استحوذت أسهم قطاعات العقار والبنوك والاستثمار على الجزء الأكبر من السيولة التي تدفقت إلى أسواق المال المحلية منذ بداية العام الجاري وبلغت قيمة الصفقات المبرمة عليها مع نهاية تعاملات الاسبوع الماضي 108 مليارات درهم وبنسبة تجاوزت 85% من إجمالي السيولة المسجلة في سوقي أبوظبي ودبي الماليين والتي وصلت قيمتها إلى نحو 127 مليار درهم .

وبرر محللون استمرار توجه النسبة الأكبر من السيولة المتداولة إلى هذه القطاعات نظراً لكون أسهمها الاكثر جدوى للاستثمار وتحقيقاً للعائد مقارنة مع بقية القطاعات الاخرى المدرجة في السوقين سواء بالنسبة للمستثمرين على المدى المتوسط أو المضاربين والذي تخطت عائداتهم خلال شهرين 100 % خلال شهرين فقط .

وطبقاً للإحصاءات الرسمية فقد قفز العائد على قطاع الاستثمار إلى نحو 32% منذ شهر يناير من العام الجاري وحتى نهاية تعاملات الاسبوع الماضي وهي عوائد لايمكن الحصول عليها في جميع قنوات الاستثمار الأخرى لأكثر من أربع سنوات أما مستثمرو قطاع العقار فقد وصلت نسبة عوائدهم خلال الفترة ذاتها 24.6% ثم جاء بعد ذلك نسبة الاستثمار في قطاع البنوك والتي بلغت 18% .

عوائد الاستثمار

وقال المحللون إن التحسن الذي تشهده الأسواق باستمرار يعني ارتفاع عوائد الاستثمار في هذه القطاعات بنسب أكبر خلال الفترة القادمة الامر الذي يفسر تواصل تدفق السيولة من داخل وخارج الدولة إلى قاعات التداول مما رفع من معدل التداولات اليومية إلى أكثر من 3 مليارات درهم منذ بداية العام الجاري.

وتصدرت أسهم قطاع العقار قائمة أكثر الاسهم استقطاباً للسيولة وبلغت قيمة تداولاتها خلال شهرين أكثر من 64.2 مليار درهم في حين جاءت أسهم البنوك بالمرتبة الثانية بصفقات بلغت قيمتها 27 مليار درهم ثم قطاع الاستثمار الذي وصلت قيمة الصفقات المبرمة على أسهم شركات 17.2 مليار درهم.

أكبر مكاسب

وحقق سهم الاتحاد العقارية أكبر نسبة مكاسب في قطاع العقار والتي وصلت إلى 66.4% مرتفعاً من 1.19 درهم في بداية العام إلى 2.04 درهم مع إغلاق تعاملات الاسبوع الماضي في حين بلغت نسبة مكاسب سهم ارابتك في ذات الفترة 63.5% صاعداً من 2.87 إلى 4.72 دراهم وديار للتطوير العقاري 23.7% من 1.01 إلى 1.27 درهم و ورأس الخيمة العقارية 21.4% من 98 فلساً إلى 1.17 درهم وإشراق العقارية بنسبة 20% من 2.04 إلى 2.42 درهم ووصلت مكاسب سهم إعمار المرتفع من 7.64 إلى 9.05 دراهم نحو 16% في حين بلغت بالنسبة لسهم الدار 13.77% من 2.76 إلى 3.18 دراهم .

الأكثر نشاطا ً

أما على صعيد الأكثر نشاطاً من حيث التداولات فقد تصدر القائمة سهم ارابتك بصفقات تجاوزت قيمتها 13 مليار درهم تلاه سهم الدار 11 مليار درهم والاتحاد العقارية 9.7 مليارات درهم وإشراق 8.5 مليارات درهم وإعمار 7 مليارات درهم و"دريك اند سكل" 4.8 مليارات درهم وديار للتطوير العقاري 4.6 مليارات درهم.

وفي قطاع البنوك فقد كان سهم بنك دبي التجاري الاكثر نمواً وبنسبة وصلت إلى نحو 45% مرتفعاً من 4.74 إلى 6.95 دراهم تلاه سهم مصرف الشارقة الاسلامي بنسبة 42.8% من 1.54 إلى 2.20 درهم ثم جاء بعد ذلك مصرف ابوظبي الاسلامي بنسبة 38% من 5.80 إلى 8.11 دراهم وبنك المشرق بنسبة 37.5% من 89.5 إلى 120 درهما وارتفع مصرف عجمان بنسبة 34% من 2.48 إلى 3.40 دراهم وبنك الامارات دبي الوطني بنسبة 31.5% من 6.35 إلى 8.19 دراهم وبنك الشارقة 29% من 1.79 إلى 2.31 درهم .

كفاءة رأس المال

وقال رامي خريسات الخبير المالي مما لا شك فيه أن البنوك الإماراتية كانت منذ عودة النشاط للأسواق المالية هي الرافعة الأساسية للتداولات فهي التي أظهرت تميزاً في كفاءة رأسمالها التي تصل إلى 18-20%، والأهم أرباحها حيث كل القطاعات تحصل على التمويل منها، فأنتبه المستثمرون إلى جاذبيه مؤشرات الاقتصاد والاسواق فانتعشت التداولات، وكان قطاع العقار وهو الأوفر سيوله في السوقين هو الأوفر حظاً كذلك، سواء في تمويل المشاريع العقارية العملاقة منها أو الفردية.

إقراض المشاريع

وتابع قائلاً لقد جاء تحسن أداء البنوك نتيجة النشاط الاقتصادي وأرباحها التي تأتي بشكل أساسي من إقراض المشاريع العقارية عصب اقتصاد الامارات غير النفطي، كما ساهم بشكل كبير تحسن المخاطر الائتمانية لها حيث حولت البنوك مخصصات القروض المتعثرة إلى مبالغ دخلت ضمن الارباح، بعد أن قل تعثر السداد وزادت أسعار العقار بشكل مضطرد بما يغطي الديون فتمت جدوله العديد من القروض.

وسهلت إدارات البنوك إجراءات أخذ القروض الجديدة فازداد الاقراض وتعاظمت الارباح التي زادت بنسبه 20% في العام 2013، وهنا الارتباط مع العقار في احتياجه للتمويل نتيجة نشاطه المتنامي خاصة الشركات العملاقة بما انعكس على أرباحها للعام 2013، فأرباح "إعمار" زادت بنسبه 21%، و"دريك اند سكيل" 79%، و"الاتحاد العقارية" 799% .

بينما "ارابتك" لم تفصح مما أثر في السهم على شكل تذبذبات متفاوتة في سعره مما يستوجب سرعه الافصاح، أما "الدار" فنمت أرباحها بنسبه 68% نتيجة للنشاط الاقتصادي والانفاق الحكومي المتنامي، ومما لا شك فيه أن اندماجها مع صروح جاء وفق إجراءات ونموذج مميز استفاد منه مستثمرو السهمين، فالكل حقق الربح سواء من ملك "الدار" أو من ملك "صروح "، وحتى من اشترى الدار بعد الدمج فقد ارتفعت قيمتها السوقية بما يزيد عن 40% في أقل من سنه.

استقطاب السيولة

من جانبه قال حسام الحسيني الخبير المالي لقد شهدت أسهم العقار والبنوك استقطاب الجزء الاكبر من السيولة وقد ظهر ذلك جلياً منذ بداية العام وهي في غالبيتها من الاسهم القيادية خصوصاً اسهم البنوك في سوق أبوظبي وأسهم العقار وعلى رأسها إعمار في سوق دبي، وهذا يدل على أن هذه السيولة هي سيولة ملتزمة وطويلة الأمد و أن المراهنة هي على اتجاه طويل الامد وليس مجرد سيولة مضاربية وكقاعدة عامة الارتفاعات التي تبدأ بالقياديات هي ارتفاعات طويلة الأمد.

وأكد أن الارتفاعات المسجلة العام الحالي ما هي إلا الفصل الاول في سلسلة ارتفاعات لاحقة ستشهدها أسواقنا في الاعوام القادمة وما يدعم كلامي أيضا أن هذه الارتفاعات جاءت بعد فترة طويلة ناهزت العامين كانت فيها الاسواق دون حراك ودون تداولات وعند أدنى مستوياتها، وأن ارتفاعات هذه الاسهم هي بداية التأسيس لاتجاه صعودي مستدام من شأنه الاستمرار لأكثر من ثلاثة سنوات وهذا ما نعيشه حتى اللحظة .

وأوضح أن توجه السيولة إلى أسهم العقار والبنوك مرده إلى كون هذه الشركات الاكثر توزيعا إلى جانب كونها الاكثر تحقيقا للعوائد من خلال الاستثمار فيها سواء للمضاربين أو المستثمرين .

وأضاف حسام الحسيني: أعتقد شخصياً أن أمام الاسواق الاماراتية وأسهم البنوك والعقار الكثير لتحققه في ظل النمو الكبير الذي تشهده الدولة على صعيد الاقتصاد الكلي والاقتصاد الجزئي وأرباح الشركات والتوزيعات النقدية وفي ظل التحسن الكبير في البنية التشريعية للاستثمار بشكل عام و للتداول في الأسهم بشكل خاص، إضافة إلى انخفاض العوائد من البدائل الاستثمارية الأخرى.

 

أرباح نقدية

قال رامي خريسات إن الارقام تشير إلى أن معدل الريع الربحية - وهو الرقم المتأتي من قسمه الارباح النقدية للسهم الواحد على سعره في السوق، لسبعه من البنوك الرائدة في الدولة هي "بنك دبي التجاري" و"مصرف أبوظبي الاسلامي" و"بنك أبوظبي التجاري" و"بنك الخليج الاول" و"بنك دبي الاسلامي" و"الإمارات دبي الوطني" و"بنك أبوظبي الوطني" بلغ حوالي 6.9% في العام 2012، وهو رقم جذاب وعال ساهم في جذب المستثمرين نحو البنوك للاستفادة من التوزيعات النقدية .

بينما جاء معدل الريع لهذه البنوك منخفضاً عن هذا الرقم في العام 2013، ليبلغ في معدله 3.4%، والسبب عائد لارتفاع أسعار الاسهم هذا العام بشكل قلل العائد لكنه يبقى أفضل من معدل الفائدة على الودائع المتدني، ولا نغفل عن ذكر أن قطاع البنوك يبقى يعاني من مشكلة قله سيولته في السوقين، بمعنى قله الأسهم المتاحة للتداول نتيجة الملكية الحكومية العالية التي تؤثر في أسعاره السوقية في كثير من الأحيان.