توقّع مصرفيون أن تحقق أصول القطاع المصرفي في الدولة نمواً بنسبة 15 % في الربع الأول من 2014، وذلك بفضل النمو القوي لنشاط إدارة الثروات في البنوك خلال الفترة مع زيادة التنافس في البنوك على تقديم القروض والعروض لشريحة "القادمين الجدد" إلى الدولة، التي تنمو فيها شريحة الموسرين بنسبة 10 % سنوياً، علاوة على حزمة التشريعات المالية المتطورة في الدولة التي أطلقت مؤخراً، والتي دعمت المستثمر والعميل المصرفي، وعزّزت الثقة بالقطاع المصرفي المحلي.

كما توقّع المصرفيون كذلك أن يحقق نمو ائتمان المشاريع الصغيرة والمتوسطة، نمواً بنسبة لا تقل عن 40 % هذا العام، وذلك بفضل التشريعات الداعمة لنمو هذا القطاع الحساس، والتي على رأسها القانون الاتحادي رقم (2) لعام 2014 بشأن المشاريع الصغيرة والمتوسطة، الذي أصدره صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، واشتداد المنافسة بين البنوك على تقديم التسهيلات التجارية لتلك المشاريع، بعد أن تمكنت من إدراك أهمية هذا القطاع الحساس.

نشاط الأفراد

وقال فرهاد إيراني رئيس مجموعة الخدمات المصرفية للأفراد في المشرق، إن أداء نشاط الأفراد في البنوك كان "إيجابياً جداً"، في مؤشر على أن أداء النظام المصرفي هذا العام سيكون أفضل بكثير من أدائه في 2013، محدداً ثلاثة أسباب رئيسة وراء ذلك.

وأضاف: "هنالك سيولة كبيرة في السوق بسبب قدوم الكثير من الأموال إلى الإمارات، كما أن هنالك ثقة أكبر في السوق، ما يزيد بشكل أكبر حجم الائتمان، خصوصاً لجهة المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تنمو بشكل أكبر، بالإضافة إلى تركيز القطاع بشكل أكبر على نشاط إدارة الثروات خلال الربع الأول من هذا العام، بفضل الأداء القوي لأسواق الأسهم وأدوات الدخل الثابت، ولم نرَ هذا الزخم في إدارة الثروات العام الماضي التي تعتبر الظاهرة الرئيسة في هذه الفترة".

وأضاف إيراني أن مع قدوم الربع الثاني، فالتفاؤل هو المسيطر على تفكير مديري المحافظ والمستثمرين طويلي الأجل، خصوصاً وأن الأسواق المالية تنتظر أحداثاً مهمة، مثل ترقية أسواق الدولة في مؤشرات "مورغان ستانلي" للأسواق الناشئة، وهو ما سيؤدي إلى نمو كبير في نشاط إدارة الثروات.

وأضاف: "بدأنا نشهد عمليات إعادة ترتيب الثروات من قبل العملاء، وتوزيعها بشكل أكبر في الأسهم والعقارات، وذلك لتحسن تلك القطاعات، بالتزامن خلال الفترة الماضية في الدولة".

ولفت إيراني إلى أهمية مراقبة مؤشر التضخم، الذي يعبر عنه مؤشر أسعار المستهلك، متوقعاً أن يكون التضخم أحد أهم المواضيع التي قد يتم التركيز عليها مع اقتراب نهاية العام الحالي.

وأضاف: "نتوقع نمو اقتصاد الدولة بنسبة تتراوح من 4.5 % إلى 5.5 % هذا العام، وهذا قد يقود إلى ارتفاع معدلات التضخم، لارتباط النمو بالتضخم في العادة، خصوصاً في الأسواق الناشئة والنامية.

فنحن نراقب تأثير ارتفاع الإيجارات السكنية على المستهلكين، وكما هو معلوم، فإن تلك الإيجارات تستهلك قسماً كبيراً من مداخيل السكان. وأرجو أن نتمكن من وضع حد للتضخم، حتى لا يتحول إلى مفرط، لأن ذلك لا يخلق فقاعات فحسب، بل يحدث تراجعاً في الثروة والثقة على حد سواء".

ائتمان المشاريع

وحول توقعاته بأداء القطاع المصرفي لهذا الربع من العام، قال إيراني: "في أي سوق ناشئة، هنالك تلازم بين نمو الاقتصاد من جهة، ونمو القطاع المصرفي بضعف النسبة من جهة أخرى، أي نتوقع نمو القطاع المصرفي بنسبة 10 % تقريباً هذا العام. وبنسبة تلامس 15 % خلال الربع الأول من 2014، من حيث نمو أصول القطاع، وعلى أساس تناسبي.

كذلك هنالك نمو في قروض المشاريع الصغيرة والمتوسطة بنسبة 40 %، بفضل الدعم الحكومي لهذا القطاع، وعلى رأسه القانون الاتحادي رقم (2) لعام 2014، بشأن المشاريع الصغيرة والمتوسطة، الذي أصدره مؤخراً صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وإدراك البنوك لأهمية هذا القطاع الحساس، والذي يشكل جزءاً كبيراً من فرص نمو اقتصاد الدول.

وأفاد إيراني أن هناك نمواً قوياً في عوائد الرسوم المصرفية خلال هذا الربع، بفضل نمو إدارة الثروات وخدمات المشاريع الصغيرة والمتوسطة والتجارة، لافتاً إلى أن 25-50 % كنسبة عوائد الرسوم إلى إجمالي دخل أي بنك، تعتبر مؤشراً على كفاءته التشغيلية.

ارتفاع الإنفاق

من جانبه، قال جون تشانغ رئيس الخدمات المصرفية للأفراد في "نور بنك"، إن هناك شعوراً بالتفاؤل يطغى على السوق في الوقت الحالي، وسط مؤشرات اقتصادية إيجابية تبشر بالخير. وهناك إقبال متزايد من قبل المستهلكين على الإنفاق، ما يعزز نشاط قطاع التمويل المصرفي للأفراد.

وأضاف: "أعتقد أن فوز دبي بشرف استضافة معرض إكسبو الدولي 2020، السبب الأبرز وراء هذا التفاؤل، حيث تم الإعلان عن العديد من المشاريع التي من شأنها دفع عجلة النمو الاقتصادي، وتوفير المزيد من فرص العمل، وبالتالي، التأثير إيجاباً في المجالات الأخرى، مثل قطاع التمويل، وخصوصاً المشاريع الصغيرة والمتوسطة".

انعكاسات إكسبو 2020

وفي السياق ذاته، أعرب محمد مصبح النعيمي الرئيس التنفيذي لمجموعة شركات موارد للتمويل، عن تفاؤله لأداء القطاع المصرفي في الربع الأول من العام الحالي، والذي واكبه تعافٍ ونمو قوي لاقتصاد الإمارات، مؤكداً أن ما تم تسجيله من مستويات نمو قوية، يفوق ما حققه في الفترة نفسها من عام 2013، ما يبشر بالخير عن أرباح كامل القطاع المصرفي، التي يتوقع أن تتوالى تباعاً، مشيراً إلى أن النمو يتوقع أن يستقر عند المستويات القوية نفسها المحققة في العام الماضي، لافتاً إلى أنه من المؤكد أن الفوز باستضافة "إكسبو 2020" كان له انعكاسات إيجابية قوية للغاية، ولعب دوراً مهماً على القطاعات الاقتصادية في الربع الأول من العام الجاري.

وأضاف النعيمي: "نعتمد دائماً في تحليلاتنا في قياس أداء القطاع المصرفي، على بعدين أساسيين، الأول يركز على أداء القطاع وتحسنه أو تراجعه، والثاني يهتم بقوة ودقة التوقعات من طرف الشركات المالية في السوق، وما لمسناه فإن القطاع المصرفي كان سبّاقاً في اكتمال نتائجه، مقارنة بالقطاعات الأخرى في السوق، كذلك جاءت النظرة المستقبلية للقطاع المصرفي أكثر من إيجابية، وما يهمنا في المقام الأول، هو التقييم للأداء والتقييم للتوقعات في ظل الإيجابية المستقبلية، ما يعكس وجود نوع من التفاؤل في التوقعات.

واستبعد النعيمي أن تؤثر المخاوف من التضخم في حركة ونمو الإقراض، وذلك لمساهمة قطاعات أساسية في الانتعاش الاقتصادي الذي تعيشه الإمارات، مثل قطاعي السياحة والتجارة. وأضاف: حتى وإن كانت هناك نسب تضخم، فهي لا تزال منخفضة نسبياً، فالمستويات التي وصلت إليها لا تدعو إلى القلق".

وأشار إلى أن مؤشر أسعار المستهلكين في دبي ارتفع بنسبة 2.3 % في نوفمبر الماضي، مقارنة بنفس الشهر من العام الماضي، وهو أعلى معدل له منذ نهاية 2009، حيث بلغ معدل التضخم في أبو ظبي أعلى معدل له منذ 30 شهراً في ديسمبر العام الماضي، وبلغ 1.3 %، ما يؤكد، ومن خلال تلك الأرقام والإحصاءات، أن تلك المعدلات لا تدعو ألى القلق مطلقاً، لافتاً إلى أن السوق المحلي يحتضن حالياً 56 ألف من أصحاب الثروات التي تزيد أصولهم القابلة للاستثمار عن مليون دولار، نحو 60 % منهم في دبي وحدها.

 

عوامل عديدة تنعش القطاع

 

أكد المصرفيون أن هناك عوامل عديدة تتضافر معاً لتحقيق الانتعاش في القطاع المصرفي، وعلى رأسها استضافة "إكسبو 2020"، الذي يعزز فرص جذب الاستثمارات الأجنبية، كما أن هناك أيضاً حركة دؤوبة متمثلة في دعم حاضنات الأعمال لعمليات تطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطة، كذلك يشهد قطاع التجزئة أعلى معدلات التوسع والنمو، في ظل حملة زيادة عدد السائحين إلى عتبة 20 مليون سائح عام 2020.

واستشهدوا بما نلمسه حالياً ونطالعه من تقارير حول اقتصاد دبي الذي يحلق عالياً وسريعاً، حيث انعكس ذلك في الأرقام التي حققها قطاع السياحة والتجارة.