توقع تقرير صادر أمس عن مؤسسة «بنك أوف أميركا ميريل لينش»، أن تركز خطة دبي الاستراتيجية 2015 ـ 2021 على نمو الإنتاجية، وإدخال تحسينات على الأطر التنظيمية، وهو ما سوف يمثل تغيراً في نموذج النمو الذي اتبعته تاريخياً إمارة دبي، والذي ارتكز على تراكم عوامل رأس المال والعمالة غير الماهرة أو شبه ماهرة، مع مكاسب محدودة في مستويات ومعدلات الانتاجية.
وتوقع التقرير أن تتسارع وتيرة نمو اقتصاد إمارة دبي خلال العام 2013 لتسجل نسبة مقدارها 4.9%، بدعم من نجاح الإمارة في الخروج من التحديات المرتبطة بركود القطاع العقاري.
وقام واضعو التقرير بزيارة لإماراتي دبي وأبوظبي، استغرقت ثلاثة أيام، اجتمعوا خلالها بصانعي السياسات في القطاعات العامة والحكومية والخاصة، وعلق واضعو التقرير على هذه الزيارة، بإشارتهم إلى أن الزيارة قد أكدت تقييماتهم وتقديراتهم بأن انتعاش اقتصاد دولة الإمارات يسير بخطى ثابتة وراسخة على نحو يجعله يجني الكثير من المكاسب، فضلاً عن توجه الشركات الحكومية في إمارة دبي نحو تقليص مديونياتها، رغم التفاوت والتباين فيما بينها في هذا الخصوص.
آفاق إيجابية
وأشار واضعو التقرير إلى أن الزيارة رسخت قناعاتهم الإيجابية، بسبب حالة الانتعاش التي يشهدها القطاع العقاري، وتوفر السيولة في القطاع المصرفي، وخلصوا إلى التأكيد بأن كافة التحديات التي تواجها إمارة دبي قابلة للإدارة، رغم الهوامش الضيقة للدين الخارجي.
وأوضح التقرير أن انتعاش النمو الاقتصادي في إمارة دبي، صار ينهض على قاعدة تتميز بالقوة، وتحقق مكاسب بوتيرة سريعة، مشيراً إلى أن اقتصاد الإمارة قد سجل نمواً في العام 2012 نسبته 4.4%، بعدما كان يسجل متوسط معدل نمو سنوي قوامه 10% خلال الفترة 2000 ـ 2010، بعدما اجتاز مرحلة تباطؤ وركود في العام 2009.
تسارع النمو
وتوقع التقرير أن تتسارع وتيرة نمو اقتصاد إمارة دبي خلال العام 2013 لتسجل نسبة مقدارها 4.9%، بدعم من نجاح الإمارة في الخروج من التحديات المرتبطة بركود القطاع العقاري.
وأفاد التقرير أن دائرة التنمية الاقتصادية في دبي، تستهدف تحقيق معدلات نمو مقدارها 4.7% في العام 2014 و5% في العام 2015، مشيراً إلى تزايد معدل النمو السكاني في الإمارة بنسبة 5% في العام 2013، ولفت إلى أنه من المقرر أن تقوم دائرة التنمية الاقتصادية بدبي بالإعلان عن خطة دبي الاستراتيجية 2015 ـ 2021 في شهر سبتمبر المقبل، وأنه من المتوقع أن تشتمل هذه الخطة على أهداف للنمو طموحة، ولكنها ستكون واقعية.
تقليص عجز الموازنة
وأوضح التقرير أن دائرة المالية في دبي، أشارت إلى أن الفجوة في عجز موازنة العام المالي 2013، بين الإيرادات العامة والنفقات العامة قد تقلصت إلى 1.5 مليار درهم أي ما يقل عن 0.4% من الناتج المحلي الإجمالي للإمارة، كما تستهدف موازنة العام المالي 2014، إحداث المزيد من الخفض في فجوة عجز الموازنة لتبلغ 880 مليون درهم أي ما يعادل 0.2% من الناتج المحلي الإجمالي للإمارة.
وأفاد التقرير بأنه رغم استهداف موازنة العام المالي 2014 زيادة النفقات بنسبة 11٪ على أساس سنوي، فإنها تستهدف رفع الإيرادات بنسبة 13% على أساس سنوي، مشيراً إلى أن من المتوقع أن تكون بداية الإنفاق الرأسمالي على تجهيزات معرض إكسبو 2020، في العام 2016، وحتى العام 2020.
ولفت إلى أن اللجنة العليا لاستضافة إكسبو 2020، تضم كافة الجهات المعنية بتنظيم هذا الحدث العالمي البارز، حيث تتضافر جهود هذه الجهات مع بعضها البعض في وضع خطة تتعلق بإنشاءات البنية التحتية، مع تحديد متطلبات الإنفاق الرأسمالي من جانب الشركات الحكومية أو الحكومة.
جدولة الالتزامات
واعتبر التقرير، قيام حكومة أبوظبي بجدولة التزامات مالية مستحقة على إمارة دبي بقيمة تبلغ 20 مليار دولار، بأنها تمثل تحركاً مالياً إيجابياً، وأشار التقرير إلى أن دائرة المالية بدبي تخطط لإدراج إصدار في أسواق المال الدولية بقيمة 1.9 مليار دولار، بغرض إعادة تمويل مستحقات قصيرة الأجل واجبة السداد في شهر نوفمبر من العام الجاري.
وقال التقرير إن انتعاش القطاع العقاري، وتحسن السيولة المصرفية، قد منحا الشركات الحكومية في إمارة دبي، الفرصة لالتقاط الأنفاس، مشيراً إلى تباين هوامش عوائد الأصول فيما بين الشركات الحكومية، ونقل عن مسؤولين تأكيدهم بأنه سوف يتم سداد الديون مجموعة دبي العالمية، والتي يحين أجل استحقاقها في العام 2015.
وأوضح التقرير أن حكومة دبي تتطلع إلى الحصول على المشورة فيما يتصل بالتزامات مجموعة دبي العالمية التي سوف تستحق الدفع في العامين 2015 و2018، بما يعكس التطورات الحاصلة منذ اتفاق إعادة الهيكلة في العام 2010، مشيراً إلى أن هناك آراء ترفض خيار بيع حصص الأصول التي تمثل بعض الجواهر التي ترصع تاج اقتصاد إمارة دبي، وذلك بغرض الوفاء بالالتزامات المستحقة السداد في العام 2018.
وتوقع التقرير أن تقوم اللجنة العليا للسياسة المالية بدبي، بعمليات رفع رؤوس أموال لتسديد مستحقات واجبة السداد، التي أنيط بها مسؤولية الموافقة على كافة أشكال الاقتراض، مشيراً إلى أن اللجنة لن تكون بمثابة المصدر التمويلي الوحيد للشركات الحكومية.
التوسع يهيمن على خطط شركات أبوظبي
أفاد واضعو التقرير أن اجتماعهم مع المسؤولين في المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، قد رسخ الاقتناع لديهم بأن التفكير التوسعي يهيمن على القطاع العام بمفهومه الواسع في إمارة أبوظبي، وأعربوا عن اعتقادهم بأن هذه الرؤية التوسعية سوف تشكل قوة معززة لنمو النشاط الاقتصادي في الإمارة، على الرغم من اتباع حكومة أبوظبي نهج ترشيد النفقات.
وأوضح التقرير أن التقديرات الرسمية الأخيرة تُظهر أن العام 2012 شهد نمواً نسبته 5.6% (3.8% للقطاع النفطي و7.7% للقطاع الغير نفطي، وتوقع التقرير أن يتواصل هذا المعدل من النمو، مشيراً إلى أنه من المتوقع أن يستمر الدعم الحكومي الضمني للشركات الحكومية، وهو ما يعزز انطلاق الإمارة نحو المزيد من التنويع الاقتصادي. مشيرا إلى أن المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي قد صدق على نفقات رأسمالية قيمتها 330 مليار درهم خلال الفترة 2013 ـ 2017، تشتمل على مشروعات جديدة في قطاعات الطاقة النووية والتعليم والصحة والسياحة الثقافية، والسكك الحديدية.
كما أنه من المتوقع أن ترفع استثمارات شركة أدنوك، الإنتاج النفطي في إمارة أبوظبي من 2.8 مليون برميل يومياً إلى 3.6 ملايين برميل يومياً بحلول العام 2020. وأكد التقرير أن دعم إمارة أبوظبي لإمارة دبي على المستوى السيادي يتسم بالقوة.
