أعلن كارل شيلدون الرئيس التنفيذي لشركة أبوظبي الوطنية للطاقة (طاقة) أمس أن الإنفاق الاستثماري للشركة في 2014 سيتراوح بين مليارين و2.5 مليار دولار (7.3 مليارات إلى 9.18 مليارات درهم) مشيرا إلى أن هذا الإنفاق سيكون "أقل قليلا" من مستواه في 2013.

جاء ذلك في مؤتمر صحافي بالهاتف بعد أن أعلنت الشركة عن نتائجها في 2013 حيث سجلت الشركة خسارة بقيمة 2.5 مليار درهم وذلك بعد أخذ مخصصات بقيمة 3.2 مليارات درهم، وذلك نتيجة لتراجع قيمة أصول النفط والغاز في أميركا الشمالية وانخفاض مستوى التوقعات طويلة الأمد لأسعار الغاز الطبيعي في أميركا الشمالية.

وتتماشى هذه المخصصات مع نظيرتها في الشركات الأخرى العاملة في قطاع إنتاج الغاز في أميركا الشمالية، لكنها لا تؤثر على قدرة الشركة على مواصلة عملياتها أو الإيفاء بالتزاماتها. وما تزال الشركة تحافظ على مستويات قوية من السيولة،. وعلى هذا الأساس فقد بلغت قيمة الخسارة الأساسية والمخففة للسهم نحو 0.42 درهم بعد أن حققت عائدات بقيمة 0.11 درهم في الفترة السابقة.

ونتيجة لهذه الخسارة لن تقوم الشركة بتوزيع أرباح للعام 2013.

الأداء التشغيلي

وقال بيان للشركة إن العام 2013 تميز بأداء تشغيلي مرن وشهدت طاقة خلاله تحسناً في العائد الإجمالي الفعلي والتدفقات النقدية والأرباح. فقد ارتفع إجمالي العائد الفعلي للمجموعة بنسبة 3% ليصل إلى 21.1 مليار درهم، واستمرت أعمال الشركة بتوليد تدفقات نقدية تشغيلية قوية، وارتفعت الأرباح قبل خصم الفوائد والضرائب والهدر والاستحقاقات بنسبة 1% لتصل إلى 13.4 مليار درهم.

وتأثر أداء الشركة المالي نتيجة لإعادة تقييم أصول النفط والغاز في أميركا الشمالية. لكن الشركة ما تزال تحافظ على مستويات قوية من السيولة، وهي تعتزم استثمار أكثر من ملياري دولار أميركي في العام 2014 في الأصول الحالية وفي مشاريع توسعة جديدة.

العائدات والتكاليف

وبلغت العائدات الإجمالية للعام الماضي 25.8 مليار درهم، بانخفاض قدره 7% مقارنة بالعام 2012 الذي بلغت عائداته 27.8 مليار درهم. لكن هذا لا يعكس بدقة الأداء الفعلي للشركة وذلك بسبب تأثير عائدات الوقود والإنشاء التي لها نفقات مقابلة تعادلها.

وارتفع إجمالي العائد الفعلي للمجموعة في العام 2013 بنسبة 3% ليصل إلى 21.1 مليار درهم مقارنة بـ 20.6 مليار درهم في العام 2012، وجاء ذلك ليعكس بشكل خاص الأداء القوي في قطاع إنتاج الماء والكهرباء الذي حققت عائداته نمواً بنسبة 5% إذ ارتفعت من 8.5 مليارات درهم في العام 2012 إلى 9 مليارات درهم في العام الماضي، في حين نمت عائدات قطاع النفط والغاز بنسبة 1% لتصل إلى 12.2 مليار درهم.

وبلغت تكاليف المبيعات، باستثناء مخصصات إعادة تقييم الأصول، 17.9 مليار درهم في العام 2013، محققة بذلك انخفاضاً بنسبة 7% عما كانت عليه في العام 2012، ويعود السبب الرئيسي في هذا إلى انخفاض تكاليف الإنشاء والوقود.

ارتفع إجمالي هامش الربح، باستثناء الاستهلاك والنضوب والإطفاء والإهلاك وتكاليف الآبار الجافة ومخصصات إعادة تقييم الأصول، من 51% في العام 2012 إلى 56% في العام 2013 ليعكس تحسناً في مستوى الأداء الفعلي للشركة.

قطاع الماء والكهرباء

واستمر قطاع إنتاج الماء والكهرباء، الذي يشكل حجر الأساس في عمليات طاقة، بتحقيق عائدات وأرباح قوية، فيما استعاد قطاع النفط والغاز عافيته بعد تراجع للعمليات في المملكة المتحدة في بداية العام لينهي هذا القطاع العام 2013 بتسجيل معدلات إنتاج قياسية. وحققت الشركة إنجازات مهمة في مشاريعها التوسعية والإنشائية التي سيدخل العديد منها مرحلة التشغيل خلال الأشهر الثمانية عشر القادمة في هولندا والمغرب وغانا والعراق.

وارتفع العائد الإجمالي الفعلي في قطاع إنتاج الماء والكهرباء بنسبة 5% ليصل إلى 9 مليارات درهم، مدعوماً بالأداء القوي لمحطات توليد الكهرباء وتحلية المياه في دولة الإمارات التي تمتلك فيها طاقة حصص الغالبية.

وشهدت محطات إنتاج الماء والكهرباء التي تمتلكها طاقة داخل دولة الإمارات زيادة إنتاج بنسبة 6%، وذلك رغم توقف العمل لإجراء الصيانة في محطة الشويهات خلال النصف الأول من العام. كما قدمت الأصول العالمية أداءً جيداً مع عودة محطة الجرف الأصفر إلى الإنتاج بعد توقفها في النصف الأول من العام وبلوغها نسبة جاهزية قدرها 97% في الربع الأخير منه.

وانخفضت عائدات الوقود بنسبة 12% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي لتصل إلى 3.2 مليارات درهم، وذلك بسبب انخفاض استخدام الوقود البديل في محطات الشركة في دولة الإمارات. وتتمثل هذه العائدات في الدفعات التي يتحملها مشترو الإنتاج وذلك للتعويض عن ثمن شراء الوقود الذي تتحمله الشركة.

وبلغت التكاليف التشغيلية في قطاع إنتاج الماء والكهرباء (والتي لا تتضمن تكاليف الوقود) 3.4 مليارات درهم في العام 2013، مقارنة بـ 5.5 مليارات في العام 2012. واستقرت نفقات الاستهلاك والنضوب والإطفاء عند حاجز 1.8 مليار درهم، فيما وصل صافي أرباح القطاع إلى 2.4 مليار درهم، مقارنة بـ 2.2 مليار في العام 2012.

قطاع النفط والغاز

ازداد إجمالي عائدات قطاع النفط والغاز (بما في ذلك تخزين الغاز والإيرادات الأخرى) بنسبة 1% ليصل إلى 12.2 مليار درهم في العام 2013، وذلك رغم توقف الإنتاج في منصة كورمورانت ألفا في بحر الشمال في بداية العام وانخفاض أسعار النفط في المملكة المتحدة الذي قابله زيادة في الإنتاج نتيجة الأصول التي تم الاستحواذ عليها هناك في نهاية يونيو وارتفاع الأسعار في هولندا وأميركا الشمالية.

وازدادت النفقات التشغيلية لتصل إلى 5 مليارات درهم، حيث ارتفعت التكاليف في منطقة بحر الشمال بسبب توقف الإنتاج في منصة كورمورانت ألفا والاستحواذ على أصول جديدة في المنطقة الوسطى من بحر الشمال وعدد من المشاريع غير المتكررة، وقد قابل ذلك انخفاض النفقات التشغيلية في هولندا وأميركا الشمالية.

وتماشياً مع زيادة الإنتاج خلال النصف الثاني، خصوصاً في عمليات الشركة في المملكة المتحدة نتيجة الاستحواذ على أصول جديدة في المنطقة الوسطى من بحر الشمال، ارتفعت تكاليف الاستهلاك والنضوب والإطفاء إلى 4.4 مليارات درهم، فيما بلغت الخسارة الصافية للقطاع 2.1 مليار درهم، مقارنة بأرباح قدرها 394 مليون درهم في العام 2012.

أصول تطويرية

وفي بحر الشمال في المملكة المتحدة، نجحت طاقة بدمج منصة هاردينغ والأصول المرتبطة بها، التي توفر للشركة مجموعة أصول تطويرية في ثلاثة حقول ستساهم في إطالة أمد عمليات الشركة هناك وضمان استدامتها. وقد بلغت مستويات الإنتاج في الربع الرابع 68.4 ألف برميل نفط مكافئ يومياً، محققة بذلك زيادة بنسبة 73% عند مقارنتها بـ 39.5 ألف برميل خلال الفترة نفسها من العام 2012.

أما في أميركا الشمالية، فقد أحدثت طاقة تحولاً مهماً، حيث شهدت عملياتها هناك إعادة هيكلة أدت إلى تقليص كوادرها بنحو 162 موظفاً وبيع مساحات من الأراضي غير الأساسية واعتماد هيكل تنظيمي أكثر بساطة. وقد ساهم برنامج النفقات الرأسمالية الذي يركز على مشاريع الشركة ذات العائد الأعلى في رفع مستويات الإنتاج مع استمرار المحافظة على مستويات أداء عالمية على صعيد السلامة.

وفي العراق، حصلت طاقة على موافقة الجهات التنظيمية على خطة تطوير حقل أتروش الذي يتوقع أن يبدأ الإنتاج فيه في العام 2015.

كما يستمر العمل على قدم وساق في مشروع توسعة الجرف الأصفر في المغرب، حيث تقوم طاقة بتوفير 40% من طاقة إنتاج الكهرباء في البلاد. فقد تم ربط إحدى وحدتي المشروع إلى الشبكة الوطنية في أكتوبر، فيما من المزمع البدء بتشغيل الوحدة الثانية في النصف الأول من العام 2014. كما أدى النجاح الذي حققته عملية طرح أسهم شركة الجرف الأصفر التابعة لشركة طاقة في بورصة الدار البيضاء في ديسمبر إلى جذب قاعدة واسعة من المساهمين المهمين إلى الشركة.

وفي غانا تجاوزت طاقة منتصف الطريق على صعيد توسعة مشروع محطة كهرباء تاكورادي 2 التي ستساهم في زيادة إنتاج الكهرباء بنسبة 50% من خلال الوحدة التي تعمل بنظام الدورة المركبة المتطور.

كما وصلت أعمال الإنشاء في منشأة برخرمير لتخزين الغاز في هولندا إلى مرحلة متقدمة، حيث من المقرر مباشرة التشغيل المبدئي للمنشأة في أبريل 2014، على أن ينتهي العمل على هذا المشروع في العام 2015، لتصبح برخرمير أكبر منشأة مفتوحة لتخزين الغاز في أوروبا ولتساهم في ضمان أمن الطاقة في القارة الأوروبية.

واتخذت طاقة إجراءات تمويل تساهم في وضع معايير إقليمية لعمليات التمويل، حيث أعادت تمويل محطة الشويهات 2 في دولة الإمارات العربية المتحدة في عملية تمثل سابقة لعمليات التمويل لمحطات الكهرباء في الإمارات من خلال قروض مشاريع ترتبط بالأصول.

كما قامت الشركة بعمليات تخارج مهمة خلال الفترة الماضية من خلال بيع مساحات من الأراضي غير الأساسية التي تمتلكها في أميركا الشمالية، إلى جانب بيع حصتها في خط أنابيب الغاز "نوردجاسترانسبورت بي في" في هولندا.

وقال ستيفن كيرسلي، الرئيس المالي التنفيذي في الشركة: "شهدت طاقة ارتفاعاً في العائد الإجمالي الفعلي، فيما تأثرت النتيجة الصافية بقيد محاسبي غير نقدي للمخصصات الناجمة عن إعادة تقييم الأصول. لكننا نتمتع بمستويات سيولة قوية تمكننا من مواصلة تمويل عملياتنا والإيفاء بالتزامات المستقبلية".

 

خالد الصيعري: وضعنا قوي والخسائر ورقية

أكد خالد الصيعري، نائب الرئيس للعلاقات الاستراتيجية والشؤون العامة في شركة أبو ظبي الوطنية للطاقة (طاقة)، أن الوضع المالي للشركة قوي جداً، وأن ما لديها من السيولة الفائضة التي تمكنها من تغطية كافة التزاماتها خلال العام الجاري، سواء على صعيد تسديد ديون او انفاق على مشاريع استثمارية قائمة او جديدة، قائلاً إن الخسارة المسجلة خلال العام الماضي تعتبر ورقية، لكونها ناتجة عن مخصصات نتيجة اعادة تقييم، وليست خسائر حقيقية تشغيلية.

قال الصيعري إن السيولة المتوفرة لدى الشركة تصل الى 15 مليار درهم، منها 4 مليارات درهم نقداً، و11 مليار درهم عبارة عن تسهيلات ائتمانية غير مستخدمة مع نهاية العام الماضي.

واظهرت البيانات المالية للشركة ان العام الماضي شهد سحب 10 مليارات درهم من السيولة الائتمانية، ما انخفض برصيد السيولة النقدية والائتمانية من 25 مليار درهم الى 15 مليار درهم.

وأوضح الصيعري في مؤتمر صحافي ان المعدل اليومي لانتاج الشركة من النفط المكافي وصل خلال العام الماضي الى 142.3 الف برميل، مقارنة مع 135.7 الف برميل في عام 2012. مشيراً إلى ان الانتاج اليومي شهد تسجل رقم قياسي في الربع الاخير من عام 2013، بعدما وصل الى 162 الف برميل.

واضاف ان هدفنا في الشركة تعظيم ايرادات المساهمين، لذا فإننا نقوم كل عام بإعادة دراسة لجميع اصولنا، ويتم الاستثمار في تلك التي تدر ربحية جيدة، في حين يجري بيع غير المجدية، معلناً أن قيمة الاصول التي قامت الشركة ببيعها خلال العام الماضي في أميركا الشمالية وصل الى 1.9 مليار درهم.

وبشأن البرنامج الاستثماري للشركة خلال العام الجاري، قال الصيعري ان المبالغ التي تم رصدها سيتم انفاقها على مشاريع في هولندا والمغرب وغانا، الى جانب بعض المشاريع الاخرى. مؤكداً أن الشركة حصلت على الموافقات من حكومة كردستان العراق على خطط تطوير حقل اتروش، ومن المتوقع ان يبدأ الانتاج بداية عام 2015.

واضح انه ليس لدى الشركة حتى الآن خطط لطرح سندات او صكوك جديدة، لكن ذلك يبقى رهناً بوضع سوق الدين وحاجة الشركة للحصول على تمويل بكلفة قليلة للاستثمار في اصول ذات عائد مرضي للمساهمين.

وفي ما يخص مشروع تحويل النفايات الى طاقة، قال الصيعري ان الشركة في المراحل النهائية للحصول على موافقات من حكومة ابو ظبي، من اجل بدء المشروع الذي يعد الأول من نوعه في المنطقة دون ان يعطي موعداً محدداً لذلك.

 

ديون

بلغ صافي ديون الشركة 75.6 مليار درهم خلال الفترة الممتدة حتى 31 ديسمبر 2013 ليظل بذلك محافظاً على ما كان عليه في الفترة نفسها من العام السابق.

وفي يوليو نجحت الشركة بإصدار سندات بقيمة 825 مليون دولار لإعادة تمويل محطة الشويهات 2S. وجرى إصدار هذه السندات بفائدة قدرها 6% تستحق في أغسطس من عام 2036.

 

أرباح

نمت الأرباح قبل اقتطاع الفوائد والضرائب والاستهلاك والإطفاء بنسبة 1% لتصل إلى 13.4 مليار درهم في العام 2013، مما يعكس قوة التدفقات النقدية الفعلية ويؤكد أن الشركة تمتلك سيولة نقدية أكثر من كافية لتلبية احتياجاتها التمويلية.

واستقرت تكاليف التمويل عند حاجز 5.1 مليارات درهم، حيث تم التعويض عن ارتفاع نفقات الفائدة ذات الصلة بالسندات التي أصدرتها الشركة في ديسمبر 2012 برسملة الفوائد.

وعانت طاقة من خسارة قبل خصم الضرائب بقيمة 1.1 مليار درهم في العام 2013، بعد أن كانت قد حققت أرباحاً قبل خصم الضرائب بقيمة 3.5 مليارات درهم في العام الذي سبقه.

وأسفر التقييم السنوي لأصول طاقة عن تجنيب 3.2 مليارات درهم كمخصصات غير نقدية لإعادة تقييم أصول طاقة في أميركا الشمالية قبل خصم الضرائب، فيما يصل هذا المبلغ بعد خصم الضرائب إلى 2.7 مليار درهم.