قال مديرو وحدات استثمارية وشركات وساطة إن سيولة جديدة تقدر قيمتها بنحو 3 مليارات درهم تم تحويلها خلال الفترة القليلة الماضية من السندات إلى الأسواق المالية وذلك سعياً وراء تحقيق أكبر عائد ممكن من الربحية بعدما ارتفعت وتيرة النشاط في الاسواق وإعلان غالبية الشركات عن توزيعات نقدية مجزية تتجاوز أضعاف ما يتم دفعه كعائد سنوي على الاستثمار في السندات في السوقين المحلي والعالمي .
وأكدوا أن لجوء العديد من المؤسسات المالية و كبار المستثمرين لتسييل استثماراتهم في الودائع البنكية او الذهب والسندات وتحويلها الى الاسواق المالية بات امرا طبيعيا في ظل ارتفاع نسبة العوائد التي يمكن تحقيقها من خلال المتاجرة بالأسهم على المدى المتوسط للحصول على التوزيعات السنوية او المضاربة التي حققت لشريحة كبيرة من المتداولين ربحية تجاوزت نسبتها 100% منذ بداية العام الجاري.
ترقية الاسواق
واضاف مدراء وحدات استثمارية وشركات وساطة أنه من المتوقع ضخ المزيد من السيولة في الاسواق المالية خلال الايام القليلة القادمة مع قرب تفعيل قرار ترقية الاسواق الى ناشئة ضمن مؤشرات مورجان ستانلي خلال شهر مايو المقبل وهو الامر الذي ينتظره الكثير من المؤسسات والمحافظ الاستثمارية الى جانب كبار المستثمرين الذين شرعوا فعلا خلال الاشهر الثلاثة الماضية بزيادة نسبة استثماراتهم في الاسواق خاصة في اسهم الشركات المرشحة للدخول في مؤشر المؤسسة المالية العالمية .
الودائع البنكية
وكانت سيولة ضخمة تم تحويلها الى الاسواق المالية من الودائع البنكية التي لا تتجاوز فيها نسبة العائد 2% والعقار الى جانب سيولة اخرى قررت الانتقال من اسواق خليجية مجاورة الى سوقي دبي وابوظبي بعد الاداء الايجابي الكبير المتحقق في العامين الماضيين وتوقع استمراره خلال السنوات القادمة .
و منذ بداية العام بلغت نسبة الإرتفاع في مؤشر سوق الإمارات المالي 15.68% و بلغ إجمالي قيمة التداول 145.04 مليار درهم اي ما نسبته 59% من اجمالي قيمة التداولات التي تم تسجيلها طيلة العام 2013 والتي بلغت 244 مليار درهم وبلغ عدد الشركات التي حققت ارتفاعا سعريا 76 من أصل 120 و عدد الشركات المتراجعة 27 شركة.
مكاسب قياسية
وتفصيلاً وعلى مستوى الاسواق فقد حقق مؤشر سوق دبي المالي مكاسب قياسية منذ بداية العام 26.3% مرتفعاً من 3369 نقطة الى 4255 نقطة في حين ارتفع المؤشر العام لسوق أبوظبي للأوراق المالية خلال الفترة ذاتها بنسبة 12.7% من 4290 نقطة الى 4836 نقطة متصدرة بذلك قائمة أكثر الاسواق العالمية تحقيقاً للمكاسب حتى الان .
و مع استمرار النشاط في الاسواق فقد ارتفع معدل التداول اليومي الى اكثر من 3 مليارات درهم مقارنة مع 1.5 مليار في العام 2012 الذي تجاوزت فيه اجمالي الصفقات المبرمة 244 مليار درهم للمرة الاولى منذ نحو خمس سنوات وذلك رغم عمليات التصحيح التي شهدتها الاسهم في النصف الاول من الشهر الجاري والتي عادت بعده الى الصعود بقوة نتيجة دخول سيولة جديدة .
السوق الثانوية
وقال مجد المعايطة مدير دائرة الأوراق المالية في "بنك أبوظبي الوطني هناك العديد من الاسباب التي ساهمت في تحول شريحة من المستثمرين إلى الاسواق المالية بعد تسييل استثماراتهم في السندات والتي لم تعد سوقاً جاذبة كما كان عليه الوضع في السابق فقد ارتفعت العوائد في السوق الثانوية بنسب كبيرة خلال الفترة الاخيرة وبات بالإمكان تحقيق مكاسب كبيرة من خلال المتاجرة بالأسهم لا يمكن تحقيق 5% منها في حال استثمرت في بقية القنوات الاستثمارية الاخرى.
واوضح المعايطة في وقت مضى كانت السيولة شحيحة لدى البنوك لكن ونتيجة استعادة القطاع للنشاط فقد اصبحت اكثر من جيدة مما قلل من نسبة العائد على الاستثمار في السندات الامر الذي دفع الى تحول المستثمرين في سوق السندات الى الاسواق الثانوية التي باتت فيها العوائد عالية جداً مع عودة النشاط اليها خلال العامين الاخيرين والتوزيعات النقدية واسهم المنحة التي قررت الشركات منحها للمساهمين .
قرار استثماري
واكد أن تحول السيولة من السندات الى الاسواق المالية امر طبيعي وقرار استثماري صائب من قبل المؤسسات والمحافظ مشيراً إلى أن عودة النشاط الى الاسواق الثانوية عزز ايضا من نشاط سوق الإصدارات الاولية حيث يوجد ارتباط بين السوقين كما هو معلوم لدى الجميع .
واضاف من المؤكد ان ضخ سيولة من سوق السندات الى الاسواق المالية كان من اهم الاسباب التي ساهمت في تعزيز النشاط في هذه الاسواق وهو ما يظهر جليا من خلال ارتفاع مع التداول اليومي الذي وصل الى رقم قياسي يسجل للمرة الاولى منذ اكثر من خمس سنوات .
وتوقع مجد المعايطة استمرار ضخ المزيد من السيولة في السوقين الاولي والثانوي خلال الفترة القادمة خاصة مع وجود العديد من المحفزات التي تدعم استمرار النمو في هذه القنوات الاستثمارية التي باتت محط اهتمام المحافظ والافراد على حد سواء بعد المكاسب القوية التي تحققت لهم في العام الماضي .
النمو الاقتصادي
وقال عبد الله الحوسني مدير عام شركة الامارات دبي الوطني للخدمات المالية إنه وفي ظل ما تشهده الاسواق المالية في منطقة الخليج العربي بشكل خاص وعلى الصعيد العالمي من إقبال كبير من قبل مختلف شرائح المستثمرين مدعومة بالنمو الاقتصادي القوي في المنطقة وزيادة زخم المشاريع التي اطلقتها الحكومات المحلية في الدولة والذي انعكس بشكل اساسي على نتائج الشركات المدرجة في الاسواق المالية في مختلف القطاعات، فان ذلك كله ادى الى تغير سلوكيات المستثمرين في اسواق رأس المال من حيث تنويع محافظهم الاستثمارية وانفتاح شهيتهم للاستثمار
وتابع الحوسني إن الانعكاس الاكبر لهذا التغيير في السلوكيات يتمثل في توجيه مدراء المحافظ الاستثمارية وأصحاب الثروات لجزء كبير من استثماراتهم الى قطاع الاسهم على حساب قطاعي السندات والعقار.
ويعد انخفاض العائد على السندات إلى ما دون 4% مقارنة بعائد وصل الى 10% في ذروة الازمة المالية وارتفاع عوائد بعض الاسهم المدرجة إلى مايقارب 6% من القيمة السوقية من اكبر المحفزات لهذا التوجه اذا ما اخذنا بعين الاعتبار الارتفاعات التي حققتها الاسهم في ارتفاع قيمتها السوقية خلال الفترة الاخيرة.
أسواق الدين
وقال الحوسني بالفعل يمكننا القول اننا شهدنا خلال الفترة الماضية قيام عدد كبير من كبار المستثمرين بتسييل جزء مهم من استثماراتهم الامن في اسواق الدين وتوجيهها إلى اسواق رأس المال في الامارات والسعودية وهذا كان أحد أهم أسباب الارتفاعات الكبيرة التي شهدتها الاسواق المالية في الفترة من نوفمبر 2013 وحتى الان معرباً عن اعتقاده ان تستمر هذه الوتيرة مع قرب موعد ادراج اسواق الامارات في مؤشر "مورجان ستانلي" وقيام عدد من الشركات بتغيير نظامها الاساسي بما يتوافق مع متطلبات المؤشر من اجل الدخول فيه لاحقاً.
أداء المؤشرات
يـــتصدر مؤشــر قطاع «الاستثمار والخـــدمات الـمالية» المرتــبة الأولى منذ بداية العام الجاري مقــارنة بالمؤشرات الأخرى و محـــققا نسبة ارتفاع عن نهاية العام الماضي بلغت 33.4110% ليســتقر على مستوى 7086.09 نقطة مقارنة مع 5311.47 نقطة تلاه مؤشر قطاع «العقار» و محققاً نسبة ارتفاع عــن نهاية العام الماضي بلغت 31.6 % ليستقر على مستوى 6961.34 نقطة مقارنة مع 5287.33 نقطة.
وجاء مؤشر قطاع «الصناعة» في المرتبة التالية محققاً نسبة ارتفاع عن نهاية العام الماضي بلغت 27.3 % ليستقر على مستوى 1413.10 نقطة مقارنة مع 1109.93 نقطة تلاه مؤشر قطاع «البنوك» و محققا نسبة ارتفاع عن نهاية العام الماضي بلغت 18.0 % ليستقر على مستوى 3438.57 نقطة مقارنة مع 2912.22 نقطة تلاه مؤشر قطاع «الخدمات » و محققاً نسبة ارتفاع عن نهاية العام الماضي بلغت 11.3 % ليستقر على مستوى 1665.12 نقطة مقارنة مع 1496.06 نقطة .
وجاء مؤشر قطاع «التأمين» في المرتبه التالية و محققاً نسبة ارتفاع عن نهاية العام الماضي بلغت 5.67 % ليستقر على مستوى 1687.63 نقطة مقارنة مع 1597.00 نقطة تلاه مؤشر قطاع «النقل» ومحققاً نسبة انخفاض عن نهاية العام الماضي بلغت 0.7 % ليستقر على مستوى 3625.84 نقطة مقارنة مع 3653.37 نقطة تلاه مؤشر قطاع «الاتصالات » و محققاً نسبة انخفاض عن نهاية العام الماضي بلغت 2.3 % ليستقر على مستوى 2354.90 نقطة مقارنة مع 2412.04 نقطة تلاه مؤشر قطاع «السلع الاستهلاكية» و محققا نسبة انخفاض عن نهاية العام الماضي بلغت 3.6 % ليستقر على مستوى 1428.25 نقطة مقارنة مع 1482.74 نقطة تلاه مؤشر قطاع «الطاقة» و محققا نسبة انخفاض عن نهاية العام الماضي بلغت 5.6 % ليستقر على مستوى 160.763 نقــطة مقارنة مع 170.355 نقطة.
وفرة
اكد عبد الله الحوسني أن الارتفاعات المسجـــلة في الاســــواق خــلال الفترة الاخيرة مبنية على اسس قوية وذلك نظراً لكونها اعتمدت بالدرجة الاولى على العديد من المحفزات و الأخبار الإيجابية حيث نجد الاقتصاد يواصل تحقيق نسب نمو جيدة بعد أن كانت قد تراجعت في سنوات سابقة إلى الصفر تقريباً و قد حمل هذا النمو في طياته رسالة تأكيد واضحة لتعافي الاقتصاد المحلي من كافة مشاكله السابقة و التي كانت قد افرزتها تبعات الازمة المالية العالمية و خصوصاً على القطاع البنكي و القطاع العقاري مشيراً إلى أن هذا النمو جاء نتيجة عودة النشاط الى جميع القطاعات وهو ما ظهر من خلال زيادة ربحية الشركات وبالتالي ارتفاع نسبة توزيعاتها التي جاءت قوية عن العام الماضي .


