أكدت شبكة «كي بي أم جي» أن الجهود التي بذلتها دولة الإمارات في مجال مكافحة غسيل الأموال أدت إلى إحداث تغييرات بالغة الأهمية تواكب المبادرات التنظيمية والقوانين العالمية المتعلقة بمكافحة جرائم غسيل الأموال، مشيرة إلى أن هذه الجهود أدت إلى تغير مشهد مكافحة جرائم غسيل الأموال من عمل مستقل تحت إشراف القسم المختص بالرقابة المؤسسية إلى عملية منظمة تتم من خلال أقسام مؤسسية تضم الشؤون القانونية وإدارة المخاطر والعمليات والضرائب.

وأظهر استبيان أجرته شبكة «كي بي أم جي» العالمية العاملة في مجال التدقيق والضرائب والخدمات الاستشارية أن دولة الإمارات اتخذت زمام المبادرة عندما قامت بتجريم عمليات غسيل الأموال في عام 2002، حيث أصدر مصرف الإمارات المركزي ومركز دبي المالي العالمي العديد من القوانين المتعلقة بمكافحة جرائم غسيل الأموال تسري على أي فرد أو مؤسسة تعمل داخل الإمارات بما فيها مركز دبي المالي العالمي.

وأشار الاستبيان الذي تم إعداده حول مكافحة جرائم غسيل الأموال عالمياً لعام 2014 إلى الأهمية المتزايدة لضرورة مكافحة جرائم غسيل الأموال حول العالم وفي المنطقة خصوصاً في ظل ارتفاع الغرامات المصاحبة لهذه القوانين والبالغة حالياً مليارات الدولارات إلى جانب الإجراءات القانونية الصارمة المتخذة ضد هذه الجرائم وتهدد بدورها الرخص التجارية السارية وتعرض البنوك والأفراد للمساءلة القانونية.

تغييرات تشريعية

وأظهرت النتائج أن 88% من المشاركين في الاستبيان أكدوا أن مكافحة عمليات غسيل الأموال تشكل مجالاً رئيسياً يتطلب التركيز من قبل الإدارات العليا، حيث استقطب الاستبيان 317 مشاركاً من ذوي الخبرة في مجال مكافحة جرائم غسيل الأموال أو ما يتعلق بها من 48 دولة.

وأشار الاستبيان إلى أن لجنة الشؤون المالية والاقتصادية والصناعية بالمجلس الوطني الاتحادي أعلنت عن اجراء تغييرات في التشريعات الرئيسية الخاصة وتعديل قانون مكافحة غسيل الأموال من ابرزها تغيير اسم مشروع القانون إلى «مكافحة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب».

تحديات جسيمة

وأوضح أن العديد من الدول في الشرق الأوسط تسعى لوضع آلية محكمة لمكافحة جرائم غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، مشيراً إلى أنه بالرغم من تصاعد أهمية ملف مكافحة جرائم غسيل الأموال في منطقة الشرق الأوسط خلال السنوات الثلاث الماضية إلا ان هذا الاستبيان يوضح التحديات الجسيمة التي تواجهها المنطقة.

وقال كاوزال علي رزفي المدير التنفيذي بقسم الاستشارات الإدارية لـدى «كي بي أم جي» في سلطنة عمان والإمارات انه يتعين على منطقة الشرق الأوسط اتخاذ اجراءات أكثر صرامة للحد من جرائم غسيل الأموال وتهيئة البنية التحتية التي تساعد على تطبيق قوانين مكافحة جرائم غسيل الأموال بصورة فعالة.

توقعات

وأظهر الاستبيان ارتفاع تكاليف مكافحة جرائم غسيل الأموال بمعدل قدره 53% للمؤسسات البنكية ويتجاوز هذا المعدل التوقعات السابقة، حيث قدرت الزيادة في التكاليف بنسبة 40% في عام 2011، فيما أظهر 32% فقط من نسبة 95 % ممن شاركوا في الاستبيان أن لديهم وثيقة عالمية مكنتهم من تطبيق الأنظمة العالمية في الفروع والشركات التابعة لهم.

 مخاطر كبيرة

 أشار الاستبيان إلى أن 92% من المشاركين يعتبرون أن مكافحة جرائم غسيل الأموال مجال ينطوي على مخاطر كبيرة وعلاوة على ذلك لا تزال الاضطرابات السياسية التي تشهدها بعض دول منطقة الشرق الأوسط تمثل تحدياً للمؤسسات المالية من حيث أنظمة فرض العقوبات والاستجابة للتغيرات السريعة في عدد العقوبات وحجمها المتزايد.

وأوضح أنه لا تزال أنظمة مراقبة العمليات بالمؤسسات تحتل المرتبة الأولى من حيث حجم الإنفاق فيما يتعلق بمكافحة جرائم غسيل الأموال وتأتي العملية التنظيمية في المؤسسات في مقدمة أولويات مكافحة غسيل الأموال، حيث أفاد 84% من المشاركين في الاستبيان أن سرعة ومدى تأثير العملية التنظيمية يمثلان تحديين كبيرين لأعمالهم ففي عام 2011 توقع 8% من المشاركين في الاستبيان الذي أُجري آنذاك زيادة تكاليف مكافحة جرائم غسيل الأموال بنسبة تزيد على 50% إلا أنه في الواقع أفاد 22% من المشاركين في الاستبيان أنهم قاموا بزيادة الإنفاق بنسبة تفوق 50% خلال السنوات الثلاث الماضية اعتباراً من عام