أكّد عدد من المصرفيين التنفيذيين أن الاستقرار السياسي وحكم القانون في الإمارات إضافة إلى الميزات التنافسية التي تختص بها الدولة تجعل منها المستفيد الأكبر من تدفقات رؤوس الأموال الخاصة في المنطقة، ما يجعل الدولة بالتالي تربة خصبة لنمو أرباح البنوك الخاصة العاملة فيها.
وأفاد المصرفيون بأن فوز الإمارات، التي من المتوقع أن يبرز فيها ألف مليونير جديد بحلول 2016 وتوقع زيادة أصحاب المليارات في الإمارات بنسبة أكثر من 40 % على مدى العقد المقبل، باستضافة إكسبو عزّز ثقة البنوك الخاصة في نظرة إيجابية لنمو نشاط إدارة الثروات في الدولة التي يتخذها 44 بنكاً عالمياً خاصاً كمقر إقليمي ويسلط الضوء على التقّدم الكبير الذي تحقّق فيها.
وتتوقع دراسة حديثة لشركة ماكينزي للاستشارات أن يصل حجم الثروات الخاصة في الشرق الأوسط إلى 3.3 تريليونات دولار في 2015، لافتة إلى أن حصة المستثمرين والشركات العائلية في الثروة غير النفطية في دول مجلس التعاون تصل إلى 40%.
مقومات قوية
وقال الرئيس التنفيذي للاستثمار في بنك فالكون للخدمات المصرفية الخاصة ديفيد بينكرتون إن الإمارات كمركز للأعمال المصرفية، تستفيد من عدد من المقومات: أولاً القوة الاقتصادية للدولة والاستقرار السياسي وحكم القانون كل ذلك يمكنها من أن تكون مستفيدة من تدفقات رؤوس الأموال بالمقارنة مع الدول الأقل استقراراً في المنطقة...
وثانياً، قدوم العملاء الأثرياء من روسيا ودول الاتحاد السوفييتي السابق الذي يأتون لزيارة الإمارات بغرض قضاء العطلات فيرغبوا في الإقامة والعمل فيها، كما أن الضرائب المنخفضة في الدولة وقوة الحكومة المحلية تعطيها ميزة تنافسية أيضاً، وأخيراً، فإن جدارة الدولة في البحث عن مواهب إدارة الثروة وجذبها من أجزاء أخرى من العالم تساعدها على بناء قاعدة رأسمالها الفكري يمكنها من البروز كمركز للتميز في الصناعة المصرفية وإدارة الثروات.
عملاء متطلبون
وأضاف: العملاء اليوم هم أكثر تطلباً من ذي قبل بشأن ما يريدون أن يحتويه مصرفهم الآن من حيث تطوير حلول إدارة ثروة أكثر تطوراً، كما أن أعدادهم آخذة في النمو فهم يريدون الحصول على قروض وإجراءات تجارية بتكلفة منخفضة، ولكن مع مرور الوقت يكتسبون ثقة أكثر فأكثر بمصرفهم ومنطقتهم التي يشتركون بها بشكل متزايد والاستعانة بالاستشاريين، الأمر الذي يمكنهم من القيام بأكثر من مجرد إقراضهم النقود وإعطائهم إجراءات بتكلفة منخفضة.
عوامل جديدة
وحول الظروف الجديدة التي تحاول الصناعة التكيف معها في الإمارات والمنطقة هذا العام أجاب بنكرتون: "نريد التوكيد على ضرورة أن يأخذ العملاء في اعتبارهم أهمية تنوع فئة الأصول العالمية. ومن التوجّهات التي بدأت صناعة الصيرفة الخاصة في التحول إليها هي دخول الأسواق الناشئة التقليدية في دورة التصحيح وهي تسعى لتعديل اقتصاداتها بدلاً من أن تكون معتمدة بشكل كبير على الصادرات وبناء البنى التحتية كمصدر للنمو...
فمثلاً ظهر تفوق نسبي في أداء أسهم الأسواق المتقدمة العام الماضي على أداء أسهم الأسواق الناشئة، وهو ما يظهر ضرورة تنويع الاستثمارات. لذا نعتقد أنه على الصناعة أن تتحرك الصناعة صعوداً في سلسلة القيمة ..
وأن تتحول من مجرد مقرض أو قائم بالأعمال إلى تقديم حلول إدارة ثروات أكثر تطورً. وأضاف أن العملاء يتعلمون هذا النوع من التطوير في الصناعة ببطء، وقد بدأوا بالتدقيق في مصرفهم مثلما يفعل نظراؤهم في الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا، ليتحول إلى شريك في إدارة ثروة على المدى الطويل.
ظروف الصناعة
وحول ظروف صناعة إدارة الثروات في الدولة قال بنكرتون: "بالطبع أي سوق ينضج يصبح أكثر تنافسية. وإن صناعة الأعمال المصرفية الخاصة في آسيا منافسة جداً ولقد تجمعت على مدى أكثر من 10 سنوات وحقاً اتبعت نمواً هائلاً في أسواق الأسهم والاقتصادات المحلية التي كانت مؤشراتها من عام 2002 وحتى 2008 خارج أسواق الأسهم الآسيوية مرتفعة أكثر بخمس مرات مقارنة مع سوق الولايات المتحدة الأميركية، التي كانت مرتفعة بمقدار 85%. إن هذا التضخم في الثروات يدل على أن إدارة الثروات قد نمت بشكل موازٍ.
ومع ذلك، ومنذ الأزمة المالية، كانت أسواق الأسهم الآسيوية ولا تزال تكافح لاسترداد عافيتها ونشاطها وهذا الكفاح يدل على تشكل الثروات الجيد هذا قد تباطأ.
لقد اختار الأثرياء في آسيا للتو المصرفي الخاص بهم، والمنافسة تتركز بشكل رئيسي الآن في محاولة البنوك الخاصة الاستحواذ على حصة أكبر في السوق، مما يوضح بشكل جزئي انخفاض هوامش الربح وارتفاع تكلفة الاحتفاظ بالمواهب، إلخ. أما في الإمارات فإننا نعتقد أننا لسنا في نفس المرحلة تماماً مثل آسيا، حيث لا يزال هناك تدفقات رأسمال خارجية من الدول المجاورة ولايزال هناك سوق ينمو.
وأضاف: :"لايزال العملاء ذوو الملاءة المالية في مرحلة تنويع ثرواتهم واستثماراتهم والبحث عن حلول جديدة برامج جديدة، وأعتقد أن ضعف مرونة بعض البنوك العالمية وعدم قدرتها على تقديم حلول تركز على الزبائن يعنيان أن بعض العملاء يصاب بالإحباط ولهذا يأخذون بعين الاعتبار تغيير البنك الذي يدير ثرواتهم".
توقعات متفائلة
وحول توقعاته لأداء صناعة الصيرفة الخاصة في الدولة، قال بنكرتون: " نعتقد أن الظروف متوفرة من أجل سنة قوية أخرى للصناعة المصرفية الخاصة في الإمارات، يدعمها في ذلك البنى التحتية التي تتحسن باستمرار. وبالطبع مع أي صناعة ناشئة وأسواق مزدهرة هناك فترات من التوقف المؤقت والتراجع بحيث يجعل السوق قادرة على التصحيح ومعالجة الأمور التشغيلية.
إن نظرتنا المستقبلية هي أن العملاء المحليين سوف يستمرون بهجرتهم إلى أصول أخرى كالأسهم سواء في الأسواق المحلية أو العالمية، وسوف يستمرون بالبحث عن شركاء ماليين ذوي خبرة محلية وقادرين على توفير حلول مبتكرة بحيث يستطيعون أن يتابعوا تنمية أعمالهم في الإمارات وبلدان أخرى في المنطقة".
مركز داعم
وقال جان بول بتو الرئيس التنفيذي للخدمات المصرفية الخاصة في بنك الإمارات للاستثمار إن الإمارات توفر مركزاً مالياً داعماً لقطاع خدمات المصرفية الخاصة والقطاع المصرفي بأكمله بفضل البيئة التشريعية المنفتحة التي تتمتع بها الدولة...
والتي تشجع على تنمية الأعمال بالإضافة إلى موقعها الجغرافي الاستراتيجي المثالي كمركز للتجارة، وكل ذلك يشجع أصحاب الثروات لاتخاذها مقراً لهم أو لأصولهم، ويتجلى هذا الواقع عند النظر إلى الارتفاع في أعداد الشركات المزودة للخدمات المالية التي تدخل السوق المحلية بشكل شهري.
تحديات
وأشار بتو إلى وجود تحدييّن رئيسين في السوق اليوم هما ندرة المواهب المتاحة بالإضافة إلى ارتفاع تطلعات العملاء. وأضاف: "بشكل عام هنالك عدد محدود من المواهب والخبرات المتوفرة في السوق الإماراتية حين يتعلق الأمر بتعيين مهنيين مخضرمين ومتمرسين في مجال المصرفية الخاصة...
والخدمات المالية بصورة عامة. ومع ذلك، بوسع الراغبين في الدخول في هذه الصناعة من القادرين على تقديم خدمات استثنائية للعملاء ضمن بيئة ديناميكية التفكير في تبني المصرفية الخاصة كمستقبل مهني. ويسعدنا أن نرحب بالمزيد من الكفاءات الإماراتية في قطاع الخدمات المصرفية الخاصة.
كما أن الأثرياء انتقائيون جداً فيما يتعلّق بالسعي وراء خدمات مصمّمة خصيصاً لتتناسب مع متطلباتهم، فضلاً عن خدمات تنمية ثرواتهم. وقد أُسس بنك الإمارات للاستثمار على مبدأ تقديم حلول تتناسب مع المتطلبات والاحتياجات الفردية للعملاء والتي تتمتع بجودة عالية في آن معاً، وهو ما يميزنا عن منافسينا"، ولفت بتو إلى تأثر القطاع خلال السنوات القليلة الماضية بارتفاع التكاليف المرتبطة بالكوادر البشرية والتقنيات المستخدمة...
وأضاف: "يتوجّب على المصارف الخاصة إمعان النظر في نماذج أعمالها للتركيز على المبادرات المدرّة للعوائد وعلى أعمالهم الرئيسة بصورة عامة، والاعتماد على شركاء خارجيين أكبر حجماً لتقديم الخدمات المتعلقة بأعمالها غير الأساسية، مثل خدمات تخطيط الثروات. وفي هذه الحقبة الزمنية التي تلت الأزمة الاقتصادية العالمية، أسهمت حالة عدم الاستقرار في الأسواق وابتعاد العملاء عن اتخاذ المخاطر في تعظيم هذا التحدي".
هامش ربح أعلى
تقييماً لمعدل التكلفة إلى الدخل في الصناعة في الدولة، قال ديفيد بنكرتون: إن سوق الإمارات تستحوذ على هامش أعلى (تكلفة أقل بالنسبة لمعدل الدخل) من الكثير من الأسواق المستقرة التي تواجه رياح عكسية عديدة مثل زيادة تكلفة الامتثال للضوابط وانخفاض هوامش الربح بسبب الاستخدام العالمي للتقنية الذي يدفع الصناعة إلى تقديم استشارة أكثر قوة بتكاليف أقل. وفي السياق ذاته قال جان بول بتو:
من الصعب تقييم نسبة التكلفة مقابل الدخل محلياً، لاسيما وأن معظم المصارف الخاصة المحلية هي جزء من مصارف تجارية تفوقها حجماً، وبالتالي تصبح عملية المقارنة المحصورة في مجال خدمات المصرفية الخاصة غير واضحة تماماً. وبالتالي يصعب تحديد نسبة التكلفة مقابل الدخل. وعلى الرغم من ذلك، وبحسب خبراتنا والمعلومات المتوفرة لدينا، يمكننا أن نتوقع أن هذه النسبة تتراوح بين 60 % إلى 65 %، وهي نسبة منخفضة بالمقارنة مع المعايير العالمية، والتي يقدر معدلها بحوالي 77 %، وقد تصل لغاية 85 %".
«لومبارد أودييه»: توقعاتنا إيجابية للصيرفة الخاصة
قال كريستوف لولاندر، رئيس بنك لومبارد أودييه للصيرفة الخاصة في الإمارات وسلطنة عُمان إن توقعات البنك السويسري الذي يعتبر أقدم البنوك السويسرية الخاصة وأحد أضخم بنوك القارة الأوروبية للخدمات المصرفية الخاصة هي "إيجابية للغاية" في 2014، مؤكداً أن فوز إمارة دبي بتنظيم واستضافة معرض إكسبو 2020 هو خطوة لتحول الإمارة إلى مركز مالي دولي وعزّز ثقة البنك في نمو اقتصاد الدولة....
وسيجذب المزيد من الاستثمارات الجديدة إلى دبي ويسلط الضوء على التقّدم الكبير الذي حققته الإمارات. وأضاف في تعليق لـ«البيان الاقتصادي»: "هنالك فرص كبيرة لنمو صناعة الخدمات المصرفية الخاصة في الإمارات.
ووفقاً لأبحاثنا، نتوقع بروز حوالي ألف شخص جديد من أصحاب الملايين في الإمارات بحلول عام 2016. كما نتوقع زيادة أصحاب المليارات في الإمارات بنسبة أكثر من 40% على مدى العقد المقبل.
ومن الواضح القول إن الحاجة مستمرة لإدارة هذه الأصول في ظل زيادة الثروة في الدولة، ونحن في لومبارد أودييه نبحث حالياً سبل الاستفادة من تلك الفرص المتنامية، فحن نعمل في المنطقة منذ خمسين عاماً وعازمون على البقاء هنا لفترة طويلة. وفي العام 2006، تقدمنا خطوة إلى الأمام وافتتحنا مكتباً تمثيلياً لنا في دبي لنكون أقرب وأكثر ارتباطاً مع عملائنا في منطقة الخليج.
ولفت لولاندر إلى أن إيجاد الكفاءات وتوظيف الأشخاص المناسبين يعتبران من أهم التحديات التي تواجه المصارف الخاصة في الإمارات.
وأضاف: "نحن في لومبارد أودييه نختار بعناية تامة الموظفين خلال عملية بحث مكثفة لضمان تقديم أفضل خدمة ممكنة لعملائنا، كما نتطلع إلى توظيف أصحاب السجلات والإنجازات القوية في قطاع المصارف، ونبحث حالياً عن كبار المصرفيين القادرين على فهم احتياجات عملائنا المحليين الأثرياء وثقافة الشركة العائلية السويسرية التي تمتد عراقتها وخبرتها إلى 200 عام.
ونصح لولاندر المستثمرين في الشرق الأوسط وفي الإمارات بتوزيع استثماراتهم في جميع أنحاء العالم من أجل تحقيق التوازن في المخاطر من الناحية الجغرافية..
وهذا يوفر فرصاً جديدة للمستثمرين المحليين، متوقعاً "عوائد إيجابية لأسواق الأسهم في أميركا وأوروبا"، مشيراً إلى أن ذلك النمو يتجه بشكل إيجابي إلى المنطقة وأن نسبة كبيرة من الاستثمارات الشرق أوسطية تتركز في البلد الأصلي للمستثمرين كالعقارات أو الأسهم المحلية حسب رأيه.

