أطلقت وحدة حماية المستهلك بالمصرف المركزي نظاما إلكترونيا جديدا متطورا لتلقي شكاوى وملاحظات وطلبات عملاء القطاع المصرفي والمالي بالدولة وتحليلها والبت فيها بعد الرجوع للبنك أو المؤسسة المالية المعنية في فترة لا تتجاوز أسبوعين.

جاء ذلك خلال ورشة العمل التي نظمها المصرف المركزي بمقره بأبوظبي أمس بالتعاون مع وزارة شؤون الرئاسة والمجلس الوطني للإعلام للبدء في تنفيذ حملة التوعية المالية تنفيذا لتوجيهات سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة في القمة الحكومية الثانية التي عقدت في دبي خلال شهر فبراير المنقضي حيث افتتح ورشة العمل ابراهيم العابد مدير عام المجلس الوطني للإعلام بحضور خليفة الرميثي وكيل وزارة شؤون الرئاسة للشؤون المالية ومحمد زين البستكي وكيل وزارة شؤون الرئاسة للشؤون الاجتماعية و ناريمان عبدالله قمبر العوضي المدير الرئيسي لدائرة الرقابة على البنوك مسؤولة وحدة حماية المستهلك بالمصرف المركزي و إبراهيم العابد مدير عام المجلس الوطني للإعلام والخبير المالي صلاح الحليان وعدد من المختصين في المصرف المركزي .

و أكد سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان خلال القمة الحكومية الثانية الخطورة التي تنطوي عليها القروض وأثرها السلبي على المواطنين من حيث استقرارهم المعيشي والأسري وطالب بوجود توعية وإرشاد ..لافتا إلى وجود تقصير إعلامي في نشر التوعية بشأن خطورة هذه القروض وما يتبعها من تداعيات .. ومن جهة ثانية طالب سموه البنوك بتوعية المواطنين بشأن شروط القروض وكيفية احتساب الفوائد والإجراءات الخاصة بالاقتراض.

ووجه سموه نصيحة إلى جمهور المتعاملين مع البنوك بألا يقترضوا إلا إذا كانت هناك حاجة للقرض وأن يعيدوا النظر في عملية الاقتراض.

دقة وسرعة

وقالت ناريمان عبدالله قمبر العوضي أن النظام الجديد لتلقي شكاوى وملاحظات وطلبات عملاء القطاع المصرفي والمالي يتميز بالدقة والسرعة ويتم من خلاله تصنيف الحالات بشكل إلكتروني سواء شكاوى أو ملاحظات أو طلبات ومن خلال النظام يتم التحويل الفوري لكل حالة إلى الجهة المختصة ومتابعة الرد عليها والتذكير بها مؤكدة أن تجاوب البنوك والمؤسسات المالية مع الشكاوى والملاحظات المرسلة من وحدة حماية المستهلك بالمصرف المركزي جيد ويزداد تحسنا بشكل مستمر.

الحاسبة المالية

ودعت ناريمان العوضي كافة العملاء المصرفيين والمقترضين للتعرف على شروط القروض والبطاقات الائتمانية التي يحصلون عليها والنتائج المترتبة عليها على المديين القصير والطويل كاشفة عن أن مشاكل بطاقات الائتمان تتصدر قائمة الشكاوى التي تتلقاها وحدة حماية المستهلك بالمصرف المركزي ومعظمها ناجم عن عدم وعي العملاء بشروط والتزامات استخدام هذه البطاقات مشيرة إلى أنه على سبيل المثال قد تصل نسبة الفائدة على بعض أنواع بطاقات الائتمان قد تصل إلى ما يتراوح بين 25 % و40 % سنويا والمشكلة الكبرى أن نسبة كبيرة من مستخدمي هذه البطاقات لا يعرفون هذه المعلومات رغم أن من حقهم التعرف عليها بالتفصيل قبل توقيع عقود استخدام هذه البطاقات.

وكشفت عن أن المصرف المركزي في إطار دوره التوعوي سيقوم بإطلاق خدمة جديدة عبر موقعه الإلكتروني باسم " الحاسبة المالية الإلكترونية " التي يمكن للعميل المصرفي من خلالها حساب كافة الالتزامات التي ستترتب عليه عند القيام بالدفع عن طريق بطاقات الائتمان كما أن هذه الخدمة ستمكن العملاء من تخطيط ميزانياتهم الشخصية بإدخال الراتب الإجمالي في هذه الحاسبة والاختيارات الشخصية وتقوم هذه الحاسبة باقتراح ميزانيات اقتصادية للصرف في المجالات المتنوعة مع إمكانية اقتراح نسب شهرية للادخار.

شريك أساسي

وأكدت أن الإعلام يعد شريكا أساسيا في نشر التوعية المالية مشيرة إلى أن حملة التوعية الجديدة اعتبارا من عام 2014 تستند إلى عدة محاور يرتكز المحور الأول على توعية العملاء المتقدمين بشكاوى وملاحظات وطلبات تأجيل القروض والمترددين على مركز خدمة العملاء بالمصرف المركزي فيما يتركز المحور الثاني في إطلاق نظام توعية شامل عبر موقع المصرف المركزي على الإنترنيت يتضمن التوعية الخاصة بالديون ودور المصرف المركزي والمهام المنوط بها بالقطاع المالي والمصرفي بالدولة والخدمات البنكية المقدمة بالدولة والميزانية العائلية والشخصية والتوفير والتسوق والتعريف بحقوق المستهلكين في قطاع الخدمات المالية والاستثمار الآمن مع التعرض لسيناريو الحصول على بطاقات الائتمان والأمور التي يجب إدراكها قبل الإقدام على هذه الخطوة مع تقديم قصص وأمثلة واقعية.

و أضافت أنه من المحاور الأخرى التي تستند عليها حملة التوعية الجديدة تقديم أدلة إرشادية ومقالات لعملاء البنوك والمؤسسات المالية الأخرى مع تنظيم عدة برامج وندوات للتوعية واطلاق تطبيقات للهواتف المحمولة تتعلق بهذا الموضوع كبرنامج "ميزانيتي الشخصية".

تفعيل دور الإعلام

من جانبه أكد إبراهيم العابد أن تنظيم ورشة العمل جاء تنفيذا لتوجيهات سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان بهدف تفعيل دور الإعلام لمواجهة مشكلة القروض المتعثرة من خلال زيادة التوعية بتأثيرات القروض الغير مدروسة. وقال العابد إن توجيهات سموه تؤكد على أن على الإعلام مسؤولية كبيرة ودور هام في هذا المجال يجب تفعيله من خلال قيام كل وسيلة إعلامية بالدور الذي يمكنها القيام به وفقا لاستراتيجيتها بما يخدم الصالح العام ويرفع نسب الوعي لدى العملاء بالقطاع المصرفي والمالي بالدولة لمكافحة ظاهرة حالات التعثر عن السداد.

الادخار للاستثمار

وأكد الخبير المالي صلاح الحليان مدير عام موقع "بيزات" المالي أن اعتياد التوفير والادخار ينقل الفرد إلى مجال الاستثمار وأنه من أفضل أساليب التوفير إبلاغ البنك من قبل العميل باستقطاع نسبة ثابتة بحدود 15 % او 20 % من الدخل الشهري وتحويلها إلى حساب ادخاري مشيرا إلى أنه من المحاور الأساسية لرفع الوعي بمخاطر القروض غير المدروسة التركيز على الحملات الإعلامية في ظل تفشي مشكلة نقص الوعي المالي.

 

أطر تنظيمية

نظام القروض الشخصية الذي أصدره مصرف الإمارات المركزي ودخل حيز التنفيذ بشكل إلزامي اعتبارا من مايو 2011 ، نظم عمليات منح القروض المصرفية والخدمات الأخرى المقدمة للعملاء الأفراد وحدد للمرة الأولى في تاريخ القطاع المصرفي اسعاراً للعمولات والرسوم والاستقطاعات والتحميلات المفروضة على القروض والتسهيلات والخدمات المصرفية مشيرة إلى أن النظام استهدف بشكل أساسي تحديد وتنظيم العلاقة بين البنوك وشركات التمويل من جانب والعملاء الأفراد بالجانب الآخر و توفير اكبر قدر من الشفافية والوضوح في الخدمات التي تقدمها المصارف للأفراد حتى لا يفاجأ عملاء بأن هناك بعض الامور التي يجهلونها عند حصولهم على الخدمات المصرفية بأنواعها. ويرتكز النظام على نظام الفائدة المتناقصة التي يتم وفقاً لها احتساب قيمة الفائدة على القروض الشخصية والسحب على المكشوف وأرصدة بطاقات الائتمان.