ارتفع عدد المستثمرين في أسواق المال المحلية 1.74 مليون مستثمر مع نهاية فبراير الماضي، وبنسبة 21.8 % من إجمالي عدد سكان الدولة، في خطوة تعكس زيادة الإقبال على هذه القناة الاستثمارية التي باتت تعد الأكثر تحقيقاً للعوائد، مقارنة مع بقية أوجه الاستثمار الأخرى، خاصة بعدما استعادت نشاطها بقوة في العام الماضي، ما دفع مؤشراتها لتصدر قائمة الأكثر نمواً على مستوى العالم.

وطبقاً لأحدث الإحصاءات، فقد بلغ عدد المستثمرين في سوق أبو ظبي للأوراق المالية 933 ألف مستثمر، في حين قفز العدد إلى 812 ألف مستثمر في سوق دبي المالي مع نهاية الشهر الماضي، أي ما نسبته 37 % تقريباً من سكان الإمارة، الذي تجاوز مؤخراً مليوني نسمة بحسب الأرقام الرسمية.

ووصل عدد أرقام المستثمرين التي تم إصدراها منذ بداية العام الجاري إلى 8400 رقم جديد، منها أكثر من 6 آلاف رقم في سوق دبي غالبيتهم من الأجانب.

النمو الاقتصادي

وقال مديرو شركات وساطة وخبراء ماليون إن التدفق الكبير للمستثمرين على أسواق المال كان متوقعاً بعد النشاط الكبير الذي سجلته بدعم من النمو المتواصل لجميع القطاعات الاقتصادية، وفي مقدمها البنوك والعقار، ما عزز من نسب نمو الاقتصاد الوطني بشكل عام الذي نجح بتعويض الخسائر التي لحقت به خلال الأزمة المالية العالمية التي حدثت في عام 2008 وامتدت اثارها بعد ذلك حتى عام 2011 تقريباً.

وأكدوا أن زيادة عدد المستثمرين تعزز من ترقية الأسواق المالية إلى ناشئة ضمن مؤشرات "مورغان ستانلي" خلال النصف الاول من العام الماضي، ما دفع شريحة كبيرة من المستثمرين للدخول إلى الأسواق لاستغلال الفرصة، وهو ما تحقق فعلاً بعدما ارتفعت الأسعار إلى مستويات قياسية، وتجاوزت نسبة العوائد 100 % بالنسبة للمستثمر على المدى المتوسط، في حين تخطت حاجز 200 % للمضاربين.

استضافة إكسبو

واضافوا أن فوز الإمارات بتنظيم معرض إكسبو 2020 ساهم في زيادة ثقة المستثمرين الافراد والمؤسسات المالية العالمية في أسواق المال المحلية، وهو ما ادى بدوره إلى ضخ سيولة كبيرة وصلت قيمتها إلى أكثر من 244 مليار درهم، وبلغ صافي الاستثمار الاجنبي والمؤسسي أكثر من 8 مليارات درهم، وذلك في خطوة وصفت بأنها استباق لتفعيل قرار ترقية الأسواق في مايو المقبل.

ويقول نبيل فرحات الشريك في شركة الفجر للأوراق المالية إن الارتفاع المسجل في عدد المستثمرين في أسواق المال الامارتية هو مؤشر على ارتفاع الثقة في التعاملات، وذلك نتيجة تحسن الوضع الاقتصادي والدورة العقارية، إلى جانب زيادة ربحية الشركات المدرجة، بالإضافة إلى ترقية أسواق المال إلى الأسواق الناشئة في شهر يونيو من هذا العام.

أحجام التداول

وأكد فرحات أن زيادة عدد المستثمرين في الأسواق انعكس ايجابياً على أحجام التداول وتحسن أسعار أسهم الشركات المدرجة. ونتوقع أن تستمر الأسواق في التحسن هذا العام (مع الانتهاء من دورة التصحيح)، نظراً لأن تقييم أسهم الشركات الإمارتية لا يزال يعد جاذباً عند مقارنته بأسهم الشركات المدرجة في مؤشر مورغان ستانلي للأسواق الناشئة.

أعرب عن توقعه أنه في حال استقرار اسعار النفط عند المستويات الراهنة خلال هذا العام ونمو الناتج المحلي المتوقع خلال السنوات القادمة (فوق الـ 3.5 %) ستظل الأسواق الامارتية جاذبة للاستثمار، وخصوصاً أن معدلات نمو الناتج المحلي في الأسواق المتقدمة أقل بكثير من نمو الناتج المحلي في الدولة.

ارتفاع الثقة

من جانبه، قال عميد كنعان الخبير المالي إن المتتبع للأرقام الاقتصادية خلال العامين الماضيين جميع نسب النمو، يجد المبرر للزيادة المطردة بإعداد المستثمرين في الأسواق المالية، ومما لا شك فيه أن الثقة لدى شرائح المستثمرين ارتفعت وبات واضحاً أن أفق الاستثمار قد اتسع، وأن المنطقة، وتحديداً الإمارات، أمام العديد من الاستحقاقات الاقتصادية التي تجعل من الضروري لأصحاب رأس المال أن يكون لهم وجود النشاط الذي يشهده الاقتصاد الإماراتي، ولعل اول خطوة واسرع وسيلة إلى الاستفادة من هذا الناشط تكمن في سوق رأس المال.

صندوق الإبداع

وتابع كنعان: ومن المتوقع أن نسير على نفس الوتيرة خلال السنوات القادمة، فالإمارات أصبحت صندوق الإبداع الذي لا ينضب. فنحن امام قيادة بها من الحكمة ما لم نشاهده بمكان، وواضح جداً التسارع والإبداع والتميز بالأفكار، فمرحلة البحث عن التمييز الايجابي مستمرة، ونتائجها جلية والتعلم من الماضي أمام الأعين.

وأضاف: أمام هذه العوامل، فمن الطبيعي أن تسير عجلة الاقتصاد كما هو مخطط عكس الأداء الاقتصادي على مجمل القطاعات الاقتصادية والمالية والخدمية والعقارية والاتصالات، ولعل هذا الانعكاس سيظهر بأرقام وميزانيات الشركات المعنية، والتي بدورها ستعزز اي ارتفاع بالأسعار مبني على أسس متينه وتوزيعات مجزيه تعوض المستثمر القديم وتكافئ وتشجع الجديد، آملين ألا نتناسى التعلم من اخطاء الماضي على جميع الاصعدة، متسلحين بالقوانين والتعليمات والأنظمة، مع السيطرة على أية ممارسات شاذة.

وفرة السيولة

وعن مستويات السيولة، يؤكد عميد كنعان، من الواضح أنها في زيادة متواصلة، ومن المتوقع أن تكون الإمارات الملاذ الآمن للاستثمار، لا سيما انها واحة من الأمان، الأمر الذي يشكل عنصراً جاذباً للسيولة، بالإضافة للفرص الواعدة والوجود ضمن المنظومة الاقتصادية من خلال التمركز في انشاء الشركات الصناعية والخدمية والتنافس للأفضل لما هو موجود، ما سيضع بصمة وقيمة مضاعفة للاقتصاد، والاستفادة من الفكر الاقتصادي وسهولة التعامل والاستفادة من الموقع الاقتصادي والمنظومة المتكاملة من موانئ ومطارات وحركة إعادة التصدير.

الاستقرار السياسي

ويرى طارق قاقيش مدير ادارة الاصول في شركة المال كابيتال، أن توفر البيئة المناسبة للمستثمرين والاستقرار السياسي أسهم في تدفق السيولة إلى البنوك العاملة في الدولة والقطاع العقاري. فتحسن الملاءة المالية للبنوك ومعاودة نمو الاقتصاد الإماراتي إلى مستوياته السابقة، بالإضافة إلى اعادة هيكلة الشركات شبه الحكومية، ساهما في إعادة الثقة للمستثمرين في مستقبل افضل.

بالاضافة إلى ذلك، فإن نجاح دولة الإمارات باستضافة معرض اكسبو 2020 وقرار ترقية أسواق الإمارات من قبل مورغان ستانلي إلى أسواق ناشئة، والمستوى المنخفض لمعدلات الفوائد، شجعت المستثمرين لإعادة النظر بالاستثمار بالسوق المالي.

وأوضح قاقيش انه بالرغم من وجود تحديات تتعلق بملفات خارجية ترتبط بنمو الاقتصاد العالمي وقرارات الاتحادي الفيدرالي وأسعار الفوائد، إلا أن أسواق الإمارات تملك فرص جذابة نابعة من العوامل الايجابية التي ذكرت سابقاً، ونتوقع أن الاداء الاقتصادي القوي والنمو المتواصل للقطاعات غير النفطية سيعطي دافعاً قوياً للمستثمرين للدخول في أسواق الإمارات بنسب اعلى خلال الفترة القادمة.

 

المساهمات القطاعية

استحوذ قطاع العقارات والإنشاءات على الجزء الأكبر من قيمة التداولات في السوق وسجل نحو 9 .70 مليار درهم وبنسبة 3 .44 % من إجمالي قيمة التداولات، تلاه في المرتبة الثانية قطاع البنوك بواقع 6 .31 مليار درهم وبنسبة 8 .19 %، ثم قطاع الاستثمار والخدمات المالية بحجم تداول مقدراه 3 .27 مليار درهم وبنسبة 1 .17 %، ثم قطاع النقل بتداول مقداره 4 .12 مليار درهم وبنسبة 7 .7 %، فقطاع الخدمات بتداول 6 .8 مليارات درهم وبنسبة 4 .5 %، ثم قطاع التأمين بتداول 8 .4 مليارات درهم وبنسبة 3 %، فقطاع الاتصالات بتداول 2 .4 مليارات درهم وبنسبة 6 .2 %.

مستثمرو سوق أبو ظبي

ارتفع اجمالي العدد التراكمي لأرقام المستثمرين التي أصدرها سوق أبو ظبي للأوراق المالية إلى 933 ألف رقم، منها 16.5 ألف رقم جرى اصدارها خلال عام 2013. وشكل المواطنون 61 % من إجمالي عدد المستثمرين في السوق خلال عام 2013، في حين شكل المستثمرون الخليجيون 29 %، والعرب 6 %، والجنسيات الأخرى 4 %، واستقطب السوق 469 مؤسسة مالية، منها 72 مؤسسة جديدة خلال العام الماضي.

الاستثمار الأجنبي

 

بلغت قيمة مشتريات الأجانب من الأسهم نحو 69 مليار درهم، لتشكل ما نسبته 1 .43 % من إجمالي قيمة التداول، في حين بلغت قيمة مبيعاتهم خلال الفترة نفسها نحو 3 .67 مليار درهم، لتشكل ما نسبته 1 .42 % من إجمالي قيمة التداول. ونتيجة لذلك، بلغ صافي الاستثمار الأجنبي المتدفق إلى السوق خلال هذا العام نحو 7 .1 مليار درهم.

وبلغت قيمة الأسهم المشتراة من قبل المستثمرين المؤسساتيين خلال عام 2013 نحو 3 .38 مليار درهم، لتشكل ما نسبته 24 % من إجمالي قيمة التداول، في حين بلغت قيمة مبيعاتهم خلال نفس الفترة نحو 5 .37 مليار درهم، لتشكل ما نسبته 5 .23 % من إجمالي قيمة التداول. وبذلك بلغ صافي الاستثمار المؤسسي المتدفق إلى السوق نحو 2 .790 مليون درهم.

 

أداء متميز للقطاعات في دبي

 

ارتفعت مؤشرات 7 قطاعات في سوق دبي المالي خلال عام 2013 من بين القطاعات التسعة الممثلة في السوق.

وجاء في مقدم القطاعات المرتفعة، مؤشر قطاع الاستثمار والخدمات المالية، الذي ارتفع بنسبة 2 .169 %، تلاه مؤشر قطاع البنوك ومؤشر قطاع العقارات والإنشاءات، اللذان ارتفعا بنسبة 6 .120 % و2 .108 % على التوالي،

وفي المقابل، انخفض مؤشر قطاع السلع الاستهلاكية، ومؤشر قطاع التأمين بنسبة 9 .9 % و2 .7 % على التوالي،

وارتفعت القيمة السوقية نهاية العام بنسبة 7 .42 %، لتبلغ نحو 6 .259 مليار درهم، مقارنة مع 9 .181 مليار درهم سجلت في نهاية 2012.

وارتفعت قيمة الأسهم المتداولة في السوق خلال العام بنسبة 1 .229 % لتبلغ نحو 9 .159 مليار درهم، مقارنة مع 6 .48 مليار درهم سجلت خلال العام الماضي.

وارتفع عدد الأسهم المتداولة بنسبة 3 .214 % ليبلغ 2 .127 مليار سهم خلال هذا العام، مقابل 5 .40 مليار سهم تم تداولها خلال العام الماضي، كما ارتفع عدد الصفقات المنفذة بنسبة 3 .115 %، ليبلغ نحو 3 .1 مليون صفقة، مقابل 4 .621 ألف صفقة نفذت خلال 2012.