أكد استطلاع لبنك الإمارات للاستثمار أن 56% من ذوي الملاءة المالية المرتفعة في منطقة دول مجلس التعاون أن الأوضاع الاقتصادية في منطقة الخليج العربي آخذة بالتحسّن بشكل مطّرد، فيما رجح 30% فقط من الذين استطلعت آراؤهم تحسّن الأوضاع الاقتصادية العالمية. وينظر 87% بتفاؤل إلى الأوضاع الاقتصادية في المنطقة خلال السنوات الخمس المقبلة، وأعرب 75% منهم عن تفاؤلهم تجاه الاقتصاد العالمي خلال الفترة ذاتها. بينما يعتقد 54% أن الوضع الراهن للاقتصاد العالمي سيبقى على حاله، فيما تعتقد النسبة المتبقية أن الأوضاع ستتحسن في غضون عام واحد.
وأصدر بنك الإمارات للاستثمار، وهو بنك مستقل متخصّص (بوتيك) بتقديم خدمات مصمّمة وفق متطلبات العميل الفردية ويتخّذ من دبي مقراً له، أمس النسخة الأولى من تقرير "الثروات في دول مجلس التعاون الخليجي"، والذي يرتكز على استطلاع آراء ذوي الملاءة المالية المرتفعة في كل من دولة الإمارات وقطر والكويت والسعودية والبحرين وسلطنة عُمان.
حيث يمثّل ذوو الملاءة المالية المرتفعة، المُشار ذكرهم في التقرير، الأفراد الذين تتجاوز قيمة أصولهم الاستثمارية المليوني دولار. وبدأت عملية استطلاع آراء المشاركين في الاستبيان خلال الربع الأخير من العام 2013.
القرارات المصرفية والاستثمارية
وأعرب 66% من ذوي الملاءة المالية المرتفعة في منطقة دول مجلس التعاون عن تأثر قراراتهم المصرفية والاستثمارية بفعل الأزمة الاقتصادية العالمية، مقابل 43% تأثرت قراراتهم بالأوضاع الاقتصادية المحلية، و46% بفعل الربيع العربي وما تبعه من أحداث.
وبالنسبة لأولئك الذين تأثرت قراراتهم الاستثمارية والمصرفية بفعل الأزمة الاقتصادية العالمية، فإن 38% منهم أصبحوا الآن أكثر حذراً وعلى دراية بالمخاطر المرتبطة باستثماراتهم، وقام ما نسبته 21% منهم بالحدّ من أو تقليص حجم نشاطاتهم الاستثمارية العالمية، فيما عمد ما نسبته 13% على تركيز استثماراتهم في منطقة الخليج العربي.
أما بالنسبة للذين تأثرت استثماراتهم بفعل الربيع العربي، أوضح 49% منهم عن ترددهم بشأن القيام بأي استثمارات جديدة في الدول التي تأثرت بالأحداث، مؤكّدين أن قراراتهم فيما يخصّ الاستثمار في دول المنطقة تختلف من بلد إلى آخر.
التخصيص المستقبلي للثروات
وأشار 64% من ذوي الملاءة المالية المرتفعة في دول مجلس التعاون الذين شاركوا في الاستبيان أنهم يفضلون الاستثمار في الأصول القريبة من موطنهم بدلاً من الأصول العالمية، وذلك لثقتهم باقتصادهم المحلي.
أوضح 24% من ذوي الملاءة المالية المرتفعة في دول مجلس التعاون الذين يستثمرون في الأصول العالمية أن قرارهم هذا يعود إلى درجة الاستقرار العالية التي تتمتّع بها الأسواق المتقدّمة، فيما أعربت النسبة ذاتها أن قرارها مرتبط بالحاجة إلى تنويع المخاطر
ويسعى ما نسبته 90% من ذوي الملاءة المالية المرتفعة في دول مجلس التعاون إلى جمع الثروات بدلاً من مجرد الحفاظ عليها. ويعمل معظم ذوي الملاءة المالية المرتفعة في دول مجلس التعاون على توزيع ثرواتهم الحالية على عدّة مجالات استثمارية، حيث يقوم ما نسبته 34% منهم بتخصيص ثرواتهم في الأعمال الخاصة بهم، مقابل 25% منهم يخصّصونها في الاستثمار في السوق العقاري.
وتوقّع نحو ثُلثيّ ذوي الملاءة المالية المرتفعة في دول مجلس التعاون المشاركين (بنسبة 65%) في الاستبيان رفع حجم استثماراتهم في كل من الأعمال الخاصة بهم والقطاع العقاري على حدّ سواء في المستقبل القريب.
وجاءت الإمارات والصين وأوروبا ضمن أكثر الوجهات المفضّلة للاستثمار خلال السنوات الثلاث إلى الخمس القادمة.
الشريك المصرفي
أشار أكثر من نصف المشاركين في الاستبيان "بنسبة 59 %"، أنهم يفضّلون التعامل مع المصارف المحلية فيما يتعلّق بإدارة ثرواتهم. جاء مستوى الخدمات التي يقدّمها المصرف وسمعته في السوق إلى جانب الرسوم التي يتقاضاها ضمن أبرز معايير اختيار الشركاء من المصارف المحلية. وشدّد غالبية المشاركين في الاستبيان من ذوي الملاءة المالية المرتفعة في دول مجلس التعاون - أي حوالي 84 % منهم- على أهمية خدمات المصرفية الاستثمارية لهم، فيما أكّد 61 % من المشاركين أنهم يفضّلون استخدام مصرف مستقلّ لتولّي إدارة ثرواتهم الشخصية وخدمات المصرفية المتعلّقة بأعمالهم.