التقى أكثر من 12 مسؤولا كبيرا ومسؤولا تنفيذيا من دبي مع نحو 100 من ممثلي مؤسسات مالية بينها دويتشه بنك ونومورا هولدنجز وفيديليتي انفستمنتس في أول جولة ترويجية كبيرة للإمارة بين المستثمرين منذ الأزمة المالية. حيث أبلغت دبي مصرفيين عالميين أمس الأول بأنها تستعد لطفرة أخرى. وحصلت الامارة على دعم كثير من المصرفيين.

وقال محمد الشيباني مدير عام ديوان صاحب السمو حاكم دبي الرئيس التنفيذي لمؤسسة دبي للاستثمارات الحكومية لمستمعيه في مقر دويتشه بنك في لندن "لو كان لدبي أن تفعل نفس الشيء مرة أخرى فسوف نتبع نفس النهج على الأرجح."

وأوضح أن الاستثمارات الكثيفة في دبي في الفترة بين 2006 و2008 نجحت في أن تجعل من دبي مركزا رئيسيا للتمويل والتجارة.

وأضاف الشيباني "نحن الآن نتصدر المنطقة ومهمتنا هي جعل دبي إحدى المدن العالمية الرئيسية. نحن ماضون على الطريق الصحيح."

وأكد الشيباني أن دمج سوقي دبي وأبوظبي الماليين قد يحدث في وقت قريب جدا ، مضيفا " أنه يتوقع حدوث شيء ما عما قريب لتمهيد الطريق نحو ذلك". كما أعرب عن أمله في قيام الشركات العائلية في الدولة بإدراج أسهمها.

وقال في تصريح لصحيفة وول ستريت جورنال - على هامش لقاء لندن -: " إن محادثات دمج سوقي دبي وأبو ظبي هي مسألة وقت "، مضيفا أن " آخر لقاء لمناقشة الصفقة تم خلال معرض دبي للطيران الذي أقيم في نوفمبر 2013.

وأشارت الصحيفة إلى توافد عدد من المسؤولين الحكوميين وممثلي الشركات إلى لندن هذا الأسبوع في مسعى منهم لإقناع المستثمرين، والمصرفيين بأن الإمارة لم تدر ظهرها للأزمة المالية العالمية فقط، وإنما استردت عافيتها بسرعة أكثر من الأسواق الأخرى، مرسخة أقدامها بثبات، لتنعم بمعدلات نمو قوية مرة اخرى.

الشركات العائلية

ولدى سؤاله عن كيفية دفع السوق المحلية إلى مزيد من الإدراجات، قال الشيباني "إننا نرغب في رؤية مزيد من الأعمال التجارية العائلية تدرس إدراج بعض كياناتها.

حيث إن ذلك سيكون على درجة كبيرة من الأهمية للسوق، وللشفافية، والحوكمة". مضيفا أن هذا جزء من مستقبل دبي لتلك الشركات، وهو أن تعمد تلك العائلات إلى القيام بذلك، وإدراج بعض أصولها.

وتابع " نود أن نرى تحقيق ذلك بالنسبة لمؤسسة دبي للاستثمارات الحكومية، عندما تنضج الشركات، وهذا أمر تجري دراسته بالفعل. مؤكدا تعذر إعطاء إطار زمني معين. "غير أننا نواصل سبر محفظتنا، لكن ما دمنا بصدد تعزيز " عامل القيمة "، فإنه ليس بالوقت المناسب"، لكنه أمر بحاجة للدراسة هذا العام.

وحول إمكانية تغيير دور مؤسسة دبي للاستثمارات في المستقبل المنظور، واولوية استراتيجياتها هذا العام، قال الشيباني، إن دور الشركة الرئيسي يتمثل في أن تكون شركة قابضة، تدعم الشركات التابعة لها، وتلعب دورا إيجابيا داعما لمشاركة مساهمة في تلك الفروع.

وفي الوقت نفسه تسعى لأن تكون جزءا من المكون العام لاستراتيجية دبي من حيث تشجيع قطاعات معينة. مضيفا أن المؤسسة اشترت حصة في كيرزنر (شركة فنادق )، حيث إن دبي بحاجة إلى علامة تجارية اخرى مثل الجميرا.

الأمن الغذائي

وقال " نحن نفكر بالأمن الغذائي، وننظر بجدية إلى المشاركة في صناديق عالمية، أو من خلال حصص مباشرة في شركات أمن غذائي".

مضيفا انه جرى التحدث إلى كثير من الناس، دون ان يتمخض ذلك عن شيء مناسب " لنا " حتى الآن. فالأسعار لم تكن مناسبة، أو أن التوقيت لم يكن ملائما، " لكننا نبحث بجدية عن الأمن الغذائي"، والذي يعتبر " مسألة على درجة كبيرة من الأهمية ". وأشار إلى رغبته في أن يرى أحد فروع الشركة تتولى ذلك.

وسـألته الصحيفة عما إذا كانت لديه أي خطط هامة لأي من فروع الشركة في الوقت الراهن، قال الشيباني، " لدينا بعض الشركات الأصغر التي يصار إلى تقييم ما سنفعله بها. مؤكدا أن " أسواق" التي تمتلكها الشركة بالكامل، يمكن أن تلعب دورا أكبر، أو يمكن " تجميلها" لاستحواذ عالمي.

وقال: " إننا ندرس عدة خيارات ". وقمنا بدراسة شيء مع بروكفيلد، وهي إحدى اكبر شركات إنتاج المواد الغذائية في البرازيل". مضيفا أنه ما زال يجري تقييم للاحتمالات، إما بشراء حصة أو الاستحواذ على مزارع نموذجية يمكنهم إدارتها لحساب الشركة.

دبي العالمية

حول الاستعداد لأكبر سداد لدبي العالمية في 2018، قال بالطبع نحن نفكر بذلك، ولدينا استراتيجية لم نكشف عنها. وأضاف " نحن نتحدث إلى البنوك، وعينا مستشارا لتقديم المشورة حول أفضل السبل للتعامل مع هذا الأمر. مضيفا " أنه في غضون ذلك، لدينا تمويل رخيص حتى 2018، وهذا شيء إيجابي في صالحنا "

ونفى الشيباني حاجة مؤسسة دبي للاستثمار لإصدار سندات، قائلا: " إنها ليست بحاجة إلى ذلك".

وأبلغ الشيباني رويترز قبل الاجتماع أن دبي العالمية لديها الموارد التي تمكنها من سداد هذه الديون في موعدها وتوقع سداد بعض الديون مبكرا في المستقبل. وقال مصرفيون إن هذا ساهم في تهدئة المخاوف من أن تكون دبي العالمية تبيع أصولا بوتيرة أبطأ من اللازم للوفاء بالتزاماتها.

إعادة تمويل

وقال عبد الرحمن آل صالح مدير عام الدائرة المالية في دبي إن البنوك أبدت استعدادا لمساعدة دبي في إعادة تمويل سندات إسلامية (صكوك) قيمتها 1.9 مليار دولار تستحق في نوفمبر القادم.

وأضاف خلال الاجتماع "الأمر لا يزال مبكرا لكننا نجري محادثات مع بنوك بخصوص قروض ثنائية أو مجمعة. إنهم يفاتحوننا ونحن ندرس خيارات تمويل مختلفة."

وتعود النظرة المتفائلة في اجتماع لندن لأسباب منها الأجواء الايجابية التي سادت الأسبوع الماضي خلال الاجتماع السنوي لدائني مجموعة دبي العالمية التي تواجه في مايو 2015 استحقاق ديون أعيد هيكلتها قيمتها 4.4 مليارات دولار.

خطة دبي

وقال عيسى كاظم رئيس مجلس إدارة سوق دبي المالي "خطة دبي لعشر سنوات كانت تنمية الاقتصاد من 38 مليار دولار في 2005 إلى 108 مليارات في 2015. وصلنا حاليا إلى ناتج محلي إجمالي 97 مليار دولار مع معدل نمو متوقع نسبته 5% في 2014." وأضاف: "سبقنا الخطة."

وقال حمد بوعميم مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي إنه ينبغي مراقبة ارتفاع تكاليف المعيشة.

وقال عدنان شلوان الرئيس التنفيذي لبنك دبي الإسلامي إن الأزمة دفعت كل المؤسسات المالية تقريبا بالامارات إلى مراجعة قضايا مثل إدارة السيولة وكفاية رأس المال وجودة الأصول.

وأضاف "بعد التصدي لكل تلك القضايا الآن فإن القطاع بوجه عام مستعد للتقدم صوب جدول أعمال للنمو في حين يضمن وجود الاجراءات المناسبة لإدارة أي أزمة غير متوقعة."

خطط استثمارية

وقال يورجن فيتشن الرئيس التنفيذي المشارك لدويتشه بنك إن أحدث خطط استثمارية لدبي وتشمل إنفاق عشرات المليارات من الدولارات على مدى السنوات الخمس القادمة على مشروعات في البنية التحتية والاستعدادات لاستضافة معرض ورلد إكسبو 2020 ستشكل محفزا قويا للاستثمار.

واضاف "دبي معروفة بكونها قصة نجاح."

وأضاف "إدارة التوسع بالطريقة الصحيحة وخفض المخاطر المحتملة لأدنى حد ممكن سيكون أمرا مهما للغاية بالنسبة للاستثمارات المستقبلية. لتجنب خطر حدوث نمو مفرط".

وفي علامة على الثقة في دبي العالمية قال مسؤول كبير في بنك الإمارات دبي الوطني أكبر بنوك الامارة إن البنك قد يعكس مخصصاته للديون المتعثرة المتعلقة بانكشافه على مجموعة دبي العالمية هذا العام.

وقال باتريك كليركن مدير التمويل بالبنك لرويترز على هامش اجتماع لندن "لدينا ثقة كافية في أننا سنستطيع إعادة تصنيفها إلى (ديون) عاملة."

وأشار كليركن إلى أن الإمارات دبي الوطني جنب مخصصات لتغطية 5% من إجمالي انكشافه على مجموعة دبي العالمية والبالغ تسعة مليارات درهم (2.5 مليار دولار). وإذا تم إعادة تصنيف هذه المخصصات إلى عاملة فإنها ستعطي دفعة استثنائية لأرباح البنك قدرها نحو 450 مليون درهم.

 

ردود فعل

 

قال مدير صندوق أوروبي طلب عدم الكشف عن اسمه لأن شركته لا تسمح له بالإدلاء بتصريحات علنية إن من الواضح أن المسؤولين في دبي "باتوا اكثر تطورا وحنكة في التعامل مع أمورهم المالية".

وأضاف "تعرضنا لديون دبي كبير وأدركنا في الآونة الأخيرة أن هذا ينطوي على مخاطر أقل من كثير من الأدوات في الاقتصادات المتقدمة."

وتشير تحركات السوق إلى أن كثيرا من المستثمرين العالميين يتبنون نفس هذه الرؤية. وانخفضت تكلفة تأمين ديون دبي لأجل خمس سنوات من العجز عن السداد - التي تستخدم للتأمين من تخلف الحكومة عن السداد - في الاسبوع الماضي لأدنى مستوى لها منذ منتصف