ربحت القيمة السوقية لأسهم الشركات المتداولة في أسواق الأسهم المحلية نحو 110 مليارات درهم خلال الاشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري.
وارتفعت قيمة السيولة المتدفقة إلى الاسواق خلال الفترة ذاتها لنحو158.2 مليار درهم وقفز العائد على الاستثمار في الأسهم إلى 38.5% منذ يناير الماضي وحتى نهاية الاسبوع الأخير من شهر مارس الجاري .
وتزامن ذلك مع دخول أكثر من 25 ألف مستثمر جديد ما قفز بعدد المستثمرين في سوقي دبي المالي وأبوظبي للأوراق المالية إلى 1.7 مليون مستثمر بحسب الارقام الرسمية.
سيولة مؤسسية
وقال مديرو وساطة وخبراء في الاوراق المالية إن مليارات الدراهم سيتم ضخها في الأسواق خلال الفترة القادمة مع استمرار وجود المحفزات التي جعلت من المتاجرة بالأسهم الأكثر جاذبية للمستثمرين من داخل وخارج الدولة مؤكدين أن سيولة مؤسسية أجنبية في طريقها للدخول إلى الأسواق مع بدء تفعيل قرار ترقية الاسواق إلى ناشئة ضمن مؤشرات "مورجان ستانلي".
التوزيعات النقدية
وأكدوا أن نحو 15 مليار درهم سيعاد ضخها إلى الاسواق من التوزيعات النقدية التي أعلنت الشركات عنها في وقت سابق وجاءت مغرية للغاية مما ساهم في تشجيع الكثير من المستثمرين في الذهب والسندات والودائع البنكية لتحويل استثماراتهم إلى الاسهم وهو ما أدى بدوره إلى رفع سيولة التداول إلى مستويات قياسية تعد الأولى منذ أكثر من ست سنوات.
مؤشرات ايجابية
وبالعودة إلى أهم المؤشرات الإيجابية المسجلة خلال الاشهر الثلاثة الاولى من العام الجاري فقد ارتفعت القيمة السوقية لأسهم الشركات المتداولة من 646 مليار درهم في نهاية العام 2013 إلى 756 مليار درهم مع إغلاق تعاملات الاسبوع الاخير من شهر مارس .
وعلى صعيد السيولة المتداولة فقد بلغت قيمة الصفقات المبرمة 158.2 مليار درهم في غضون ثلاثة أشهر فقط من العام الجاري وهو ما يشكل نسبته 65.5% من إجمالي السيولة المسجلة في العام الماضي والبالغة 244 مليار درهم وإجمالي ما تم تداولة خلال ثلاث سنوات امتدت من 2010 وحتى 2012 .
أحجام التداولات
وفي ظل التحسن الكبير في أحجام التداولات فقد تضاعف المعدل اليومي للتداول إلى 3 مليارات درهم خلال ثلاثة أشهر مقارنة مع 1.5 مليار درهم في العام 2013 ونحو 400 مليون درهم في عام 2012 و 100 مليون درهم في نفس الفترة من العام 2011.
وسجل العائد على المتاجرة بأسهم قطاع الاستثمار 38.5% منذ يناير الماضي في حين وصلت نسبة العائد على قطاع العقار 33.5% والبنوك 16.5% فيما تجاوزت نسبة العوائد التي حققها المضاربون خلال الفترة ذاتها على بعض الاسهم 100% وهو عائد لا يمكن تحقيقه في أية قناة استثمارية أخرى .
نتائج جيدة
وقال كفاح المحارمة مدير شركة الدار للخدمات المالية من الواضح أن التحسن المسجل في الاسواق جاء مدعوماً بنتائج مالية جيدة أعلنت عنها غالبية الشركات التي تمكنت من معالجة جميع المشاكل التي واجهتها في فترة سابقة نتيجة الازمة الاقتصادية العالمية وعادت للعمل وفق أسس قوية مما ساهم في عودتها لتحقيق ربحية خلال العامين الماضين مشيراً إلى أن نمو ربحية الشركات ارتفعت وتيرة في العام 2013 وعلى نحو فاق التوقعات.
وأشار كفاح المحارمة إلى أن نمو ربحية الشركات ساهم في زيادة نسب توزيعاتها على المساهمين مما أدى إلى خلق أجواء من الارتياح في أوساط المستثمرين وهو ما ساعد في عودة السيولة إلى قاعات التداول بقوة.
الأرباح الكلية
واستعرض تطور ربحية الشركات قائلاً لقد زادت الأرباح الكلية للشركات الوطنية المدرجة في سوقي أبوظبي ودبي في العام 2011 بنسبة 83% مقارنة مع العام 2010.
وكانت هذه الزيادة مدعومة بعودة النشاط إلى قطاعات مهمة منها قطاع العقار والبنوك والتي تواصلت ربحيتها منذ ذلك الحين وحتى بلغت ذروتها في العام الماضي مما انعكس بآثاره الايجابية على أداء أسعار أسهم القطاعين وأسواق المال بشكل عام التي حققت مكاسب كبيرة ومازالت بعدما أصبحت محل اهتمام المستثمرين من داخل وخارج الدولة.
السيولة الضخمة
وأكد مدير شركة الدار للخدمات المالية أنه وبرغم التحسن المسجل في أسعار الاسهم إلا أنها مازالت مغرية للاستثمار ودليل ذلك السيولة الضخمة التي مازال يتم ضخها في الاسواق منذ بداية العام الجاري من مستثمرين أجانب ومحليين.
تحسن شامل
من جانبه قال جمال عجاج المدير العام لمركز الشرهان للاسهم والسندات لقد كان التحسن شاملاً منذ بداية العام الجاري بحيث انعكست أثارة على غالبية الاسهم التي حققت مكاسب كبيرة عوضتها عن جزء من الخسائر التي تكبدتها في الاعوام الثلاث الماضية.
وأكد أن أهم الاشارات الايجابية التي شهدتها الاسواق يكمن في الارتفاع الملحوظ في أحجام السيولة المتداولة مقارنة مع العام الماضي الذي ارتفع فيه معدل التداول اليومي إلى نحو 1.5 مليار درهم ثم قفز خلال الاشهر الثلاثة الاولى من عام 2014 إلى 3 مليارات درهم.
ووأضح جمال عجاج أنه بات من المؤكد عدم إمكانية تجاهل الاشارة إلى الدور الذي لعبته التوزيعات النقدية السخية لمعظم الشركات على المساهمين عند الحديث عن النمو المسجل في الاسواق والذي شكل حافزا لعودة المزيد من المستثمرين إلى قاعات التداول. مشيرا إلى أن قوة الارتفاع في الاسواق خلال العام الماضي وتواصله مع بداية العام الجاري عزز من الثقة في التعاملات ومنح المتداولين دفعة قوية من التفاؤل بأن هناك المزيد من خلال المرحلة القادمة خاصة مع وجود محفزات كثيرة.
الفرص المناسبة
وأكد المدير العام لمركز الشرهان للاسهم بإنه يلاحظ من خلال رصد التعاملات أن الجزء الاكبر من الاستثمارات على المدى المتوسط تركزت على أسهم قطاعي البنوك والعقار فيما توزعت بقية السيولة على الاسهم التي كانت تقل قيمتها عن الدرهم وهو ما ساهم في عودتها إلى قيمتها الاسمية بحيث تقلص عدد هذه الشريحة من الاسهم منذ بداية العام الجاري بنسبة كبيرة مقارنة مع العام 2013.
وفيما يخص تدفق الاستثمارات الاجنبية قال عجاج لا يمكن لأحد إنكار أن التحسن المسجل شجع على دخول سيولة أجنبية إلى الأسواق رغم أن الجزء الاكبر من المكاسب التي تحققت خلال العام الماضي كانت بدعم من استثمارات محلية خالصة .
وهو ما يؤكد أن دعم الاسواق يعتمد أولاً وقبل كل شيء على الداخل وهو الأمر الذي يشجع الاستثمارت الاجنبية على الاستثمار ليس حبا منها في دعم الاسواق بل لتوفر الفرص المناسبة والرغبة بتحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب وهو ما تحقق لها فعلاً، معربا عن اعتقاده بأن المزيد من السيولة الاجنبية في طريقها للاستثمار في الاسواق المالية خلال الفترة القادمة مما سينعكس على أداء أسعار غالبية الأسهم المتداولة.
اتجاهات السيولة
استحوذت أسهم قطاعات العقار والبنوك والاستثمار على الجزء الاكبر من السيولة التي تدفقت إلى أسواق المال المحلية منذ بداية العام الجاري وبلغت قيمة الصفقات المبرمة عليها مع نهاية تعاملات الاسبوع الماضي 136.4 مليار درهم تقريبا وبنسبة تجاوزت 86%% من إجمالي السيولة المسجلة في سوقي أبوظبي ودبي الماليين والتي وصلت قيمتها إلى نحو 158 مليار درهم.
ويأتي توجه النسبة الاكبر من السيولة المتداولة إلى هذه القطاعات نظرا لكون أسهمها الاكثر جدوى للاستثمار وتحقيقا للعائد مقارنة مع بقية القطاعات الأخرى المدرجة في السوقين سواء بالنسبة للمستثمرين على المدى المتوسط أو المضاربين والذي تخطت عائداتهم 100 % خلال الشهور الثلاثة الاولى من العام الجاري.


