفع تصنيف أسواق الدولة في مايو المقبل، فإن البعض الآخر يرى أن قوة السوق تأتي من صغار المتداولين الذين يتبعون استراتيجية التداول السريع القصير المدى.

ويقول أحد المستثمرين، وهو في الخمسينيات من العمر، واسمه أبو هاني، ويصف نفسه بأنه متداول للمدى القصير، شأنه في ذلك شأن معظم الزبائن في الغرفة، «معظم استثماراتي استثمارات سريعة.

إنها استراتيجيتي للاستثمار». لكنه لا يبدي حرصاً يذكر على سحب الأموال فترة طويلة، فالأرباح التي يجنيها من بيع سهم ما يعاد ضخها سريعاً لشراء آخر.

واستراتيجية أبو هاني تساعد على فهم القوة غير العادية لسوق الأسهم في دبي. إنه هو وآلاف المستثمرين الأفراد الآخرين، معظمهم مواطنون إماراتيون، لكن البعض من دول خليجية أخرى، مثل السعودية والكويت، جعلوا دبي سوق الأسهم الرئيسة الأفضل أداء في العالم هذا العام.

ودفع تدفق الأموال من المستثمرين الأفراد المؤشر إلى الارتفاع دون انقطاع تقريباً ثمانية عشر شهراً. وقال أبو هاني «أسواقنا قوية، واقتصادنا قوي، وأعتقد أن دبي توفر البيئة المثالية للمستثمرين».

تفاؤل

ويقول محللون إن تفاؤل المستثمرين الأفراد في سوق دبي يرتكز بالأساس على ثلاثة أركان: الأول هو الزخم القوي لاقتصاد دبي، فالناتج المحلي الإجمالي ينمو 4% أو أكثر، وأسعار العقارات السكنية مرتفعة نحو الثلث عنها قبل عام في الربع الأول من 2014.

ومع اقتراب أسعار العقارات في بعض المناطق من ذروة ما قبل الأزمة، يقول بعض المستثمرين إن مؤشر سوق الأسهم الذي يقف حالياً أعلى بقليل من خمسة آلاف نقطة، يتجه صوب مستواه القياسي المرتفع 8545 نقطة الذي سجله في 2005.

ويشير مستثمرون أفراد كثيرون إلى نجاح دبي في نوفمبر الماضي في الفوز بحق استضافة معرض إكسبو 2020 الذي سيعطي دفعة كبيرة لجهود تنمية الإمارة.

وقال مستثمر جاء إلى سوق دبي المالي بصحبة ولده الذي يتعامل هو الآخر في سوق الأسهم «يعطي المحللون مبررات لصعود المؤشر وتراجعه، لكن أعتقد أن إكسبو 2020 ورؤية الحكومة يدعمان السوق».

الركن الثاني

أما الركن الثاني هو عزم إم.إس.سي.آي لمؤشرات الأسواق رفع تصنيف الإمارات إلى وضع السوق الناشئة من سوق مبتدئة في نهاية مايو، وهو ما سيضع دبي على الخريطة لكثير من مديري الصناديق الأجانب.

ويقول مديرو الصناديق إن دبي قد تجذب تدفقات أجنبية جديدة بين مليار وملياري دولار، وهو مبلغ ضئيل قياساً إلى القيمة السوقية للبورصة البالغة 93 مليار دولار، وجزء كبير من تلك الأموال وصل بالفعل.

وبمقدور المستثمرين الأفراد الركون إلى ثالث: التحسن العميق في توقعات بعض الشركات المحلية، بفضل ازدهار اقتصاد المنطقة، وفي بعض الحالات دعم السلطات الإماراتية. ففي العام الماضي، على سبيل المثال، عزز صندوق آبار سيطرته الإدارية على أرابتك للبناء، ومقرها دبي.

ومنذ ذلك الحين أطلقت أرابتك خطة توسع عالمية، وفازت بعقود أحدها قيمته 40 مليار دولار لبناء مليون منزل في مصر. وتساوي تلك الصفقة وحدها أكثر من خمسة أمثال إيرادات أرابتك في 2012، وهناك عقود أخرى مزمعة ترتبط بآبار وحكومة أبوظبي. وارتفع سعر سهم أرابتك أكثر من ثلاثة أمثاله منذ بداية العام.

تفسير الصفقات

ويقول العديد من المستثمرين الأفراد إنهم يفسرون إعلانات صفقات الشركات على ظاهرها. وقال أبو هاني «إذا كان حجم عقد واحد 40 مليار دولار، فلا يدهشني أداء سعر سهم أرابتك، وأتوقع أن يصل السهم إلى عشرة دراهم بنهاية مايو.

وهناك أسهم أخرى تحلّق في عنان السماء لجذب المستثمرين الأفراد. فقد شهدت إعمار، وهي أكبر شركة عقارية مدرجة في دبي، صافي ربح الربع الأول يقفز 55%، وفي الأسبوع الماضي توقعت ارتفاع الأرباح أربعة أمثالها بحلول 2018.

وفي عينة من 14 محللاً يصنفون إعمار، أوصى 11 منهم بشراء السهم، ولم يصدر أيهم توصية بالبيع. وقال مستثمر رابع في سوق دبي المالي «السوق مقدرة تقديراً عادلاً، ولهذا السبب استثمرت. بوسع دبي أن ترتفع ارتفاعاً كبيراً، وعلى هذا الأساس أنا راضٍ».

دور الاقتراض

وكان للاقتراض دور كبير خلال الطفرتين السابقتين لسوق دبي المالي بقيادة المستثمرين الأفراد في عامي 2005 و2008. لكن هذه المرة يزعم مستثمرون كثيرون أنهم يتوخون الحذر.

 لكن الاقتراض عامل كبير، وبشكل واضح في موجة الصعود الحالية. فقد زاد عدد مزودي التداول بالهامش المعتمدين في سوق دبي المالي إلى 18 من 11، حسبما ذكرت البورصة في تقريرها للربع الأول من العام.