أكد خبراء ماليون ومصرفيون أن الارتفاع الملحوظ في النقد المصدر في الدولة خلال العام الماضي يعد انعكاسا مباشرا للانتعاش الاقتصادي الذي تشهده الدولة عاما بعد عام والذي كان من نتائجه تنوع انماط التعاملات المالية مما زاد الطلب على العملة المحلية ( الكاش) بمختلف فئاتها الورقية والمعدنية تزامنا مع زيادة الطلب على التعامل بالشيكات وكذلك التعامل ببطاقات الدفع.
سلوكيات الأفراد
وأوضح الخبراء لـ " البيان الاقتصادي" أنه من العوامل التي ساهمت في زيادة الطلب على العملة المحلية ( الكاش) وجود تنوع في سلوكيات الأفراد حيث يتجه البعض لسحب " الكاش" من البنوك للاستثمار في الذهب أو في أسواق الأسهم المحلية خصوصا بعد الانخفاض الكبير في معدلات الفائدة على الودائع المصرفية بالدولة بالإضافة إلى النمو المتسارع في أعداد السائحين القادمين للدولة وكذلك دخول شرائح جديدة من العمالة ضمن المشروعات العملاقة التي أعلن عن تنفيذها في الفترة الأخيرة وهي الشرائح التي لم تتأقلم بعد على أسلوب التعاملات المالية المتطور بالدولة وبالتالي تتجه هذه الشرائح للتعامل بالعملة المحلية ( الكاش) بصورة أساسية سواء فيما يتعلق بالإنفاق أو التحويلات المالية للخارج.
الإنفاق التقليدي
وقال المحلل الاقتصادي محمد سعيد محمد الظاهري إن زيادة النقد المصدر تأتي لتلبية زيادة الطلب من قبل البنوك على العملة الورقية وكذلك العملات المعدنية للتفاعل مع قيام العملاء الأفراد بالسحب النقدي من البنوك إما للإنفاق التقليدي أو للاستثمار في أوعية أخرى غير الودائع المصرفية التي شهدت انخفاضا ملحوظ في مستويات الفائدة عليها خلال السنوات الثلاث الأخيرة وهو من الأمور الصحية التي تنشط الحركة الاقتصادية في القطاعات المختلفة خصوصا في القطاع التجاري.
و أشار الظاهري إلى أن المصرف المركزي حرص في عام 2013 على إعادة سـك كميات جديـدة من العملة المعدنيّـة من فئات الدرهم الـ 25 فلسا والـ 5 فلوس لتلبية احتياجات مراكز التسوق والجمعيات التي زاد عددها بشكل كبير في كافة أرجاء الدولة خلال السنوات الماضية مع تزايد مجالات استخدام العملة المعدنيّة من خلال الأجهزة الخاصّة بسداد رسوم استخدام المواقف العامّة للسيارات ومكائن بيع المشروبات والأغذية وغيرها.
الحركة الاقتصادية
ومن جانبه أرجع الخبير المصرفي أمجد نصر ارتفاع النقد المصدر إلى عدة عوامل أبرزها الحركة الاقتصادية الكبيرة التي تشهدها الدولة وتدفق أعداد كبيرة من العمالة الجديدة و توجه بعض الأفراد المقيمين بالدولة للاحتفاظ بالنقد بدلاً من إيداعها في البنوك خصوصا بعد أن أصبحت أسعار الفائدة المصرفية غير مشجعة إضافة إلى السعي المستمر من المصرف المركزي لاستبدال العملات المستهلكة المتداولة بعملات ورقية ومعدنية جديدة من كافة الفئات.
وأضاف إنه من العوامل وراء زيادة الطلب على العملة المحلية " الكاش" أيضا انخفاض أسعار الذهب في الشهور الأخيرة بصورة كبيرة وانتعاش أسواق الأسهم المحلية في الفترة نفسها مما دفع فئات عديدة من الأفراد لسحب أرصدة مصرفية وتسيلها لضخها في هذين القطاعين.
النشاط السياحي
وفي ذات الإطار قال خلفان سعيد الشامسي مدير إدارة التسويق بشركة أبو ظبى الوطنية للفنادق إن النشاط السياحي الذي تشهده الدولة كان من العوامل الاساسية لزيادة الطلب على العملة المحلية ( الكاش) مشيرا إلى أن قطاع السياحة والسفر شهد تطورات كبيرة عزّزت مكانة دولة الإمارات على خارطة السياحة العالمية وحلّت دولة الإمارات بالمركز الأول عالمياً في تنافسية قطاع السياحة والسفر.
زيادة الطلب
وأوضح أن زيادة الطلب على العملة المحلية بالقطاع السياحي تنقسم لشقين يتعلق الأول بزيادة أعداد السائحين وتنوع جنسياتهم وأساليبهم في الإنفاق حيث تفضل شرائح من الاسواق السياحية الجديدة التي استقطبت الدولة منها سائحين التعامل بـ " الكاش" في حين يتعلق الشق الثاني بالعمالة الكبيرة التي وفدت إلى الدولة للمشاركة في تنفيذ المشاريع السياحية والفندقية الجديدة أو للعمل في هذه المشاريع بعد استكمال إنشائها .
المرافق الترفيهية
وأشار إلى أن حجم استثمارات دولة الإمارات في هذا القطاع بلغ نحو 92.9 مليار درهم في عام 2013 مقارنة مع 84.3 مليار درهم في العام 2012 بنسبة نمو تبلغ نحو 10 في المائة فيما توقعت تقارير رسمية أن ترتفع نسبة النمو إلى 7.2% لتزيد حجم الاستثمارات إلى 104.4 مليارات درهم خلال عام 2014 إلى 137.9 مليار درهم في العام 2022 حيث تتركز هذه الاستثمارات في إنشاء المرافق الترفيهية العالمية والمنشآت الفندقية الفاخرة وغيرها من الخدمات السياحية المساندة والجاذبة.
النقد المصدر
سجل إجمالي النقد المصدر في الدولة ارتفاعا ملحوظا وبلغ 60.52 مليار درهم بنهاية الشهور التسعة الأولى من عام 2013 مقابل 57.77 مليار درهم بنهاية عام 2012 بزيادة بلغت نحو 2.75 مليار درهم ونمو بلغت نسبته 4.75 % في 9 شهور حيث أظهرت إحصاءات المصرف المركزي أن النقد المصدر ارتفع من 26.83 مليار درهم في نهاية عام 2006 إلى 31.67 مليار درهم في نهاية عام 2007 وقفز إلى 45.33 مليار درهم بنهاية عام 2008 ثم إلى 45.58 مليار درهم بنهاية عام 2009 وارتفع مجددا إلى 47.78 مليار درهم بنهاية عام 2010 وواصل ارتفاعه في نهاية 2011 قبل أن يرتفع مجددا بنهاية ديسمبر 2012 ويواصل ارتفاعه بنهاية سبتمبر من عام