دشنت دائرة المالية بحكومة دبي، رسمياً، برنامج "التخطيط المالي الذكي"، لتطوير عمليات التخطيط المالي وإعداد الموازنات الحكومية وأتمتتها والتحول إلى موازنة الأداء الذي تستفيد منه 34 جهة حكومية مع إمكانية إضافة جهات أخرى.

ويهدف البرنامج إلى تحقيق أرفع المعايير والمواصفات العالمية في عمليات التخطيط المالي وإعداد الموازنات الحكومية، وضمان اتباع أفضل الممارسات الدولية في هذا المجال.

ويأتي إطلاق البرنامج في إطار مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بتحويل حكومة دبي إلى حكومة ذكية، كما يأتي من منطلق توجّهات حكومة دبي واستراتيجيتها ورؤية دائرة المالية، الهادفة إلى تطوير أطر الحوكمة والشفافية في العمليات المالية، ودعم النمو الاقتصادي للإمارة.

وكانت دائرة المالية قد أعلنت قبل شهرين عن وضع اللمسات النهائية والتوقيع مع كبرى بيوت الخبرة التقنية العالمية، بحضور سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، رئيس اللجنة العليا للسياسات المالية بحكومة دبي، لإطلاق هذا البرنامج، الذي ستعمل الحكومة بموجبه على تطوير عمليات التخطيط المالي وإعداد الموازنات وأتمتتها، والتحول التدريجي من موازنة البنود إلى موازنة الأداء.

وشاركت 40 جهة حكومية في الحفل الذي حضره 300 مسؤول ومختص في الشأن المالي والتقني الحكومي من الدوائر والمؤسسات في حكومة دبي ومن شركات القطاع الخاص الشريكة في المشروع. ويخضع تنفيذ البرنامج لإشراف لجنة عليا ترأسها دائرة المالية، وتشارك فيها عدة دوائر ومؤسسات حكومية.

الإدارة الرشيدة

وقال عبدالرحمن صالح آل صالح، المدير العام لدائرة المالية، إن من شأن البرنامج أن يُسهم في الارتقاء بالإدارة الرشيدة للمال العام في دبي.

وشدّد آل صالح على أهمية تطوير الكوادر والكفاءات المالية في جميع الدوائر الحكومية، كي تتمكّن من مواكبة عملية التطور والتنمية المستمرة، مشيداً بالمستوى الرفيع من التعاون بين الدوائر الحكومية خلال الأشهر القليلة الماضية التي سبقت الإعلان عن البرنامج وإطلاقه.

حضور كبير

جرى إطلاق برنامج "التخطيط المالي الذكي" خلال حفل أقامته قبل أيام "مالية دبي" في نادي ضباط شرطة دبي، وحضره حشد من كبار المسؤولين من الدوائر والمؤسسات الحكومية في دبي، علاوة على مديرين ومسؤولين لدى الشركات العالمية الشريكة في المشروع والمنفّذة له، وهي "كيه بي إم جي" و"پي دي پي" و"أوراكل".

وفورات بمئات الملايين

من جانبه، توقّع عارف عبدالرحمن أهلي، المدير التنفيذي لقطاع التخطيط المالي وإعداد الموازنات بدائرة المالية، رئيس اللجنة التنفيذية للبرنامج، أن يؤدّي العمل بالبرنامج وربطه بالخطة الاستراتيجية للدوائر والهيئات الحكومية وبأولويات الخطة الاستراتيجية الشاملة لإمارة دبي، إلى تحقيق وفورات بمئات الملايين من الدراهم من المال العام سنوياً، مؤكّداً أن تطبيق نظام موحد للتخطيط المالي وربط الخطط المالية بالخطط القطاعية والخطط الاستراتيجية للجهات الحكومية سيعزز الإدارة الرشيدة للمال العام ويسهم في تخصيص الموارد المالية حسب الأولويات الاستراتيجية.

وقال أهلي خلال محاضرة ألقاها في حفل إطلاق البرنامج: إن من شأن هذا المشروع أن يوفّر قدراً كبيراً من الوقت والجهد في مراحل التخطيط المالي جميعها وإعداد الخطط المالية والموازنات الحكومية وتنفيذها والرقابة عليها، موضحاً أن من شأنه تعزيز الشفافية المالية في العمليات والإجراءات، كما سيسهم بتفعيل دور الأجهزة الرقابية في الرقابة على المال العام.

حضور الخبرة الدولية

واستضافت دائرة المالية في الحفل غيرهارد شتيغه، المدير العام لمديرية الموازنة والمالية العامة بوزارة المالية في النمسا، الذي شارك بمحاضرة متخصصة استعرض خلالها خلاصة التجربة النمساوية في برامج الإصلاح والتطوير الخاصة بعمليات التخطيط المالي الذكي وإعداد الموازنات.

وأعرب الخبير المالي النمساوي عن إعجابه بما تقوم به حكومة دبي في هذا المجال، قائلاً إن إعداد الموازنات من خلال التخطيط المالي الذكي "يُركّز على النتائج والأداء"، معتبراً أنهما ركنان مهمان من أركان المشروع، نظراً لما قال إنه الحاجة إلى الجمع بين الضبط المالي والنتائج الجيدة، بُغية توجيه المال العام بالاتجاه الصحيح، مضيفاً إن الجهات المختصة في دبي، ولا سيما دائرة المالية، تخطط تخطيطاً سليماً للقيام بذلك على أكمل وجه.

وهنّأ شتيغه دائرة المالية وحكومة دبي على الجهود المبذولة للارتقاء بالوضع المالي للإمارة، وإطلاق مشروع التخطيط المالي الذكي وموازنة الأداء، معتبراً أنه محطة بارزة على طريق تطوّر القطاع المالي في دبي والمنطقة عموماً.

وعدّد المسؤول الدولي البارز ما ينبغي القيام به على هذا الصعيد، مُبيّناً أن من أهمّ الخطوات المقبلة تحديد النتائج المرجوّة من هذا المشروع، واعتماد معايير يمكن تطبيقها على الجميع دون استثناء، والحفاظ على سهولة الإجراءات وبساطتها والتركيز على حلّ أهمّ المشاكل التي تعترض طريق المشروع، وابتكار نموذج متين للإصلاح المالي.

 

معالجة أوجه القصور

 

يعمل البرنامج على معالجة أوجه القصور في النُّظم والإجراءات المتبعة بالدوائر والهيئات والمؤسسات الحكومية عند إعداد خططها وموازناتها، كما يهدف إلى ربط عمليات التخطيط الاستراتيجي بالتخطيط المالي وتمهيد الدوائر للتحول المرحلي إلى موازنة البرامج والأداء، مع تطبيق برامج "هايبريون" للقطاع الحكومي من "أوراكل"، الذي يُعدّ من أحدث التقنيات المتخصصة في التخطيط الاستراتيجي والمالي.

وكانت دائرة المالية قد تعاقدت مع شركتي "كيه بي إم جي" و"بي دي بي" الخبيرتين في مجال هيكلة السياسات المالية الحكومية والتخطيط المالي وتنفيذ تطبيقات "هايبريون" من "أوراكل"، لتقديم مجموعة من الخبراء الماليين والاقتصاديين والتقنيين من ذوي الخبرة في مؤسسات ووزارات مالية عالمية، تنفيذاً للبرنامج باعتماد أفضل الممارسات والتطبيقات في مجال التخطيط المالي وإعداد الموازنات.