أظهر أحدث تقارير متابعة عمليات الاستحواذ العالمية في أسواق النمو المرتفع، والصادر عن شركة كي بي إم جي انترناشيونال، أن الارتفاع في مستويات الثقة على الصعيد المحلي في العديد من الأسواق المتقدمة لم يترجم بعد إلى زيادة في عمليات الاستحواذ عبر الحدود.
كما أن النشاط داخل منطقة الشرق الأوسط يشهد ارتفاعاً متواصلاً، فقد أعلنت أبراج كابيتال أنها استحوذت على حصة بواقع الأقلية في إحدى الشركات الرائدة في قطاع تصنيع القطع الهندسية في دول مجلس التعاون الخليجي.
وواصلت الصفقات الجارية بين المستحوذين في الأسواق المتقدمة وأسواق النمو المرتفع توجهها التنازلي الذي شهدته في السنوات الثلاث الأخيرة، لتتراجع في النصف الثاني خلال العام 2013 وتسجل نفس مستويات العام 2009.
ولمزيد من التوضيح فإن العام 2009 سجل أقل نقطة انخفاض في التباطؤ العالمي، وشهد أقل عدد من الصفقات بين الأسواق المتقدمة وأسواق النمو المرتفع منذ الفترة ما قبل العام 2005.
ومن ناحية أخرى يبدو أن المستحوذين في أسواق النمو المرتفع باتجاه الأسواق المتقدمة كانوا أكثر استباقية، حيث كرسوا الأولوية لعقد صفقات في الدول المتقدمة عوضاً عن الاستثمار في أسواق النمو السريعة. كما يبدو أن تذبذب العملات اثّر على أنماط الصفقات في أهم أسواق النمو المرتفع، مثل أميركا الجنوبية.
وقال توم فرانكس، رئيس التمويل المؤسسي العالمي لدى كي بي إم جي: "على النطاق العالمي، نرى أن المحرك الرئيسي للصفقات في أسواق النمو المرتفع تشهد وقفة محايدة.
نشهد توجهاً للاستحواذ من قبل أسواق النمو المرتفع في الأسواق المتقدمة من أجل تحقيق التنوع في محافظها الاستثمارية، ولكن حركات العملات أثرت بشكل ملموس على تلك الجهود، وخاصة على الأسواق في أميركا الجنوبية، وعليه فقد شهدنا ارتفاعاً ملحوظاً في الاستثمارات القادمة من تلك الأسواق إلى أسواق النمو المرتفع الأخرى."
الاستطلاع السنوي
وبحسب الاستطلاع السنوي الذي أجرته وكالة UNCTAD حول التوجهات الاستثمارية، فقد ارتفعت نسبة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الدول الإفريقية بنسبة 5% خلال العام 2013، لتتجاوز 50 مليار دولار أميركي سنوياً.
ومن الجدير بالملاحظة أن النمو حصل في فترة انخفضت فيها نسبة الاستثمار الأجنبي المباشر عالمياً بنسبة 18% في الفترة ذاتها. وفي ظل تباطؤ النمو في الصين والبرازيل والهند، فإن المستثمرين العالميين يستعدون لتوجيه استثماراتهم إلى إفريقيا.
ومن جانبه قال فيكاس بابريوال، رئيس التعاملات وإعادة الهيكلة في كي بي إم جي الإمارات: "مع تحسن تدفق الصفقات وظهور فرص واعدة غير مطروقة، فمن الواضح أن إفريقيا ستشهد ارتفاعاً في النشاط الاستثماري، وهو أمر غير مفاجئ فقد رأينا الشركات من الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ومن مختلف مناطق العالم تركز اهتمامها بشكل أكبر على القارة السمراء.
وأضاف بأن المنطقة شهدت ازدهاراً أقتصادياً بفضل زيادة عدد السكان في الطبقة المتوسطة، حيث شهدت نمواً يعادل أكثر من ثلاثة أضعاف خلال السنوات الثلاثين الماضية. ومع ظهور الثروات المعدنية وتحسن التركيبة السكانية (حجم السوق والموارد البشرية الشابة) وتحسن البيئة السياسية والتشريعية، فإننا نتوقع أن تواصل إفريقيا جذب اهتمام المستثمرين العالميين."
أعلنت مؤخراً كل من دانون ومجموعة أبراج، وهي مستثمر رائد في أسواق النمو المرتفع، عن توقيع اتفاقية شراكة تنضم بموجبها دانون إلى أبراج في عملية استحواذ لشركة فان ميلك انترناشيونال والتي بلغت قيمة مبيعاتها في العام 2012 حوالي 120 مليون يورو وتعتبر المصّنع والموزع الرائد لمنتجات الألبان المجمدة والعصائر في منطقة غرب إفريقيا.
أسواق النمو المرتفع
انخفض عدد صفقات الاستحواذ من الأسواق المتقدمة إلى أهداف في أسواق النمو المرتفع بنسبة 11 بالمئة بين النصف الأول والنصف الثاني من العام 2013، حيث هبطت من 575 إلى 512 صفقة.
شهدت أميركا الشمالية انخفاضاً في حجم الصفقات يتجاوز نسبة 20%، بينما شهدت هونج كونج انخفاضاً قدره 23% وفي المملكة المتحدة انخفض فيها حجم الصفقات من الأسواق المتقدمة إلى الأسواق ذات النمو المرتفع بنسبة 18 بالمئة.
وبالمقابل، شهدت إيطاليا وألمانيا وسنغافورة ارتفاعاً في أنشطة الصفقات من الأسواق المتقدمة إلى أسواق النمو المرتفع، حيث زادت في إيطاليا بنسبة 63 بالمئة وارتفعت في ألمانيا بنسبة 37 بالمئة، بينما سجلت سنغافورة ارتفاعاً قدره 23 بالمئة.
كما شهدت إسبانيا ارتفاعاً بسيطاً في أعداد صفقات الاستحواذ المحلية الموجهة نحو أهدافاً في أسواق النمو المرتفع بنسبة 5 بالمائة.
الصين هي الموقع المفضّل
وفيما يتعلق بأهداف الاستحواذ من الأسواق المتقدمة إلى أسواق النمو المرتفع، لا تزال الصين السوق الأكثر شعبية بواقع 76 صفقة. إلا أن ذلك أقلّ بكثير من العدد المعتاد الذي كان يفوق 120 صفقة قبل بدء الانخفاض. وفي الحقيقة، فقد شهد العام 2013 أقل مجموع تراكمي لتلك الصفقات الواردة إلى الصين منذ ما قبل العام 2005.
وأكمل فرانكس: "على الرغم من ارتفاع مستويات الثقة محلياً في أميركا الشمالية وغرب أوروبا مؤخراً، فإننا لا نرى انعكاساً لتلك الثقة في مجال الصفقات من الأسواق المتقدمة إلى أسواق النمو المرتفع، ويبدو أن الشركات تبتعد عن فرص النمو المرتفع لصالح الخيارات الأكثر أماناً."
ثبات الصفقات
مقابل الانخفاض المستمر في الصفقات الواردة من الأسواق المتقدمة إلى أسواق النمو المرتفع، كان الإقبال على صفقات الاستحواذ بالاتجاه المعاكس أكثر متانة.
فقد ارتفع عدد صفقات الاستحواذ من أسواق النمو المرتفع إلى الأسواق المتقدمة بين يوليو وديسمبر 2013 من 177 إلى 190 صفقة، أي بنسبة 7 بالمئة. وفيما يمكن اعتبار الصفقات التي تمت في النصف الثاني من العام بمثابة عودة مرحّب بها، فإنها لا تزال تمثل المجموع الأقل منذ النصف الأول من العام 2006، تضاهيها فقط 191 صفقة في النصف الثاني من عام 2009.
وتمتعت الأسواق الآسيوية بشكل خاص بأداء قوي في النصف الثاني من العام 2013 فيما يتعلق بأهداف استحواذية في الأسواق المتقدمة، حيث كانت الصين نشطة بشكل ملحوظ. كانت هناك 51 صفقة تتضمن مستحوذين صينيين، الأمر الذي شكل ارتفاعاً ملموساً بنسبة 70 بالمئة مقارنة مع 30 صفقة تمت خلال النصف الأول.
يمكن ترجيح جانب من ذلك إلى تغيير القيادة في النصف الأول، الأمر الذي أدى إلى تجمع الصفقات لاكتمالها لاحقاً. كما أن اليوان الصيني حافظ على أداء قويّ مقابل الدولار خلال النصف الثاني من العام 2013، وقد يكون السبب الذي سهل عقد الصفقات الصينية.
الدول ذات الأداء المميز
ماليزيا: ارتفع عدد الصفقات بنسبة 63 بالمئة إلى 13 صفقة
جنوب وشرق آسيا: ارتفعت الصفقات من الأسواق ذات النمو المرتفع إلى الأسواق المتقدمة من 31 إلى 36 صفقة خلال النصف الثاني من العام 2013
أميركا الوسطى والكاريبي: ارتفع حجم الصفقات من 8 إلى 15
منطقة وسط وجنوب إفريقيا (باستثناء جمهورية جنوب إفريقيا): ارتفعت الصفقات من 1 إلى 7
أسعار صرف العملات تؤثر على نمط الصفقات
بالنظر إلى التوجه التصاعدي عموماً للدولار خلال العام 2013، فإن الجاذبية التجارية لصفقات الاستحواذ من أسواق النمو المرتفع إلى الأسواق المتقدمة عانت قليلاً بسبب كونها أصبحت أكثر تكلفة. وبالمقابل، فإن الفرص في أسواق النمو المرتفع أصبحت أكثر جاذبية.
وبهذا فقد شهدت البرازيل انخفاضاً ملموساً في أنشطة الاستحواذ والاندماج بالدول المتقدمة، مقابل ارتفاع في أنشطة الاستحواذ بين أسواق النمو المرتفع. وبالمثل فإن انتقاص قيم العملات في الأرجنتين وكولومبيا والبيرو خلال العام 2013 انعكس بانخفاض في أنشطة الاستحواذ من أسواق النمو المرتفع إلى الأسواق المتقدمة في تلك الدول، مع ارتفاع نسبة الصفقات بين أسواق النمو المرتفع.
وقال كلوديو راموس، الشريك الأول للتعاملات وإعادة الهيكلة في البرازيل وأميركا الجنوبية: " إن انخفاض القوة الشرائية بسبب تحركات العملة والتوجه المحافظ من قبل المؤسسات البرازيلية قد أسفر عن تخفيض أنشطة الاستحواذ والاندماج».

