توقع أمس محللون ائتمانيون كبار في وكالة التصنيف الائتماني« ستاندارد آند بورز» أن تحل إمارة دبي في المرتبة الاولى عالمياً في إصدارات الصكوك، واشاروا إلى أنها تتجه بقوة نحو الارتقاء بمكانتها بين مراكز إصدارات الصكوك العالمية من المرتبة الثالثة إلى الثانيسة عالمياً، وأكدوا على إن إمارة دبي تمتلك المؤهلات والمقومات التي توطد موقعها كمركز عالمي لإصدارات الصكوك، توقعوا ان تزيد قيمة إصدارات الصكوك للعام الجاري على 50 مليار دولار .
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي نظمته أمس وكالة التصنيف الائتماني« ستاندارد آند بورز» بمناسبة إصدارها تقريراً نشرته بعنوان "تصاعد إصدارات الصكوك من الشركات والبنية التحتية يمكن أن يعزز أسواق رأس المال في منطقة الخليج"
وتوقع التقرير أن يحافظ نمو إصدارات الصكوك على ثباته في أسواق منطقة الخليج في العام 2014 مقارنة بمعدل العام 2013، وذلك على الرغم من احتمال أن تؤدي العائدات المنخفضة في نهاية الأمر إلى رفع حجم الإصدارات..
وقيم التقرير إن انخفاض أسعار الفائدة، والأسس الاقتصادية الإيجابية عموماً، وتطبيق قوانين لدعم أسواق رأس المال، وارتفاع الطلب على التمويل الإسلامي، والطلب المتواصل على الاستثمار في البنية التحتية في دول مجلس التعاون الخليجي (البحرين، الكويت، عُمان، قطر، السعودية، الإمارات)، يجب أن يغذي نمو أسواق رأس المال.
المكانة الأولى عالميا
وفي هذا السياق، توقع كريم ناصيف محلل ائتمان في وكالة "ستاندارد آند بورز"، أن تحل إمارة دبي في المرتبة الثانية عالمياً من حيث قيمة إصدارات الصكوك، مشيراً إلى أنها تشغل في الوقت الراهن المرتبة الثالثة بين أكبر مراكز إصدارات الصكوك على مستوى العالم..
وأنه من المتوقع أن تتصدر إمارة دبي المراكز العالمية لإصدارات لتكون الأولى عالميا، بالنظر إلى امتلاكها مؤهلات ومقومات تؤهلها لشغل مثل هذه المكانة المتميزة في أسواق الصكوك العالمية، مشيراُ إلى أن هناك الكثير مما يمكن فعله في إعادة هندسة أسواق المال في الإمارات ، على نحو يحفز الشركات على إدراج المزيد من الإصدارات، فضلاً عن جعل عملية الاكتتاب ذاتها تتميز بالكفاءة والسهولة وانخفاض التكاليف .
وتوقع ناصيف أن تصل قيمة إصدارات الصكوك لدول مجلس التعاون الخليجي خلال العام 2014 إلى ما يزيد على 50 مليار دولار، وأوضح أن قيمة إصدارات الصكوك خلال الربع الرابع من العام 2013، بلغت 11 مليار دولار، مقابل 4.5 مليارات دولار خلال الفترة ذاتها من العام 2012...
فيما بلغت قيمة إصدارات السندات خلال الربع الأخير من العام 2013، نحو 7 مليارات دولار، مقابل 14 مليار دولار خلال الفترة ذاتها من العام 2012 . مشيراً إلى أن هذا الاتجاه قد تواصل خلال الربع الأول من العام 2014، مع القيام بطرح المزيد من إصدارات الصكوك، بالمقارنة مع إصدارات السندات .
المرونة والديناميكية
وقال ناصيف إن سوق إصدارات الصكوك يتميز بدرجة عالية من الديناميكية، حيث ما زال المعروض من هذه الإصدارات يقل بشكل كبير عن الطلب، خاصة فيما يتعلق بقطاع الطاقة في منطقة مجلس التعاون الخليجي، حيث تفوق تغطية الاكتتاب قيمة الاكتتاب في إصدارات الصكوك من جانب شركات في الإمارات والسعودية وقطر .
وقدر ناصيف، أن تواصل الشركات ومؤسسات تمويل المشاريع طرح حلول مبتكرة في مجال التمويل. مدللاً على ذلك بحجم الإصدارات البارز في مجال البنية التحتية العام الماضي، مثل شركة الرويس للطاقة، وشركة صدارة للكيميائيات، وكذلك السندات المختلطة الدائمة لشركة ماجد الفطيم".
وأضاف أن الشركات الحكومية تتجه بشكل متزايد إلى أسواق المال لتلبية احتياجاتها التمويلية، بسبب صعوبة الحصول على قروض مصرفية طويلة الأجل، وذلك في ظل مقررات بازل 3، وفي ظل تزايد القيود على الإقراض المصرفي المتوسط والطويل الأجل، في المقابل، يتوافر لدي هذه الشركات إمكانيات كبيرة للحصول على احتياجاتها التمويلية من أسواق المال، من خلال إصدار الصكوك والسندات، تنال إقبالاً كبيراً من جانب المكتتبين، على نحو جعلت تغطية الاكتتاب في بعض الإصدارات تفوق قيمة الاكتتاب..
وهو ما يجعل تسعير هذه الإصدارات جذابة للمصدرين . وقال إن الشركات الحكومية اعتمدت تقليدياً على المصارف في الحصول على التمويل الطويل الأجل في تمويل مشروعاتها وخططها التوسعية، نظراً لقدرتها على التفاوض على قروض تتميز بالمرونة في دفع أقساطها وإعادة جدولة الدفعات المستحقة الدفع..
فضلاً عن أنه لم تكن هناك قيوداً كبيرة على المصارف بشأن منح القروض الطويلة الأجل، بيد أن هذا الوضع قد تغير بشكل كبير، نتيجة عدم وضوح الرؤية بشأن اتجاهات أسعار الفائدة على المدى الطويل، فضلاً عن الاعتماد على الصكوك والسندات، يسهم في تنويع المخاطر بين فئات متنوعة من المستثمرين المكتتبين في إصدارات الصكوك، بحيث لا تنحصر هذه المخاطر على مصرف أو مصارف بعينها، على نحو ما جرى أبان الأزمة المالية العالمية .
قوة طلب المستثمرين
من جانبه قال تومي تراسك، محلل ائتمان في وكالة "ستاندارد آند بورز": إن الطلب القوي من المستثمرين أتاح للمُصدرين الفرصة لدخول السوق بأسعار فائدة منخفضة جداً وتمديد فترات استحقاق الديون. وهذا ساعد على تعزيز أوضاعهم الائتمانية المالية".
وتوقع تراسك أن يبلغ متوسط نمو الناتج المحلي الإجمالي 5% في منطقة الخليج في العام 2014 نتيجة لاستمرار ارتفاع أسعار النفط، وكذلك نعتقد بأنه من المرجح أن يحافظ حجم الإصدارات في أسواق منطقة مجلس التعاون الخليجي على ثباته أو بأن يتم تعزيزها قليلاً هذا العام، معتمدةً إلى حد كبير على تطورات سعر الفائدة.
مشيراً إلى أن هناك تصاعداً في الطلب على إصدار الصكوك، مع سعي بعض الحكومات لإنشاء مراكز تمويل إسلامية. وأعرب عن اعتقاده بأن المخاطر الرئيسية ستظل كامنةً في تصعيد حالة عدم الاستقرار السياسي أو حدوث انخفاض غير متوقع في أسعار النفط .
وأوضح تراسك أنه من المتوقع أن يبلغ متوسط نمو الناتج المحلي الإجمالي 5% في منطقة الخلــيج في العام 2014 نتيجة لاستمرار ارتفاع أسعار النفط.وأن يحافظ حجم الإصدارات في أسواق منطقة مجلس التعاون الخليجي على ثباته أو بأن يتم تعزيزها قلــيلاً هذا العام، معتمدةً إلى حد كبير علــى تطورات سعر الفائدة.
مشيراً إلى أن هناك تصاعداً في الطلب على إصدار الصــكوك، مع سعي بعض الحكومات لإنشاء مراكز تمويل إسلامية.، ولفت إلى أن المخاطر الرئيسية ستظل كامنة في تصعيد حالة عدم الاستقرار السياسي أو حدوث انخفاض غير متوقع في أسعار النفط.
الشركات تحصد مكاسب من جدولة التزامات دبي
قيم كريم ناصيف أن موافقة كل من حكومة أبوظبي ومصرف الإمارات المركزي على إعادة تمويل تسهيلات ائتمانية لحكومة دبي قيمتها 20 مليار دولار، من شأنه أن يجمل تأثيرات إيجابية لشركات إمارة دبي، من زاوية جعلها في وضع مالي أكثر أريحية وأقل ضغطاً، فضلاً عن تمتعها بوضح جيد من حيث السيولة النقدية.
وقال ناصيف إن هذه الموافقة تعزز قدرة شركات دبي على إعادة تمويل الالتزامات المستحقة عليها حينما يحين أجل استحقاقها، كما يدعم ثقة المستثمرين في إصداراتها من الصكوك والسندات، إلى جانب ثقة المصارف في إقراضها بشروط أكثر يسراً، مشيراً إلى أن هذه التسوية المالية لالتزامات حكومة دبي، تمثل أخباراً سارة بالنسبة لشركات إمارة دبي على صعيد تعزيز قدراتها على تمويل برامجها التوسعية.
سهولة تمويل «إكسبو 2020»
قال كريم ناصيف إن وكالة التصنيف الائتماني «ستاندارد آند بورز» ليست في وضع يسمح لها بإعطاء أرقام محددة بشأن توقعاتها لقيمة تجهيزات استضافة إكسبو 2020، وإن كانت الوكالة على دراية جيدة بالشركات التي تقوم بتصنيفها استثماريا في إمارة دبي كهيئة كهرباء ومياه دبي وشركة إعمار العقارية...
وأوضح أن شركات إمارة دبي تتمتع بالقدرة على الحصول على ما تحتاجه من تمويلات بشكل سلس دون عوائق، وذلك من خلال طرح إصدارات في أسواق المال، مشيراً إلى أن هذه الشركات ما زالت بحاجة إلى تمويلات على المديين المتوسط والطويل، وهي في الوقت الراهن تتمتع بوضعية مريحة تؤهلها لأن تمول ذاتها.
وأوضح أن هناك الكثير من التقديرات بشأن قيمة التمويلات التي تحتاجها إمارة دبي لتمويل تجهيزات استضافة معرض اكسبو 2020، وتتراوح ما بين 40 إلى 50 مليار دولار.
محفزات حكومية للاعتماد على أسواق المال
قال المحلل كريم ناصيف إن السياسات المالية المتُبعة في الإمارات، تحفز الشركات على اللجوء إلى أسواق المال لتلبية احتياجاتها التمويلية، وذلك من خلال الضوابط الموضوعة على الإقراض المصرفي، مشيراً إلى أن السياسات الحكومية في الإمارات تحفز المصارف على الاستثمار في إصدارات الصكوك والسندات، بغرض زيادة عمق وسيولة أسواق المال.
ولفت إلى أن قيمة المشروعات قيد الإنشاء والتطوير في المنطقة تزيد على تريليوني دولار خلال الفترة من 2013 حتى 2030، وبالتالي، فإن دول المنطقة بحاجة إلى تمويلات ضخمة، وهي لا ترغب في الاعتماد بشكل كبير على المصارف في تلبية هذه الاحتياجات التمويلية، بل ترغب في تنويع الأدوات التمويلية، وذلك من خلال التحفيز على الاستعانة بأسواق المال.
تعاظم الدور
وأوضح أن دور أسواق المال سوف يتعاظم في برامج تمويل مشروعات البنية التحتية في الإمارات ودبي، وذلك من خلال الاعتماد بشكل ملحوظ على أدوات الدين (الصكوك والسندات)، مشيراً إلى أن أسواق المال ينظر إليها بشكل متزايد على أنها بديل تمويلي ذو جاذبية بالنسبة للشركات المرتبطة بالحكومة في تمويل برامج إعادة تمويل الالتزامات المستحقة عليها، وإقامة مشروعاتها..
ولفت إلى أن محفزات عديدة تحفز الشركات الحكومية على النظر بعين الاهتمام إلى أسواق المال في تمويل احتياجاتها التمويلية، من بينها، وضع ضوابط على اقتراض الشركات الحكومية من المصارف، فضلاً عن الطلب المتــصاعد على منتجات التمويل الإسلامية.
وقال إن أسواق المال توفر للشركات الحكومية أدوات تمويلية تتميز بدرجة عالية من المرونة والتنوع، مشيراً إلى أن بعض الشركات الحكومية تضع برامج لإعادة التمويل تعتمد على أدوات تمويلية متوسطة الأجل، وهو ما يعني أن لديها قدرتها على مواصلة الاستفادة من أسواق المال، حينما يحين أجل استحقاق الإصدارات التي أصدرتها من قبل، وذلك بدلاً من التفاوض على قروض جديدة.
التسعير الجيد
ولفت إلى أن الشركات الحكومية قادرة على الحصول على مستويات تسعيرية جيدة لإصداراتها من الصكوك والسندات، مع توجهها نحو طرح المزيد من الإصدارات، مؤكدا أنه بإمكان الأدوات التمويلية لأسواق المال أن تكون ذات قيمة تنافسية، من زاوية التكلفة، مقارنة بالاقتراض المصرفي، مشيراً إلى أنه بات من اليقين أن فترات استحقاق دفع القروض المصرفية ستكون في مدى زمني أقل من فترات استحقاق دفع إصدارات الصكوك والسندات.
إعمار تحصل مجدداً على تصنيف استثماري
قال تومي تراسك، مدير تصنيف الشركات في وكالة التصنيف الائتماني «ستاندراد آند بورز»، إن الوكالة منحت شركة إعمار العقارية تصنيفاً استثمارية بدرجة «بي بي بي سالب»، وهو ما يمثل أحد أبرز التطورات التي شهدها الشهر الجاري، وأرجع أسباب استئناف الوكالة تصنيفها الائتماني لشركة أعمار العقارية، إلى نجاح الشركة في تعزيز مكانتها، بوصفها مطوراً عقارياً يتمتع بالموثوقية والمصداقية..
وتمكنها من التغلب على التحديات التي رافقت دورة التراجع الاقتصادي التي شهدتها إمارة دبي عام 2009، فضلاً عن تمكنها من إطلاق منتجات جديدة في السوق العقارية، وتسجيل ممتلكاتها العقارية أداءً جيداً بشكل ملحوظ، منها على سبيل المثال، نجاح «دبي مول» في استقطاب ما يزيد على 75 مليون زائر خلال العام الماضي، وتحقيق الفنادق المملوكة لإعمار مستويات أداء جيد، وهو ما تجلى في الارتفاع الملحوظ في معدلات الإشغال.
قوة السوق العقارية
قيم التقرير الصادر عن وكالة التصنيف الائتماني« ستاندراد آند بورز» إن كبار المطورين العقاريين في إمارة دبي سجلوا نجاحاً في الاستفادة من مؤشرات قوة السوق العقارية السكنية، والمتمثلة في صعود أسعار الإيجارات والبيع، وذلك من خلال تسريع وتيرة تنفيذ خططها التطويرية الجديدة ، وتنبأ التقرير بأن أسعار بيع العقارات في إمارة دبي سوف تظل في حالة تأرجح خلال السنوات الثلاث المقبلة. وقيم التقرير أن أداء هيئة مياه وكهرباء دبي ما زال منسجماً مع التوقعات.
