تجاوزت قيمة التوزيعات النقدية للشركات الوطنية خلال العام 2013 نحو 25 مليار درهم وذلك طبقاً لإحصائيات شبه رسمية بعدما رفعت غالبية هذه الشركات نسب توزيعها مقارنة مع العام 2012 وجاءت الزيادة نتيجة النمو الكبير في ربحيتها الأمر الذي يجمع العديد من الخبراء على أنه سيساهم في زيادة النشاط بنسب أعلى من المسجلة حالياً في أسواق المال.
ويؤكد الخبراء أن التفاعل مع التوزيعات السخية التي أعلنت عنها الشركات الوطنية بدأ فعلاً منذ بداية العام الجاري وسترتفع وتيرته مع قرب موعد استحقاق التوزيعات التي سيتم المصادقة عليها من قبل الجمعيات العمومية المقرر أن يبدأ موسم انعقادها خلال مارس المقبل.
وبحسب المتابعة الخاصة لحركة التداول فإن أكثر من 5 مليارات درهم تم ضخها في السوق من قبل مستثمرين محليين وذلك بانتظار الحصول على التوزيعات التي مما انعكس إيجابياً على معدل التداول اليومي في الاسواق والذي قفز إلى 3.2 مليارات درهم منذ بداية العام الجاري مقارنة مع 1.5 مليار درهم خلال العام 2013 .
أسهم البنوك
وذهب الجزء الاكبر من السيولة الجديدة التي جرى ضخها في الاسواق منذ يناير الماضي وحتى نهاية الثلث الاول من شهر فبراير الجاري باتجاه أسهم البنوك والعقار إلى جانب شريحة من أسهم شركات الاستثمار والتي ارتفعت أسعار أسهمها بنسب قياسية فاقت توقعات الكثير من المحللين.
ويقول الخبراء إن افصاح الشركات عن بياناتها المالية إلى جانب إعلانها عن نسبة توزيعاتها ساهم فعلاً في تعزيز عمل الاسواق وسيتواصل أثر ذلك خلال الفترة القادمة وحتى بعد انتهاء انعقاد الجمعيات العمومية مشيرين إلى الكم الكبير من السيولة التي تم ضخها في الاسواق منذ بداية العام من قبل المحافظ والافراد إما لتحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب على المدى المتوسط أو للحصول على التوزيعات التي أعلنت عنها الشركات.
تفاعل المستثمرين
وأضاف الخبراء والمحللون إن تفاعل المستثمرين مع النتائج المالية والتوزيعات سواء النقدية أو أسهم المنحة كان إيجابياً خلال الايام الماضية مما ساهم في تعزيز الثقة بنسب أعلى في تعاملات الاسواق وزاد من عمقها المالي.
وقال نبيل فرحات الشريك في شركة الفجر للأوراق المالية إنه ومع ارتفاع ربحية الشركات المدرجة خلال العام 2013 من المتوقع أن تساهم التوزيعات السخية للشركات الوطنية في دعم التقييم للعديد من الاسهم، مشيراً إلى أنه وفي حالة استمرت الفوائد البنكية عند المستويات المنخفضة تاريخيا حالياً فإن جزءاً كبيراً من التوزيعات التي سيحصل عليها المساهمون سيتم إعادة ضخها من جديد في الاسواق المالية.
شهية المخاطرة
وأكد فرحات أنه وبشكل عام هناك علاقة بين الفوائد الخالية من المخاطر (السندات الحكومية أو الودائع النقدية) وريع الاسهم المدرجة في الاسواق المالية حيث إن شهية المستثمرين للمخاطر ترتفع في حال كانت الفوائد المصرفية منخفضة في نفس الوقت التي تكون فيه العوائد على التوزيعات النقدية مرتفعة وبالتالي فإن الوجهة المفضلة تكون للاستثمار في الاسهم.
وأشار إلى أن ارتفاع قيمة التوزيعات تعكس قوة التدفقات النقدية للشركات من أرباحها التشغيلية وملاءتها المالية وقوة مركزها المالي مؤكداً أن غالبية البنوك المرجة في الاسواق قررت توزيع ارباح نقدية على مساهميها وذلك نتيجة وفرة السيولة لديها وحرصها على الاحتفاظ بمساهميها إلى جانب تشجيع الاستثمار في اسهمها من قبل اكبر شريحة من المتداولين.
وأوضح أن توزيعات الارباح لم تقتصر على قطاع بعينه في السوق بل شملت الغالبية العظمى من الشركات رغم أن النسبة الاكبر من هذه التوزيعات جاءت من قطاع البنوك مشيراً إلى أن شريحة من الشركات لجأت إلى توزيع أسهم منحة على مساهميها نظرا لحاجتها للسيولة لتمويل مشاريعها بدلاً من الاقتراض.
حركة الأسعار
ويؤكد جمال عجاج مدير عام مركز الشرهان للاسهم والسندات أن توزيعات الارباح خلال هذه الفتره تعتبر من المؤثرات الهامة في حركه أسعار الاسهم وخاصة التوزيعات النقدية التي تعتبر عنصرا هاما في استمراريه تحسن سعر السهم حيث إن فترة الانتظار لاستحقاق الارباح تؤدي إلى تحسن سعر السهم وبعد الاستحقاق يتم تعديل سعر الاسهم بمقدار يزيد أو يقل عن نسبه هذه التوزيعات.
وقال عجاج من الطبيعي أن يتم إعادة تدوير جزء لا باس به من التوزيعات إلى السوق مرة إخرى وخاصه في ظل ما تشهده الاسعار من تحسن متواصل قارب على العام مشيراً إلى أنه أصبح لدى المستثمر قناعة بضرورة استثمار هذه الاموال في المكان الذي صدرت منه لانخفاض تكلفتها وقناعته بجديه الاستثمار مرة أخرى.
وأوضح أن توزيعات الشركات الوطنية جاءت جيدة وبنسب عالية عن العام الماضي مما ساهم في زيادة نسبة تحسن أسعار غالبية الاسهم مشيراً إلى أن بعض أسعار بعض الاسهم ارتفعت بنسب تجاوزت 50% منذ بداية العام الجاري وذلك نتيجة عودة شريحة كبيرة من المتداولين إلى قاعات التداول إثر بدء الشركات بالإفصاح عن بياناتها المالية.
عودة المتداولين
وتابع عجاج قائلاً كما جرت العادة فإن الفترة التي تسبق عقد الجميعات العمومية تشهد أيضاً تحسناً في التعاملات وأسعار الاسهم حيث يحرص كبار المستثمرين والمحافظ على الشراء خاصة في أسهم الشركات القيادية للحصول على التوزيعات النقدية وأسهم المنحة والتي يتم توزيعها على المساهمين وهو ما يحدث فعلاً في الوقت الراهن بدليل زيادة أحجام السيولة التي يتم ضخها في الاسواق.
وأشار إلى أنه ومع نهاية العام 2012 بات ملاحظاً عودة المساهمين لحضور الجمعيات العمومية ومتابعة كل ما يتعلق بعمل الشركات التي يساهمون بها، وممارسة حقوقهم التي منحها لهم القانون وذلك نتيجة زيادة وعيهم وذلك بعكس ما كان سائداً في مرحلة سابقة حيث لم يكن الكثير من المساهمين يولون الأهمية اللازمة للمشاركة في عموميات الشركات خاصة خلال فترة الركود التي سيطرت على نتائجها المالية وعدم توزيعها للأرباح.
حق الرقابة
وقال جمال عجاج إن القانون ضمن حق المساهم في الرقابة على الشركة التي يملك أي جزء من رأسمالها فقد نص قانون الشركات على ضرورة تزويد المساهمين بتقرير مجلس الإدارة البيانات المحلية قبل 21 يوماً من عقد الجمعية وهو الامر الذي أصبحت غالبية الشركات تلتزم به.
وأشار مدير عام مركز الشرهان للاسهم والسندات إلى أنه وبموجب القانون لا يجوز صرف مكافأة لمجلس الإدارة في حال عدم توزيع أرباح على الساهمين إلا في حال موافقتهم على ذلك بحيث لا تتجاوز 10% من صافي الارباح التي حققتها الشركة
وقال إنه وبشكل عام فإن الأرباح الموزعة تساهم في زيادة حجم الطلب في السوق بسبب توظيف واستثمار جزء من السيولة الموزعة في أسهم الشركات المدرجة، والملاحظ ارتفاع نسبة التوزيعات هذا العام سواء النقدية أو الاسهم المجانية بسبب النمو المتميز في صافي أرباح غالبية الشركات الوطنية وعلى وجه الخصوص البنوك.
13 ملياراً توزيعات البنوك
ارتفعت قيمة التوزيعات النقدية التي اقترحت مجالس إدارات 16 بنكاً مدرجاً في سوق أبوظبي ودبي الماليين توزيعها على المساهمين إلى 13 مليار درهم عن العام 2013 و بنمو نسبته 13% مقارنة مع توزيعاتها في العام 2012 البالغ قيمتها نحو 11.5 مليار درهم .
وتشكل قيمة التوزيعات النقدية السخية التي تم التوصية بها من قبل مجلس إدارات البنوك نحو 54.8% من إجمالي توزيعات جميع الشركات خلال العام 2012 والتي بلغت قيمتها نحو 23.7 مليار درهم في خطوة تعكس مدى التطور الكبير في العوائد التي أصبح يحصل عليها المساهمون نتيجة استثمارهم في أسهم الشركات.
وبلغت قيمة توزيعات 12 بنكاً مدرجاً في سوق أبوظبي للأوراق المالية نحو 9.5 مليارات درهم عن العام 2013 في حين وصلت توزيعات أربعة بنوك مدرجة في سوق دبي المالي 3.5 مليارات درهم ةخلال الفترة ذاتها.
وتشكل قيمة توزيعات البنوك المدرجة في سوق العاصمة عن عام 2013 ما نسبته 46.7% من إجمالي ما تم توزيعه من أرباح نقدية لجميع الشركات في العام 2012 والتي بلغت 14.9 مليار درهم، أما في سوق دبي المالي فإنها تشكل 58.3% في ذات فترة المقارنة حيث كان إجمالي الأرباح التي وزعت في دبي 6 مليارات درهم.
وجاءت هذه التوزيعات السخية عقب الارتفاع الكبير في صافي أرباح 19 بنكاً والتي تجاوزت 28 مليار درهم مع نهاية العام الماضي مقارنة مع 23.8 مليار درهم بنمو تجازوت نسبته 18%.
أنواع توزيعات الأرباح
ا-توزيعات نقدية
هي تلك التي يتم دفعها للمساهمين نقداً من أرباح الشركة عن السنة الحالية أو الأرباح المرحلة من السنوات السابقة وذلك بعد إجراء الاستقطاعات اللازمة من الأرباح (الاحتياطيات) .
ب-أسهم المنحة
وتتم عن طريق منح أسهم مجانية جديدة للمساهمين بدلاً من النقد.
ج توزيع الأصول
النوع الثالث من التوزيعات وهو قليل الاستخدام يتمثل في قيام الشركة بتوزيع أصول معينة تمتلكها على مساهميها كأن تقوم بتوزيع أسهم من شركة تمتلك فيها حصة ما.
توزيع أسهم منحة بدلاً من النقد
(تلجأ الشركات عادة إلى هذا النوع من التوزيعات لرغباتها بإشراك المساهمين في الأرباح التي حققتها الشركة ولكن لا تتوافر لديها الأرصدة النقدية اللازمة لتوزيع الأرباح نقدا أو لاحتياج الشركة لهذه الأرباح لتمويل مشاريعها المستقبلية كما لا يوجد لديها الرصيد اللازم من أسهم الخزينة التي يمكن توزيعها للمساهمين.)
مواعيد
تاريخ الإعلان عن التوزيعات
تاريخ الإعلان عن موعد الجمعية العامة
تاريخ انعقاد الجمعية العامة للشركة
تاريخ دفع الأرباح


